📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي PDF – د. عبد الرزاق عيد

دليل وقراءة في كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي (دراسات في الرواية) – د. عبد الرزاق عيد

نبذة عن الكتاب

​ما هي الإشكالية المنهجية التي يعالجها كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي؟

​يطرح الكتاب تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الانفصام القائم بين النظرية الأدبية والممارسة التطبيقية في النقد العربي المعاصر: كيف يمكن تجاوز عزل النص الأدبي في بنية لغوية صماء ومغلقة دون السقوط في المقابل داخل النزعة المضمونية التبسيطية التي تهدر البناء الفني والجمالي؟

​يقدم الدكتور عبد الرزاق عيد في هذا العمل محاولة نقدية منهجية تنطلق من المزاوجة التطبيقية بين الشكل والمضمون؛ حيث يسعى للبرهنة على أن النص الروائي لا يمثل بنية لغوية مكتفية بذاتها فحسب، بل هو "واقعة كلامية" وخطاب اتصالي يتفاعل جدلياً مع الواقع والتاريخ. ومن خلال الاستناد إلى أطروحات "البنيوية التوليدية" للوسيان غولدمان، ومخططات السرد عند كلود بريموند، والمربعات السيميائية لغريماس، يختبر المؤلف أدواته النقدية عبر تفكيك نصوص روائية وقصصية عربية بارزة، كاشفاً عن أبعاد الزمان، والمكان، والبنية الدلالية، والتشكيل الإيديولوجي للشخصيات الروائية.

غلاف كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي – د. عبد الرزاق عيد
غلاف كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي – د. عبد الرزاق عيد

​نبذة عن المؤلف

​من هو الدكتور عبد الرزاق عيد وما هو مشروعه النقدي؟

​الدكتور عبد الرزاق عيد باحث وناقد ومفكر سوري حاصل على الدكتوراه في الآداب، ويُعد من أبرز المشتغلين في حقل نقد الرواية وسوسيولوجيا الأدب والفكر العربي المعاصر. ركز في أبحاثه على دراسة الظواهر الأدبية من منظور المناهج النقدية الحديثة (كالبنيوية التوليدية والمادية الجدلية)، ساعياً إلى تأسيس ممارسة نقدية تعيد الاعتبار للمنتِج الإبداعي وشروطه التاريخية والاجتماعية.

أهم اهتماماته وأعماله:

  • ​دراسات تطبيقية ونظرية في نقد الرواية والقصة القصيرة العربية.
  • ​مؤلفات نقدية تتناول عوالم روائيين عرب كبار مثل حنا مينه ونجيب محفوظ وعبد السلام العجيلي.
  • ​أبحاث في الفكر السياسي، ونقد العقل التراثي، وقضايا المجتمع المدني والتحول الديمقراطي.

​أهم أفكار الكتاب

​1. كيف تتأسس الرؤية المنهجية بين الشكل والمضمون والبنيوية التوليدية؟

  • تجاوز الانفصام النقدي: ينبه المؤلف في مقدمته إلى أن الاتجاهات الشكلانية والألسنية حوّلت النص الأدبي إلى كتلة مغلقة من الإشارات بطردها "الكلام" والتواصل الاجتماعي، بينما اعتبرت النزعات المضمونية النص مجرد وعاء للفكرة؛ في حين يسعى الكتاب إلى تتبع "الشكل في المضمون والمضمون في الشكل".
  • التمايز بين اللغة والكلام: استناداً إلى لوسيان غولدمان، يؤكد الكتاب أن اللغة نسق عام غير دال بذاته، بينما يتحول "الكلام" إلى خطاب معبّر بمجرد اتصاله بالمجتمع والتاريخ، ومن هنا يستمد النص الأدبي بنيته الدلالية من رؤية العالم التي يجسدها الكاتب في تفاعله مع عصره.

​2. كيف تتشكل الدلالة المعاكسة وتدمير المجاز في قصة «اللجنة» لصنع الله إبراهيم؟

  • المخطط الاحتمالي والحدث المركزي: يحلل الكتاب قصة «اللجنة» عبر ثلاث وحدات سردية (التحضير للمقابلة، المقابلة، انتظار القرار). واعتماداً على مخطط كلود بريموند الاحتمالي، يوضح كيف أن المقابلة تمثل بؤرة السرد؛ حيث يقود الظاهر اللغوي إلى تحسن شكلي ونيل رضى اللجنة، بينما يبطن السرد هبوطاً وانحطاطاً تاماً.
  • الدلالة المعاكسة والكوميديا السوداء: يعتمد خطاب الراوي على إطلاق جمل منطوقة تناقض ما يبطنه سعياً لكسب رضى "اللجنة" (مثل امتداح الكوكاكولا كأعظم إنجاز إنساني، وادعاء أن الهرم الأكبر شاهد على عبقرية الإسرائيليين). هذه المفارقة تفجر السخرية المرة وتبرز الصراع بين وعي رافض مضمر واستسلام مطلق معلن.
  • ميتافيزيكية الزمان وانغلاق الفضاء: يقدم النص زمناً حضورياً مغلقاً وقاسياً للراوي (ثلاث ساعات ونصف من الانتظار والتوتر) في مقابل زمن مطلق وممتد وميتافيزيكي للجنة. أما الفضاء (الغرفة، الباب، مقبض الخزف، السامسونايت) فيتحول إلى أدوات حصار إرهابي يبتلع الكينونة الإنسانية ويقزمها.
  • انشطار الشخصية والمربع الدلالي: تنشطر شخصية الراوي إلى "راوٍ منصاع" خاضع نصياً، و"بطل مضاد" يمثل الشاهد الأصيل على التزييف التاريخي. ويصوغ الكتاب مربعاً دلالياً تتصالب فيه علاقات (المعرفة / اللامعرفة) و(السلطة / اللاسلطة) كاشفاً عن تجريد السلطة الغاشمة من أي بعد معرفي، وعجز المعرفة المعزولة عن امتلاك سلطة الفعل.

​3. ما هي تجليات عطالة البناء وتخلخل البنية في رواية «قلوب على الأسلاك» لعبد السلام العجيلي؟

  • ازدواجية الزمن بين الذاكرة والوقائع: يقسم الكتاب زمن الرواية إلى زمن حركي قصير (أربعة أشهر في دمشق عام 1961) وزمن عطالة ممتد (أربع سنوات في الضيعة 1961-1965). وتتحكم "المصادفة السياحية" في شبكة العلاقات بين الشخصيات دون تفاعل عضوي حاسم.
  • جدلية الفضاء بين الريف والمدينة: يُطرح الانتقال من الضيعة إلى دمشق بوصفه انتقالاً من حيز إقطاعي زراعي منغلق إلى فضاء برجوازي مفتوح، لكنه ينتهي بالنكوص والعودة إلى نقطة الانطلاق الريفية بعد تعطل مسار التحديث.
  • توثين السلعة وإخفاق مشروع التلفريك: يدرس الكتاب مشروع "التلفريك" بوصفه المحور المادي للرواية؛ حيث يتحول من مشروع إنتاجي وحضاري ذي قيمة استخدامية إلى وسيط تبادلي منحط وأداة للتنافس المالي والربح، مما يؤدي إلى توثين السلعة واضمحلال الفاعلية الإنسانية لشخوص الرواية.
  • أزمة المصالحة الطبقية واللغة الغنائية: تكشف شخصية "طارق" وعمه "عبد المجيد بك" عن محاولة هجينة لمصالحة طبقية مشروخة بين الإقطاع والبرجوازية؛ كما تعاني لغة النص من هيمنة التأنق الكلاسيكي والبلاغة الغنائية الوصفية التي تعوم فوق الوقائع الحية.

​4. كيف يتطابق المثال الجمالي مع المثال الإنساني والبطولي في أدب حنا مينه؟

  • الوعي التاريخي والصدق الفني: يبرز حوار ودراسة أدب حنا مينه أن الرواية السورية تميزت بريادة ترسيخ المنظور التاريخي والواقعية المعاشة بعيداً عن الوهم التراثي أو الرومانسي المجرد. والصدق الفني يتحقق بوعي حركة الواقع وصيرورته دون فرض رغبات المؤلف الإيديولوجية على مسار الأبطال.
  • شخصية "الطروسي" والمعدن الشعبي: تعد شخصية "الطروسي" في «الشراع والعاصفة» ذروة التشكيل الملحمي والجمالي؛ حيث تتحد فيها الرجولة والشجاعة بالهم الوطني والكفاح الجمعي، مجسدة النقاء الشعبي الرافض للقيم الاستهلاكية والتبادلية المنحطة.
  • أنسنة البحر كفاعل روائي: يتجاوز البحر في ثلاثية حنا مينه («حكاية بحار»، «الدقل»، «المرفأ البعيد») كونه خلفية مكانية، ليتحول إلى كائن حي وفاعل رمزي يُكسب البحارة قيم الكرم والشجاعة والتحدي في مواجهة قوى الطبيعة والمستعمر.
  • امتحان الذات الثورية في المنفى: ترصد دراسة رواية «الربيع والخريف» تجربة "كرم" في بودابست وصراعه الداخلي بين مغريات الدعة والرفاه وبين واجب الانتماء، وصولاً إلى قرار العودة الحاسم إلى أرض الوطن عقب هزيمة حزيران 1967 ومواجهة مصير الاعتقال بروح رومانتيكية وطنية وثابة.

​5. كيف تتشكل البنية الهندسية وتذهين الواقع في رواية «الحنظل الأليف» لوليد إخلاصي؟

  • المتوازيات السردية الثلاث: تقوم رواية «الحنظل الأليف» على ثلاثة محاور سردية هندسية متوازية (الأنا السردية للكاتب الباحث عن الحقيقة، وأنا المعلم الطالب الجامعي المشارك والضحية، وحكاية آدم المقتحم لعالم القبو).
  • إعادة إنتاج الرمز والأسطورة: يعيد الكاتب توظيف أسطورة آدم؛ فبدلاً من الهبوط الديني بسبب الخطيئة، يُجبر "آدم" الفني على مغادرة الغابة (الفطرة والحرية) إلى قصر الأمير لصنع تمثال يمجد السلطة، مما يجعله رمزاً لمقاومة الإكراه والاستبداد.
  • طغيان التجريد الذهني على النثر الواقعي: يرى الكتاب أن الإفراط في تذهين البناء واستخدام المتوازيات الفكرية ينقل الرواية من التدفق التاريخي الحي للواقع إلى فضاء الأداء المسرحي والمفاهيم المجردة، مما يؤدي إلى تلاشي الذوات السردية عند بلوغ ذروة المعمار الفني.

​قراءة نقدية

​ما هي القيمة المنهجية ونقاط القوة والملاحظات المسجلة في الكتاب؟

  • القيمة النقدية للمنهج: يمثل الكتاب تطبيقاً عربياً رصيناً للمنهج الاجتماعي البنيوي التوليدي؛ حيث يرفض فصل النص الأدبي عن سياقاته الاجتماعية والطبقية والتاريخية، وينجح في استنطاق مستويات التعبير (اللغة، الفضاء، الزمان، الشخصيات) باعتبارها حوامل لرؤى العالم وصراعات القوى الفاعلة في الواقع العربي المعاصر.
  • نقاط القوة والتميز في الطرح:
    1. الصرامة الإجرائية: التوظيف الدقيق للمخططات البنيوية السردية والسيميائية (مخطط بريموند الاحتمالي، ومربعات غريماس الدلالية) دون السقوط في الشكلانية الجافة.
    2. العمق التحليلي في تفكيك النصوص: القدرة على كشف الدلالات المضمرة والمجازية كالسخرية المرة وتعرية الخطاب في قصة صنع الله إبراهيم، أو تفكيك التناقض الطبقي في أعمال العجيلي.
    3. الجمع بين التنظير والتطبيق: توثيق حوار معمق ومباشر مع الروائي حنا مينه لربط شهادة المبدع الحية بتحليلات الناقد النظرية والتطبيقية.
  • الملاحظات المنهجية الواردة في ثنايا الكتاب:
    1. الحذر من السقوط في الاقتصادوية: نبّه المؤلف صراحة إلى ضرورة الحذر من النزعة الاقتصادية المباشرة التي وُسمت بها أطروحات لوسيان غولدمان، والحرص على قراءة البنى العقلانية والجمالية بمرونة.
    2. حدود التأويل الأيديولوجي: تتسم بعض المقاربات بتشديد المعايير الأيديولوجية الصارمة تجاه البناء الطبقي للشخصيات الفنية؛ غير أن المؤلف عادل ذلك بالتأكيد الدائم على أن النص يظل نتاج تجربة إنسانية وجمالية متكاملة لا تقبل الاختزال.

​لمن يناسب هذا الكتاب؟

  • طلاب علم الاجتماع وسوسيولوجيا الأدب: لفهم كيفية انتقال الظاهرة الاجتماعية إلى بنية نصية وتخييلية.
  • الباحثون في النقد الأدبي ونظرية الرواية: للتعرف على التطبيقات العملية للمناهج النقدية الحديثة كالبنيوية التوليدية ونقد السرديات.
  • نقاد ومحللو الأدب العربي الحديث: لدراسة التحولات البنائية والمضمونية في أعمال كبار الروائيين في مصر وسوريا.
  • المهتمون بالعلاقة الجدلية بين الفكر والإبداع: لمتابعة أثر الأيديولوجيا والوعي التاريخي في تشكيل عوالم الرواية والشخصية الأدبية.

​أسئلة شائعة حول كتاب في سوسيولوجيا النص الروائي

​س1: ما الفرق الأساسي بين النقد البنيوي اللساني والبنيوية التوليدية في الكتاب؟

​تقتصر البنيوية اللسانية على دراسة النص كبنية لغوية مغلقة ونظام داخلي من الإشارات مع عزل السياق الاجتماعي؛ في حين تنطلق البنيوية التوليدية (منهج الكتاب) من ربط البنية الصغرى (النص) بالبنية الكبرى (الواقع والتاريخ) عبر مفهوم "الكلام" والتفاعل الجدلي بين المبدع وعصره.

​س2: ما المقصود بمصطلح "الدلالة المعاكسة للمنطوق" في دراسة قصة «اللجنة»؟

​يقصد بها استخدام الكاتب لنص حواري يبدو في ظاهره استسلاماً وتبجيلاً لسلطة اللجنة الأجنبية ومكتسبات عصر الانفتاح، في حين تحيل الدلالة المجازية العميقة إلى نقيض ذلك تماماً عبر السخرية السوداء وفضح الانحطاط والتبعية.

​س3: كيف يعالج الكتاب مفهوم "توثين السلعة" في رواية «قلوب على الأسلاك»؟

​يوضح الكتاب كيف تحول مشروع "التلفريك" من قيمة استعمالية تهدف إلى التحديث والتطوير الحضري إلى قيمة تبادلية وسلعة تخضع لمنطق الربح والتنافس التجاري، مما سلب الشخصيات إنسانيتها وجعل وعيها انعكاساً للوسيط المالي المنحط.

​س4: لماذا اعتبر الكتاب شخصية "الطروسي" عند حنا مينه نموذجاً للمثال الجمالي الملحمي؟

​لأن شخصية الطروسي تجمع بين الشجاعة الفردية والهم الوطني الشعبي الجمعي؛ حيث تجسد التحام الفرد بالمجموعة الشعبية في مواجهة قوى الاستعمار والاضطهاد الطبقي دون خضوع للقيم الاستهلاكية التبادلية.

​رابط التحميل أو القراءة

🏛️ ادعم منصة بوك ألترا

إذا وجدت المحتوى مفيدًا، يمكنك المساهمة في دعم استمرارية المنصة وتطوير مكتبتها وخدماتها لتظل مرجعاً متاحاً للجميع.

دعم المنصة عبر PayPal
البطاقات المقبولة
تعليقات