ملخص كتاب النسوية والدراسات التاريخية – تحرير هدى الصدّة | سلسلة ترجمات نسوية

ملخص كتاب: النسوية والدراسات التاريخية

​كيف يُعاد تشكيل فهمنا للماضي حين يصبح (النوع) أداةً للتحليل لا مجرد مرادف للمرأة؟ انطلاقاً من هذا التساؤل الجوهري، يأتي كتاب النسوية والدراسات التاريخية ضمن سلسلة ترجمات نسوية التي تصدرها مؤسسة المرأة والذاكرة، ليكون مرجعاً علمياً باللغة العربية يضيء التحولات العميقة التي أحدثها الفكر النسوي في كتابة التاريخ وإنتاج المعرفة.

​الكتاب من تحرير وتقديم د. هدى الصدّة، وترجمة عبير عباس، وهو يجمع بين دفتيه مجموعة من المقالات المترجَمة من الإنجليزية إلى العربية، اختيرت بعناية لتلبية الحاجة الماسّة إلى مادة نظرية ومنهجية بالعربية في مجال دراسات المرأة و(النوع). وقد صدر هذا الإصدار الثالث من السلسلة عام 2015، مستهدفاً الباحثين/ات وطلاب/ات الدراسات العليا في الجامعات العربية.

غلاف كتاب النسوية والدراسات التاريخية – تحرير هدى الصدّة
غلاف كتاب النسوية والدراسات التاريخية – تحرير هدى الصدّة.

​مفاهيم مسافرة: لماذا (النوع) لا الجندر ولا الجنوسة؟

​منذ البداية، يضعنا الكتاب في قلب الإشكالية التي صاحبت دخول مصطلح Gender إلى الثقافة العربية. تشرح المحرّرة في تقديمها فكرة سفر المفاهيم عبر الوقت وداخل الثقافة الواحدة، مؤكدة أن معنى (النوع) في السبعينيات كما استخدمته الباحثات النسويات يختلف عن معناه في التسعينيات كما طوّرته جوديث باتلر. فبات المفهوم سيرورة process أدائية تعتمد في استمراريتها وانتشارها على التكرار والمحاكاة. وفي مقدمتها المطوّلة، تستعرض المترجمة عبير عباس رحلة البحث عن مقابل عربي دقيق، لتستقر على مصطلح (النوع) موضوعاً بين قوسين لتذكير القارئ بأن المفهوم غير مستقر ولا نهائي، وبالتالي منفتح على قراءات مختلفة ودراسات جديدة.

​هذا الوعي بزئبقية المصطلحات يُعَدُّ مدخلاً ضرورياً لفهم روح الكتاب، الذي تنتمي مقالاته –كما تصف الصدّة– إلى فترة ما بعد التحول اللغوي، حيث يُقرأ النص التاريخي قراءة أدبية لكشف المعاني المضمرة والدلالات المتعددة، بعيداً عن افتراضات الموضوعية المطلقة.

​جوهر الكتاب: مقالات تؤسس لتاريخ نسوي مختلف

​يضم الكتاب ثماني مقالات ومقابلة، تُمثل علامات فارقة في تطور النظرية النسوية وعلاقتها بالتاريخ.

​1. (النوع) كمقولة تحليلية: جون سكوت

​في مقالتها التأسيسية (النوع): مقولة مفيدة في التحليل التاريخي، تُذكّرنا سكوت منذ السطر الأول بأن أولئك الذين يحاولون تقنين معاني الكلمات إنما يدخلون معركة خاسرة، فالكلمات... لها تاريخ. تنتقد الاستخدامات التبسيطية للمصطلح، سواء حين يُساوى بـالنساء بحثاً عن قبول أكاديمي، أو حين يُفصل عن السياسة. تفحص سكوت نظريات السلطة البطريركية والماركسية والتحليل النفسي، ثم تصل إلى تعريفها الشهير الذي يشكل العمود الفقري للكتاب:

إن (النوع) عنصر مكوَّن للعلاقات الاجتماعية ومكوَّن عبرها، وهو يقوم على الاختلافات المتصورة بين الجنسين، كما أن (النوع) وسيلة أولية دالة (signifying) على علاقات القوة. (ص 53)

​هذا الربط بين (النوع) والسلطة يفتح الباب لكتابة تاريخ جديد يهتم بالمقهورين ويسائل الثوابت.

​2. تفكيك التجربة وإعادة بنائها: جون سكوت مجدداً

​في مقالتها التجربة: الظهور للعيان، تصعّد سكوت نقدها للأسس التقليدية في كتابة التاريخ. تتساءل: كيف تحولت التجربة إلى مصدر للحقيقة لا يُقبل النقاش؟ وتحلل كيف تحوّل الهوية عبر التجربة إلى جوهر ثابت. تقوم سكوت بقراءة نصية أدبية لتبين أن التجربة فعل تأويلي وشيء يحتاج إلى التأويل على الدوام، وأنها ليست أمراً معطى بل إنشاء بفعل خطاب، مما يجعلها دوماً سياسية. ترفض هذه المقاربة أن تكون التجربة منشأ التفسير، لتجعل منها الشيء الذي نسعى إلى تفسيره.

​3. صوت المرأة بين الاستعمار والقومية: مريناليني سينها

​في مقالتها (النوع) وانتقادات نزعتي الاستعمار والقومية: تحديد موقع المرأة الهندية، تغوص سينها في إشكالية أصوات النساء في سياق الهيمنة. عبر تحليل الجدل الذي أثاره كتاب الهند الأم (Mother India) لكاثرين مايو عام 1927، تكشف كيف تم تحديد موقع المرأة الهندية في تقاطع خطابات الاستعمار والقومية. تُبين أن المستعمر استخدم وضع المرأة لتبرير حمايته لها، بينما رد القوميون بخلق نموذج المرأة الهندية العصرية التي تجمع بين التعليم والاحتشام، لتصبح جوهر الكينونة الهندية. تحلل ردود فعل أربع نساء هنديات، وتستنتج أن صوتهن لم يكن حراً، بل تشكل في تلك الاستراتيجيات التي وفّرت إمكان ظهور صوت المرأة الهندية العصرية الأصيل.

​4. منظور من موقع نسوي: نانسي هارتسوك

​تراجع هارتسوك في مقالتها المنظور من موقع نسوي أطروحتها السابقة في ضوء الانتقادات التي وُجّهت إليها. تنطلق من فرضيتين: أن المعرفة تنبع من موقع العارف الاجتماعي والسياسي، وأن المهمشين أكثر قدرة على مساءلة الواقع. تستلهم من ماركس ولوكاش، وتقرّ بأن خطأها كان في التعميم، فعدّلته إلى إمكان منظورات متعددة من مواقع نسوية مختلفة، مؤكدة أن هذا المنظور ليس مجرد أساس فلسفي تجريدي، بل تقنية عملية تستمد جذورها من التوق إلى عالم أفضل.

​5. تحت أعين غربية: مراجعة تشاندرا موهانتي

​في مراجعتها لمقالتها الكلاسيكية تحت أعين غربية بعد ستة عشر عاماً، تنتقل موهانتي من نقد هيمنة النسوية الغربية إلى مركز جديد: الممارسة النسوية العابرة للقومية والمناهضة للرأسمالية. في مواجهة صعود الحركات الأصولية واليمينية والعولمة المتوحشة، تؤكد أن مهمة النسوية الآن هي المراجعة النقدية للرأسمالية العالمية. ترى أن رؤية نساء العالم الثالث/الجنوب الفقيرات هي الأكثر احتواءً وتضميناً لتحليل علاقات القوة النسقية.

​6. ذاكرة الإمبراطورية وخطرها: فرون وير

​تستكشف وير لحظات خطر في السرديات المعاصرة، مثل الاستعمار البريطاني وتأثيره الممتد. تحلل كيف تلتقي ذاكرة الإمبراطورية بالعنصر و(النوع) في تشكيل هوية الأنوثة البيضاء مقابل الأنوثة السوداء، وتكشف كيف تستمر هذه الصور النمطية في وساطة قضايا سياسية راهنة.

​7. مناهج البحث في الميزان: سوندرا هيل وهبة أبو غديرة

​فيما يخص الممارسة المنهجية، تقدم سوندرا هيل بحثاً عن المنهج النسوي والسيرورة والنقد الذاتي في مقابلتها مع نساء سودانيات، متشككة في حلم اللغة المشتركة بين الباحثة والمبحوثة. أما هبة أبو غديرة فتحلل كيف عَلمَن الاستعمار الطب في مصر لإنشاء أنوثة مصرية معيارية، عبر تشييء جسد المرأة في خطاب طبي عنصري ذكوري، مما وسّع الفجوة بين النساء المصريات وكرّس تبعيتهن.

​وأخيراً، تختتم هدى الصدّة الكتاب بمقابلة شيقة تشرح فيها المشروع الفكري لـ مؤسسة المرأة والذاكرة، ودلالات استخدام المنظور النسوي في قراءة التاريخ الثقافي العربي وترجمة مفاهيم (النوع).

​بطاقة معلومات الكتاب

  • ​العنوان: النسوية والدراسات التاريخية
  • ​العنوان بالإنجليزية: Feminism and Historical Studies
  • ​تحرير وتقديم: د. هدى الصدّة
  • ​ترجمة: عبير عباس
  • ​سلسلة: ترجمات نسوية (العدد 3)
  • ​الناشر: مؤسسة المرأة والذاكرة
  • ​سنة النشر: 2015

​أسئلة شائعة حول كتاب النسوية والدراسات التاريخية

ما هو الهدف من سلسلة ترجمات نسوية؟

تهدف إلى إتاحة المعرفة المنتجة في المؤسسات الأكاديمية الغربية باللغة العربية، وتشجيع التفاعل النقدي معها، والمساهمة في إنتاج معرفة نسوية بالعربية حول منظور (النوع) وتطبيقاته.

لماذا استقرت المترجمة على مصطلح (النوع) بين قوسين لترجمة Gender؟

بعد استعراض عدة مقابلات مثل الجندر، الجنوسة، النوع الاجتماعي، استقرت على (النوع) بين قوسين لأنه يتفادى الخلط مع الاستخدامات الشائعة للكلمة، ويُذكّر بأن المفهوم غير مستقر وخاضع للنقاش المستمر.

كيف تم اختيار مقالات هذا الكتاب تحديداً؟

وفقاً للمحرّرة هدى الصدّة، روعي أن تنتمي المقالات إلى فترة ما بعد التحول اللغوي، حيث تركّز على تحليل التمثيلات النصية وعلاقتها بالسلطة، وتُبين كيف أسهمت الباحثات النسويات في إحداث طفرة معرفية عن النساء في التاريخ، متجاوزة المناهج الوصفية إلى أخرى سببية.

ما أهمية مقالة جون سكوت عن (النوع) في هذا الكتاب؟

لأنها تقدم تعريفاً تحليلياً شاملاً لمفهوم (النوع) بوصفه عنصراً مكوّناً للعلاقات الاجتماعية ووسيلة للدلالة على علاقات القوة، مما يجعلها أساساً نظرياً لجل الأبحاث النسوية اللاحقة في التاريخ والعلوم الاجتماعية.

لماذا ترى تشاندرا موهانتي أن النضال ضد الرأسمالية هو أولوية نسوية راهنة؟

لأنها تلاحظ أن التحولات السياسية نحو اليمين، وتنامي هيمنة الشركات العابرة للقوميات، وتفاقم التفاوتات الاقتصادية والعنصرية والنوعية، تتطلب من النسوية أن تتجاوز الانشغال بالخصوصيات الثقافية وحدها، إلى ممارسة تضامنية فوق-قومية تناهض الرأسمالية العالمية.

رابط تحميل الكتاب: تحميل كتاب النسوية والدراسات التاريخية PDF 

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق