الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية PDF – حبيبة عامر
تتناول هذه المذكرة موضوع الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية، من خلال دراسة ميدانية ببلدية بريكة، حي النصر نموذجًا. أُعدّت المذكرة لنيل شهادة الماجستير في علم الاجتماع القانوني بجامعة الحاج لخضر – باتنة، خلال السنة الجامعية 2009–2010.
بطاقة معلومات الكتاب
العنوان: الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية
العنوان الفرعي: دراسة ميدانية ببلدية بريكة، حي النصر نموذجًا
إعداد: حبيبة عامر
إشراف: الأستاذ الدكتور مصطفى عوفي
الجامعة: جامعة الحاج لخضر – باتنة
الكلية: كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية
القسم: علم الاجتماع والديمغرافيا
التخصص: علم الاجتماع القانوني
نوع العمل: مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير
السنة الجامعية: 2009–2010
الصيغة: PDF
![]() |
| غلاف مذكرة الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية. |
مقدمة الدراسة
من المواضيع الجوهرية التي يدرسها علم الاجتماع موضوع الضبط الاجتماعي، الذي لا يمثل مشكلة اجتماعية ولا ظاهرة مجتمعية. ففي بداية القرن العشرين كانت الضوابط الاجتماعية صارمة وحازمة وقاسية، عكس المرحلة التقليدية والمحافظة التي عاشتها المجتمعات الإنسانية في ذلك الوقت.
لكن بعد الحربين الكوبيتين الأولى والثانية تغيرت المجتمعات، فأمست أكثر انفتاحًا على إفرازات الحرب من تحضر وتضييع، وكذا تأثير العلم والتكنولوجيا. وقد أفرزت بعض التغيرات في العادات والتقاليد والقيم، وأظهرت بعض التفكك في الروابط الأسرية والمكانات والأدوار داخل الأسرة، مما قد يكون أثر سلبًا على التنشئة الاجتماعية.
فالأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها. وبالتالي فهي تؤثر على النمو الشخصي في مراحله الأولى، سابقة بذلك أي جماعة أخرى، حيث تعد المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية والثقافية، وذلك باعتمادها على وسائل ضبطية توجه سلوكات الأبناء، من بينها الدين والعادات والتقاليد والعرف والقيم. وإذا أحسن الوالدان استخدامها، فإنها تؤدي دورها في التنشئة، أما عكس ذلك فيؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها الانحراف.
ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتناول الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية، لتبين مدى وكيفية انعكاس الضبط الاجتماعي، المتمثل في الدين والقيم الاجتماعية والقوانين الوضعية، على التنشئة الاجتماعية.
خطة الدراسة
تناولت الدراسة جانبين: جانبًا نظريًا وآخر ميدانيًا. وقد قُسّم الجانب النظري إلى أربعة فصول، بينما احتوى الجانب الميداني على فصلين.
الفصل الأول: الإطار المنهجي للدراسة
تم فيه التعريف بموضوع الدراسة، من خلال تحديد إشكاليته، وطرح أسباب اختيار الموضوع، مع إبراز أهمية الدراسة وأهدافها، وتحديد الفرضيات والمفاهيم الأساسية المكونة لموضوع الدراسة.
الفصل الثاني: الخلفية النظرية للأسرة
خُصص لتناول الخلفية النظرية للأسرة، من خلال التطرق إلى تعريفات مختلفة للأسرة، وكذا أنماطها ووظائفها ومقوماتها، وإبراز العلاقة بين الأسرة وعملية التنشئة الاجتماعية، وفي الأخير أهميتها.
الفصل الثالث: الخلفية النظرية للتنشئة الاجتماعية
خُصص لتناول الخلفية النظرية للتنشئة الاجتماعية، من خلال تعريفاتها وأشكالها وأهدافها، بالإضافة إلى مختلف أساليبها وأبرز مؤسساتها، واستعراض مختلف الاتجاهات النظرية لدراستها، وكذا التنشئة في الإسلام وعلاقتها بالضبط.
الفصل الرابع: الخلفية النظرية للضبط الاجتماعي
خُصص للخلفية النظرية للضبط، من خلال رؤية تاريخية والعديد من التعريفات المختلفة، والتطرق إلى أنواع الضبط وأهميته ووسائله والآثار المترتبة عنها، واستعراض أهم النظريات التي تناولت الضبط، وأخيرًا إبراز العلاقة بين الضبط الاجتماعي والانحراف.
الفصل الخامس: الإجراءات المنهجية للدراسة
تناول الإجراءات المنهجية للدراسة، حيث تم التطرق إلى مجالات الدراسة الثلاثة: المكاني والزماني والبشري، إضافة إلى ضبط العينة وخصائصها، والمنهج المستخدم في الدراسة، وأدوات جمع البيانات، بما فيها الملاحظة والاستمارة.
الفصل السادس: تحليل البيانات الميدانية وتفسيرها
خُصص لتحليل البيانات الميدانية وتفسيرها، حيث تم عرض البيانات الميدانية وتحليلها من خلال النسب المئوية التي قُدمت لها قراءات تحليلية وتفسيرية، ثم التوصل إلى نتائج الدراسة التي عُرضت تبعًا للفرضيات الجزئية والفرضية العامة، وصولًا إلى النتيجة العامة للدراسة.
أهمية الموضوع
للضبط الاجتماعي أهمية كبيرة في الحياة؛ فلولاه سادت الفوضى. فبواسطته يتحقق الامتثال للمعايير والقيم الجماعية والاجتماعية، لكي يشعر أفراد الجماعة بشعور جمعي واحد يجمع بينهم كقاسم مشترك أعظم. وبه أيضًا يتحقق الأمن الاجتماعي، وتوزيع الفرص على الأفراد بشكل عادي، والارتقاء بالسلوك الاجتماعي إلى درجة عالية من الالتزام بالقرارات الجمعية، وكذا تحقيق التضامن الاجتماعي بين أفراد الجماعة، أي أفراد الأسرة، من أجل دوام بقائها واستمرارها.
أهداف الدراسة
- محاولة الكشف عن علاقة الضبط الاجتماعي بالتنشئة الاجتماعية.
- دراسة الضبط الاجتماعي وتحليله، والكشف عن مدى تأثيره على التنشئة الاجتماعية.
- إجراء دراسة ميدانية وتحليلات واقعية، وربطها بالمعطيات النظرية المتحصل عليها.
- محاولة التوصل إلى نتائج علمية قد تضاف إلى قاموس البحث العلمي، لعلها تعد نقطة انطلاق للبحث والتعمق فيه.
مفاهيم الدراسة
1. الأسرة
إن تحديد مفهوم الأسرة يعتبر في غاية الأهمية، لأنه لا تزال هناك مشكلات قائمة بين الباحثين حول تحديد هذا المفهوم. والأسرة بمفهومها الواسع هي جماعة اجتماعية أساسية ودائمة، فهي على المستوى البسيط من الفهم تشير إلى اجتماع رجل وامرأة بينهما رابطة زوجية وأبناء.
إلا أنه من الصعوبة أن نقدم لها تعريفًا شاملًا ومحددًا، نظرًا لتعدد أنماطها، ونتيجة للتغيرات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي لحقتها من حيث البنية والوظيفة، لذلك تتعدد التعريفات بتعدد العلماء واتجاهاتهم النظرية والفكرية.
فيعرف كل من بيرجس ولوك (Burges & Luck) الأسرة في كتابهما The Family بأنها:
جماعة يرتبطون بروابط الزواج أو الدم أو التبني، ويعيشون معيشة مشتركة، ويتفاعلون وفقًا لأدوار اجتماعية محددة، ويحافظون على نمط ثقافي معين.
من خلال هذا التعريف يتضح أن الأسرة هي مجموعة من الأفراد تجمعهم روابط الزواج والدم، ويتولد بينهم التفاعل وفق الأدوار المترتبة عن طريق هذه الروابط. وتشمل أدوار الزوج والزوجة والأم والأب والابن والابنة والأخ والأخت، ويحدث هذا التفاعل في إطار ثقافي مشترك.
كما يعرفها أوغست كونت بأنها:
الخلية الأولى في المجتمع، وهي النقطة التي يبدأ منها التطور، وهي أول وسط طبيعي واجتماعي ينشأ فيه الفرد، ويتلقى المكونات الأولى لثقافته ولغته وتراثه الاجتماعي.
ومن التعريفات الأكثر شمولًا للأسرة، والتي تمخضت عن معالجة التعريفات الواردة لها، نجد تعريف علي أسعد وطفة، الذي يعرف الأسرة على أنها وحدة اجتماعية واقتصادية وثقافية وبيولوجية تتكون من أفراد تربطهم علاقات الزواج والدم والتبني.
كما تُعرّف الأسرة بأنها جماعة اجتماعية تتكون من الأب والأم وواحد أو أكثر من الأطفال، حيث تقوم بتربيتهم حتى تمكنهم من القيام بواجبهم وضبطهم ليصبحوا أشخاصًا يتصرفون بطريقة اجتماعية، وذلك بتلقينهم اللغة والعادات والتقاليد وآداب السلوك وقواعد الدين والعرف.
2. الضبط الاجتماعي
يشير مصطلح الضبط الاجتماعي، بالمعنى الواسع، إلى ناحية من المناقشة السوسيولوجية المتعلقة بدعم النظام والاستقرار، وقد يستخدم بالمعنى الضيق للإشارة إلى الوسائل المختلفة المتخصصة في دعم النظام.
عرفه جوزيف روسك بأنه:
لفظ عام يشير إلى تلك العمليات التي يتم بمقتضاها تعليم الأفراد أساليب معينة واستمالتهم إليها أو إكراههم على الانصياع لها، سواء كانت هذه العمليات تتم وفق حالة مرسومة وواعية أم تتم بشكل تلقائي.
وعرفه بيتر برجر بأنه لفظ يشير إلى مختلف الأساليب التي يستخدمها المجتمع لإجبار أفراده المتمردين على العودة إلى الانصياع لمعايير المجتمع، حيث يرى أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر في البقاء دون ضبط اجتماعي.
كما عرفه حسن الساعاتي على أنه:
استخدام القوة البدنية أو الوسائل الرمزية لفرض أو إعمال القواعد والأفعال المقدرة. ويكون الفرض بالإجبار والقهر، أما الإعمال فيكون بالإيحاء والسيطرة والتشجيع والثناء وغير ذلك من الوسائل.
وقد يتضمن الضبط الاجتماعي سيطرة المجتمع أو الجماعة على المجموعة التي تشمل عليها، أو سيطرة مجموعة على أخرى، أو مجموعة على أعضائها، أو سيطرة أفراد على آخرين؛ سيطرة توجه الأفكار والسلوك الوجهة التي تراها المجموعة المسيطرة أو الأفراد المسيطرون.
والضبط الاجتماعي يوجد عندما يُجبر فرد أو مجموعة، أو يُحمل بالإقناع، على السلوك لمصلحة المجموعة التي ينتمي إليها أو لمصلحة مجموعة أخرى. ويكون ذلك واضحًا في مجموعة الأسرة، ومجموعة اللعب أو العصبية، وفي مجموعة المدرسة أو الجامعة أو المصنع أو المتجر الكبير، سواء كانت هذه التجمعات غير رسمية أم شبه رسمية أم رسمية.
الضبط الاجتماعي في هذه الدراسة: يقصد به مجموعة الأساليب التي تتبعها الأسرة تجاه الأبناء لضبط سلوكهم وتقويمه وتكوين شخصيتهم، باستخدام وسائل الدين والقيم والعادات والتقاليد والعرف.
3. التنشئة الاجتماعية
التنشئة الاجتماعية هي إعداد الفرد منذ ولادته لأن يكون كائنًا اجتماعيًا وعضوًا في مجتمع معين. والأسرة هي أول بيئة تتولى هذا الإعداد؛ فهي تستقبل المولود وتحيط به وتروضه على آداب السلوك الاجتماعي، وتعلمه لغة قومه وتراثهم الثقافي والحضاري من عادات وتقاليد وسنن اجتماعية وتاريخ قومي، وتأخذ بأسباب الحزم للقضاء على ما يبدو من مقاومة لهذه المواصفات والقيم، فترسخ قدسيتها في نفسه.
يعرف فليبس التنشئة الاجتماعية بأنها:
العملية التي عن طريقها ينمي الفرد بناء الشخصية، وتنقل الثقافة من جيل إلى جيل.
وعملية التنشئة الاجتماعية هي عملية اجتماعية أساسية تعمل على تكامل الفرد في جماعة معينة، وذلك عن طريق اكتساب الفرد ثقافة الجماعة ودورًا يؤديه في هذه الجماعة.
ويقصد بالتنشئة: جعل الفرد مناسبًا للحياة في الجماعة.
وانطلاقًا مما سبق، تتوصل الدراسة إلى تعريف إجرائي للتنشئة الاجتماعية باعتبارها عملية تعليم الطفل المعتقدات والقيم عن طريق التفاعل الاجتماعي، واكتساب أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي توافق عليها الجماعة ويرتضيها المجتمع.
كتب ذات صلة
- تحميل وقراءة كتاب الضبط الاجتماعي PDF – د. عبد الله الخريجي
- الضبط الاجتماعي والجريمة PDF – حسن الساعاتي
لمن تهم هذه المذكرة؟
تتناول المذكرة موضوعات مرتبطة بعلم الاجتماع القانوني، والأسرة، والتنشئة الاجتماعية، والضبط الاجتماعي؛ ويمكن أن تهم الطلبة والباحثين المهتمين بهذه المجالات.
تحميل مذكرة الضبط الاجتماعي وانعكاساته على التنشئة الاجتماعية PDF
يمكن تحميل المذكرة من خلال الرابط التالي:
