📁 آخر الأخبار

كتاب مناهج البحث في علم النفس_ حلمي المليجي.pdf

كتاب مناهج البحث في علم النفس_ حلمي المليجي.pdf

كتاب مناهج البحث في علم النفس_ حلمي المليجي.pdf


مقدمة:

تعددت وتنوعت أساليب الإنسان في دراسة الظواهر السيكولوجية ومحاولاته في اكتشاف الحقائق النفسية وأسرار الحياة العقلية. وينبغي التمييز بين المعرفة النفسية العادية التي تقوم على الملاحظة العرضية اليومية والعلم السيكولوجي الذي يعتمد على استخدام المناهج العلمية في الحصول على الحقائق النفسية. إن علم النفس المعاصر لا يعتمد على مجرد التأمل البحث أو الملاحظات اليومية العرضية لسلوك الإنسان في الحصول على حقائق الحياة العقلية.
من أقدم مناهج البحث في علم النفس وأقلها اعتماداً على العلم هو المنهج الذاتي أو منهج التأمل الباطني، ويطلق عليه الاستبطان، وهو يقوم على الملاحظة الداخلية. إنه يختلف عن الملاحظة الخارجية الموضوعية، كما يحدث في العلوم الطبيعية والاجتماعية التي تدرس ظواهر خارجية عن الفرد أما علم النفس يدرس حالات شعورية داخلية لا مادية يختبرها الفرد بنفسه، فيدرس ما يجول بذهنه ويلاحظ ما يشعر به وما يحس به ولذلك فهو يلجأ إلى الملاحظة الداخلية، حتى ينعكس الشعور على نفسه، ويصبح إحساساً بالإحساس. وهذا ما يطلق عليه الاستبطان. ومن الطبيعي، أن
القدرة على تحليل ووصف المشاعر والخواطر الذاتية تختلف من فرد لآخر. إذن، التأمل الباطني أو المنهج الذاتي ذات صبغة فردية، وبالتالي لا ينبغي تعميم ما هو فردي .
ولهذا، كان المنهج الذاتي أقل مناهج البحث اعتماداً على العلم. أكثر مناهج البحث ثباتاً ودقة في اكتشاف الحقائق النفسية هو المنهج التجريبي، حيث تكرر الملاحظات مرات عديدة تحت شروط مضبوطة. وحينما لا نتمكن من إجراء التجارب، فقد نلجأ إلى الحقائق المستمدة من الجمع المنظم
للبيانات مثل المنهج الإكلينيكي. وتساعدنا الطرق الإحصائية في تحليل هذه البيانات وتفسير معناها، وحيث تقدم البرهان على صحة فروضنا العلمية أو خطئها، وبذلك تؤيد الفرض أو تدحضه أي تنفيه. وهكذا، نستطيع الوصول إلى الحقيقة العلمية التي تفيدنا في فهم سلوك الإنسان فنتعرف على دوافعه ومقاصده.
ولكن، للوصول إلى الحقيقة العلمية، حتى باستخدام أفضل التجارب، يجب تكرارها من أجل التأكد من أننا سوف نحصل على نفس النتائج المتشابهة تحت نفس الشروط .
بالإضافة إلى ذلك، في التجارب النفسية من العسير معرفة جميع العوامل المسببة في الحال . ومن العسير أيضاً، في كثير من الأحيان، أن تتحكم في جميع العوامل التي تخضع لدراستنا. نتيجة لذلك، قد لا تكون النتائج ثابتة تماماً. المنهج
الإحصائي، لحسن الحظ، يمكنا من تقرير المدى الذي يمكن الاعتماد عليه في استخدام النتائج، حتى لو لم نعرف جميع العوامل المسببة ولم تضبطها جميعاً.
ليست جميع ظواهر الحياة العقلية يمكن إخضاعها للمنهج التجريبي. وينطبق هذا على أكثر مشكلات العلوم الاجتماعية. ولهذا، توجد بحوث عديدة غالباً ما تكون ذات طبيعة إحصائية بحتة، لأنه يعوزها الضبط التجريبي التام.


ملخص الكتاب:

يشير هذا الكتاب إلى أهمية المنهج العلمي في دراسة الحقائق النفسية والحياة العقلية للإنسان فيوضح خطوات المنهج العلمي التي يتبعها الباحث في علم النفس. ثم يقدم تصنيفاً للبحوث السيكولوجية، والمناهج العامة التي تستخدم في البحوث السيكولوجية، وهي المنهج التجريبي، والمنهج الإكلينيكي، والمنهج الإحصائي. كما يضيف عرضاً لبعض المناهج الخاصة مثل: التشخيص الفردي، وتحليل الوثائق الشخصية، والسيرة الذاتية أو التأمل الاسترجاعي. والملاحظة المضبوطة، والدراسة التبعية. وينبغي الإشارة إلى أن لكل منهج بحث حدوداً لا يتجاوزها. وهكذا، فإن تكامل النتائج مجتمعة نتيجة استخدام مناهج عديدة ومتنوعة تنير لنا كثيراً من غوامض السلوك الإنساني.
ثم يقدم هذا الكتاب بعض التطبيقات الميدانية للمنهج التجريبي، فضلاً عن النتائج العلمية لاستخدام المنهج التجريبي في دراسة تأثير العوامل الغدية في سلوك الإنسان .
وأخيراً، أرجو أن يحقق هذا العرض الفائدة لطلاب البحث العلمي في علم النفس، والله الموفق.

المؤلف بيروت عام ٢٠٠٠ م


تعليقات