كتاب سوسيولوجيا الشباب PDF – عبد الله العرفج
هل الشباب مجرد شريحة عمرية تقع بين الطفولة والكهولة، أم أنهم فئة اجتماعية وثقافية لها خصائصها وأدوارها ومشكلاتها وعلاقتها الخاصة بالمجتمع؟ وكيف يمكن فهم الثقافة الشبابية، وأزمة الهوية، والاغتراب، وصراع الأجيال، في ظل التغير الاجتماعي والعولمة والتوسع المتسارع في وسائل الاتصال الرقمية؟
يقدم كتاب «سوسيولوجيا الشباب» للدكتور عبد الله العرفج معالجة سوسيولوجية للظاهرة الشبابية، ويناقش الشباب بوصفهم فئة عمرية واجتماعية وثقافية تتفاعل مع البناء الاجتماعي وتتأثر بتحولاته وتشارك في إحداث بعضها. وقد جاء الكتاب في ثلاثة عشر فصلًا تتناول مفهوم سوسيولوجيا الشباب، وسمات مرحلة الشباب، والثقافة الفرعية، وعلاقة الشباب بالمؤسسات الاجتماعية، وأزمة الهوية والاغتراب، والتغير الاجتماعي والعولمة، ووسائل التواصل الاجتماعي، وصراع الأجيال، والرياضة، وواقع الشباب العربي ومشكلاته، ثم الرؤية المستقبلية المتعلقة بهم.
بطاقة معلومات الكتاب
اسم الكتاب: سوسيولوجيا الشباب
المؤلف: عبدالله العرفج
الناشر: المجلة العربية، الرياض
السلسلة: كتاب المجلة العربية، العدد 589
سنة النشر: 1447هـ / 2025م
عدد الصفحات: 160 صفحة
التصنيف: علم الاجتماع / الدراسات الشبابية
اللغة: العربية
صيغة الملف: PDF
![]() |
| غلاف كتاب سوسيولوجيا الشباب – عبد الله العرفج. |
نبذة عن كتاب سوسيولوجيا الشباب
ينطلق المؤلف من مناقشة التسمية المناسبة لهذا الحقل؛ فمصطلح «سوسيولوجيا الشباب» يجمع في دلالته بين الجانب الاجتماعي والطبيعة العلمية للدراسة، ويرى المؤلف أن استعمال «سوسيولوجيا الشباب» يحافظ على هذين البعدين معًا، مع كون تعبير «علم اجتماع الشباب» يُستخدم للدلالة على المجال نفسه.
ويقدم الكتاب دراسة للشباب من منظور علم الاجتماع، من خلال النظر في علاقتهم بالمجتمع، والظواهر والحالات المرتبطة بهم، وما يطرأ على أدوارهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم خلال هذه المرحلة العمرية الانتقالية. كما يتناول الكتاب الثقافة الشبابية، وأزمة الهوية، والاغتراب، وصراع الأجيال، والتغير الاجتماعي، والعولمة، ووسائل التواصل الرقمية، وعلاقة الشباب بالأسرة والمدرسة، إضافة إلى واقع الشباب وأبرز المشكلات والتحديات التي يواجهونها والرؤى المستقبلية المتعلقة بهم.
كيف نشأت سوسيولوجيا الشباب؟
يشير الكتاب إلى أن الاهتمام البحثي الواسع بالشباب لم يواكب أهمية هذه الفئة إلا بصورة محدودة حتى عام 1968م، عندما انطلقت الحركة الطلابية من الجامعات الفرنسية، وبخاصة جامعة نانتير، ثم امتدت إلى فرنسا وبلدان أخرى.
ويلفت المؤلف إلى أن حركة مايو 1968 لم تكن مجرد مطالب تنظيمية تتعلق بالنظام التعليمي، وإنما عبّرت عن خلل في البناء الاجتماعي وموقع الشباب داخله، وطرحت فكرة احترام خصوصية الشباب. وقد لفتت هذه الحركة أنظار الباحثين في علم الاجتماع والسياسة إلى الشباب وموقعهم في البناء الاجتماعي، وظهرت بعد ذلك مفاهيم مثل ثقافة الشباب، وصراع الأجيال، وتمكين الشباب، التي أسهم تراكم الدراسات حولها في تبلور سوسيولوجيا الشباب بوصفها حقلًا دراسيًا.
ولا يغفل الكتاب الدراسات التي سبقت أحداث مايو 1968؛ إذ يشير إلى بحوث في ألمانيا ثم الولايات المتحدة من خلال مدرسة شيكاغو، التي اهتمت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين بدراسة الشباب الجانح والزمر والعصابات وعلاقتها بإيكولوجيا المدينة والاختلال في البناء الاجتماعي. كما اهتمت دراسات بريطانية في الخمسينيات والستينيات بشباب الطبقة العاملة ومشكلاتهم، ولا سيما البطالة والعدالة الاجتماعية.
ما مفهوم سوسيولوجيا الشباب؟
يعرف الكتاب سوسيولوجيا الشباب باعتبارها الدراسة العلمية للشباب وأحوالهم من منظور علم الاجتماع بنظرياته ومناهجه، مع النظر إليهم بوصفهم شريحة عمرية مختلفة بيولوجيًا ونفسيًا واجتماعيًا ومتميزة ثقافيًا عن غيرها من شرائح المجتمع.
ويركز المؤلف على العلاقة التفاعلية بين الشباب والمجتمع، وعلى ما ينتج عن هذه العلاقة من حالات وظواهر ومظاهر. ولذلك لا تقتصر الدراسة على سلوك الشباب المقبول أو المنسجم مع البناء الاجتماعي، وإنما تشمل أيضًا السلوك الجانح أو المتمرد، وتبحث في كيفية تأثير الشباب في محيطهم الاجتماعي وتأثرهم به.
ما النظريات والمناهج المستخدمة في دراسة الشباب؟
يوضح المؤلف أنه لا توجد نظرية علمية خاصة بسوسيولوجيا الشباب، وإنما توظف المداخل والنماذج السوسيولوجية الرئيسة في تفسير الحالة الشبابية، ومنها المدخل الوظيفي، والمدخل الصراعي، والتفاعلية الرمزية، إلى جانب المداخل المرتبطة بالفعل الاجتماعي والفاعلين.
كما يحظى المدخل الثقافي والثقافة الفرعية بأهمية خاصة في دراسة الشباب، إلى جانب مدخل المشكلات الاجتماعية ومدخل التغير الاجتماعي.
أما من الناحية المنهجية، فتستخدم سوسيولوجيا الشباب المناهج التي يستخدمها علم الاجتماع، ومنها المسح الاجتماعي، ودراسة الحالة، والمنهج التاريخي، والمنهج التجريبي، إلى جانب الدراسات الاستطلاعية والوصفية والتحليلية والتشخيصية والتقويمية.
ويشير الكتاب إلى أهمية الاستفادة من الوسائط الرقمية في جمع البيانات، مثل توزيع الاستبانات من خلال التطبيقات والمواقع، والاستفادة من المناهج الرقمية وتحليل الشبكات وتحليل المضمون للمواد المكتوبة والسمعية والبصرية التي ينتجها الشباب.
ما مفهوم الشباب وما محددات هذه المرحلة؟
يناقش الكتاب تعدد المعايير المستخدمة في تعريف الشباب، ومن أبرزها:المعيار الديموغرافي أو الزمني: يعتمد على السن في تحديد مرحلة الشباب.
المعيار البيولوجي والفسيولوجي: يرتبط باكتمال البناء العضوي والفيزيقي.
المعيار النفسي أو السلوكي: يرتبط بالنمو الانفعالي والعقلي والقدرة على التفاعل السوي مع الآخرين.
المعيار الاجتماعي: يربط بداية الشباب بالتأهيل لاحتلال مكانة اجتماعية وأداء أدوار داخل المجتمع.
ويميل المؤلف إلى اعتبار المعيار الزمني، المرتبط بالبيولوجي، أكثر دقة وأسهل في الضبط والتعامل معه إمبيريقيًا. ويشير إلى أن التعريفات الزمنية غالبًا ما تراوحت بين 15 و30 سنة، مع وجود من يمد مرحلة الشباب إلى 35 سنة. كما يشير إلى أن وزراء الشباب العرب اعتمدوا في مؤتمرهم الأول بجامعة الدول العربية عام 1969م سن 15–25 سنة محددًا لمرحلة الشباب.
ما أبرز خصائص مرحلة الشباب؟
يرصد الكتاب مجموعة من الخصائص المرتبطة بالمرحلة الشبابية، من بينها انتشار مشاعر القلق الناتجة عن توتر العلاقة بين الذات والمجتمع، وما يصاحب ذلك من التمرد أو الهروب أو النفور أو العزلة، إلى جانب المثالية والحس النقدي والحماس للإصلاح.
كما تتميز المرحلة بالقابلية السريعة للتغير والقدرة على إحداثه، والرغبة في الاستقلال وتحقيق مكانة اجتماعية خاصة وتحمل مسؤولية الاختيار. ويشير الكتاب كذلك إلى تعرض الشباب لضغط وسائل الإعلان وميلهم إلى الإنفاق والموضة، وإلى الرفض والتمرد على المعايير والسلطة والتوجيه الذي يمارسه الكبار.
ويعرض الكتاب أيضًا أزمة الهوية باعتبارها من الخصائص المرتبطة بمرحلة الشباب، إذ تنشأ من عدم قدرة الشباب على فهم ذواتهم الجديدة وتقبلها والتعامل معها، ويعيش الشاب وضعًا انتقاليًا بين التبعية التي تميز الطفولة والاستقرار المهني والعائلي الذي يميز مرحلة لاحقة.
كيف تتشكل الثقافة الفرعية للشباب؟
يعرض الكتاب الثقافة الفرعية باعتبارها جزءًا من الثقافة العامة، لكنها تختلف عنها في بعض الخصائص والسمات. وهي ليست منفصلة تمامًا عن الثقافة الأم، وإنما تشترك معها في بعض العناصر وتختلف عنها في عناصر أخرى.
ويربط المؤلف نشأة ثقافة الشباب بالتنشئة الاجتماعية ومصادرها المختلفة. فالتنشئة الأولية تقوم بها الأسرة والمدرسة، بينما تشارك جماعات الرفاق والجماعات المهنية وبعض وسائل الإعلام في التنشئة الاجتماعية الثانوية، إلى جانب الوسائط الرقمية الحديثة. وقد لا تكون هذه المصادر متوافقة دائمًا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ظهور ثقافة شبابية ذات خصائص مميزة.
ويصف الكتاب ثقافة الشباب بأنها أساليب حياة خاصة بالشباب، تشمل الملبس والموسيقى والترفيه والعلاقات، وقد تتضمن قيمًا ومعايير وأفكارًا وأساليب سلوك تختلف عن بعض ما ينادي به الكبار.
ما خصائص ثقافة الشباب المعاصرة؟
يحدد الكتاب مجموعة من الخصائص لثقافة الشباب في العصر الحالي، ومن أبرزها:ثقافة عالمية: يميل الشباب إلى التأثر بالموضات الثقافية المنتشرة في ثقافات أخرى، ولا سيما الغربية، مع بقاء الفروق بين الثقافات الشبابية بحسب المناطق والمجتمعات.
ثقافة الصورة: غلبت الصورة المرئية على الكلمة المكتوبة في سياق الاتصال والتواصل، لما تتميز به من جاذبية وسهولة في التداول.
ثقافة استهلاكية: يظهر ذلك في متابعة الجديد والموضة واستهلاك الملابس والأطعمة والأجهزة الحديثة، ويربط الكتاب بين استهلاك الأشياء واستهلاك الأفكار والمعاني.
ثقافة مثالية: يشير الكتاب إلى ميل الشباب، خصوصًا في المراحل الأولى، إلى المثالية والنظر إلى الأوضاع الاجتماعية بصورة نقدية والرغبة في الإصلاح.
ثقافة متغيرة: تتميز ثقافة الشباب بالتشكل المستمر والتجديد وتجريب الجديد.
ثقافة رقمية: يصف الكتاب ثقافة الشباب المعاصرة بأنها ثقافة تُكتسب وتُمارس من خلال الاتصال الرقمي، وتجمع بين العناصر الكتابية والبصرية والسمعية.
كما يناقش الكتاب اللغة الرقمية للشباب، والرموز والاختصارات والأيقونات، ويشير إلى ظاهرتي العربيزي والعربتيني واللغة الهجين في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشير كذلك إلى التنوع الداخلي في ثقافة الشباب بحسب الطبقة الاجتماعية والجندر والبيئة الاجتماعية، ويعرض مثالًا على التمايز بين «الدرباوية» والشباب المتأثر بالعولمة أو ما يسميه بعض الباحثين «شباب الكول».
كيف يتفاعل الشباب مع الأسرة والمدرسة؟
يناقش الكتاب الأسرة والمدرسة باعتبارهما من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية. ويشير إلى أن الأسرة كانت تؤدي في المجتمعات التقليدية عددًا كبيرًا من الوظائف، ثم فقدت بعض هذه الوظائف مع تعقد المجتمع وظهور مؤسسات أخرى.
كما تغير شكل الأسرة من الممتدة إلى النووية، وانتقلت بعض الوظائف إلى مؤسسات أخرى. ومع ذلك ظلت الأسرة تؤدي دورًا مهمًا في التنشئة الاجتماعية الأولية ونقل الثقافة إلى الأجيال الجديدة.
وفي مرحلة المراهقة والشباب تدخل جماعات الرفاق ووسائل التواصل الاجتماعي الرقمية إلى جانب الأسرة والمدرسة، وقد تقدم للشباب ثقافة وخبرات واتجاهات مختلفة عما تقدمه المؤسسات التقليدية.
ويربط الكتاب هذه التحولات بضعف أو تراخي بعض أشكال الضبط الاجتماعي، وبظهور صعوبات أمام الأسرة في توجيه سلوك الشباب مع اتساع دائرة علاقاتهم واستخدامهم الهاتف ووسائل الاتصال الحديثة.
كيف يتناول الكتاب أزمة الهوية والاغتراب؟
يربط الكتاب أزمة الهوية بالمرحلة الانتقالية التي يعيشها الشاب، وبصعوبة فهم الذات الجديدة وتقبلها، إلى جانب عدم الاستقرار في المكانة الاجتماعية والمهنية والعائلية. كما يؤكد أن قضايا الشباب لا يمكن فصلها عن الوسط الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشون فيه.
أما الاغتراب، فيتناوله الكتاب بوصفه حالة شعورية وسلوكية ترتبط بعوامل اجتماعية وبنائية. ومن العوامل المباشرة التي يناقشها البطالة وضعف المشاركة الاجتماعية، وما قد ينتج عنهما من الشعور بالعجز وضعف القدرة.
كما يربط المؤلف الاغتراب بالتناقضات السوسيوثقافية وتعدد مصادر التنشئة واختلافها، خصوصًا بين المصادر التقليدية المحلية والمصادر الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا والثقافة الرقمية. وقد يؤدي هذا التناقض إلى اضطراب الموجهات الثقافية وفقدان الهوية والاغتراب.
ويعرض الكتاب مظاهر الاغتراب الخمسة عند سيمان:العزلة الاجتماعية: الشعور بالوحدة وضعف الانتماء.
اللامعيارية: الشعور بعدم وجود قيم أو معايير أخلاقية واحدة.
العجز: عدم القدرة على التحكم والتأثير في مجريات الأمور.
اللامعنى: الشعور بفقدان دلالة الأحداث والوقائع.
التمرد: الإحباط والسخط والرفض والرغبة في إزالة الوضع القائم.
كيف يؤثر التغير الاجتماعي في الشباب؟
يرى الكتاب أن التغير سنة عامة في جميع المجتمعات، لكنه يختلف في مداه وسرعته من مجتمع إلى آخر. ويحتل الشباب موقعًا مهمًا في هذه العملية؛ فهم يتأثرون بالتغير الاجتماعي، وفي الوقت نفسه يمكن أن يكونوا فاعلين فيه.
ويعرض الكتاب التغير الاجتماعي من خلال عوامل متعددة، منها العامل الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي والإيكولوجي، كما يميز بين التغير الاجتماعي التلقائي والتغيير الاجتماعي المقصود والموجه.
ويشير المؤلف إلى أن الشباب يمكن أن يكونوا منفعلين بالتغيير، خصوصًا عندما يكون سريعًا ويؤدي إلى عدم اليقين القيمي واختلال معايير السلوك، كما يمكن أن يكونوا فاعلين في التغيير بسبب قدرتهم على تقبل الجديد والتفاعل معه وإنتاج أشكال جديدة من الفعل الاجتماعي والتقني.
كيف تتناول سوسيولوجيا الشباب العولمة؟
يعرض الكتاب العولمة باعتبارها عملية اجتماعية تاريخية واسعة تؤثر في المجتمعات المحلية وفي مختلف المجالات، ويركز بصورة خاصة على بعدها الثقافي وتأثيرها في أساليب التفكير والشعور والسلوك.
ويناقش المؤلف مجموعة من التصورات حول العولمة؛ فمنها من ينظر إليها باعتبارها حقبة تاريخية أو ظاهرة اقتصادية، ومنها من يربطها بهيمنة القيم الأمريكية، ومنها من يراها ثورة تقنية واجتماعية. ويخلص إلى أن العولمة ترتبط بالتقارب والترابط وانفتاح المجتمعات وتجاوز الحدود بفضل تطور الاتصالات والمواصلات.
وفي الجانب الثقافي، يناقش الكتاب انتقال أنماط من الملبس والطعام والموسيقى والأفلام واللغة وغيرها من سياقات ثقافية إلى سياقات أخرى، ويشير إلى ما يراه عدد من الباحثين من مخاطر تتعلق بتنميط الثقافات وإضعاف الخصوصية والهوية.
وفي الوقت نفسه يعرض الكتاب آراء ترى في العولمة جوانب أخرى تتصل بالتبادل الثقافي والتفاعل بين المجتمعات، ولذلك لا يقدم القضية في اتجاه واحد، بل يستعرض المواقف المختلفة منها.
كيف تؤثر العولمة في هوية الشباب؟
يشير الكتاب إلى أن الشباب أكثر تعرضًا لمؤثرات العولمة بسبب تكوينهم النفسي والوجداني، وميلهم إلى تبني أساليب حياة تختلف عن أساليب آبائهم، إضافة إلى التصاقهم بالتكنولوجيا الحديثة.
ويرى المؤلف أن الشباب في زمن العولمة يمكن أن يطوروا هوية ثقافية مزدوجة؛ فهم ينتمون إلى بيئة وثقافة محلية بحكم المولد والتنشئة، وفي الوقت نفسه ينتمون إلى ثقافة عالمية مكتسبة تشترك فيها أعداد كبيرة من الشباب في بلدان مختلفة. وقد ترتبط هذه الازدواجية بحيرة الهوية وأزمة الهوية.
ما تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الشباب؟
يفرد الكتاب فصلًا خاصًا للشباب ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتناول التحول الذي أحدثته التكنولوجيا الرقمية في طبيعة العلاقات والتواصل.
ويعرض المؤلف اتجاهين في النظر إلى أثر الإنترنت: اتجاه يرى أنه يثري التواصل الإنساني ويوسع الشبكات الاجتماعية، واتجاه آخر يرى أن استخداماته قد تسهم في العزلة الاجتماعية والتجزئة والتفكك في الحياة الاجتماعية، وقد تؤثر في العلاقات داخل الأسرة.
كما يعرض الكتاب نتائج دراسات وإحصاءات حول استخدام الشباب لوسائل التواصل، ويشير إلى وجود آثار إيجابية مثل سهولة الحصول على المعلومات والتواصل مع الأصدقاء والأقارب وزيادة التحصيل المعرفي والمشاركة في بعض الأنشطة الاجتماعية والثقافية والخيرية.
وفي المقابل يناقش آثارًا سلبية، منها العزلة عن الآخرين، والتأثير في الحياة الأسرية والاجتماعية، وتراجع بعض أشكال المشاركة الأسرية، وظهور أعراض الإدمان على الإنترنت وبعض مظاهر الاغتراب النفسي والاجتماعي.
ماذا يقول الكتاب عن صراع الأجيال؟
يربط الكتاب صراع الأجيال بالفروق الزمنية والثقافية والخبرات المتراكمة بين الأجيال، ويرى أن التكنولوجيا المتجددة تسهم في توسيع الفجوة بين الأجيال.
ويشير إلى أن جيل الأبناء يكون غالبًا أسرع في تبني التكنولوجيا الحديثة والتكيف معها، بينما قد يستغرق الآباء وقتًا أطول في التعامل معها. وقد أدى ذلك إلى تغير نسبي في ميزان المعرفة، فأصبح بعض الشباب يمتلكون معلومات ومهارات يحتاج إليها العصر وقد لا يمتلكها آباؤهم.
ويؤكد الكتاب أن التفاوت بين الأجيال أمر طبيعي، وأن قدرًا من الصراع بينها يمكن أن يكون وظيفيًا ومفيدًا لاستمرار حيوية المجتمع؛ فالشباب يميلون إلى الفضول والتجريب والتطلع إلى المستقبل، بينما تمثل خبرة الأجيال السابقة عنصرًا يساعد في الحفاظ على الهوية وضبط إيقاع التغير.
لماذا يتناول الكتاب الرياضة بوصفها قضية شبابية؟
يربط الكتاب الرياضة بمرحلة الشباب وما تتميز به من قوة وطاقة وحيوية، ويرى أن الرياضة توفر مجالًا لتفريغ الطاقات وإشباع الحاجة إلى اللعب والترفيه.
كما يناقش وظائف الرياضة في قضاء وقت الفراغ، ورفع مستوى اللياقة والصحة، وتعليم القواعد وتكوين الشخصية الاجتماعية، والتعاون والانتماء والمكانة الاجتماعية، إلى جانب تفريغ الطاقة وتجنب بعض أشكال العنف.
ويعرض الكتاب كذلك الوظائف الاجتماعية للرياضة، مثل تنمية الأخلاق الاجتماعية من خلال المنافسة الشريفة وتقبل الهزيمة والتعاون والتسامح واللعب النظيف، وتنمية الشخصية الاجتماعية وتكوين مفهوم الذات.
وفي المقابل يناقش بعض المشكلات المرتبطة بالرياضة، وفي مقدمتها التعصب الرياضي وما قد ينتج عنه من عنف لفظي وجسدي وكراهية وتنمر.
ما أبرز مشكلات الشباب العربي؟
يفرد الكتاب فصلًا لواقع الشباب العربي وأبرز المشكلات التي تواجههم، وينطلق في عرضه من مفهوم المشكلة الاجتماعية باعتبارها صعوبة قائمة أو حاجة لم تُشبَع.
ويشير إلى أن قضايا الشباب متعددة الأبعاد، ومنها القضايا الأسرية والتعليمية والاقتصادية والصحية والأمنية، وأن من أبرز التحديات التي يناقشها:
البطالة.العنف، بما في ذلك الإرهاب والعنف السياسي.
المخدرات.
وقت الفراغ.
أزمة السكن.
الزواج وتبعاته وتكاليفه.
ضعف المشاركة المجتمعية.
مشكلات التكيف والاغتراب.
التعصب الرياضي.
بعض مشكلات الهوية والتناقض بين القيم المرغوبة والممارسات الاجتماعية.
ويورد الكتاب بيانات عن الشباب العربي، منها أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بلغ عددهم، وفق التقرير المشار إليه، 73.7 مليونًا عام 2020، وأنهم يمثلون 17% من سكان الوطن العربي، مع توقع ارتفاع العدد إلى 91 مليونًا عام 2030. كما يعرض بيانات عن البطالة والتحديات المرتبطة بالتعليم والصحة والإسكان والتوظيف والمشاركة المدنية.
ما الرؤية المستقبلية التي يعرضها الكتاب للشباب؟
يختتم الكتاب برؤية مستقبلية تستند إلى اعتبار الشباب شركاء في التنمية وليسوا مجرد مستفيدين من السياسات. ويستند في هذا الجانب إلى ما تطرحه الأمم المتحدة حول دور الشباب في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030.
ومن المبادئ التي يعرضها الكتاب:
ربط برامج الشباب بالخطة العامة للدولة.العمل للشباب مع الشباب.
الاعتراف بدور الشباب في تنفيذ الأهداف الوطنية وخطة 2030.
خلق بيئة تشريعية تدعم المساواة.
تعزيز معارف الشباب ومهاراتهم وتمكينهم من إدراك إمكاناتهم.
توسيع الفرص الاقتصادية المتاحة للشباب.
تسهيل المشاركة المدنية والسياسية.
معالجة العوائق الاجتماعية والثقافية التي تواجه الشباب.
كما يؤكد الكتاب أهمية وجود فلسفة ثقافية وفكرية واضحة تساعد الشباب على امتلاك أهداف وموجهات تعزز الانتماء وتعطي معنى للحياة، والعمل على تخفيف التناقضات الثقافية والاجتماعية بين مؤسسات التنشئة المختلفة.
ويرى كذلك أهمية استثمار الإمكانات والمهارات التقنية لدى الشباب، والنظر إلى الثقافة الفرعية للشباب باعتبارها مجالًا للتنوع والإثراء عندما يُحسن التعامل معها، وكذلك النظر إلى صراع الأجيال بوصفه مصدرًا للإثراء ما دام لا يصل إلى القطيعة مع القيم الدينية والمجتمعية.
كتب ذات صلة | مكتبة الكتب PDF
- تحميل كتاب الاغتراب النفسي لدى الشباب الجامعي PDF | د. عبد الحميد الشاذلي
- تحميل كتاب الشباب العربي والتغير الاجتماعي PDF | د. سامية الساعاتي
- تحميل وقراءة كتاب الشباب وصناعة المستقبل PDF – د. مدحت أبو النصر
- تحميل كتاب الشباب العربي ومشكلاته - عزت حجازي PDF | دراسة سوسيولوجية
- تحميل كتاب الأبعاد الاجتماعية لانحراف الشباب كما تعكسها البرامج التلفزيونية PDF
لمن يناسب كتاب سوسيولوجيا الشباب؟
يناسب الكتاب بصورة خاصة:طلاب علم الاجتماع: لفهم المفاهيم والمداخل النظرية والمناهج المرتبطة بدراسة الشباب.
الباحثين في الدراسات الاجتماعية: لما يتضمنه من مناقشة للثقافة الفرعية والهوية والاغتراب والتغير الاجتماعي.
المهتمين بقضايا الشباب: للتعرف إلى العلاقة بين الشباب والأسرة والمدرسة وجماعات الرفاق والتكنولوجيا.
العاملين في مجال السياسات الشبابية: لما يتضمنه الفصل الأخير من مبادئ ومقترحات تتعلق بتمكين الشباب ومشاركتهم في التنمية.
قراءة وتحميل كتاب سوسيولوجيا الشباب PDF
🏛️ ادعم منصة بوك ألترا
إذا وجدت المحتوى مفيدًا، يمكنك المساهمة في دعم استمرارية المنصة وتطوير مكتبتها وخدماتها لتظل مرجعاً متاحاً للجميع.
دعم المنصة عبر PayPal
