الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال PDF – فاطمة المنتصر الكتاني
معلومات الكتاب
- عنوان الكتاب: الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال
- المؤلفة: د. فاطمة المنتصر الكتاني
- الناشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
- مكان النشر: عمّان، الأردن
- الطبعة: الطبعة العربية الأولى، 2000
- رقم الإيداع: 2479 / 8 / 2000
- ردمك (ISBN): 9957-00-118-3
- رقم التصنيف: 305.20964
- الموضوعات: التنشئة الاجتماعية، الأطفال – المغرب.
![]() |
| غلاف كتاب الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال. |
مقدمة الكتاب
يُعدّ موضوع التنشئة الاجتماعية للطفل من الموضوعات التي لاقت اهتمامًا متزايدًا في الدراسات النفسية والاجتماعية، نظرًا إلى أهمية السنوات الأولى من عمر الطفل في تكوين سلوكه وتحديد شخصيته. وقد اهتم الباحثون بطبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء، وبأساليب التربية الوالدية باعتبارها من العوامل المرتبطة بالنمو النفسي والاجتماعي والجسمي للطفل.
ورغم اختلاف توجهات الباحثين وتصنيفاتهم، فقد اتفقوا على أن علاقة الآباء بالأبناء يمكن فهمها من خلال التفاعل بين مجموعتين من الاتجاهات:
- الود والعداء.
- التقييد والسماح.
وقد ركزت دراسات سابقة على أساليب التربية الوالدية من وجهة نظر الآباء، قبل أن تتجه دراسات أخرى إلى الاهتمام بوجهة نظر الأبناء في فهم الممارسات الوالدية.
وتكمن أهمية هذا البحث، بحسب المؤلفة، في تناوله الاتجاهات الوالدية من وجهة نظر الأبناء في المجتمع المغربي، وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال. ويتناول البحث جانبين أساسيين: الاتجاهات الوالدية وما تتضمنه من أساليب تربوية، ومخاوف الذات التي تشمل مشاعر الوحدة والعزلة وعدم الأمن والخوف من الانفصال والغرباء.
وتنطلق الدراسة من اعتبار الخوف استعدادًا عامًا، وتبحث في العلاقة بين درجة استعداد الطفل للخوف والاتجاهات الوالدية، انطلاقًا من أن ذات الطفل تتشكل من خلال تفاعله مع الأفراد المحيطين به، وفي مقدمتهم الأم والأب.
أولًا: مدخل إلى البحث
اعتمدت المؤلفة في معالجة الموضوع على مجموعة من النظريات والقواعد الأساسية:
1. النظريات المعتمدة في الدراسة
- نظرية الارتباط (Attachment Theory): لجون بولبي (John Bowlby).
- نظرية التطور المعرفي (Cognitive-Developmental): لجان بياجيه (Jean Piaget).
- نظريات التعلم (Learning Theories).
- نظرية القلق (Anxiety): لفرويد (Freud)، المرتبطة بنظريته الأساسية حول الطاقة النفسية (Libido).
2. مفهوم الخوف
نظرًا إلى الخلاف بين الباحثين حول مفهومي الخوف والقلق، اعتمدت الدراسة مفهوم الخوف بوصفه مصطلحًا عامًا يشمل أنماط السلوك والمشاعر الدالة على تصور الفرد للخطر، سواء ارتبط بموضوع خارجي أو داخلي، أو كان حقيقيًا أو متخيلًا، محددًا أو عامًا.
3. أدوات الدراسة
أُعدّ مقياسان للإجابة عنهما من قبل الطفل نفسه:
- مقياس مخاوف الذات.
- مقياس الاتجاهات الوالدية في التنشئة، بنموذجين: نموذج الأم ونموذج الأب.
ويستند هذا الاختيار إلى أهمية دراسة الظاهرة النفسية الاجتماعية من وجهة نظر الطفل، باعتبار أن الطريقة التي يتمثل بها الأبناء معاملة والديهم ترتبط بنموهم.
4. مرحلة ميلاد الذات
ركز الجانب النظري على مرحلة ميلاد الذات، التي تشمل السنة الأولى والثانية من عمر الرضيع، باعتبارها أساسًا لنمو الذات في اتجاه إيجابي أو سلبي. كما تبنت الدراسة وجهة النظر التي تعتبر الخوف استعدادًا عامًا أو سمة من سمات الشخصية، وترتبط قابلية الطفل للخوف بنوعية التفاعل بينه وبين القائمين على تربيته.
ثانيًا: إشكالية البحث
تتولد ذات الطفل من خلال تفاعله مع الأفراد القائمين على تربيته. وتكتسب مرحلة ميلاد الذات أهميتها من كونها عملية نمو نفسي اجتماعي تتم تدريجيًا، وتختلف عن الميلاد البيولوجي الذي يتمثل في الانفصال الجسمي عن الأم.
أما الميلاد النفسي، فهو عملية داخلية تدريجية تنفصل فيها ذات الطفل وتتفرد وتستقل عن ذوات موضوعات الارتباط الأولى. وهو يرتبط بتكوين الذاتية والمعرفة الأولية بالوجود، التي تعبّر عنها قدرة الطفل على إدراك ذاته وتمييزها.
وتنمو الذات من خلال العلاقة بالآخر، إذ يتشكل وعي الطفل بذاته بالتوازي مع وعيه بالآخر بوصفه مختلفًا عنه، ومع إدراكه لعلاقة الآخر به.
ميلاد الذات وعملية الانفصال والتفرد
يرتبط ميلاد الذات ونموها بعملية الانفصال والتفرد (Separation-Individuation)، التي تجمع بين الانفصال عن الآخر بوصفه كيانًا مغايرًا، واستمرار العلاقة الضرورية معه باعتباره موضوع ارتباط (Attachment) ومحددًا للوجود الفردي.
وتنمو هذه العملية مع نمو البناء العقلي. وتستند تمثلات الذات والآخر إلى خبرة الرضيع مع موضوعات الارتباط الأولى، وفي مقدمتها الأم والأب، وتستمر في التطور طوال الحياة، بحيث تمثل كل مرحلة جديدة امتدادًا أو إعادة بناء للمراحل السابقة.
ويشير النص إلى أن نهاية العام الثاني وبداية العام الثالث تمثل مرحلة مهمة في ميلاد الذات، دون أن يعني ذلك نهاية نموها؛ إذ تشكل السنتان الأوليان أساسًا لعملية نمو مستمرة طوال الحياة.
الخوف من الانفصال والخوف من الغرباء
تولد الذات وتنمو نتيجة الارتباط بالموضوعات، ويصبح الشعور بالخوف محتملًا عند توقع الانفصال عنها، سواء كان الانفصال حقيقيًا أم متخيلًا.
ومع بداية وعي الطفل بتميز ذاته، تظهر سلوكيات تدل على زيادة ارتباطه بالأم وخوفه من الغرباء. ويُعدّ الخوف من الانفصال والخوف من الغرباء من أولى مخاوف الذات، ويرتبطان بتطور علاقة الرضيع بموضوع الارتباط الأول.
ورغم أن الأم تمثل موضوع الارتباط الأول للطفل، فإن الدراسات التي تشير إليها المؤلفة تؤكد أهمية دور الأب أيضًا في الارتباط الآمن لدى الرضيع.
الارتباط الآمن والارتباط القلق
يتجدد الخوف من الانفصال والخوف من الغريب أو غير المألوف مع مراحل النمو والارتباط بموضوعات جديدة. ويبني الطفل، من خلال خبرته مع الأشخاص المرتبط بهم، تمثلات عن سلوكهم وطبيعة العلاقة التي تجمعهم.
ويمكن التمييز بين نوعين من الارتباط:
- الارتباط الآمن (Secure Attachment).
- الارتباط القلق أو غير الآمن (Insecure Attachment).
كلما كانت البيئة التي ينشأ فيها الطفل أكثر استقرارًا وقابلية للتوقع، اتجه ارتباطه إلى مزيد من الاطمئنان. أما عندما تكون الاستجابات متقلبة وغير متوقعة، فقد يصبح سلوك الارتباط أكثر قلقًا، وتزداد قابلية الطفل للاستجابة بالخوف في المواقف المثيرة له.
كما تتناول الدراسة التفاعل المتبادل بين الطفل ووالديه، حيث قد يؤدي الرفض إلى استجابات سلبية، في حين يمكن أن يؤدي التقبل إلى استجابات إيجابية. وقد يتخذ هذا التفاعل مسارًا تصاعديًا سلبيًا أو إيجابيًا وفقًا لطبيعة العلاقة بين الطرفين.
حدود إشكالية البحث وأسئلته
تبحث الدراسة في العلاقة بين مخاوف الذات لدى الأطفال والاتجاهات الوالدية في التنشئة، مع مراعاة اختلاف هذه الاتجاهات بحسب الوسط الاجتماعي وجنس الطفل.
وتطرح المؤلفة مجموعة من الأسئلة، من أبرزها:
- ما خصوصية المجتمع الحضري في الرباط بالمغرب فيما يتعلق بالاتجاهات الوالدية؟
- هل تختلف الاتجاهات الوالدية باختلاف الوسط الاجتماعي وجنس الطفل؟
- هل توجد علاقة بين الاتجاهات الوالدية ومخاوف الذات لدى الطفل؟
- هل ترتبط نظرة الطفل الإيجابية أو السلبية إلى الاتجاهات الوالدية بدرجة استعداده لمخاوف الذات؟
وتسعى الدراسة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الجانب النظري والجانب الميداني.
ثالثًا: حدود إشكالية البحث وأدوات القياس
من أجل دراسة العلاقة بين الاتجاهات الوالدية في التنشئة ومخاوف الذات لدى الأطفال، بنت المؤلفة مقياسين يهدفان إلى قياس تمثل الطفل، في المرحلة العمرية من 9 إلى 13 سنة، لاتجاهات والديه في تنشئته، وتحديد درجة استعداده لمخاوف الذات.
1. مقياس الاتجاهات الوالدية
اعتمد بناء المقياس على الدراسات السابقة، وبعض المقاييس الخاصة بالممارسات الوالدية، إضافة إلى استمارة وُجهت إلى 110 من الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وتضمنت سؤالًا مفتوحًا حول أساليبهم في تربية أطفالهم.
وبناءً على هذه المعطيات، حُصرت المواقف التي تجمع الطفل بوالديه والأساليب التربوية المتبعة فيها، ثم حُددت الاتجاهات الوالدية التالية:
- اتجاه السواء: اتجاه إيجابي يشمل ممارسة الأساليب التربوية السوية، وعدم ممارسة الأساليب المعبرة عن الاتجاهات الوالدية السلبية.
- التسلط.
- الحماية الشديدة.
- التساهل.
- الإهمال.
- القسوة.
- التذبذب.
2. أبعاد مخاوف الذات
انطلقت الدراسة في تحديد أبعاد مخاوف الذات من اعتبار الخوف أو القلق سمة من سمات الشخصية تتصف بالاستمرار، ومن تحديد الخوف من الانفصال والخوف من الغرباء بوصفهما من المخاوف الأساسية المرتبطة بمرحلة نمو الذات.
وتشير المؤلفة إلى أن سلوك الخوف يؤدي وظيفة طلب الحماية؛ إذ ينسحب الطفل من الموقف أو الشخص الذي يثير خوفه، ويتجه نحو موقف أو شخص يمنحه الحماية.
لكن عندما يكون موضوع الارتباط نفسه، مثل الأم أو الأب، مصدرًا للخوف بسبب القسوة أو الإهمال أو الحماية الشديدة، فقد تنشأ لدى الطفل صراعات مرتبطة بعلاقته بموضوع الارتباط.
وفي ضوء تحليل هذه العلاقة والتصور النظري المعتمد في الدراسة، حُددت أبعاد الاستعداد لمخاوف الذات كما يلي:
- الغضب.
- الشعور بالذنب.
- القلق الاجتماعي.
- الخوف من العقاب.
- خوف الظلام والكوابيس.
- خوف المشاجرة.
3. المتغيرات المستقلة في الدراسة
حددت الدراسة متغيرين مستقلين لدراسة اختلاف أساليب الآباء التربوية وعلاقتها باستعداد الطفل لمخاوف الذات:
- الوسط الاجتماعي: مرتفع، متوسط، منخفض.
- الجنس: ذكور، إناث.
وتبحث الدراسة في علاقة هذين المتغيرين بتنوع الاتجاهات الوالدية، بما يشمل السواء والتسلط والحماية الشديدة والتساهل والإهمال والقسوة والتذبذب، ومدى ارتباط هذا التنوع بدرجة استعداد الطفل لمخاوف الذات.
كتب ذات صلة
- التنشئة الاجتماعية للطفل PDF – عمر أحمد همشري
- نهاية النسيان PDF – كيت إيكورن | التنشئة ووسائط التواصل الاجتماعي
- الضبط الاجتماعي والجريمة PDF – حسن الساعاتي
- علم الاجتماع التربوي PDF – د. عبد الله زاهي الرشدان
- سيكولوجية العنف وأثره على التنشئة الاجتماعية للأبناء PDF – نرمين حسن السطالي
- أنماط التنشئة الاجتماعية الأسرية PDF – أحمد صالح سعيد حسين
- سيكولوجية التنشئة الاجتماعية PDF – صالح محمد أبو جادو
لمن هذا الكتاب؟
يناسب هذا الكتاب طلبة وباحثي علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم التربوية، والمهتمين بالتنشئة الاجتماعية وعلم نفس الطفل والعلاقات الأسرية. كما يفيد الباحثين في موضوعات الاتجاهات الوالدية والارتباط الآمن والقلق والخوف لدى الأطفال، وخاصةً من يهتمون بدراسة العلاقة بين أساليب التربية والنمو النفسي والاجتماعي من وجهة نظر الطفل.
تحميل كتاب الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية PDF
يمكن الرجوع إلى رابط الملف الذي أرفقته للاطلاع على الكتاب.
