تلخيص فصل الجريمة والانحراف من كتاب علم الاجتماع لأنتوني غدنز
من كتاب علم الاجتماع لأنتوني غدنز – دراية للعلوم الإنسانية.
![]() |
| تلخيص فصل الجريمة والانحراف - أنتوني غدنز. |
الجريمة والانحراف
مع اختلاف معنى الانحراف وفقاً لتفاوت المعايير في المجتمعات والثقافات إلا أن هذا المفهوم يدل على أن أفراداً وجماعات معينة ترفض وتحيد عن القواعد التي يلتزم بها عموم الأفراد والمؤسسات.
مفهومي "الجريمة والإنحراف" يتراوحان في القبول الاجتماعي والقانوني، في سياق ثقافي حاضر محكوم بمنظومات من القواعد والمعايير التي تُرسي الهدوء وتمنع الفوضى.
يُصاحب مصطلحا "الجريمة والانحراف" في كثير من الدراسات الاجتماعية في سياق واحد مع أنهما ليسا مترادفين أو متطابقين في الأثر والنتائج، وربما قد يكونا متداخلين؛ إذ أن الانحراف يعني "عدم الامتثال" ويقارب مفهوم الجريمة مفهوم الاعتداء، وسبب ذكر هذين المفهومين في الدراسات الاجتماعية باعتبارهما ظهور تحتاج إلى تفسير من خلال عدة مقاربات:
1- تفسير الجريمة بيولوجياً
اتسمت أوائل المحاولات في تفسير الجريمة بيولوجيا بالتركيز على الصفات الفطرية في نفوس المجرمين وذلك بالرجوع إلى خصائص تشريحية معينة مثل حجم الجمجمة والفكين والجبهة وطول الذراعين.
هذه النظرة فقدت صدقيتها بحضور نظرة تميل إلى تقسيم الشكل الإنساني إلى ثلاث أشكال.. أحدها ينزع إلى الانحراف؛ فالنوع العضلي النشط ينزع إلى الاعتداء أكثر ممن يتصف بالنحول، ومثل سابقتها تعرّضت هذه النظرية لانتقاد يؤيده الواقع.
2- تفسير الجريمة سيكولوجياً «الحالات العقلية غير السوية»
أجريت أوائل الدراسات السيكولوجية داخل السجون والملاجئ بغية الوصول إلى أصول الانحراف في داخل النفس الإنسانية.
في ظل شيوع أفكار التحليل النفسي جنحت تلك الدراسات إلى أن السلوك الاجرامي مُمهد لذوي القدرات العقلية الضعيفة والانحطاط الأخلاقي وأن هذه السمات موروثة مسبقاً.
النظريات الاجتماعية حول الجريمة والانحراف
وجماع القول أن المقاربات البيولوجية والسيكولوجية تجاه الجريمة تفترض مسبقاً أن هناك خللاً في تكوين الفرد أو شخصيته، لا في المجتمع، ومن هنا فُسح المجال للإتجاهات النظرية الاجتماعية حول الجريمة والانحراف، وهي:
1- النظريات الوظيفية
ترى المدرسة الوظيفية أن ظاهرة الجريمة والانحراف ناجمة عن التوترات وجوانب الخلل الهيكلية والافتقار إلى آليات التنظيم الضبط الأخلاقي في المجتمع.
قد زامنت هذه الدعاية والحركة فكرة التطور - تطور المجتمعات الحديثة - وتطلّع الأفراد والجماعات للمكافآت والحوافز وبين فجوة التطلع للرغبة وتحقيقها، فإنه قد يدفع بعض الأفراد إلى الانحراف خصوصاً مع حضور مفهوم اللامعيارية "الضياع" والشعور بالقنوط وانعدام الهدف.
لذلك اعتبر دوركهايم الجريمة والانحراف حقائق ووقائع اجتماعية ملازمة لحركة تطور المجتمعات الحديثة؛ حيث يتحرر ويتخفف الناس من كثير من الضوابط والقيود التي كانت مؤثرة في المجتمعات التقليدية.
2- النظريات التفاعلية
يركز علماء الاجتماع التفاعليون على الجريمة والانحراف بإعتبارهما جانبين لظاهرة يجري تصورها وبناؤها من وجهة النظر الاجتماعية السائدة، ويرون أن المجتمع هو الذي يُلحق "وصمة" بأنماط سلوك معين دون الآخر.
في مجتمع متعدد الثقافات ينشط بعض أفراده بيعاً وشراءً في بعض الأشياء التي "توصم" أنها غير شرعية، ولذا فإن فكرة "الوصم" يمثل الانحراف فيها تفاعلاً مستمر بين المنحرفين وغير المنحرفين.
تؤكد فكرة "الوصم" تعريفاً محدداً للانحراف على أساس أخلاقي أو غيره، وتقوم عملية التفاعل بإدعاء أن مفهوم الانحراف وضعته فئة ضد أخرى.
مثل الاغنياء مقابل الفقراء، أو الكبار مقابل الشباب، والرجال مقابل النساء، وحسب ماذكر في الكتاب ليس هناك دلائل واضحة أن "الوصم" بحد ذاته يؤثر على تزايد السلوك المنحرف.
3- النظريات الصراعية «علم الاجرام الجديد»
منذ السبعينيات شقت مدرسة اجتماعية طريقها في محاولة فهم ظاهرة الجريمة في المجتمع، وقدّمو دراسة موسعة بعنوان "علم الاجرام الجديد" وانطلقوا من منطلقات الفكر الماركسي وزعموا أن الأفراد ينشطون في الجريمة والسلوك المنحرف رداً على أوضاع اللامساواة في النظام الرأسمالي.
برروا أن من يقوم بتبني ثقافة مضادة يكثر فيهم أو يتعاطفون مع أصحاب السلوك الاجرامي من طبقتهم، وتدور تحليلاتهم في إطار بنية المجتمع وسعي القوى النافذة للحفاظ على سلطانها وقوتها في المجتمع.
الدعوى أن النظام ووسائل الإعلام يميلون إلى تضخيم حوادث الاعتداء والسرقة لتشتيت الانتباه عن قضايا "اللامساواة" كالبطالة وانخفاض الأجور والفجوات الهيكلية العميقة داخل المجتمع.
زعموا أن النظام لا يكون محايداً في التعاطي مع هذه القضايا؛ إذ يميل إلى الاجحاف بحقوق الطبقة المستضعفة لصالح الفئات الأقوى، والميل إلى قمع الفقراء والتهاون بحق كثير من أصحاب النفوذ المالي.
قد أسهمت هذه الدراسة إلى لفت الانتباه إلى ما يُعرف بجرائم "الياقات البيضاء" مثل التهرب الضريبي والبيوع غير القانونية، والتلاعب بخدمات الائتمان المالية.
القارئ يجد أن كثيراً من التحليلات قد تكون أسباب وحوافز للجريمة وقد تحضر في وقائع ومجتمعات وتغيب عن أخرى، إلا أن هذه الدراسات والجهود هي في إطار واقع مُعاش لدى الدارسين، وإن كنا نرى قصور هذه الأسباب عن الوقائع الاجرامية؛ بدليل نقض هذه النظريات بعضها البعض وتدلل كل نظرية بحوادث ووقائع متعددة.
عليه فإن هذه يحتم على دارسي علوم الاجتماع في البيئات الاسلامية طرح رؤيتهم في الجريمة والانحراف من منظورهم الاسلامي واحتساب هذا الطرح سهماً من أسهم الدعوة للخير.
تحميل تلخيص فصل الجريمة والانحراف PDF
يمكن تحميل ملف تلخيص فصل الجريمة والانحراف من كتاب علم الاجتماع لأنتوني غدنز بصيغة PDF من خلال الرابط التالي:
