آخر المواضيع

السيميولوجيا والتصنيف في علم النفس المرضي – المحاضرة الثالثة

المحاضرة الثالثة: السيميولوجيا والتصنيف في علم النفس المرضي

يعتمد علم النفس المرضي على عدة مفاهيم وأبعاد متميزة من خلال تحديد الأعراضية والبحث عن سببيتها، وصفها وتصنيفها لأجل تشخيص سليم.

السيميولوجيا والتصنيف في علم النفس المرضي
السيميولوجيا والتصنيف في علم النفس المرضي.

1- المفاهيم المرتبطة بعلم النفس المرضي

قبل عرض مختلف التصنيفات، سنقوم بطرح بعض المفاهيم التي تعتبر ضرورية في مجال علم النفس المرضي حسب ما أوضحه (Akman, 2011, p.p.51-52) (Gasser, 2006, p.p.4-5).

1-1- السيميولوجيا أو الأعراضية La sémiologie

يعتبر البحث عن الأعراضية أول خطوة يقوم بها المختص في أثناء المقابلة العيادية. وقد اقترح مصطلح سيميولوجيا في مجال العلوم الإنسانية من طرف de Saussure حتى يميز بينه وبين السيميائية sémiotique في علم اللغات.

يرتكز على البحث عن الإشارات "signes" التي تساعد على وصف الاضطرابات من خلال الملاحظة الدقيقة للإشارات والأعراض في الحالات الباتولوجية والتظاهرات الإكلينيكية لخلل التنظيم. ويتم خلال الفحص السيميولوجي البحث عما يختبره الفرد ذاتيًا وما يتظاهر خارجيًا لمعاشه، بمعنى سلوكه.

يقوم المختص بإعطاء معنى للملاحظات السيميولوجية مع الأخذ بعين الاعتبار قصة المريض وإدماج الإشارات والأعراض في إجراء دينامي، مع العلم أن كل حالة هي حالة فريدة في حقيقتها، في ألمها، معاشها النفسي ومعاشها الذاتي.

  • يشير العرض Symptôme إلى الإنتاج العفوي المستثار عند المريض، يعبر عن الجانب الملاحظ من الاضطراب، والإشارات Signes إلى الظواهر الواضحة (العرض) التي تمكننا من معرفة ما هو كامن.

وهناك من الباحثين من يميز بين العرض symptômes والإشارة signe، حيث يشير هذا الأخير إلى المظهر الموضوعي الملموس لحالة مرضية أو باتولوجية. أما العرض فيشير إلى الشكاوي الشخصية الذاتية التي يتقدم بها المفحوص. وهو ما أكد عليه مؤلفو (DSM) الذين يرون بأن "العرض يحدد في الشكاوي الذاتية ويشمل الإشارات الموضوعية لحالة باتولوجية".

أما فرويد، فيرى بأن العرض يتضمن بعدًا لا شعوريًا، وهو ترجمة للصراع النفسي، ولا يمكن له أن يكون لوحده إشارة لنمط البنية أو التنظيم النفسي للفرد.

أما زمرة الأعراض أو التناذر Syndrome فتشير إلى مجموع الإشارات والأعراض المتلازمة التي تسير جنبًا إلى جنب، ويشكل تلازمها واقترانها مع بعضها البعض ظاهرة مرضية خاصة قائمة بذاتها.

ولغموض أسباب المؤدية للاضطرابات النفسية والعقلية، حيث تشترك مجموعة أسباب مجهولة مع السبب المباشر، نتحدث عن أنواع الاضطرابات النفسية والعقلية ولا سيما عند تصنيفها وتبويبها من حيث صورها الإكلينيكية على أنها تلازمات، مع ضرورة إعادة النظر بصفة دورية يرجع لاختلاف كل حالة مرضية عن الأخرى. فالحالات المرضية هي مجرد صور إكلينيكية مختلفة وأنماط معينة للاستجابة.

1-2- الإتيولوجيا أو السببية Etiology

يبحث عن أصل الاضطراب في الحياة الخاصة للمريض، أي البحث عن مسار ظهور الاضطراب (متى ظهر؟ والظروف التي أحاطت به)، وبالخصوص البحث عن قصة الفرد النفس نشوئية (كيف ينتظم؟ كيف يتصرف؟ وكيف يطور اضطرابًا ما؟).

وكان فرويد قد أشار إلى أن العرض ذو علاقة وطيدة مع مجمل الشخصية الواعية للفرد، ولكن اللاواعية منها بالخصوص.

1-3- النزوغرافيا La nosographie

وصف إمبيريقي للأعراض التي تؤدي إلى الاضطرابات لأجل تصنيفها من خلال خصائصها الوصفية (جنسها، فئتها، ترتيبها، فئتها). فهو عبارة عن تسجيل للأعراض في منظمة الفهم العام للاضطرابات النفسمرضية.

1-4- النزولوجيا La nosologie

وتسمى أيضًا taxonomie، أي علم التصنيف أو التبويب، وتشير إلى نظام تصنيف الإشارات الباتولوجية بإعطاء مرجعية للاضطرابات في علم النفس المرضي وتبويبها classification. يستدعي مرجعية نظرية عن أسباب الاضطراب والتغييرات الباتولوجية التي تميز المرض.

وللإشارة، فإن الأعراض يمكنها أن تبعث لعدة وحدات نفسمرضية، ويمكن لعرض واحد أن ينتمي للعديد من الجداول العيادية.

1-5- التشخيص Le diagnostic

التشخيص أساسًا عبارة عن فرضية، ولكنه ليس تأكيدًا نهائيًا في أي حال من الأحوال، وليس إلصاق بطاقة "étiquetage" لا رجعة فيها. فالتشخيص يبقى مفتوحًا للمناقشة وإعادة طرح التساؤلات إن استدعى الأمر، أو حتى نفي ما تم طرحه عندما تستجد أمور في الفرد المشخص.

ويمكن للأخصائي أن يؤكد أو ينفي فرضيته التشخيصية من خلال طرح عدد من الأسئلة:

  • كيف يدير المريض قلقه؟
  • كيف يوظف المريض آلياته الدفاعية؟
  • كيف يستجيب المريض للصراعات ضد رغباته؟
  • كيف يدير المريض علاقته بالآخرين وعلاقته مع الواقع؟

فطبيعة القلق، ونمط العلاقة الموضوعية، والميكانيزمات الدفاعية الأساسية، وطريقة التعبير الاعتيادية عن الأعراض، كلها تشكل الخطوات اللازمة لوضع فرضية التشخيص والمرتبط بنوعية التوظيف العقلي. فالتشخيص، كما يرى (Schneider et al., 2002)، يهتم بالكيف؟ "Comment" وليس بماذا؟ "Quoi".

2- التصنيف في علم النفس المرضي

بينما يشير التشخيص لسيرورة أخذ القرار لنسب شخص ما إلى فئة نوزولوجية محددة وفقًا لمجموعة من المعايير المحددة، فإن التصنيف يشير إلى الترتيب في فئات نوزولوجية في علاقتها ببعضها البعض.

وقد قامت العديد من المحاولات في فرنسا وألمانيا لأجل وضع تصنيفات للاضطرابات العقلية، توالت بعدها التصنيفات العالمية في سعي لتوحيد هذه التصنيفات. وكلاسيكيًا توجد مقاربتان وصفيتان: السيميولوجيا التحليلية (عصابات، ذهانات، شذوذات لابنائية) والسيميولوجيا «اللانظرية» مثل تصنيفات DSM وCIM، وهو ما سنتطرق إليه بالتفصيل لاحقًا.

2-1- تاريخ تصنيف الاضطرابات النفسية

ذكر هيقراط العديد من التصنيفات كتلك الاضطرابات العقلية التي تعقب الولادة والخلط العقلي الذي قد يظهر عقب النزيف الشديد. ثم جاء بنيل "Pinel" بمحاولاته الشهيرة في المستشفى العقلي بفرنسا، حيث صنف الاضطرابات النفسية إلى أربعة أصناف: الهوس، المانخوليا، العته والخبل أو ما يسمى حاليًا بالتخلف العقلي.

وابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر ظهرت العديد من التصنيفات العقلية؛ نجد في فرنسا تصنيف Morel & Griesinger سنة 1860 للذهانات والعصابات على أساس الأعراضية الإكلينيكية وتطورها في الزمن منذ ظهورها ووصولها إلى مرحلتها الأخيرة.

أما في ألمانيا، فكان "Kraepelin" سنة 1906 ينظر إلى الأمراض العقلية على أنها وحدات عضوية يمكن أن تصنف على أساس من معرفة الأسباب، والمسار، والنتيجة أو المآل (Garrabé, 2012, p.6).

ثم في نهاية القرن التاسع عشر قام المكتب الدولي للإحصاء بباريس بنشر التصنيف العالمي للأمراض، وكان يقوم بمراجعته كل عشر سنوات. ثم تدخل المكتب الصحي في عُصبة الأمم المتحدة بجنيف لمتابعة التصنيف في الفترة ما بين الحربين العالميتين.

وبعد الحرب العالمية الثانية قامت منظمة OMS في 1948 بتقديم تصنيفها العالمي للأمراض 6-CIM، وفي فصلها الخامس (F) تصنيفًا خصص للاضطرابات العقلية. وقامت بعدها الجمعية الأمريكية للطب العقلي APA في 1952 بنشر أول دليل للاضطرابات العقلية (DSM I) (2012, p.p. 2-3).

2-2- أهمية التصنيف

قام جيفري وزملاؤه (Jeffrey & all, 2009, p.51) بتوضيح أهمية التصنيف في مجال علم النفس المرضي، ويرون أنه:

  1. يسمح بترتيب وتبويب مواضيع الدراسة.
  2. نظرًا لتعدد التوجهات النظرية في علم النفس واختلافها في نظرتها لسيكولوجية المرض، فإن التصنيف يعمل على توحيد المصطلحات في ظل هذا الاختلاف.
  3. تسهيل جمع المعلومات الإكلينيكية، ومنه تسهيل عملية التشخيص والعلاج والتنبؤ.
  4. يسمح بمقارنة النتائج وتحديد أوجه التشابه والاختلاف الهامة بين المرضى السيكاتريين بوضع التشخيص الفارقي.
  5. تسهيل التواصل بين العاملين في الميدان.

2-3- مآخذ التصنيف

بالرغم من أهمية التصنيف، إلا أن هناك بعض المآخذ يلخصها جيفري وزملاؤه فيما يلي:

  1. لا يمكن للتصنيف أن يضم مجمل البيانات الخاصة بالمريض والأسباب المؤدية لهذا الاضطراب، فهو لا يعكس تعقد وفردانية الشخص.
  2. قد يؤدي استخدام التصنيف إلى تغير نمط حياة المريض والحكم على كل سلوكياته السوية وغير السوية تحت تأثير هذا التصنيف، وبالتالي يمنع ذلك إمكانية الحديث عن شفاء المريض.
  3. تكون عملية التنبؤ للسلوك على أساس التصنيف التشخيصي وليس على أساس السلوك الملحوظ للمريض.
  4. يركز التشخيص بالتأكيد على جوانب الضعف أكثر من تأكيده على نقاط القوة، وهو ما يؤثر سلبًا على علاقات المريض بالآخرين.
  5. يؤدي استخدام الاسم التصنيفي للوهم الخادع لفهم المريض، مما يبعد المختص عن التعرف على معاناة المريض الحقيقية (Ibid, P.52).

2-4- طرق التصنيف في علم النفس المرضي

يوجد نوعان من التصنيفات: التصنيفات المؤسسة على تنظيم الإشارات والأعراض في تناذرات المرض «تصنيف تناذري» (classifications syndromiques)، ومن جهة أخرى التصنيف السيكوباتولوجي، والذي في تجميعه للوحدات المرضية يكون أقل ارتكازًا على الاضطرابات المشتركة، وأقل منه بالارتكاز على الميكانيزمات المشتركة التي تنظم الاضطراب.

وعليه، فإنه في التصنيفات التحليلية فإن الهستيريا وعصاب الوسواس ينتميان لنفس فئة عصابات النقلة، كونهما مدعمين بنفس ميكانيزمات الكبت والإشكالية الأوديبية وقلق الخصاء. نفس الاضطرابات، والتي أطلقت عليها تسميات الاضطرابات الجسدية والاضطرابات الوسواسية القهرية، ترتب على التوالي حسب DSM IV في الاضطرابات جسدية الشكل وفي الاضطرابات الحصرية (Combaluzier, 2009, p.31).

2-4-1- التصنيفات الكلاسيكية

تتمثل أهمها في التصنيفات الألمانية والتصنيف الفرنسي.

الجدول (01): يوضح الأمراض التي تندرج تحت كل وحدة مرضية:

مجموعة الأمراض الأمراض
العصابات الهستيريا، عصاب الوسواس، عصاب القلق، عصاب الفوبيا.
الذهانات الفصامات (الأشكال البارانوفية، الهيبوفرينية، الككاتونية...)، الهذيانات المزمنة (الهذيانات البارانوفية المنظمة، الذهانات الهلوسوية والبرافرينية)، ذهانات الهوس الاكتئابي، النفحات الهذانية الحادة.
الحالات الاكتئابية في ذهانية الاكتئاب العصابي، الاكتئاب التفاعلي.
العته Démence يتم ترتيبها وفقًا لجدول الإتيولوجية: مرض الزهايمر، مرض Pick.
الوهن Débilités مختلف أشكال الوهن والتي يرتبط بعضها باضطرابات وراثية (trisomie 21).
اضطرابات السلوك الإدمان على الكحول، الإدمان على المخدرات، فقدان الشهية anorexie والشره المرضي boulimie، السيكوباتية، الشذوذ أو الانحرافات، اضطرابات الشخصية.
اضطرابات عقلية ترتبط بإصابة عضوية التناذرات الخلطية، اضطرابات مرتبطة بالأورام الدماغية، بالإدمان على الكحول، التهابات الدماغية، الأمراض العصبية.
الاضطرابات السيكوسوماتية الربو، اضطرابات جلدية، القرحة المعدية، ضغط الدم...

المصدر: (Combaluzier, 2009, p.31)

وللإشارة، فإن هذه المجموعات المرضية تستند على النزولوجية وتشمل أيضًا المظاهر الإيتبوباتوجينية (السببية المولدة للمرض). وعليه فإن العصاب يكون نفسيًا، أما الذهانات فهي نفسية وعضوية...

2-4-2- التصنيفات النفسومرضية

يوجد العديد منها، وهي ذات منحى تحليلي، ويعتبر أولى التصنيفات، كان يميز بين العصابات، والذهانات، والشذوذات. ويعتبر أوديب نقطة تنظيمها؛ فإن تم قبوله مع قلق الخصاء، فنحن في سجل العصابات. وإن تم إنكاره فنحن في سجل الشذوذ، وإن رُفض فهو إذا في سجل الذهانات.

أما كارل أبراهام K. Abraham فقد قدم تصنيفًا نمائيًا ينتظم حول تكامل مراحل النمو والمراحل الفرعية. حيث تظهر الباتولوجية حسب التوقف في مرحلة ما من النمو، ويرتكز على التثبيتات والنكوصات.

فالفصام يرجع للتثبيت في المرحلة الفمية، والبرانوفيا في المرحلة الأولى من الشرجية، وفي عصاب الوسواس يحدث نكوص للمرحلة الثانية من الشرجية مع أوديب منظم... وكانت منطلقات أبراهام كدفعة لباحثين آخرين للحديث عن البنية، مثل كارنبورغ Kernberg من المدرسة الأمريكية الذي أضفى توضيحات حول البنية الحدية. ومن المدرسة الفرنسية، أعمال بارجوري حول البنيات (Combaluzier, 2009, p.33).

فكل بنية تنتظم حول نوعية القلق، والآليات الدفاعية، والعلاقة بالموضوع. وتحت كل بنية تندرج بنيات فرعية. فعصاب الهستيريا، وعصاب الوسواس، وعصاب الفوبيا بالرغم من انتمائها للعصابات، إلا أن التمييز بينها يرتكز على الميكانيزمات التي تحل محل الكبت أمام التمثيلات المزعجة، وكذا على درجة نكوص الأنا أمام شدة الصراع.

2-4-3- التصنيف العرضي

وكما يظهر من اسمه، فإن هذا التصنيف يرتكز على الأعراضية. فهي موضوعية ولا تستند إلى نظرية محددة «التصنيفات اللانظرية». ويعتبر التصنيف الدولي للأمراض CIM والتصنيف التشخيصي الإحصائي DSM من أهم التصنيفات العالمية في هذا المضمار.

إضافة إلى ما يتم حاليًا الأخذ به من تصنيفات الاضطرابات العقلية، تتمثل في: CFTMEA، OPD، PDM.

أولًا: تصنيف منظمة الصحة العالمية

يطلق عليه اسم التصنيف الدولي للأمراض Classification International des Maladies، ويشار إليه بـ «CIM» أو «ICD» باللغة الإنجليزية.

نشر 6-CIM في 1949، وكان أول التصنيفات الشاملة للاضطرابات العقلية في فصلها الخامس (F). تمت مراجعته في عدد من المرات حتى انتهى بإصدار المراجعة التاسعة (9-CIM) في 1957، نشرته منظمة الصحة العالمية في 1977، استبدل بعدها بالإصدار العاشر 10-CIM؛ حيث بدأت الأعمال عليه في 1983.

وقامت الجمعية الأمريكية للصحة World Health Assembly (WHA)، بمراجعته في 1990، لكن استعمالها الفعلي من طرف الدول الأعضاء بمنظمة OMS بدأ سنة 1994. يسمح هذا النظام للتصنيف بوضع التشخيص والإجراءات، ويقوم بمعرض 155000 رمز للأمراض والاضطرابات المختلفة.

ويفيد التقرير الاستقصائي لمنظمة OMS والدول الأعضاء بأنه لا يوجد إجماع حول تعريف الاضطراب المرضي العقل، وتستخدم هذه العبارة بناءً على السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والقانوني حسب مختلف المجتمعات وفي سياقات مختلفة. إذ تقوم المنظمة بمناقشات مكثفة حول ما ينبغي إدراجه في إطار مفهوم الاضطراب العقلي، كونها قضية معقدة ومثيرة للجدل ويختلف حسب كل مجتمع (WHO a).

ويشمل الفصل الخامس الخاص بـ "الاضطرابات العقلية والسلوكية" في 10-CIM عشر مجموعات رئيسية، مع العلم أنه توجد في كل مجموعة العديد من التصنيفات الفرعية المحددة:

  • (F00-F09): الاضطرابات العقلية العضوية، بما في ذلك العرضية.
  • (F10-F19): الاضطرابات العقلية والسلوكية المرتبطة بتعاطي مواد ذات تأثير نفسي.
  • (F20-F29): الفصام والاضطرابات السكيزونمطية والاضطرابات الهذانية.
  • (F30-F39): اضطرابات المزاج (الوجدان).
  • (F40-F48): الاضطرابات العصابية والاضطرابات المرتبطة بالإجهاد والاضطرابات جسدية الشكل.
  • (F50-F59): التناذر السلوكي المرتبطة بالاختلالات الفسيولوجية والعوامل البدنية.
  • (F60-F69): اضطرابات الشخصية والسلوك عند الراشد.
  • (F70-F79): التخلف العقلي.
  • (F80-F89): اضطرابات التطور النفسي.
  • (F90-F98): الاضطرابات السلوكية والعاطفية التي تظهر عادة في بداية مرحلة الطفولة والمراهقة.
  • (F99): الاضطرابات العقلية، غير المحددة.

وبعد إصدارات نسخة ألفا وبيتا لدليل 11-CIM، واللذين قدما في 2011 و2012 على التوالي للجمهور، ستقدم النسخة الموحدة لجمعية (WHA) لأجل تسويقها رسميًا بداية شهر ماي/2018 (WHO b).

ثانيًا: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM

DSM Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders

من إصدار الجمعية الأمريكية للطب العقلي (American APA Psychiatric Association)، وقد صدرت حتى الآن 7 مراجعات لهذا الدليل. كان في البداية مخصصًا للراشدين ولم يهتم كثيرًا بفئة الأطفال والمراهقين.

يهدف إلى حل صعوبات التشخيص، ويقوم على أربعة مبادئ تتمثل في عدم الاعتماد على نظرية محددة بل الالتزام بالموضوعية، واستخدام مفهوم الاضطراب بدلًا من المرض. وهو نظام متعدد المحاور ومتعدد الخصائص. المعايير موحدة وتعتبر ضرورية لوضع التشخيص (Jeffrey et al., 2009, p.53).

ظهرت الطبعة الأولى 1952 باسم DSM I، والطبعة الثانية 1968 باسم DSMII، والطبعة الثالثة 1980 باسم DSMIII، حيث سجل فيه بعض الاختلافات عن سابقاتها بتقديم نظام متعدد المحاور وصفية حيادية (دون توجه علاجي محدد)، وأدمج فيه وصف للاضطرابات الخاصة بالطفل، وقد اختفى مصطلح العصاب في هذا الدليل.

ثم أصدر DSM-III-R في 1987، وبعدها أصدرت الطبعة الرابعة DSM-IV في 1994، ووزعت فيه الاضطرابات العصابية في الاضطرابات العاطفية الحصرية... إلخ. واختفت تسمية عصاب الفوبيا وعصاب القلق على حساب القلق والحصر، ومصطلح "عصاب الهستيريا التحويلية" استبدل بمصطلح الاضطرابات جسدية الشكل «trouble somatoforme»، واختفت كلمة هستيريا تمامًا. كما حل مصطلح استراتيجيات المقاومة محل الميكانيزمات الدفاعية.

تمت مراجعته وصدر عنه DSMVI TR سنة 2000، وفي 2013 صدر DSM5، ويعتبر آخر دليل إحصائي حاليًا (مع العلم أنه لم تعد تستعمل الأعداد الرومانية). وهو نتاج عمل 14 فرقة عمل، كل منها مسؤول عن نوع من الأمراضية في هذا الدليل.

يبدأ الدليل بالتعليمات الخاصة بكيفية استخدامه والاحتياطات الواجب اتباعها في استعماله، يليه معايير التشخيص وقائمة منظمة لرموز وفئات خاصة بكل مرض، يلي ذلك وصف لنظام التشخيصي متعدد المحاور في هذا الدليل، ثم بعد ذلك تصنيفية معينة أم لا، ثم يقدم شرحًا مصغرًا لكل اضطراب.

وبعدها محور يخص إدماج القياس وبعض النماذج كالنموذج الثقافي. ونجد في آخر الدليل المراجعات والاختلافات بين DSM-IV-TR وDSM5، إضافة إلى معجم خاص بالأمراض الخاصة بثقافات معينة، وكذا قائمة الرموز الخاصة بـ DSM5 وما يتوافق مع (10-CIM).

ويشمل الدليل التشخيصي الخامس على 297 فئة تشخيصية. ويتوفر على خمسة محاور تسمح بتقييم شامل للاضطرابات العقلية:

  1. المحور الأول خاص بالاضطرابات الإكلينيكية.
  2. المحور الثاني باضطرابات الشخصية والتخلف العقلي.
  3. المحور الثالث أمراض الطب العام.
  4. المحور الرابع خاص بالمشاكل النفس اجتماعية والبيئية.
  5. المحور الأخير التقييم العام للتوظيف.

ثالثًا: التصنيف الفرنكوفوني للاضطرابات العقلية للطفل والمراهق CFTMEA

Classification francophone des troubles mentaux de l'enfant et de l'adolescent

نشر أول مرة سنة 1988، وخصص للطفل والمراهق، ويأخذ بعين الاعتبار باتولوجية المولودين الصغار، ويعتبر تصنيفًا متعدد المحاور مثله مثل DSM، حيث يشمل المحور الأول على الفئات الإكلينيكية، أما المحور الثاني فيهتم بالباتولوجيا الجسدية والوضعيات الأسرية المشتركة. يقدم في تصنيفه ما يتفق مع 10-CIM.

ويعتمد على فكر علم النفس المرضي المستوحى من التحليل النفسي. بدأ العمل فيه منذ 1987 من طرف فريق عمل من المختصين برئاسة Misés، وتمت مراجعته في العديد من المرات، وظهرت الطبعة الأولى في 2001، أما الطبعة الثانية ففي 2012 (Misès et al., 2012, p.12).

للاطلاع أكثر: رابط الاطلاع على التصنيف CFTMEA.

رابعًا: تصنيف نظام التشخيص السيكودينامي الإجرائي OPD

Operationalized Psychodynamic Diagnostic

نتاج عمل لمجموعة من الباحثين بإشراف Cierpka et Schneider، تم إصدار OPD في 1996، وجاء كرد فعل لتصنيفات DSM وCIM التي تعتمد على التناذرات. حيث قام عدد من المعالجين النفسانيين ذوي التوجه السيكودينامي والتحليلي بالتشكيك بالأنظمة النزولوجية (تصنيف) والنزوغرافية (توصيف)، بسبب ضعف مصداقيتها بخصوص التخطيطات العلاجية وعدم اهتمامها بفردانية الأشخاص.

ويرتكز الإجراء التشخيصي حسب هذا التصنيف على المقابلات نصف موجهة، ويدمج خمسة محاور تشخيصية:

  1. يختص المحور الأول بالطريقة التي يعيش المريض مرضه والتأثير الأول للعلاج.
  2. يكرس المحور الثاني للمسائل العلاجية.
  3. يهتم المحور الثالث بالصراعات داخل/بين شخصية.
  4. يهتم المحور الرابع بمرجعية التشخيص البنية العقلية للمريض.
  5. يهتم المحور الخامس بتشخيص الأعراض والتناذرات التي تتطابق مع الفصل الخامس للتصنيف الدولي للأمراض CIM-10.

(Von der Tann, 2008, p.19)

خامسًا: الدليل التشخيصي السيكودينامي PDM

PDM Psychodynamic Diagnostic Manual

أصدر باللغة الإنجليزية فقط ولم تتم ترجمته باللغة الفرنسية، وهو ثمرة عمل مجموعة رئيسية من منظمات التحليل النفسي. يعتبر إطارًا مرجعيًا للتشخيص، يصف مستويات العميقة والسطحية لشخصية الفرد، وتوظيفه العاطفي والاجتماعي ومظاهر الأعراضية.

يغطي هذا التصنيف كل الشرائح العمرية، ابتداءً من الرضيع مع تركيزه على كل من الاختلافات الفردية والاجتماعية. كما يركز على مجمل التوظيف العقلي، وهو بالتالي يستكمل رغبة DSM وCIM في تبويب الأعراض.

يعتمد تصنيف DM على الدراسات الحالية في علم الأعصاب وتقييم نتائجها، ويستعمل مقاربة متعددة الأبعاد لوصف اختلال توظيف المفحوص وكيفية المشاركة في السيرورة العلاجية.

ويتكون الدليل من ثلاثة أقسام رئيسية:

  1. يعالج القسم الأول تصنيف اضطرابات الصحة العقلية للراشدين، ويتضمن على التوالي توظيف الشخصية السليمة وكذا توظيف الشخصية المضطربة.
  2. يهتم القسم الثاني ببروفيل التوظيف العقلي أثناء مراحل النمو.
  3. في القسم الأخير نجده يسترجع تصنيف الأعراض كما جاءت في DSM IV، بإدماج لكل تصنيف منها الإسهامات الخاصة لعلم النفس المرضي والمتمثلة في التجارب الشخصية والذاتية للفرد وأعراضه.

(Russell & Cohn, 2012, P.71)

وفي الأخير

إن الكثير من الجهد بذل خلال الخمسة وعشرين قرنًا من التصنيفات النفسية، بدأت بهيبوقراط إلى DSM-5 وCIM-11 حاليًا. ويمكن القول إن تطور التصنيف قد بدأ بمحاولات فردية عشوائية حتى انتهى بإصدار الدليل العالمي للأمراض والدليل التشخيصي الإحصائي في صورتهما الحالية.

حيث يتم تحريرها بالاستناد إلى مجموعة من الباحثين في مختلف المناطق بالعالم، بإدراج الأبعاد الثقافية مع تخصيص وحدات ترتبط بثقافات دون غيرها من الثقافات. وحتى لا يتصف التصنيف بالجمود، انتبه الباحثون إلى أهمية إدراج الجانب الدينامي للفرد في التصنيفات الحديثة، لأن كل حالة هي حالة فريدة من نوعها.

تعليقات