كتاب الانثروبولوجيا السياسية PDF – جورج بالانديه
بطاقة معلومات الكتاب
- اسم الكتاب: الانثروبولوجيا السياسية
- المؤلف: جورج بالانديه (Georges Balandier)
- الناشر: مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع
- سنة النشر: الطبعة الثانية 1428 هـ — 2007 م
- عدد الصفحات: يقع الكتاب في حوالي 200 صفحة (حسب المقتطف المرفق)
- التصنيف: علم الاجتماع، الأنثروبولوجيا، العلوم السياسية
- اللغة: العربية (مترجم عن الفرنسية)
- صيغة الملف: PDF
![]() |
| غلاف كتاب الانثروبولوجيا السياسية. جورج بالانديه |
نبذة عن الكتاب
هل تساءلت يوماً كيف كانت تُدار السلطة في المجتمعات التي تفتقر إلى دولة مركزية؟ وهل يمكن للأنثروبولوجيا السياسية أن تكشف لنا عن الآليات الخفية التي تحكم هذه المجتمعات؟ ينطلق كتاب «الانثروبولوجيا السياسية» للمؤلف جورج بالانديه، بترجمة علي المصري، من هذا التساؤل المحوري ليبني صرحاً معرفياً متكاملاً حول كيفية فهم الظواهر السياسية في المجتمعات التقليدية والبدائية. يوضح الكتاب أن الأنثروبولوجيا السياسية تبدو مشروعاً قديماً جداً ولكنه مطروح أبداً، وهي في الوقت نفسه اختصاص من اختصاصات البحث الأنثروبولوجي الذي تأخر تكوّنه. وهي بوجهها الأول تتجاوز التجارب والعقائد السياسية الخاصة، وتتجه بالتالي لتأسيس علم سياسي متناولة الإنسان كأنسان سياسي، مفتشة عن الخصائص المشتركة لكل الأنظمة السياسية المعروفة بتسوعها التاريخي والجغرافي.
يتناول الكتاب في فصله الأول بناء الأنثروبولوجيا السياسية، موضحاً أنها تحدد بوجهها الثاني ميداناً دراسياً في وسط الأنثروبولوجيا الإجتماعية والساللة، كما تعكف على وصف وتحليل الأنساق السياسية (بنى، سيرورات وتصورات) الخاصة بالمجتمعات المعتبرة بدائية قديمة. ويشير المؤلف إلى أن مفهومها كعلم مميز لم يتبلور إلا منذ عهد قريب، حيث ساهم ر. لوي R. Lowie ببنائها راثياً عدم كفاية الأعمال الأنثروبولوجية من الناحية السياسية. ويذكر الكتاب أن سوء الفهم المتكرر والأخطاء والتأكيدات الخادعة أدت إلى تصور علمي جديد للمجتمعات بما فيها تلك الموصوفة بالبدائية.
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى مناقشة إعداد الأنثروبولوجيا السياسية، حيث يستعرض الرواد الأوائل الذين جددوا مسار عملهم وأعادوا غالباً اكتشاف المعالم البعيدة لهذا العلم. ويذكر أن غلو كان يستعني بـ «ميثاق الحكم» الذي وضعه أرسطو، بينما يذكر لويد فالرز Lloyd Fallers بتمييز ميكافيلي في الأمير. ويشير إلى أن من المناسب أن نفتش عن رواد المسيرة الأنثروبولوجية في عداد مبدعي الفكر السياسي خلال القرن الثامن عشر، ويبقى الرائد المفضل هنا مونتسكيو الذي يشير إليه د. ف. بوكوك مستنداً إلى «روح القوانين». ويوضح الكتاب أن مونتسكيو أحدث «ثورة في المنهج» حسب قول ل. التوسر L. Althusser، فهو ينطلق من الوقائع التالية: «القوانين، التقاليد، الممارسات المختلفة لشعوب الأرض».
ثم يخصص الكتاب فصلاً كاملاً للمجال السياسي، موضحاً أنه واجه الأنثروبولوجيا السياسية منذ البداية نقاشات كان لها التأثير الكبير على وجود الفلسفة السياسية وأحاطتها بالأخطار الجمة. ويطرح الكتاب سؤالاً جوهرياً: هل يمكن الوصول إلى جوهر السياسي نفسه تحت شتى الأشكال التي يعبر عنها؟ ويرى فيه ر. لوي تفكيراً مركزاً أساساً على الدولة. ويتطرق الكتاب إلى مسألة «القائلين بحكم الحد الأقصى وحكم الحد الأدنى»، حيث يتواجه فريقان: فمن جهة أصحاب نظرية الحد الأقصى من الحكم، ومن جهة أخرى القائلون بالحد الأدنى من الحكم. ويؤكد الفريق الأول، كشعار له، تأكيد بونالد: لا وجود لمجتمع دون حكم. ويسبق «لسياسة» أرسطو أن تناولت الإنسان ككائن سياسي «بطبيعته».
ويتناول الكتاب بالتحليل العلاقة بين «القرابة والسلطة»، موضحاً أن العديد من المؤلفين يرى أن نظام القرابة يتنافى نظرياً مع نظام سياسي. ويرى الكتاب أن هذا الموضوع يكتسي أهمية كبيرة في البحث الأنثروبولوجي، حيث يبين كيف أن نظام القرابة والنسب يبدو كمجموعة صلات يمكن استخدامها لغايات خاصة، اقتصادية وسياسية. ويستعرض الكتاب بالتفصيل أنظمة التدرج الاجتماعي، مبيناً أن دراسة هذه العلاقة تتطلب فحصاً مسبقاً للمفاهيم الأكثر استعمالاً، مثل مفهوم المركز الموروث عند ماين وسبنسر، والذي يحدد موقع الفرد الخاص بالنسبة إلى بقية الأفراد داخل جماعة ما. ويطرح الكتاب سؤالاً حول أشكال التدرج الاجتماعي والسلطة السياسية، موضحاً أن التدرج الاجتماعي يظهر بسهولة أنّ خصوصية الثقافي، ومهما كان المسقى الذي نعتد به، تكمن في أنه مُعدّد.
ويخصص الكتاب حيزاً كبيراً لمناقشة «المقدس والسلطة»، موضحاً أن المقدس هو أحد أبعاد الحقل السياسي، ويمكن أن يكون الدين أداة للسلطة وضمانة لشرعيتها، وإحدى الوسائل المستعملة في إطار المنافسات السياسية. ويبين الكتاب أن العلاقات القائمة بين السلطة والمقدس واضحة جداً في ترتيب الأسطورة، حيث كان ب. مالينوسكي قد أشار إلى ذلك معتبراً الأسطورة «ميثاقاً اجتماعياً»، أداة يستخدمها أصحاب «السلطة والإمتياز والمُلكية». ويشير الكتاب إلى استراتيجية المقدس واستراتيجية السلطة، موضحاً أن الاستراتيجية المقدسة تستخدم للحد من السلطة أو الاعتراض عليها.
وينتقل الكتاب إلى مناقشة «فرضيات حول أصل الدولة»، مشيراً إلى أن مسألة ولادة الدولة تبقى عبر الإعدادات النظرية التي تثيرها دورياً إحدى المسائل التي توجه تاريخ هذا العلم. ويستعرض الكتاب النظريات المختلفة التي تربط سيرورة تكون سلطة الدولة بواقع الغزو المعتبر خالقاً للتمييز والتفاوت والسيطرة، كما فعل أوپنهاير F. Oppenheimer الذي حدد كل الدول المعروفة من خلال سيطرة طبقة على أخرى وذلك لاستغلالها اقتصادياً.
وأخيراً، يتناول الكتاب «التقليد والحداثة»، موضحاً أنه قبل أن تصل إلى مرحلة النضج، على الأنثروبولوجيا السياسية مواجهة التجارب التي يخضع لها الآن كل منهج أنتروبولوجي. ويبين الكتاب أن التغير السياسي في كثير من البلدان التي قبل أنها في طريق النمو هو بنيوي بعد التعديلات الناجمة عن السيطرة الاستعمارية أو التبعية. ويتطرق إلى عوامل ومظاهر التغير السياسي، مثل «تشويه الوحدات السياسية التقليدية» و«تعارض نظامي السلطة والنفوذ».
نبذة عن المؤلف
جورج بالانديه (Georges Balandier) هو المؤلف الأصلي لهذا الكتاب «الانثروبولوجيا السياسية» (Anthropologie Politique). وهو باحث وأكاديمي في مجال الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع. يقدم في هذا الكتاب دراسة معمقة حول الأسس النظرية والمنهجية للأنثروبولوجيا السياسية، مستنداً إلى مراجعه الواسعة في الفكر السياسي والفلسفي وعلم الاجتماع. يبرز المؤلف في هذا العمل قدرته على التحليل المقارن بين المجتمعات المختلفة، وتقديم نماذج تفسيرية لفهم الظواهر السياسية في سياقاتها الثقافية والتاريخية. وقد تُرجم هذا العمل إلى العربية بواسطة علي المصري، مما يتيح للقارئ العربي فرصة التعرف على أحد أهم النصوص التأسيسية في هذا الحقل المعرفي.
أهم أفكار الكتاب
ما هو المجال السياسي وكيف يتم تحديده؟
يوضح الكتاب أن الأنثروبولوجيا السياسية واجهت منذ البداية نقاشات كان لها التأثير الكبير على وجود الفلسفة السياسية، وأن الوصول إلى جوهر السياسي يهدف إلى تجاوز الشتى الأشكال التي يعبر عنها. ويتطرق إلى مسألة القائلين بحكم الحد الأقصى وحكم الحد الأدنى، حيث يرى الفريق الأول أنه لا وجود لمجتمع دون حكم، بينما يرى الفريق الثاني أن هناك شعوباً تفتقر لتنظيم سياسي وتعيش في حالة فوضى. ويشير الكتاب إلى أن الأنثروبولوجيين المعاصرين يعترفون بصعوبة تحديد الحقل السياسي، وأن مفهوم الدولة يحتاج إلى إعادة نظر في ضوء المعطيات الأنثروبولوجية.
كيف تتفاعل القرابة مع السلطة السياسية؟
يبين الكتاب أن نظام القرابة يتنافى نظرياً مع نظام سياسي، ولكن في الواقع، يمكن أن تتحول القرابة إلى تنظيم سياسي. ويستشهد الكتاب بأمثلة مثل قبائل التيف Tiv في نيجيريا، حيث يلعب النسب دوراً أساسياً في تشكيل الوحدات السياسية. ويشير إلى أن التنظيم القرابي يمكن أن يتحول إلى تنظيم سياسي مميز على قاعدة إقليمية، كما حدث في إمبراطورية الإنكا. ويؤكد الكتاب أن العلاقة بين القرابة والسلطة ليست بسيطة، بل تتسم بالتعقيد والتداخل.
كيف يتشكل التدرج الاجتماعي في المجتمعات التقليدية؟
يناقش الكتاب مفهوم التدرج الاجتماعي في المجتمعات التقليدية، موضحاً أنه يختلف عن التدرج الطبقي في المجتمعات الحديثة. ويشير إلى أن التدرج الاجتماعي قد يكون قائماً على أساس القرابة، أو الأرض، أو الثروة، أو النسب. ويستعرض الكتاب نماذج متعددة للتدرج الاجتماعي، مثل نظام الطوائف المغلقة في الهند، ونظام المراتب في المجتمعات الأفريقية. ويبين أن التدرج الاجتماعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوزيع السلطة والنفوذ في المجتمع.
ما هو دور المقدس في استراتيجيات السلطة؟
يوضح الكتاب أن المقدس هو أحد أبعاد الحقل السياسي، وأن الدين يمكن أن يكون أداة للسلطة وضمانة لشرعيتها. ويشير إلى أن الأسطورة تلعب دوراً مهماً في ترتيب العلاقات بين السلطة والمقدس، حيث تستخدم لتبرير النظام القائم وشرعنته. ويبين الكتاب أن الاستراتيجية المقدسة تستخدم للحد من السلطة أو الاعتراض عليها، من خلال الطقوس والرموز الدينية. ويستشهد بأمثلة مثل مملكة بوغندا، حيث ترتبط السلطة الملكية ارتباطاً وثيقاً بالمقدس.
ما هي الفرضيات المطروحة حول أصل الدولة؟
يستعرض الكتاب الفرضيات المختلفة حول أصل الدولة، بما في ذلك نظرية الغزو التي تربط تكون الدولة بسيطرة جماعة على أخرى. ويشير إلى أن هناك نظريات أخرى تربط أصل الدولة بالتطور الداخلي للمجتمعات، مثل نظرية ماركس وإنجلز. ويبين الكتاب أن مسألة أصل الدولة لا تزال مثار جدل بين الأنثروبولوجيين، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المقارنة لفهم هذه الظاهرة المعقدة.
كيف أثر الاستعمار على البنى السياسية التقليدية؟
يناقش الكتاب تأثير الاستعمار على البنى السياسية التقليدية، موضحاً أنه أدى إلى تشويه الوحدات السياسية التقليدية، وإلى تعارض نظامي السلطة والنفوذ. ويشير إلى أن الاستعمار فرض أنظمة سياسية جديدة تتعارض مع الأنظمة التقليدية، مما أدى إلى إضعاف السلطات المحلية وزعزعة استقرارها. ويبين الكتاب أن الاستعمار ترك آثاراً عميقة على المجتمعات التقليدية، وأن هذه الآثار لا تزال مستمرة حتى بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية.
كتب ذات صلة:
- مدخل عام في الأنثروبولوجيا. PDF تأليف : مصطفى تيلوين
- الأنثروبولوجيا لـ_مارك أوجيه و جان كولاين.pdf
- بيير بورديو: العنف الرمزي والحقل السياسي
- ميشال فوكو: السلطة والمعرفة والخطاب
- ماكس فيبر: السلطة والشرعية والبيروقراطية
لمن هذا الكتاب؟
هذا الكتاب موجه بشكل أساسي للباحثين والطلاب في مجالات علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والعلوم السياسية. كما أنه يهم كل من يرغب في فهم كيفية عمل السلطة في المجتمعات التقليدية، وكيف تتفاعل العوامل الثقافية والاجتماعية مع الظواهر السياسية. ويعد الكتاب مرجعاً مهماً للدارسين العرب الذين يسعون إلى التعرف على المناهج والنظريات الحديثة في الأنثروبولوجيا السياسية، وتطبيقاتها في دراسة المجتمعات العربية والإفريقية. كما أنه يفيد العاملين في مجالات التنمية، والمهتمين بقضايا الهوية والاندماج الاجتماعي، والسياسات العامة.
