📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي | د. سحر عطوية

قراءة شاملة في كتاب المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي: الأبعاد، النظريات، والقياس

عنوان الكتاب بالإنجليزية: Social Cognition in the Context of Mental Illness

عنوان الكتاب بالفرنسية: La Cognition Sociale dans le Contexte de la Maladie Mentale

​مقدمة:

​كيف نفهم الآخرين ونفهم أنفسنا؟ وما الذي نعرفه عمن نقابلهم في حياتنا اليومية، وما هي طبيعة المواقف التي نقابلهم فيها؟ وكيف نوظف هذه المعرفة عندما نحاول أن نفهم أو نتنبأ أو نتذكر سلوكهم؟ وهل أحكامنا الاجتماعية محددة بمعرفتنا الاجتماعية، أم أنها تتأثر أيضاً بانفعالاتنا ورغباتنا؟

​تطرح هذه التساؤلات الجوهرية أساساً لفهم الروابط المعقدة بين الفرد وعالمه الاجتماعي. ويمثل هذا الملخص نقلاً موضوعياً لما جاء في كتاب "المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي" لمؤلفته الدكتورة سحر حسن إبراهيم عطوية، والذي يمثل جسراً واعداً يربط بين علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي، وينتقل بهذا الدمج نحو ميدان الاضطرابات النفسية، وتحديداً اضطراب الفصام.

غلاف كتاب المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي | د. سحر عطوية
غلاف كتاب المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي | د. سحر عطوية.

​بطاقة معلومات الكتاب

  • اسم الكتاب: المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي

  • المؤلف: د. سحر حسن عطوية (مدرس علم النفس الإكلينيكي - كلية الآداب - جامعة بني سويف)

  • الناشر: إيتراك للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة)

  • سنة النشر: 2015

  • الترقيم الدولي (ISBN): 9789773833046

  • التصنيف: الأمراض النفسية، علم النفس الاجتماعي

​لمن هذا الكتاب؟

​يمثل هذا العمل إضافة مرجعية حيوية للباحثين الأكاديميين في أقسام علم النفس، وللمتخصصين في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي والمعرفي. كما يستهدف المهتمين بدراسة العمليات العقلية المرتبطة باستقبال وتنظيم المعلومات الاجتماعية، والمختصين في تأهيل وعلاج مرضى الفصام والاضطرابات الذهانية، والباحثين الساعين لفهم آليات "نظرية العقل" والكفاءة الاجتماعية في السياق الإكلينيكي.

​الملخص المعمق لمضمون الكتاب

​يقع الكتاب في ستة فصول منهجية متدرجة تنتقل من التأصيل النظري لمفاهيم المعرفة الاجتماعية، مروراً بنظرياتها وطرق قياسها، وصولاً إلى تطبيقاتها الإكلينيكية على مرضى الفصام.

​أولاً: ماهية المعرفة الاجتماعية ومجالاتها

​تبلور مفهوم المعرفة الاجتماعية في السبعينيات كنسق يجمع بين علم النفس المعرفي (الذي يعنى بالعمليات العقلية الكامنة) وعلم النفس الاجتماعي (الذي يوظف هذه العمليات لفهم السلوك الاجتماعي). وتُعرّف المعرفة الاجتماعية بأنها الطريقة التي نفسر بها، ونحلل، ونتذكر، ونستخدم المعلومات حول العالم الاجتماعي المحيط بنا. وتنطوي تحت هذا المفهوم ثلاثة مجالات رئيسية:

  1. الإدراك الاجتماعي (Social Perception): هو العملية التي يتم من خلالها فهم المنبهات الاجتماعية، ويتمثل لبها في "تكوين الانطباعات" عن الآخرين بناءً على المظهر الجسمي، والملامح البارزة، والمخططات (Schemata). وتلعب المخططات المعرفية دوراً محورياً في هذا الإدراك، وتنقسم إلى: مخططات حول الذات، ومخططات حول الآخر، والمخططات النمطية الجامدة (Stereotypes) التي تعمم الخصائص على جماعة بأكملها، ومخططات الحدث التي تتوقع تسلسل السلوك في مواقف معينة.

  1. الإدراك الانفعالي (Emotional Perception): يختلف عن الإدراك الاجتماعي في كونه يركز على القدرة على التعرف على التعبيرات الانفعالية للآخرين والتمييز بينها، سواء كانت وجهية أو حركية أو صوتية. ويعد التواصل غير اللفظي، وخصوصاً التعبيرات الوجهية (كالسعادة، الخوف، الدهشة، الحزن، الغضب، الاشمئزاز)، وحركة العين، من أهم الإشارات التي يعتمد عليها الفرد للاستدلال على الانفعالات.

  1. أسلوب العزو (Attribution Style): يشير إلى الطريقة التي يفسر بها الفرد أسباب السلوكيات، سواء سلوكه الشخصي أو سلوك الآخرين. ومن أبرز مفاهيمه "أخطاء تحيز العزو الأساسي"، حيث يميل الفرد إلى عزو فشله لعوامل خارجية، وفشل الآخرين لسمات داخلية، والعكس في حالات النجاح.

​ثانياً: النظريات المفسرة للمعرفة الاجتماعية

​يستعرض الكتاب الأطر النظرية التي تفسر كيفية معالجة الإنسان للمعلومات:

  • نظريات الإدراك الاجتماعي: بدأت بـ "نظرية الحدس" التي تفترض أن الإدراك فطري ومباشر، ثم انتقلت إلى "المنحى المعرفي" الذي يشمل النموذج الشكلي لسولومون آش (Asch) القائم على السمات المركزية (مثل دافئ/بارد) وتأثيرها الحاسم في تكوين الانطباع. كما ظهرت نظرية "الشخصية الضمنية" لروزنبرج التي تفسر كيف نربط السمات ببعضها (مثل ربط الذكاء بالود)، و"الجبر المعرفي" لأندرسون، وصولاً إلى نموذج "المتصل" لفيسك ونيوبرج.

  • نظريات أسلوب العزو: شملت نظرية "العالم المبتدئ" لهيدر، و"الاستدلال الاقتراني" لجونز ودافيز، ونموذج التباين لكيلي (الذي يعتمد على التحديد، الاتساق، والإجماع)، ونظرية العزو لدافعية الإنجاز لوينر (التي تقيس موضع السببية، الاستقرار، والقابلية للتحكم)، وصولاً إلى نموذج "العجز المكتسب" الذي يفسر كيف يعزو مرضى الاكتئاب الأحداث السلبية لأسباب داخلية ثابتة.

​ثالثاً: أدوات وطرق القياس

​ينقل الكتاب ترسانة من المقاييس الأكاديمية الدقيقة:

  • قياس الإدراك الاجتماعي: يعتمد على اختبارات مثل مخطط تسلسل الفهم (SCST-R)، ومقياس الملاحظة عن طريق فريق التمريض (NOSIE) لتقدير الكفاءة الاجتماعية داخل المستشفيات.

  • قياس الإدراك الانفعالي: ينقسم إلى مقاييس "التعرف الانفعالي" (مثل اختبار حدة الانفعال لبين PEAT، واختبار تحديد انفعالات الوجه FEIT، وتحديد الانفعال الصوتي VEIT، واختبار بيل ليساكر BLERT)، ومقاييس "التمييز الانفعالي" (مثل اختبار مضاهاة الانفعال لكيني KAMT).

  • قياس أسلوب العزو: باستخدام أدوات مثل مقياس العدائية والنوايا الغامضة (AIHQ)، واستبيان أسلوب العزو (ASQ).

​رابعاً: مظاهر اضطراب المعرفة الاجتماعية لدى مرضى الفصام

​يكشف التراث البحثي المستعرض في الكتاب أن مرضى الفصام يعانون من قصور دال وجوهري في المعرفة الاجتماعية مقارنة بالأسوياء. ويمتد هذا القصور ليشمل:

  • اضطراب الإدراك الاجتماعي: يواجه مرضى الفصام صعوبة بالغة في معالجة المعلومات غير اللفظية، وضعفاً في إدراك الدلالات الاجتماعية واستخدام السياق لتفسير المواقف. ويرتبط هذا القصور بشدة بالأعراض السلبية للمرض (مثل فقر الاستثمار الانفعالي وضعف الدافعية) وبدرجة أقل بالأعراض الإيجابية (كالضلالات البارانويدية).

  • اضطراب الإدراك الانفعالي: يمثل أحد أشد جوانب القصور لدى مرضى الفصام؛ حيث يعانون من صعوبات جمة في التحديد الدقيق للتعبيرات الانفعالية الوجهية والصوتية للآخرين. ويظهرون تراجعاً في القدرة على التمييز بين الانفعالات المختلفة (كالخوف، الغضب، والحزن)، مما يؤثر بشدة على تفاعلاتهم اليومية وكفاءتهم الاجتماعية.

  • اضطراب أسلوب العزو: يعاني مرضى الفصام، وخاصة ذوي الأعراض البارانويدية (الاضطهادية)، من أخطاء في الاستنتاج والميل إلى القفز للاستنتاجات السريعة. ويتجلى ذلك في العزو المفرط للنوايا العدائية للآخرين في المواقف الغامضة، وهو ما يفسر جزئياً بناء المعتقدات الضلالية لديهم.

​خامساً: العلاقة بين المعرفة الاجتماعية والكفاءة الاجتماعية

​يؤكد الكتاب بناءً على الدراسات أن الكفاءة الاجتماعية (التي تتضمن مهارات التواصل، وحل المشكلات، والتفاعل الناجح في المجتمع) تعتمد بشكل عميق على المعرفة الاجتماعية. ويعد القصور في إدراك مشاعر الآخرين وفهم نواياهم وسوء تفسير التلميحات الموقفية من أقوى المنبئات بضعف الأداء الوظيفي والاجتماعي لدى مرضى الفصام. وقد تبين أن المعرفة الاجتماعية تلعب دوراً وسيطاً بين الوظائف المعرفية العصبية الأساسية (مثل الانتباه والذاكرة) وبين المخرجات الوظيفية في حياة المريض اليومية.

​سادساً: تنمية المعرفة الاجتماعية

​يختتم الكتاب بطرح ضرورة التدخلات العلاجية المستهدفة. وبما أن القصور المعرفي الاجتماعي يحد من فاعلية التأهيل، فإن البرامج الحديثة (مثل تدريب الإدراك الاجتماعي والتفاعل SCIT) تركز على تحسين قدرة المرضى على التمييز الانفعالي، وتقليل أخطاء العزو والقفز للاستنتاجات، مما يعزز في النهاية من جودة حياتهم واستقلاليتهم وكفاءتهم في المجتمع.

​أسئلة شائعة (FAQ)

ما هو الفرق الجوهري بين الإدراك الاجتماعي والإدراك الانفعالي؟

يشمل الإدراك الاجتماعي مهارات واسعة ومعقدة تتضمن إدراك السياقات، وفهم الدلالات، وتشكيل الاستنتاجات عن الأشخاص والعلاقات، بينما يركز الإدراك الانفعالي بشكل أضيق على القدرة على التعرف السريع وتصنيف التعبيرات الانفعالية المباشرة للآخرين (سواء عبر ملامح الوجه، أو نبرة الصوت، أو الإيماءات الجسدية).

كيف تؤثر المخططات المعرفية (Schemata) على تشكيل الانطباعات؟

تعد المخططات أطراً عقلية مبنية على الخبرة السابقة تعمل على تنظيم المعلومات الاجتماعية المعقدة. فهي توجه انتباه الفرد لما يجب ملاحظته، وتساعده في تفسير المواقف الغامضة، وسرعة استدعاء المعلومات لملء الفراغات المعرفية، مما يسهل عملية التنبؤ بسلوك الآخرين ضمن سياقات محددة، وإن كانت في بعض الأحيان تؤدي إلى قوالب نمطية جامدة (Stereotypes).

كيف ينعكس اضطراب "أسلوب العزو" على سلوك مرضى الفصام؟

يظهر اضطراب العزو لدى مرضى الفصام، وتحديداً ذوي الضلالات الاضطهادية، من خلال الخلل في تفسير نوايا الآخرين؛ حيث يميلون إلى إضفاء نوايا عدائية على المواقف الاجتماعية الغامضة أو المحايدة، وينسبون الأحداث السلبية بقوة لأسباب خارجية متعمدة من قِبل أشخاص آخرين، مما يرسخ العزلة والشكوك لديهم ويضعف كفاءتهم الاجتماعية.

هل تؤثر الحالة المزاجية على الإدراك الاجتماعي؟

نعم، يتأثر إدراكنا وحكمنا على الآخرين بالحالة المزاجية الآنية؛ فالأشخاص في حالة مزاجية إيجابية يميلون إلى تقييم السلوكيات بشكل أكثر إيجابية، ويعالجون المعلومات المتدفقة بمرونة أكبر، في حين أن المزاج السلبي يؤدي إلى تقييمات قاسية واهتمام مفرط بالسمات أو الأحداث السلبية.

رابط تحميل أو الاطلاع على المرجع الأصلي: تحميل كتاب المعرفة الاجتماعية في سياق المرض النفسي | د. سحر عطوية  

تعليقات