📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب الكينونة والشاشة: كيف يغير الرقمي الإدراك لستيفان فيال

ملخص كتاب الكينونة والشاشة: كيف يغيّر الرقمي الإدراك (L'être et l'écran)

مقدمة:

"بِمَ تُعتبر الثورة الرقمية ثورة؟". هذا هو التساؤل الجوهري الذي يطرحه ستيفان فيال في مستهل كتابه. هل يقتصر الأمر على مجرد حوسبة آلياتنا الإنتاجية، أم أن ما ينقلب ويتشقلب هو شيء أعمق من ذلك بكثير؟. يرى المؤلف أن الثورة الرقمية ليست مجرد حدث تقني وتكنولوجي، بل هي بالتوازي حدث فلسفي يمس كينونتنا ذاتها. إن الآليات الرقمية تعمل بوصفها نظريات مجسدة لما هو واقعي، ومولدات للواقع تُعيد تشكيل علاقتنا الفينومينولوجية بالأشياء. ينقلنا هذا الكتاب في رحلة فلسفية عميقة لتفكيك مفاهيم مثل "الافتراضي" و"التقنية"، مقترحاً إدراج مفهوم "الأونطوفانيا" لفهم كيف تظهر لنا الكائنات الرقمية وتغيّر من ثقافتنا الإدراكية.

غلاف كتاب الكينونة والشاشة: كيف يغير الرقمي الإدراك لستيفان فيال
غلاف كتاب الكينونة والشاشة: كيف يغير الرقمي الإدراك لستيفان فيال.

​بطاقة معلومات الكتاب

  • العنوان الرئيسي: الكينونة والشاشة: كيف يغيّر الرقمي الإدراك.
  • المؤلف: ستيفان فيال (Stéphane Vial).
  • المترجم: إدريس كثير.
  • المراجعة: د. بدر الدين عرودكي.
  • الناشر: هيئة البحرين للثقافة والآثار (مكتبة 304).
  • سنة النشر (للطبعة العربية): 2018.

​لمن هذا الكتاب؟

  • للباحثين في الفلسفة المعاصرة والإبيستيمولوجيا: يقدم الكتاب تحليلاً فلسفياً لظاهرة التقنية متجاوزاً النظرات الكلاسيكية.
  • للمهتمين بعلم الاجتماع والتكنولوجيا: يوفر فهماً لـ "النسق التقني المعاصر" وكيفية تأثير التكنولوجيا في البنى الاجتماعية.
  • للمصممين (Designers) والمبتكرين: يفرد الكتاب مساحة لفهم التقنية كقيمة ثقافية ويدرس "التصميم" كتحالف بين الفن والتقنية.
  • لكل مهتم بالثقافة الرقمية: لكل من يتساءل عن طبيعة وجوده وهويته أمام واجهات الحواسيب والهواتف الذكية.

​المحاور الأساسية لكتاب "الكينونة والشاشة"

​1. التقنية بوصفها نسقاً: تجاوز رهاب التكنولوجيا

​يبدأ الكتاب بتفكيك النظرة الفلسفية الكلاسيكية التي طالما احتقرت التقنية أو نظرت إليها بخوف.

  • ​يشير المؤلف إلى أن فلاسفة القرن العشرين، مثل جاك إيلول (Jacques Ellul) ومارتن هايدغر (Martin Heidegger)، انغلقوا في قلق أخلاقي تجاه التقنية، معتبرين إياها نسقاً أعمى يهدد الإنسان ويمحو الواقع.
  • ​يسمي المؤلف هذا التوجه بـ "صنمية التقنية" أو "رهاب التكنولوجيا"، حيث يتم إثقال التقنية بإرادة مستقلة شريرة.
  • ​في المقابل، يتبنى فيال موقف المؤرخ برتران جيل (Bertrand Gille)، الذي يرى أن التقنية كانت دائماً تشكل "نسقاً" عبر التاريخ، وهذا النسق هو ببساطة مجموع ترابط التقنيات في مرحلة زمنية معينة للوصول إلى توازن قابل للحياة.
  • ​يؤكد الكتاب أن التقنية ليست خارج نطاق الثقافة، بل هي ثقافة مادية تحمل دلالات وقِيَماً، وتتجلى أبها صورها في ما يُعرف اليوم بـ "التصميم" (Design) الذي يدمج بين الفن، الهندسة، العلم، والتقنية لخدمة الإنسان.

​2. النسق التقني الرقمي: رقمنة العمل الذهني

​يضع المؤلف الثورة الرقمية في سياقها التاريخي كجزء من تاريخ "استخدام الآلة" (machinisation).

  • ​مرت البشرية بثورات تقنية متعاقبة: الثورة ما قبل الآلية (عصر النهضة)، الثورة الصناعية الأولى (الفحم والبخار)، الثورة الصناعية الثانية (الكهرباء والبترول).
  • ​الثورة الصناعية الثالثة هي الثورة الرقمية، والتي تتميز بظهور "النسق التقني الرقمي".
  • ​يوضح الكتاب فرقاً جوهرياً: إذا كانت المكننة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قد دفعت الآلة لتبني "المجهود الجسدي والعضلي"، فإن الأتمتة (Automatisation) والمعلوماتية في القرن العشرين وما بعده قد دفعت الآلة لتبني "المجهود الذهني".
  • ​أصبح "الحاسوب" هو الشيء التقني الكلي لحقبتنا، وحين ارتبط بـ "الشبكات" (الإنترنت)، تحولنا من عصر المعلوماتية المحض إلى عصر الرقميات الحقة، حيث يتم تحويل كل المهام إلى عمليات حسابية ومعالجة للبيانات.

​3. البنى التقنية للإدراك ومفهوم "الأونطوفانيا" (Ontophanie)

​هذا المحور يمثل القلب الفلسفي للكتاب، حيث يطرح فيال سؤالاً عميقاً: كيف تغير التكنولوجيا من إدراكنا؟.

  • ​يرى المؤلف أن الإدراك ليس طبيعياً ومحايداً، بل هو مبني ثقافياً وتقنياً.
  • ​يستعير المؤلف مفهوم "الظاهرة التقنية" (Phénoménotechnique) من غاستون باشلار، والذي يرى أن العلم الحديث لا يكتشف الظواهر بل "يبنيها".
  • ​على سبيل المثال، عالم الفيزياء لا يمكنه إدراك النواة الذرية كواقع ظاهري إلا من خلال بناء جهاز تقني (مثل مُسرع الجسيمات)، فالأداة هنا هي نظرية مُجسدة تتيح للواقع أن يظهر.
  • ​ينسحب هذا المفهوم على العالم الرقمي؛ فالتقنية تعمل كـ "رَحِم أونطوفانية" (Matrice ontophanique).
  • ​"الأونطوفانيا" تعني (طريقة ظهور الكائنات). بناءً عليه، فإن الشاشات والواجهات الرقمية لا تعرض لنا أشياء غير واقعية، بل توفر شروطاً جديدة لتجلّي الواقع وإظهاره بصيغ جديدة لم تكن مرئية من قبل.

​4. حياة الافتراضي وموته: تفكيك خرافة "اللاواقع"

​يتصدى الكتاب بحدة للمفهوم الشائع والمبتذل لكلمة "الافتراضي" (Virtuel).

  • ​يعتقد الكثيرون خطأً أن ما يحدث على الشاشات أو في الإنترنت هو "عالم افتراضي" مقابل "عالم حقيقي" مادي.
  • ​يوضح فيال أن الكائنات الرقمية (مثل أيقونة على شاشة، أو رسالة إلكترونية، أو بيئة في لعبة فيديو) هي كائنات واقعية جداً، لكنها تنتمي إلى نظام أنطولوجي يعتمد على الخوارزميات الحسابية.
  • ​الكائن الرقمي هو في أصله (شيء في ذاته / Noumène) ذو طبيعة رياضية وبرمجية، ولكي يصبح ظاهرة قابلة للإدراك والمشاهدة، فإنه يحتاج إلى واجهة تفاعلية تُظهره للعين البشرية.
  • ​يدعو الكتاب إلى التخلص من ثنائية (الواقعي/الافتراضي) الكاذبة، مؤكداً أن الفضاء السيبراني هو جزء من واقعنا، وأن الأجهزة الرقمية تمنحنا إدراكاً جديداً للأشياء، تماماً كما غيّر اختراع المنظار أو المجهر من حدود إدراكنا البصري سابقاً.

​أسئِلة شائعة حول محتوى الكتاب

1. ما هو الفرق بين "النسق التقني" عند جاك إيلول وبرتران جيل كما يعرضه الكتاب؟

  • ​يرى جاك إيلول أن النسق التقني هو قوة مستقلة وعمياء تفرض نفسها على الإنسان وتسعى لإنهاك المعنى وإلغاء مبدأ الواقع، وهو يمثل نظرة متشائمة (صنمية التقنية).
  • ​في المقابل، يرى برتران جيل أن التقنية تاريخياً هي دائماً "نسقية"، بمعنى أنها تجميع منسجم للتقنيات والآلات في حقبة ما للوصول إلى توازن لخدمة المجتمع، وهي نظرة أكثر موضوعية وتاريخية يتبناها المؤلف.

2. ماذا يقصد المؤلف بعبارة "الرقمي يغير الإدراك"؟

  • ​لا يقصد المؤلف أننا نرى أشياء مادية جديدة فحسب، بل إن الآلات الرقمية (الحواسيب، الهواتف الذكية) تفرض علينا التفاوض من جديد مع فِعل الإدراك نفسه.
  • ​التكنولوجيا الرقمية تغير من "ثقافتنا الإدراكية"، حيث نتعلم أن نُدرك كائنات رقمية (مثل الواجهات، والأيقونات، والبيئات التفاعلية) على أنها واقعية وملموسة وتؤثر في سلوكنا اليومي وعلاقاتنا الاجتماعية، مما يشكل ثورة فينومينولوجية.

3. لماذا ينتقد الكتاب استخدام كلمة "الافتراضي" لوصف العالم الرقمي؟

  • ​ينتقد الكتاب الكلمة لأنها توحي بـ "اللاواقعية" أو الخيال، مما يغذي المخاوف من التكنولوجيا.
  • ​يؤكد المؤلف أن العالم الرقمي ليس عالماً مزيفاً، بل هو واقع مبني تقنياً (أونطوفانيا رقمية).
  • ​العمليات الرقمية تتمتع بواقعية مادية ومنطقية (شيفرات، سيليكون، كهرباء)، وتجلّيها على الشاشات هو مجرد طريقة جديدة في الظهور الفينومينولوجي وليس غياباً للواقع.

4. ما هو دور "التصميم" (Design) في فلسفة التكنولوجيا لدى ستيفان فيال؟

  • ​يعتبر فيال التصميم نقطة الالتقاء بين الفن والتقنية والصناعة.
  • ​التصميم ينفي فكرة أن التقنية بشعة أو مجردة من الإنسانية؛ فهو يعيد إدماج الجماليات والقيم والمعنى في داخل الأدوات الصناعية والرقمية.
  • ​يستشهد الكتاب بمبتكرين مثل ستيف جوبز لتوضيح أن العبقرية الصناعية والتصميم قادرة على خلق ثقافة وأشياء تقنية تُطرب القلوب وتحمل قيماً إنسانية.

​رابط التحميل

​للاطلاع على المرجع الأكاديمي الكامل والغوص في التحليلات الفلسفية العميقة التي يقدمها ستيفان فيال، يمكنك تحميل الكتاب من خلال الرابط التالي:

تحميل كتاب الكينونة والشاشة بصيغة PDF

تعليقات