📁 آخر الأخبار

المجتمع والتحول الذاتي: قراءة نقدية لفكرة التنوير النخبوي

 المجتمع والتحول الذاتي: قراءة نقدية لفكرة التنوير النخبوي

يقول علي حرب في كتابه "أوهام النخبة أو نقد المثقف" أن المجتمع بكليته هو الذي يتغير ويعاد إنتاجه بالاشتغال المتواصل على نفسه عبر قراءته لواقعه وتخيله لذاته. يشارك في هذه المهمة المجتمع بكل قطاعاته وفعالياته، وبكل سلطاته ومشروعياته. أما أن تدّعي فئة تسمي نفسها الطليعة الواعية أو النخبة المستنيرة الاضطلاع بعمل التنوير والتحرير والتغيير، فتلك مهمة أثبتت فشلها ودفعت البشرية ثمنها جهلاً وتفاوتاً واستبداداً.

المجتمع والتحول الذاتي: قراءة نقدية لفكرة التنوير النخبوي
المجتمع والتحول الذاتي: قراءة نقدية لفكرة التنوير النخبوي

 التحليل النقدي

 المجتمع ككل في عملية التغيير

عندما يتحدث حرب عن المجتمع بكليته، يشير إلى أن عملية التغيير والتحول لا يمكن أن تقتصر على فئة معينة أو مجموعة نخبوية تدعي الحكمة والوعي. بل هي عملية تشمل جميع أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم وطبقاتهم، حيث يساهم كل قطاع من المجتمع في إعادة تشكيل الواقع من خلال فهمه وتفسيره وتخييله للذات الجماعية. 

هذا الفهم الشمولي يتجاوز الرؤية التقليدية التي تركز على النخبة كمحرك أساسي للتغيير. بل يشدد على أن التغيير الحقيقي يأتي من القاعدة، من تفاعل الجماهير مع واقعها ومحاولتها المستمرة لفهمه وتغييره. 

 فشل النموذج النخبوي

حرب يشير إلى أن محاولات النخب المستنيرة لتحقيق التغيير غالباً ما باءت بالفشل. التاريخ مليء بالأمثلة على فشل الأنظمة النخبوية في تحقيق التقدم والازدهار للجميع، بل أدت في بعض الأحيان إلى زيادة الفجوة بين الطبقات وإلى استبداد جديد يرتدي ثوب التنوير والتحرير.

من خلال هذا النقد، يمكننا استنتاج أن النموذج النخبوي لم يكن قادراً على استيعاب التعقيدات والمتغيرات المستمرة في المجتمعات. فالنخبة، مهما كانت واعية، تبقى جزءًا من مجتمع أوسع، وعليها أن تتفاعل معه بفعالية بدلاً من فرض رؤاها وأفكارها.

 المشاركة الجماعية

ما يدعو إليه حرب هو تفعيل المشاركة الجماعية في عملية التغيير. كل فرد، بغض النظر عن موقعه أو طبقته الاجتماعية، يجب أن يكون له دور في هذه العملية. هذا التوجه نحو الشمولية يمكن أن يؤدي إلى تحقيق تغيير حقيقي ومستدام، حيث يتم تبني الحلول من قبل الجميع وليس من قبل فئة محددة فقط.

 خلاصة

يتفق العديد من المفكرين مع وجهة نظر حرب التي ترى أن التغيير يجب أن يكون جماعياً وشاملاً، وأن محاولات النخب المفردة لتحقيق هذا التغيير غالباً ما تكون محكوم عليها بالفشل. إن إشراك المجتمع بكليته في عملية التغيير يمكن أن يؤدي إلى نتائج أكثر عدالة واستدامة، حيث يتم العمل على تحسين الواقع بشكل جماعي وشامل.

 هل تتفق مع هذه الرؤية؟

وجهة نظر علي حرب تثير العديد من التساؤلات حول دور النخبة في المجتمع ودور الجماهير في تحقيق التغيير. هل يجب أن نعتمد فقط على القاعدة الجماهيرية لتحقيق التغيير، أم أن هناك دوراً مكملاً يمكن أن تلعبه النخب المثقفة؟ كيف يمكن تحقيق التوازن بين الفئتين لضمان عملية تغيير فعالة ومستدامة؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب دراسة عميقة وتحليلاً دقيقاً للتجارب التاريخية والواقع المعاصر، ولكنها بالتأكيد تفتح الباب لنقاشات مهمة حول كيفية تحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي بطرق أكثر ديمقراطية وعدالة.
تعليقات