ملخص كتاب سوسيولوجيا التنظيمات: أسس واتجاهات للدكتور جمال فزة
مقدمة
![]() |
| غلاف كتاب سوسيولوجيا التنظيمات: أسس واتجاهات: د. جمال فزة. |
بطاقة معلومات
- عنوان الكتاب: سوسيولوجيا التنظيمات: أسس واتجاهات
- المؤلف: د. جمال فزة
- الناشر: دار أبي رقراق
- الطبعة: الأولى
- سنة النشر: 2013، الرباط، المغرب
أزمة سوسيولوجيا التنظيمات في العالم العربي
يستعرض الكتاب مقاربات عدد من علماء الاجتماع العرب، مثل د. طلعت إبراهيم لطفي الذي يرى أن علم اجتماع التنظيم يهتم بتطبيق نظريات علم الاجتماع العام في دراسة التنظيمات. ويوافقه د. علي الحوات في أن علم اجتماع التنظيم يدرس الظواهر الاجتماعية عندما تأخذ طابعاً تنظيمياً لتحقيق أهداف محددة. كما يبرز الطابع الماهوي بوضوح لدى د. السيد الحسيني، الذي يعتبر تنوع المفاهيم التنظيمية مجرد ميولات لاستخدام مصطلحات مختلفة للتعبير عن جوهر واحد هو "التنظيم".
يوضح الكتاب أن هذا الفصل بين الموضوع والمنهج يشكل عيباً إبستيمولوجياً؛ فالموضوع السوسيولوجي يحمل إسهام المنهج بالضرورة. لا يمكن وضع مفاهيم مثل "البيروقراطية" و"المؤسسة" في خانة واحدة؛ فالبيروقراطية عند ماكس فيبر تعكس نموذجاً معيارياً للعقلانية، بينما يتخذ مفهوم المؤسسة دلالة مغايرة في التحليل المؤسساتي حيث يُنظر إليها كسيرورة وتركيب جدلي مستمر.
إن اختزال سوسيولوجيا التنظيمات في كونها مجرد "إضافة كمية" أو "غزو إمبريقي" لعلم الاجتماع العام، أدى إلى إغفال الطابع الأصيل والمجدد لهذه السوسيولوجيا. وعلى النقيض من ذلك، أدرك علماء الاجتماع الفرنسيون، مثل برنارد موتيز وفيليب بيرنو، أن التقاء السوسيولوجيا بالمقاولة يستلزم تغييراً جذرياً للممارسة السوسيولوجية على المستويين النظري والإبستيمولوجي، وأن المشاكل التي تواجههم تتطلب مراجعة الأطر المرجعية للسوسيولوجيا الكلاسيكية برمتها.
من الأشياء إلى التنظيمات: التحول الإبستيمولوجي
يخصص الكتاب مساحة واسعة لمقاربة مسيرة علم الاجتماع بمسيرة تطور علم الفيزياء، مشيراً إلى أن العلم الكلاسيكي قام على مبدأي الموضوعية والحتمية. فالفيزياء الكلاسيكية (نيوتن، ديكارت) سعت إلى تفكيك الظواهر المركبة إلى عناصرها البسيطة (الذرة، النقطة المادية).
تأثر رواد علم الاجتماع، وعلى رأسهم إيميل دوركايم، بهذا المنطق الديكارتي التحليلي؛ حيث اعتبر دوركايم الظاهرة الاجتماعية "شيئاً"، وسعى إلى رد الظواهر المركبة إلى عناصر اجتماعية أولية وبسيطة. وتتطابق قواعد المنهج السوسيولوجي لدوركايم (البداهة، التحليل، الترتيب، الإحصاء والمقارنة) بشكل ملحوظ مع قواعد المنهج الديكارتي.
ومع ظهور الفيزياء المعاصرة (فيزياء الكوانتا، مبدأ اللايقين لهايزنبرغ)، حدث انقلاب راديكالي؛ حيث لم تعد الذرة وحدة بسيطة، بل "نسقاً". وتراجعت النظرة الاختزالية التي تفسر الكل بخصائص الأجزاء المعزولة، لصالح المقاربة النسقية التي تجمع بين الوحدة والتعدد، التنظيم والتعقد.
يؤكد جون لويس لوموان أن التحليل الديكارتي شكل عائقاً إبستيمولوجياً، مقترحاً "مقالة جديدة في المنهج" تقوم على قواعد الملاءمة، الكلية، القصدية، والتعالق؛ مما يعني أن الموضوع لا يمكن فصله عن بيئته ولا عن الفاعل (الباحث) الذي يدرسه. هذا التحول جعل مفهوم "النسق" و"التنظيم" يحل محل مفهوم "الشيء" والماهية. فالتنظيم يمثل التوليفة بين التفاعل والكلية، حيث لا يمكن تعريف العناصر إلا من خلال علاقاتها ووضعيتها داخل الوحدة المعقدة.
ضد دوركايم: نقد النزعة الوضعية
يبرز الكتاب كيف تقف إبستيمولوجيا سوسيولوجيا التنظيمات على طرف نقيض للإبستيمولوجيا الوضعية الدوركايمية. اهتم دوركايم بـ "الثوابت" والقوانين العامة، معتبراً المجتمع ككلية مبنينة (Structure)، وتجاهل البعد الدياكروني (التغير) وتداخل الواقع الاجتماعي.
وفي مقاربته المعيارية، ميز دوركايم بين "الحالة السليمة" (التي تحقق التضامن) و"الحالة المرضية" (الانحراف)، مما يعكس نزعة محافظة تسعى لضبط النسق وتصحيح الخلل. بالمقابل، تتجاوز سوسيولوجيا التنظيمات هذا التمييز، مستعيضة عنه بمفهوم "الآثار الجانبية" للنسق؛ معتبرة أن الانحرافات أو النتائج غير المتوقعة للفعل هي ضريبة ضرورية للتنظيم، وليست بالضرورة حالات مرضية.
بينما ينطلق الفكر الوضعي من اعتبار الاجتماع البشري واقعة معطاة، تسعى السوسيولوجيا الحديثة (كالتحليل المؤسساتي) إلى فهم المؤسسة ليس كشيء ثابت، بل كممارسة وعملية دياليكتيكية مستمرة بين لحظة "المؤسِّس" (الإيجابية، الرسمية) ولحظة "المؤسَّس" (السلبية، الخصوصية). التنظيم إذن هو نتيجة استراتيجيات وأفعال، وليس مجرد انصياع آلي لقواعد فوقية.
الباراديغمات المعاصرة: نحو سوسيولوجيا للفهم
ينتقل الكتاب لاستعراض الإسهامات النظرية التي أعادت الاعتبار للفاعل الاجتماعي، متجاوزة الحتمية البنيوية:
1. الفردانية الميتودولوجية (ريمون بودون)
ترتكز على أن البنيات الاجتماعية هي نتاج أفعال فردية، وأن الفرد هو الذرة المنطقية للتحليل. ترفض هذه المدرسة نموذج "الإنسان الاقتصادي" الباحث دائماً عن المنفعة القصوى، وتستبدله بـ "الإنسان الاجتماعي" الذي تحكمه عقلانية معقدة ومحدودة (كما صاغها سيمون ومارش) تعتمد على القيم والتمثلات والشروط الخاصة بالوضعية. لا يعتبر الفرد هنا مجرد "بيدق" تحركه البنيات (كما في النظريات الكليانية والماركسية)، بل هو فاعل يتخذ قرارات ضمن أنساق ترابطية.
2. التفاعلية الرمزية (بلومر، غوفمان)
تقوم على فرضيات الانبثاق والسيرورة والإرادية. الإنسان "حيوان رامز" يتفاعل مع بيئته من خلال أنظمة رمزية (اللغة). الفعل الإنساني ليس استجابة آلية لمثيرات مادية، بل هو نتيجة لعملية تأويل مستمرة للموقف. الدلالات ليست متأصلة في الأشياء، بل تُبنى من خلال التبادل والتفاعل؛ حيث يضع الفرد نفسه في مكان الآخر (تقمص دور الآخر) لضبط خطوط فعله، مما يجعل التنظيم الاجتماعي "نسقاً تفاعلياً رمزياً" يحل مشاكل الفعل الجماعي.
3. الإثنوميتودولوجيا (غارفينكل)
على عكس بارسونز الذي يرى أن الأفراد يخضعون لمعايير ثقافية استبطنوها، تدرس الإثنوميتودولوجيا المناهج والعمليات التلقائية التي يستخدمها الناس العاديون لإضفاء معنى على أفعالهم اليومية. ترتكز على طبيعة اللغة العادية من خلال خاصيتين:
- المقامية (Indexicality): الكلمات لا تأخذ دلالتها الكاملة إلا في سياقها التداولي ووضعيتها.
- التأملية/الانعكاسية (Reflexivity): اللغة لا تصف الواقع فحسب، بل تنتجه في نفس وقت الوصف، مما يلغي فكرة وجود واقع اجتماعي خام وموضوعي منفصل عن عملية بنائه اللغوي.
لمن هذا الكتاب؟
هذا الكتاب موجه للباحثين والأكاديميين في مجالات العلوم الاجتماعية، والإدارة، والسلوك التنظيمي، ولكل طالب وباحث في سوسيولوجيا التنظيمات يسعى لفهم الجذور الفلسفية والإبستيمولوجية التي وجهت هذا العلم، بعيداً عن القراءات السطحية التي تختزل التنظيم في مجرد هياكل إدارية جامدة.
أسئِلة شائعة
كيف يختلف علم اجتماع التنظيم عن علم الاجتماع العام وفقاً للكتاب؟
يرفض الكتاب النظرة التي تعتبر علم اجتماع التنظيم مجرد تطبيق كمي أو حقل إمبريقي جديد للسوسيولوجيا العامة. بل يؤكد أن دراسة التنظيمات استلزمت تغييراً جذرياً في الممارسة الإبستيمولوجية والنظرية، وانتقالاً من دراسة القواعد الحتمية الثابتة إلى دراسة السلوكيات، والاستراتيجيات، ومناطق اللايقين التي يتمتع فيها الفاعل بهامش من الحرية.
ما هو تأثير تطور الفيزياء المعاصرة على سوسيولوجيا التنظيمات؟
أثبت الكتاب أن انهيار الفيزياء الكلاسيكية (التي ركزت على الأشياء البسيطة المعزولة والحتمية) وظهور فيزياء الكوانتا (التي ركزت على النسق، واللايقين، والترابط العضوي غير المادي)، قد ألهم العلوم الاجتماعية لتجاوز النزعة الاختزالية. أصبح يُنظر للمنظمة كـ "نسق" معقد، تتفاعل أجزاؤه بشكل ديناميكي يخلق خصائص جديدة لا يمكن تفسيرها بدراسة الأجزاء بشكل معزول.
كيف تنظر المقاربات المعاصرة (كالفردانية الميتودولوجية) للفاعل الاجتماعي؟
ترى هذه المقاربات أن الفاعل ليس مجرد أداة سلبية تستجيب حتمياً لإكراهات البنية أو المؤسسة. بل هو كائن يتمتع بعقلانية (وإن كانت محدودة)، يتأول المواقف، ويتفاعل رمزياً مع الآخرين، ويبني استراتيجيات خاصة تمكنه من تحقيق مصالحه والتكيف مع أو تحويل بيئته التنظيمية.
رابط التحميل
يمكنك الاطلاع على المادة المرجعية وتحميلها من خلال الرابط التالي: تحميل كتاب سوسيولوجيا التنظيمات جمال فزة pdf - أسس واتجاهات
