ملخص كتاب الجنس وأبعاده: جدل القداسة والإغواء – علي عبد الحليم حمزة

ملخص كتاب: الجنس وأبعاده – جدل القداسة والإغواء

​كيف يمكن لفعل جنسي أن يكون أصلاً تُشتقّ منه الكلمات، ولرحم امرأة أن يكون جذراً لدلالات القيادة والأصالة؟ من هذا السؤال المدهش، ينطلق علي عبدالحليم حمزة في كتابه الجنس وأبعاده: جدل القداسة والإغواء، ليغوص في أعماق اللغة العربية كاشفاً النسيج الخفي الذي يربطها بالغريزة الجنسية. الكتاب ليس دراسة في الفقه أو الأخلاق، بل هو رحلة لغوية وأنثروبولوجية تُظهر كيف تسللت مفاهيم الجنس لتؤسس بنية اللغة وتشكل ملامحها عبر القرون.

​ينطلق المؤلف من أطروحة جريئة مفادها أن اللغة كائن حيّ، ينمو ويتطور ويتكاثر، شأنه في ذلك شأن الإنسان الذي يتكاثر بالجنس. فكما يتوالد الناس عن طريق الاتصال الجنسي، تتوالد كلمات اللغة عن طريق الاشتقاق، حيث يُشتق الولد من أمه، بفعل أبيه، أي يُؤخذ منها [...] فكما تُشقّ الكلمة من الكلمة أو تُشتقّ منها، كذلك يُشقّ الولد من أمه أو يُشتقّ منها.

غلاف كتاب: الجنس وأبعاده
غلاف كتاب: الجنس وأبعاده.

​حين تلد اللغة: الاشتقاق بوصفه فعلاً جنسياً

​في البعد اللغوي، يخصص حمزة مساحة واسعة لتشريح ظاهرة التوالد بالاشتقاق، مؤكداً أنها تشبه توالد الكائنات البشرية. فالاشتقاق عنده ليس مجرد آلية صرفية، بل هو عملية خلق في اللغة، وهي خلق كلمة جديدة من جذر قديم، وذلك إثر علاقة جنسية، أو قل إثر تزاوج بين الذكر والأنثى. ويضيف أن الكلام الفصيح يُساوي الولد الشرعي الذي يحظى بالاستحسان، بينما المُعرّب والدخيل مُساوٍ للقيط، وينال التّبرّم والهوان. بل إن الشاعر أو الكاتب الذي يلجأ إلى الألفاظ الأعجمية يُشبّهه بمن يمارس الجنس مع امرأة غريبة، ولا يكون ذلك إلا نادراً كوسيلة لإثبات الذات.

​وينتقل المؤلف إلى تحليل مدهش لانسحاب المعاني الجنسية إلى معانٍ لغوية بعيدة. فكلمة قُبُل التي تعني فرج الرجل أو المرأة، تنسحب لتدل على قُبُل الهدف أي مقدمه، وقُبُل الشتاء أي أوله. وكذلك الدُّبُر الذي هو نقيض القُبُل، يمتد ليكون دُبُر الشهر أي آخره. ويتوقف طويلاً عند فعل نكح، موضحاً أنه لما كان يتضمن معنى الغلبة، فإن المطر ينيك الأرض، والنعاس ينيك العينين، مستشهداً بقول عمر بن أبي ربيعة: وَاسْتَنْكَحَ النَّوْمُ الَّذِينَ نُحَافِظُهُمْ. بل إن الليل يستنكح رؤوس السهّاري، فتُلقح، وتُنتج رؤى وأحلاماً.

​من القداسة إلى الإغواء: رحلة الجنس في المكان والزمان

​لا يقف الكتاب عند حدود اللغة، بل يمتد إلى البعد الإنساني والمكاني. في البعد المكاني، يقدم حمزة قراءة لافتة لأسماء الأماكن المقدسة وتاريخها الجنسي. فيذكر أن المُزدلفة هي حواء المُغتلمة التي ازدلفت من آدم، أي سعت إليه وتقرّبت منه، وأن جُمَع علمٌ للمُزدلفة سُمّيت بذلك لأن آدم وحواء اجتمعا فيها. أما عرفات فسميت بذلك لتعارفهما عليها. ويلفت إلى أن فعل عرف في العهد القديم يعني النكاح، مستشهداً: وعرف آدم حواء فحبلت وولدت قابين.

​وينتقل إلى الكعبة، حيث يكتسب الفعل الجنسي فيها هالة من القداسة تنقل صاحبها من الحالة الحيوانية البهيمة إلى الحالة الإنسانية في أرقى صورها. ويسرد قصة المرأة التي طلبت من عبدالله بن عبدالمطلب أن يطأها مقابل مئة من الإبل، مدعية أنها رأت نور النبوة يشعّ من وجهه.

​المحظورات والكنايات: حين يستحي اللسان

​من أبرز أبواب الكتاب وأكثرها كثافة، تناوله لظاهرتي المحظورات اللغوية والكناية. يرى المؤلف أن العربي تجنّب فاحش القول، وكانت الكناية هي المخرج من الحرج، والحلّ للخجل. والكناية عنده هي أن تتكلم بشيءٍ وتريد غيره، وهي وسيلة لتجميل ما قُبّح استعماله، ومخرجاً لتقريب ما بُعد مناله. وهكذا، يفيض الكتاب بعشرات الكنايات عن الأفعال والأعضاء الجنسية، فمن كنايات النكاح: كشف القناع، ذَوْق العُسَيْلة، أخذ الناصية، إدخال المفتاح في قفلها، وقضاء الوطر. ومن كنايات فرج الرجل: المِحفار، القضيب، الطُّومار، المِيل، المفتاح، الإصبع، الأسطوانة، الميمون، وأبو الورد. أما فرج المرأة فكُنِي عنه بالجَهاز، الجار، الحياة، القارم، اللَّهُمُوم، المتاع، الوَعيب، الدُّرج، الجُحر، والجِراب.

​ولا يغفل حمزة كنايات الزنا التي منها مُلامسة اليد، وإتيان البُهتان، ونجاسة السراويل. أو كنايات ولد الزنا: ابن عَجَل، ابن الدهاليز، ابن مُطفئة السِّراج، البيضة، والفَرْخ. أما فضّ البكارة فكُنِي عنه بـ فضّ الخاتم، وثَقْب الدُّر.

​المرأة والرجل: لغتان في جسد واحد

​يفرد الكتاب فصلاً للاختلافات بين لغة الذكر ولغة الأنثى، مرجعاً إياها إلى الأصول الجنسية البيولوجية والاجتماعية. فالمرأة تميل إلى الصوت الأعلى، لأن أوتارها الصوتية مشدودة أكثر، وهي تحافظ على قواعد اللغة أكثر من الرجل، ومحافظتها تلك صَدى لمحافظتها على حياتها الجنسية بعيداً عن الاحتكاك بالآخرين. كما أنها تخجل من استعمال بعض التعابير المتعلقة ببعض أعضاء الجسد، فتحتال لاستبدال عبارات مهذّبة بها. وهذه المحرّمات اللغوية هي صَدى للمحرّمات الجنسية. أما في الشعر، فالمرأة أدنى إلى كتمان عواطفها وإخفائها، وأقرب إلى تسليم أمرها للحبيب أو الزوج، لذلك ضاق باب غزلها بالرجل بينما اتسع باب غزله بها.

​ويقف الكتاب طويلاً عند الأمثال العربية التي انطلقت من خصوصيّات الجنس لتشمل عموميّات الحياة، كقولهم: خَلْعُ الدُّرْعِ بيد الزوج، التجرّدُ لغير النِّكاح مُثلة، بمعنى أن على المرء أن يضع الأمور في نصابها. وقولهم: تَجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بيديها، الذي صار مثلاً يُضرب لكل من يأبى أن يعيش من عمل لا يليق به.

​بطاقة معلومات الكتاب

​· العنوان: الجنس وأبعاده: جدل القداسة والإغواء

· العنوان بالإنجليزية: Sex and Its Dimensions: The Dialectic of Sanctity and Seduction

· المؤلف: علي عبدالحليم حمزة

· الموضوع: لسانيات، أنثروبولوجيا لغوية، دراسات جنسية وثقافية

​أسئلة شائعة حول كتاب الجنس وأبعاده

ما هي الفكرة المركزية التي يدور حولها كتاب الجنس وأبعاده؟

الفكرة المركزية هي أن اللغة العربية، في معجمها وتراكيبها وأمثالها وكناياتها، مؤسسة على تمثلات جنسية عميقة. فالجنس ليس مجرد موضوع فيها، بل هو أصل لكثير من آلياتها التوليدية كالاشتقاق، وتفسير لكثير من تحولاتها الدلالية.

كيف يفسر المؤلف العلاقة بين الاشتقاق اللغوي والتوالد الجنسي؟

يرى المؤلف أن الاشتقاق يشبه توالد الكائنات الحية، فالكلمة الأصلية هي الأم، والمعنى الجديد الذي تتفرع عنه هو الولد. وكما يشترط في الولد النسب للأب، يشترط في المولود اللغوي الجديد الاتفاق مع الأصل في المادة والمعنى والهيئة، وهذا يحدث نتيجة فعل جنسي بين الأصول اللغوية.

ما الذي يميز المرأة في استخدامها للغة بحسب الكتاب؟

المرأة أكثر محافظة على قواعد اللغة من الرجل، وهذا انعكاس لمحافظتها على حياتها الجنسية بعيداً عن الاختلاط. وهي تلجأ إلى الكناية والتلطيف لتجنب فاحش القول، كما يقلّ استخدامها للتورية والاستعارة التي تحتاج إلى طول تفكير وتؤدة، وهي أمور غير معهودة فيها.

هل يقتصر الكتاب على الجانب اللغوي فقط؟

لا، فالكتاب يتجاوز البعد اللغوي ليشمل البعد الإنساني (تأصيل دونية المرأة في الميثولوجيا)، والبعد المكاني (قداسة الأماكن المرتبطة بالجنس كالمُزدلفة وعرفات)، والبعد الاجتماعي (تغليب الذكورة في المجتمع وانعكاسه على النحو العربي)، والبعد الحضاري (دور المرأة في تأسيس الحضارة).

رابط تحميل الكتاب:تحميل كتاب الجنس وأبعاده: جدل القداسة والإغواء PDF 

المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق