📁 أحدث المراجع الأكاديمية

تحميل كتاب مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية Approches et Méthodologies

كتاب مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية مدخل تعددي - دوناتيلا ديلا بورتا و مايكل كيتنج

يعد كتاب "مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية: مدخل تعددي" (Approaches and Methodologies in the Social Sciences: A Pluralist Perspective)، الذي حرره كل من دوناتيلا ديلا بورتا ومايكل كيتنج، مرجعاً أساسياً لطلاب الدراسات العليا والباحثين في العلوم السياسية والاجتماعية. يتميز هذا الكتاب بتبنيه منظوراً تعددياً يرفض الهيمنة الأحادية لأي مدرسة فكرية أو منهجية، مما يجعله خريطة طريق ضرورية لفهم التعقيدات الفلسفية والعملية لتصميم البحوث الاجتماعية.

​المقدمة: الإطار النظري والمفاهيمي

​يعد هذا الكتاب مقدمة شاملة للمداخل النظرية (المناهج) ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية. وتعد "المداخل النظرية" (Approaches) مصطلحاً عاماً؛ فهي مصطلح أوسع من النظرية وأوسع من المنهجية. وتشمل المداخل النظرية على مبحث المعرفة أو الأسئلة حول نظرية المعرفة، والأسئلة حول أهداف البحث، سواء من أجل الفهم أو التفسير أو من أجل معايير التقييم. وتقع "النظريات" والمناهج وراء النظريات بشكل خاص ضمن مجريات المداخل النظرية.

​ترتكز المداخل النظرية على الافتراضات الأساسية حول السلوك البشري، سواء أكانت وحدة التحليل هي الفرد أم الجماعة الاجتماعية، ودور الأفكار والاهتمامات في هذا السلوك. كما أنها تقوم على القدرة الضمنية للسلوك الاجتماعي على الفهم والتحليل. فالمداخل النظرية هي روح المشروع ككل، بجانب التعددية، ومن ثم فعلى القراء ألا يتوقعوا أن يأتي بناء فصول الكتاب على نحو متسلسل أو تعطي صورة واحدة. وبدلًا من ذلك، فسوف تتعرض فصول الكتاب لتقاليد وتوجهات بحثية مختلفة، قد يتداخل بعضها أحيانًا، وتتعارض بعضها مع البعض الآخر بشكل أكثر وضوحًا أحيانًا أخرى.


مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية Approches et Méthodologies
غلاف كتاب مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية .

​التعددية المنهجية: تجاوز ثنائية الكمي والكيفي

​تتمحور الفلسفة الأساسية للكتاب حول فكرة "التعددية"، حيث يجادل المحرران بأنه لا يوجد نهج واحد يمكن اعتباره "الطريقة الفضلى". يهدف الكتاب إلى كسر حدة "المانوية" أو الثنائية الحادة التي قسمت علماء الاجتماع لسنوات طويلة بين معسكرين متناحرين: أنصار المناهج الكمية (الوضعية) وأنصار المناهج الكيفية (التأويلية).

​بدلاً من النظر إلى هذه المناهج كأضداد لا تلتقي، يقدم الكتاب رؤية تكاملية توضح كيف يمكن للباحثين الجمع بين وجهات نظر مختلفة في تصميم بحثي متماسك. فالتعددية هنا ليست مجرد خلط عشوائي، بل هي اعتراف بأن تعقيد العالم الاجتماعي يتطلب أدوات متنوعة لفهمه.

​الأسس الإبستمولوجية والأنطولوجية في البحث الاجتماعي

​يخصص الجزء الأول من الكتاب مساحة واسعة لمناقشة مبحث الوجود (Ontology) ومبحث المعرفة (Epistemology). يتم التمييز بين المداخل المتنافسة بناءً على:

  1. الأساس الوجودي: هل هناك عالم حقيقي وموضوعي مستقل عن إدراكنا؟.

  1. الأساس المعرفي: كيف يمكننا معرفة هذا العالم؟ وهل المعرفة الموضوعية ممكنة؟.

​يستعرض الكتاب أربعة مناحٍ رئيسية تتراوح بين الوضعية (Positivist) التي ترى العالم ككيان موضوعي يمكن قياسه بدقة مشابهة للعلوم الطبيعية، وبين التأويلية (Interpretivist) التي تركز على المعاني الذاتية وفهم دوافع الفاعلين. كما يناقش الكتاب المداخل البنائية (Constructivist) التي ترى أن العالم الاجتماعي هو نتاج لتصوراتنا ومفاهيمنا وليس معطى ثابتاً.

​مداخل ومنهجيات البحث: من النظرية إلى التطبيق

​ينتقل الجزء الثاني من هذا الكتاب إلى المسائل المنهجية، وكيفية الانتقال من مشكلة البحث إلى التصميم العملي للبحث والخيارات الأساسية لكيفية تبني هذه المناهج. ولن يخوض الكتاب في التفاصيل التقنية الدقيقة المتعلقة بالمناهج نفسها (مثل كيفية حساب الانحدار الإحصائي)، بل يركز على منطق البحث.

​يعد الهدف الرئيسي من هذا القسم هو تقديم "خريطة تضاريس" تساعد الطلاب والباحثين على شق طريقهم عبر الخيارات المنهجية المختلفة. ومن أبرز المحاور التي يعالجها هذا القسم:

​1. تكوين المفاهيم (Concept Formation)

​يناقش بيتر ماير في الفصل العاشر أهمية صياغة المفاهيم كخطوة أساسية تسبق أي تحليل كمي أو كيفي. يوضح كيف أن المفاهيم هي "فئات" (Categories) تساعدنا على تنظيم الواقع، مشيراً إلى "سلم التجريد" لجيوفاني سارتوري الذي يوضح العلاقة العكسية بين دقة المفهوم ونطاق تطبيقه.

​2. التحليل المقارن: المتغيرات مقابل الحالات

​تطرح دوناتيلا ديلا بورتا في الفصل الحادي عشر إشكالية الاختيار بين "البحث المرتكز على المتغيرات" (Variable-oriented) و"البحث المرتكز على الحالات" (Case-oriented).

  • المدخل المتمركز حول المتغير: يهدف إلى التعميم وعزل المتغيرات لقياس تأثيرها، وغالباً ما يرتبط بالمناهج الكمية.

  • المدخل المتمركز حول الحالة: يهدف إلى الفهم المتعمق للسياق والتعقيد داخل عدد قليل من الحالات. تؤكد الكاتبة أنه لا توجد طريقة "صحيحة" واحدة، بل يعتمد الخيار على سؤال البحث وأهدافه.

​3. دراسات الحالة (Case Studies)

​يدافع باسكال فينيسون في الفصل الثاني عشر عن دراسات الحالة ضد الاتهامات بأنها مجرد "وصفية". يوضح أن دراسات الحالة تساهم بشكل كبير في بناء النظرية واختبارها، ويحدد خمسة أنواع منها: الوصفية، التفسيرية، المولدة للفرضيات، دراسة الحالات الشاذة، ودراسة تقييم النظرية.

​4. التحليل الكمي والإثنوجرافيا

​يستعرض مارك فرانكلين في الفصل الثالث عشر منطق التحليل الكمي القائم على السببية واستخدام عدد كبير من الحالات لتحديد العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة. في المقابل، يقدم زوي براي في الفصل الخامس عشر المدخل الإثنوجرافي الذي يركز على المعنى والسياق من خلال الملاحظة بالمشاركة والمقابلات المتعمقة، مكملاً بذلك المنظور الماكرو بالمنظور الميكرو.

​الخاتمة: نحو علم اجتماعي منفتح

​يقدم الكتاب خليطًا متنوعًا من القواعد والرسوم التوضيحية والتعليقات، والمراجعات الخاصة بالمناقشات المنهجية المختارة والملموسة بشكل كبير. إنه لا يقدم وصفة جاهزة للنجاح، بل يدعو الباحثين إلى التفكير النقدي في خياراتهم المنهجية، وفهم الافتراضات الفلسفية التي تكمن وراء أدواتهم البحثية. إن تبني "مدخل تعددي" يعني القدرة على الانفتاح على لغات منهجية مختلفة، وتجاوز الحدود الضيقة للتخصصات الأكاديمية والتقاليد الوطنية.  

وينتقل الجزء الثاني من هذا الكتاب إلى المسائل المنهجية، وكيفية الانتقال من مشكلة البحث إلى التصميم العملي للبحث والخيارات الأساسية لكيفية تبني هذه المناهج، ولن يخوض الكتاب في التفاصيل المتعلقة بالمناهج نفسها. ومن أجل هذا، فيجب على الطلاب محاولة التعرف على عديد من الأدلة المتوفرة لفهمهم. ومع ذلك، فإن فصول الكتاب لن تساعد الطلاب على قراءة وفهم البحوث على أساس منهجيات مختلفة، فضلًا عن مساعدتهم على توجيه خياراتهم الخاصة. ويعد الهدف الرئيسي من هذا الكتاب الخريطة الوجدية التي توضح الطرق أو الطرق التي تؤدي إلى الهدف النهائي خطوة بخطوة. ولكن بدلًا من ذلك، فسوف يقدم الكتاب خريطة متضاربة التي سوف يتيح للطلاب في مسار بحثهم أن يتعرفوا على أبرز المعالم الرئيسية ونقاط التحول التي من الممكن أن توجههم أثناء السير في هذا الطريق. وتتبع المساهمات العديدة التي يعرضها هذا الكتاب أساليب مختلفة، كما أنها لا تعكس التفاصيل الفردية أو الوطنية فقط، ولكنها تقدم أيضًا الطرق التي تطورت بها المداخل النظرية المختلفة. وأحيانًا يحدث تفاعل بين بعضها البعض. ويقدم الكتاب خليطًا متنوعًا من القواعد والرسوم التوضيحية والتعليقات والمراجعات الخاصة بالمناقشات المنهجية المختارة والملموسة بشكل كبير. ولماذا هذه الأدوات مطلوبة عبر الخطوات المختلفة لتصميم البحث وتطبيقاته.

اقرأ أيضا 









تعليقات