🧠 تحليل كتاب البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة – ساري حنفي وريغاس أرفانيتس
مقدمة: مفارقة الإنتاج العلمي في العالم العربي
يُعد كتاب "البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة"، بتأليف ساري حنفي وريغاس أرفانيتس، وإصدار مركز دراسات الوحدة العربية عام 2015، دراسة محورية تستهدف تحليل أزمة البحث العلمي في البلدان العربية. يجمع الكتاب بين الأرقام الإحصائية الحديثة، والشهادات الإثنوغرافية، وتفاصيل السير الذاتية للباحثين، ليقدم صورة نقدية معمقة لـ مفارقة الاغتراب الضعيف للجماعة العلمية.
يتساءل المؤلفان عن السبب وراء الضعف في التأثير المعرفي على الرغم من ثراء المنطقة بالجامعات والإنتاج العلمي النسبي. هل تقع مشكلة الشرخ في المؤسسات أم هي نتيجة لمعطيات سياسية واجتماعية عميقة الأثر؟ تهدف هذه المقالة إلى تحليل محاور الكتاب الجوهرية وتوصياته.
![]() |
| غلاف كتاب البحث العربي ومجتمع المعرفة رؤية نقدية جديدة . |
1. 📉 إشكاليات عميقة: ممارسة وامتهان البحث في العالم العربي
ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين يحللان أبعاد المشكلة من الناحية البنيوية والإنتاجية، ويركزان على العلوم الاجتماعية كنقطة تماس رئيسية.
1. 🔬 ممارسة وامتهان البحث وأنظمة العلوم العربية
يتوقف الكتاب عند أسباب الاغتراب الضعيف للجماعة العلمية في البلدان العربية. هذا الاغتراب يتجسد في:
- ضعف التأثير: على الرغم من وجود عدد كبير من الجامعات والإنتاج العلمي المطبوع، يظل تأثير هذا البحث محدوداً على صناعة السياسات وحياة الجمهور.
- البيروقراطية المؤسسية: يتساءل الكتاب عما إذا كانت مشكلة الشرخ تقع في المؤسسات الجامعية وبنيتها البيروقراطية، أم أنها تتجاوز ذلك لتكون نتيجة لمعطيات سياسية واجتماعية عميقة الأثر في طريقة إنتاج المعرفة العلمية.
2. 📚 المعرفة النتاجية والعلوم الاجتماعية
يركز الكتاب على مفهوم المعرفة النتاجية (أي المعرفة التي تؤدي إلى نتائج ملموسة وتؤثر في المجتمع)، مع تركيز خاص على العلوم الاجتماعية، وهي العلوم التي يجب أن تكون الأكثر التصاقاً بهموم المجتمع:
- الفجوة بين البحث والتأثير: يبرز التحدي في احتراز الأنشطة البحثية عن الإنتاج العلمي المحترف الذي يمكن أن يُحدث فرقاً في السياسات العامة.
- إهمال ترجمة المعارف: يشير الكتاب بشدة إلى إهمال المواد الناتجة من ترجمة المعارف إلى أشكال أخرى، مثل كتابة المسودات بشأن السياسات والأنشطة العامة، والتي تُعد ضرورية لسد الفجوة بين الأكاديميا وصناع القرار.
2. 🌍 التوترات المعرفية: المحلية مقابل التدويل
يسلط الكتاب الضوء على التوترات المنهجية والمعرفية التي تعيشها الجماعة العلمية العربية، مما يعيق تكوين مجتمع معرفة حقيقي.
1. 🔄 التوتر بين تدويل البحث وأهمية المحلية
يُحلل الكتاب الصراع بين ضرورة تدويل البحث (النشر في المجلات العالمية، الالتزام بالمعايير الأكاديمية الدولية) وبين أهمية المحلية (تناول القضايا الجوهرية للمجتمع العربي والتعبير عنها بلغة عربية).
- التبعية الفكرية: يؤدي التدويل المفرط أحياناً إلى التبعية الفكرية وتجاهل القضايا الوطنية والمحلية التي لا تحظى باهتمام الأجندات البحثية العالمية.
- ضعف التأصيل: ينتج عن ذلك ضعف في التأصيل النظري الذي ينبع من سياق المنطقة وثقافتها الخاصة.
2. 🔗 الحلقة المفقودة بين البحث والجامعات والمجتمع
يؤكد الكتاب على وجود حلقة مفقودة تربط بين المؤسسات البحثية والجامعات والمجتمع. هذه الحلقة المفقودة هي التي تُبقي البحث حبيس الأبراج العاجية للجامعات ولا يصل إلى حيث يُمكن أن يُحدث التغيير:
- العزلة المؤسسية: تظل الجامعات، رغم غناها، بمعزل عن احتياجات السوق والقطاع العام.
- فشل التداول المعرفي: لا تنجح المعرفة المُنتجة في التداول بين أصحاب الشأن المهتمين (الجماعة العلمية، صناع السياسات، والجمهور).
3. 💡 التوصيات والمستقبل: تطوير أطروحات للبحث العربي
يُخصص الكتاب جزءًا لـ تطوير بعض الأطروحات حول وضعية البحث العربي وتقديم توصيات حول مستقبله.
- التركيز على النتاجية: يدعو الكتاب إلى تحويل تركيز البحث من مجرد الإنتاج الكمي (عدد الأبحاث المنشورة) إلى الإنتاج النتاجي (تأثير هذه الأبحاث وقدرتها على المساهمة في حل المشكلات الاجتماعية والسياسية).
- إشراك صناع السياسات: ضرورة بناء جسور اتصال فاعلة ومستمرة مع صناع السياسات لضمان أن تتحول نتائج الأبحاث إلى سياسات عامة قابلة للتطبيق.
خاتمة: دعوة لإصلاح النظام العلمي
يُعد كتاب "البحث العربي ومجتمع المعرفة" تحليلاً شجاعاً وضرورياً لنظام إنتاج المعرفة العلمية في المنطقة. من خلال إثبات أن أزمة البحث لا تكمن في قلة الجامعات، بل في الاغتراب المنهجي والاجتماعي للباحثين، يُلزم الكتاب جميع أصحاب الشأن بإعادة التفكير في العلاقة بين العلم والمجتمع. إن الرسالة المحورية هي أن بناء مجتمع المعرفة يتطلب تجاوز الشرخ المؤسسي والسياسي، والتحول نحو معرفة نتاجية تخدم قضايا التنمية والوحدة.
📖 أسئلة وأجوبة مركزة حول البحث العربي ومجتمع المعرفة
س: من هم مؤلفو كتاب البحث العربي ومجتمع المعرفة؟
ج: مؤلفا الكتاب هما ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع، وريغاس أرفانيتس، الباحث المتخصص في ديناميكيات البحث في العالم النامي.
س: ما هي المشكلة الرئيسية التي يتناولها الكتاب حول البحث العربي؟
ج: يتناول الكتاب مشكلة الاغتراب الضعيف للجماعة العلمية في البلدان العربية، وتساءل عما إذا كان الشرخ يقع في المؤسسات أم في المعطيات السياسية والاجتماعية العميقة.
س: ما هو التوتر المنهجي الذي يسلط عليه الكتاب الضوء بخصوص البحث العلمي؟
ج: يسلط الكتاب الضوء على التوتر بين تدويل البحث (ومعاييره العالمية) وبين أهمية المحلية (تناول القضايا الخاصة بالمنطقة)، مما يؤدي إلى التبعية الفكرية.
س: ما المقصود بـ "المعرفة النتاجية" في سياق الكتاب؟
ج: المعرفة النتاجية هي المعرفة التي تكون لها نتائج ملموسة وتأثير حقيقي، وتشمل المواد الناتجة من ترجمة المعارف إلى أشكال أخرى، مثل كتابة مسودات السياسات بدلاً من الاكتفاء بالأبحاث الأكاديمية البحتة.
س: من هم "أصحاب الشأن" الذين يوجه إليهم الكتاب توصياته؟
ج: يوجه الكتاب توصياته إلى مختلف أصحاب الشأن المهتمين، وهم الجماعة العلمية (الباحثين)، وصناع السياسات، والجمهور العام.
