العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته: قراءة متعمقة في ضوء أحكام الفقه الإسلامي
مقدمة
هل تساءلت يوماً: عندما نعتبر القانون آلية لحماية المواطن من الظلم والتعسف، فلماذا في وضعية "العنف ضد النساء" نجد أنفسنا أمام واقع مغاير يواجه فيه النصف الآخر من المجتمع ظلماً يتسامح معه المجتمع وتعتبره الثقافة السائدة أحياناً مقبولاً ومشروعاً؟ وكيف استطاع الإسلام كعقيدة وشريعة أن ينصف المرأة ويحررها من ظلم الجاهليات المختلفة؛ سواء كانت جاهلية التخلف والتراجع الحضاري التي حبست المرأة وحرمتها من حقوقها، أو جاهلية العصر الحديث الوافدة التي تحاول إخراجها من فطرتها؟
نضع بين يديك هذا العرض المفصل لمضمون كتاب "العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته" الذي يغوص في جذور هذه المشكلة، مقدماً معالجة نوعية وأكاديمية لأسبابها وأنواعها، ومستعرضاً آليات المواجهة الحقيقية من داخل نصوص الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي المعتدل.
![]() |
| غلاف كتاب العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته في الفقه الإسلامي - د. رشدي شحاتة. |
بطاقة معلومات الكتاب
- اسم الكتاب: العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته في ضوء أحكام الفقه الإسلامي.
- المؤلف: دكتور رشدى شحاتة أبو زيد (كلية الحقوق - جامعة حلوان).
- الناشر: دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر - الإسكندرية.
- سنة النشر: 1429 هـ - 2008 م (الطبعة الأولى).
- التصنيف: فقه إسلامي – قضايا الأسرة – حقوق الإنسان.
لمن هذا الكتاب؟
يمثل هذا الكتاب مرجعاً حيوياً للباحثين في الفقه الإسلامي وعلوم الاجتماع، ولكل مهتم بقضايا الأسرة وحقوق المرأة. كما يفيد المصلحين الاجتماعيين والقانونيين لفهم التمييز الدقيق بين الأحكام الشرعية الصحيحة القائمة على التكريم والعدل، وبين الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي تتستر بغطاء الدين لتبرير العنف.
تمهيد
يأتي هذا الكتاب ليعالج إشكالية العنف ضد النساء، حيث تواجه المرأة ظلماً يتسامح معه المجتمع أحياناً وتعتبره الثقافة السائدة مقبولاً. ينطلق المؤلف من قاعدة أن الإسلام كعقيدة وشريعة جاء لينصف المرأة ويحررها من ظلم الجاهلية القديمة، وكذلك من جاهلية العصر الحديث التي تحرض على التمرد وسلخ المرأة من فطرتها. يعتمد الكتاب على استعراض النصوص القرآنية والسنة النبوية ليؤكد أن الخطاب الإسلامي يتبنى موقفاً متوازناً يعطي المرأة حقها كما يعطي الرجل حقه، ويرفض أي صراع مفترض بينهما.
الفكرة المركزية
يكمن جوهر الكتاب في التأكيد على أن الشريعة الإسلامية ترفض العنف ضد المرأة وتحرمه، وتدعو إلى بناء أسرة قائمة على المودة والرحمة. يعالج المؤلف الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية، وخاصة آية النشوز وكلمة "واضربوهن"، مبيناً الشروط الصارمة التي وضعها الفقهاء للضرب الرمزي (كاستخدام السواك) والذي يهدف إلى الإشعار بالخطأ وليس الإيذاء الجسدي أو النفسي. ويؤكد الكتاب أن القوامة في الإسلام تعني الرعاية والحماية وتوفير النفقة، وليست تسلطاً أو استبداداً.
المحاور الأساسية
الفصل الأول: التعريف بالعنف وبيان أسبابه
- مفهوم العنف والتفرقة بينه وبين المفاهيم الأخرى: يُعرّف العنف لغة بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق، واصطلاحاً هو ممارسة القوة لإلحاق الأذى المادي أو المعنوي. ويُفرق المؤلف بين العنف ومفاهيم أخرى مثل: التعصب (التمييز وإصدار أحكام مسبقة سلبية)، الترويع، التهديد، والعدوان.
- وضع المرأة في الشرائع السابقة: يستعرض الكتاب معاناة المرأة تاريخياً عند الهنود والفرس واليونان والرومان واليهود والمسيحية في عصورها الأولى، وصولاً إلى العرب في الجاهلية حيث مورس ضدها وأد البنات والحرمان من الإرث.
- أسباب العنف ضد المرأة: يصنفها الكتاب إلى جوانب معرفية (كالأفكار السائدة والخبرات السابقة والتوتر والغضب)، وجوانب نفسية (كالإحباط، اليأس، والشعور بالدونية)، وجوانب اجتماعية (كالتفكك الأسري، تدني مستوى المعيشة، الفهم الخاطئ للدين، والغيرة).
الفصل الثاني: أنواع العنف ضد المرأة
- العنف المادي (الظاهري): ويشمل الممارسات الواضحة كوأد البنات، وضرب الزوجات، وخطف واغتصاب الإناث، والتحرش بهن جنسياً.
- العنف المسكوت عنه: ويشمل السلوكيات التي يتم التكتم عليها داخل الأسرة، مثل ختان الإناث، حرمان البنات من التعليم، وتزويج البنت رغماً عنها.
- قضية ختان الإناث: أفرد لها المؤلف مساحة واسعة، مؤكداً عدم وجود نص شرعي قطعي يوجبها، ومستعرضاً الأضرار الطبية والنفسية الجسيمة التي تلحق بالمرأة نتيجة هذه الممارسة، مما يجعل منعها متوافقاً مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس.
الفصل الثالث: كيفية مواجهة العنف ضد المرأة من خلال الفقه الإسلامي
- التصحيح المفاهيمي للقوامة: يوضح الكتاب أن القوامة هي تكليف للرجال بالقيام على شؤون النساء ورعايتهن بناءً على التكليف بالإنفاق، وليست إهداراً لشخصية المرأة أو أهليتها، وتستوجب العدالة والمساواة والشورى بين الزوجين.
- التعامل مع النشوز: يبين المؤلف التدرج الشرعي في معالجة نشوز الزوجة (الموعظة، ثم الهجر في المضاجع، ثم الضرب). ويوضح أن الضرب رخصة مقيدة بشروط صارمة (غير مبرح، لا يكسر عظماً، ولا يشين، ويكون بالسواك أو ما شابه)، وإذا تجاوز الزوج هذه الحدود فإنه يُعد معتدياً ويحق للزوجة طلب التطليق للضرر.
- حل النزاعات والشقاق: يعرض الكتاب نظام التحكيم في الفقه الإسلامي (حكم من أهله وحكم من أهلها) كوسيلة راقية لحل النزاعات قبل تفاقمها للحد من العنف.
الخلاصة النهائية
كتاب "العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته" يُعد دراسة فقهية تطبيقية تهدف إلى إبراز الرؤية الإسلامية الصحيحة في حماية المرأة. يعالج الكتاب إشكالية الفهم الخاطئ للنصوص، ويقدم تفسيراً منضبطاً للقوامة ولعلاج النشوز، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية تُحرم كل أشكال الإيذاء وتُوجب المعاملة بالمعروف. كما يفصل في قضايا معاصرة كختان الإناث والاغتصاب، مبيناً أن الفقه الإسلامي يمتلك الآليات الكافية لصيانة كرامة المرأة ودرء الأذى المادي والمعنوي عنها، جاعلاً من الأسرة محضناً للأمان لا ساحة للتعنيف.
أسئِلة شائعة (من صميم الكتاب)
1. ما هو المفهوم الحقيقي لـ "القوامة" كما يطرحه الكتاب؟
القوامة ليست سلطة للاستبداد والقهر، بل هي تكليف شرعي للرجل بالرعاية والقيام على شؤون الأسرة والإنفاق والحماية، وهي مبنية على التكافؤ المعنوي والمساواة والشورى كما نص القرآن ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
2. هل يبيح الفقه الإسلامي ضرب الزوجة لإهانتها؟
قطعاً لا. يوضح الكتاب أن الخطاب القرآني حين ذكر الضرب جعله الخطوة الأخيرة في علاج "النشوز"، وقيّده الفقهاء بقيود صارمة (أن يكون بالسواك، ولا يكسر عظماً، ولا يترك أثراً) مما يجعله ضرباً رمزياً للإشعار بالاستياء وليس وسيلة للإيذاء أو التشفي. وتجاوز ذلك يُعد جريمة يحاسب عليها الزوج.
3. ما هو الموقف الفقهي من ختان الإناث الوارد في الكتاب؟
يعتبره الكتاب من أشكال العنف المسكوت عنه؛ فلا يوجد نص شرعي قطعي يوجب ختان الإناث. ومع ثبوت الضرر الجسدي والنفسي العظيم الواقع على الفتاة بشهادة الطب، فإن منعه يتفق مع القواعد الشرعية التي تحرم إلحاق الأذى بالنفس البشرية.
رابط التحميل
للاطلاع على المحتوى كاملاً والاستفادة من التأصيل الفقهي والبحثي، يمكنك تحميل الكتاب المرجعي عبر الرابط التالي:
تحميل كتاب العنف ضد المرأة وكيفية مواجهته في الفقه الإسلامي - د. رشدي شحاتة PDF
