📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية - محمد سلامة غباري

مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية - ملخص كتاب محمد سلامة غباري

مقدمة: هل المدرسة مجرد مكان لتلقي العلوم؟

​في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية، وتتعقد فيه أدوار المؤسسات التربوية، يبرز سؤال جوهري: هل ما زالت المدرسة ذلك الفضاء المحايد الذي يكتفي بتلقين المعارف، أم أنها تحولت إلى مختبر اجتماعي مصغر يُعاد فيه تشكيل الشخصية الإنسانية؟ وكيف يمكن لنظام تعليمي مثقل بالمناهج والامتحانات أن يلتفت إلى الجروح الخفية للتلاميذ، وإلى احتياجاتهم النفسية والاجتماعية التي قد تعيق مسيرتهم الدراسية؟ في كتابه "مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية" الصادر عام 2009، يقدم الأستاذ الدكتور محمد سلامة غباري إجابة شافية عن هذه التساؤلات، ليس عبر التنظير المجرد، بل من خلال تأصيل مهني رصين يربط فلسفة التربية الحديثة بممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية داخل جدران المدرسة.

​الكتاب ليس مجرد دليل إجرائي للأخصائي الاجتماعي، بل هو رؤية متكاملة تعيد تعريف وظيفة المدرسة كـ"مركز إشعاع للبيئة"، وتضع الخدمة الاجتماعية كشريك استراتيجي في العملية التعليمية-التربوية. ومن خلال صفحاته، يتضح أن التربية والتعليم، كما يصفهما المؤلف، "جناحان متكاملان لنجاح المدرسة في تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية" (ص 13).

غلاف كتاب مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية - محمد سلامة غباري
غلاف كتاب مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية - محمد سلامة غباري.

الخدمة الاجتماعية المدرسية: من المدرس الزائر إلى شريك أساسي

​يبدأ الدكتور غباري رحلته بتتبع تاريخي لتطور الخدمة الاجتماعية المدرسية في الخارج، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت رائدة في هذا المجال. يشير إلى أن البداية كانت في بوسطن عام 1906 عندما وُضع برنامج لطلاب مدارس الخدمة الاجتماعية لمواجهة مشاكل الطلبة، ثم انتشرت الفكرة إلى نيويورك وهارتفورد. في هارتفورد، كان دور الأخصائي الاجتماعي يُعرف ب"المدرس الزائر"، حيث كانت مهمته "دراسة الظروف الأسرية للطفل وإعداد التاريخ الاجتماعي للحالة وتقديمه للأخصائي النفسي في العيادة" (ص 30).

​هذا التطور التاريخي يُظهر كيف أن فكرة الخدمة الاجتماعية المدرسية نشأت من رحم الحاجة الماسة إلى تنظيم العلاقة بين المدرسة والمنزل، وهي الفكرة التي ظلت جوهرية حتى يومنا هذا.

تعريفات تتجاوز المساعدة السطحية

​يستعرض المؤلف عدة تعريفات للخدمة الاجتماعية المدرسية، بدءاً من تعريف "نيوكومب" في الأربعينيات الذي ركز على "مساعدة طلاب المدارس المشكلين على التكيف مع الحياة المدرسية"، وصولاً إلى تعريفات أكثر شمولاً كتعريف الهيئة القومية للأخصائيين الاجتماعيين (1956)، وتعريف سمير حسن الذي يرى أنها "إحدى المجالات المهنية التي تعنى بمساعدة المدرسة على النهوض بوظيفتها الاجتماعية، وتدعيم علاقاتها بالمجتمع" (ص 36-37). هذه التعريفات تؤكد أن دور الأخصائي الاجتماعي ليس قاصراً على "إطفاء الحرائق" وحل المشكلات، بل يمتد ليشمل البناء والتنمية.

أهداف تنموية تتجاوز حدود الفصل الدراسي

​في صلب الكتاب، يخصص المؤلف فصلاً محورياً عن أهداف الخدمة الاجتماعية المدرسية، حيث يورد 18 هدفاً رئيسياً، يمكن تصنيفها في ثلاثة مسارات متداخلة:

المسار العلاجي والوقائي: مساعدة الطلاب على علاج مشكلاتهم، سواء كانت دراسية (كالتأخر الدراسي والغياب والهروب) أو سلوكية (كالعدوان والسرقة والغش والكذب) أو صحية (كالمشكلات الجنسية والإدمان والتدخين). يؤكد الكتاب أن دور الأخصائي هنا ليس بديلاً عن الأسرة أو الطبيب النفسي، بل هو حلقة وصل مهنية تتطلب الدراسة والتشخيص وخطة علاج فردية.

المسار الإنمائي والتربوي: يتجلى هذا المسار في أهداف مثل "تنمية قدرات التلاميذ والطلاب التحصيلية"، و"إكسابهم الخبرات وتنمية المهارات وتكوين الاتجاهات الصالحة"، و"تشجيعهم على الاشتراك في الأنشطة المختلفة التي تمكنهم من اكتشاف قدراتهم وميولهم وهواياتهم"(ص 41-42).

المسار المجتمعي: وهو ما يميز رؤية الدكتور غباري بوضوح، حيث تتجاوز الخدمة الاجتماعية المدرسية سور المدرسة لتصبح "مركز إشعاع في البيئة". يشرح المؤلف بالتفصيل كيف يمكن للمدرسة أن تخدم المجتمع المحلي عبر فتح مكتباتها، واستخدام ملاعبها، وتنظيم حملات التوعية الصحية، بل وحتى "تشكيل لجان من الطلبة لإجراء البحوث الاجتماعية والإحصائية للتعرف على المشاكل القائمة بالحي" (ص 93-95). هذه الرؤية تجعل من المدرسة مؤسسة تنموية حقيقية.

الأخصائي الاجتماعي بين أروقة المدرسة: أدوار متعددة لمراحل مختلفة

​يُفرد الكتاب مساحة واسعة لشرح أدوار الأخصائي الاجتماعي في المراحل التعليمية المختلفة (الابتدائية، الإعدادية، الثانوية)، مؤكداً أن لكل مرحلة خصائصها النفسية والاجتماعية التي تفرض أدواراً علاجية ووقائية وإنمائية مختلفة.

​في المرحلة الابتدائية، يركز على كونها "نقطة تحول اجتماعي هام في حياة الطفل إذ ينتقل من محيط الأسرة والجيرة إلى محيط المدرسة" (ص 109). دور الأخصائي هنا هو مساعدته على التكيف مع "مجتمع جديد له متطلبات جديدة تفرض عليه سلوكاً واستجابات وعلاقات معينة".

​أما في المرحلة الإعدادية (المتوسطة)، فيصفها المؤلف بأنها "مرحلة الصراع بين الطفولة واكتمال النمو"، حيث يحتاج المراهق إلى "رعاية ظروفه الانفعالية" و"تبصيره بانفعالات الشباب في سنه" (ص 120).

​وفي المرحلة الثانوية، يبرز دور الأخصائي في مساعدة الطالب على مواجهة مشكلات النمو الاجتماعي، مثل "الرغبة في تكوين صداقات جديدة"، و"الرغبة في تقوية ثقتهم بأنفسهم"، و"الشعور بالقلق في المواقف الاجتماعية" (ص 127).

مشكلات مدرسية تحت المجهر: تحليل الأسباب وطرق العلاج

​أحد أهم أجزاء الكتاب هو تحليله التفصيلي للمشكلات المدرسية. لا يكتفي المؤلف بسرد هذه المشكلات، بل يغوص في أسبابها وعواملها، وهو ما يمنح الأخصائي الاجتماعي والقارئ المهتم أدوات فهم وتشخيص دقيقة.

التأخر الدراسي: يوضح الكتاب الفرق بين العمر العقلي والعمر الزمني والعمر التحصيلي، ويقدم معادلات حساب نسبة الذكاء (نسبة الذكاء = العمر العقلي ÷ العمر الزمني × 100) لتمييز حالات "التأخر الدراسي الحقيقي" عن "التأخر الدراسي الكاذب" (ص 138). كما يفصل العوامل العقلية والنفسية والاجتماعية المؤدية للتأخر، مثل "ضعف الذاكرة وتشتت الانتباه"، و"كراهية مادة دراسية معينة لارتباطها بموقف مؤلم"، و"الخلافات الأسرية" (ص 140-141).

السلوك العدواني والسرقة والكذب: يتعامل المؤلف مع هذه المشكلات كأعراض لمشكلات أعمق، وليس كعيوب أخلاقية مجردة. فالطفل الذي يسرق قد يكون مدفوعاً "للحصول على تقدير زملائه" أو "للشعور بالإهمال والحرمان" (ص 153). والكذب قد ينشأ من "نماذج من المدرسين لا يتصفون بالصدق" أو "أساليب تنشئة خاطئة كالتدليل والخوف الزائد" (ص 159).

المشكلات الجنسية والإدمان: يتناول الكتاب هذه القضايا الحساسة بواقعية مهنية، رابطاً إياها بعوامل نفسية واجتماعية مثل "اضطرابات الحب وعدم إشباع الرغبات"، و"ضعف الذات واهتزازها"، و"تعاطي المخدرات كسلوك انتقامي لتحطيم الذات" (ص 177-179). ويقدم قائمة بالعلامات التي تكشف الطالب المدمن، مثل "إهمال المظهر العام"، و"احمرار العينين"، و"انخفاض المستوى التعليمي بشكل حاد" (ص 184-185).

الوظيفة الاجتماعية للمدرسة الحديثة: من التلقين إلى البناء المجتمعي

​يؤكد الدكتور غباري في أكثر من موضع أن المدرسة الحديثة لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبحت "المؤسسة الاجتماعية التي تشترك مع البيت والدين والمجتمع في تحمل مسؤوليات التنشئة الاجتماعية للأفراد وإعدادهم لمواجهة الحياة" (ص 78). ويشدد على أن "أهم وظيفة اجتماعية للمدرسة هو إعداد أفراد المجتمع للعمل المنتج في مختلف مجالاته" (ص 79).

​ولتحقيق هذه الوظيفة، يدعو الكتاب إلى تبني نمط "القيادة الديمقراطية" في إدارة المدرسة، حيث "يشترك الجميع في تحديد الأهداف وفي التخطيط لها وتنفيذها"، وهو النمط الذي "تتمشى أهدافه مع أهداف الخدمة الاجتماعية" (ص 65-66).

بطاقة معلومات الكتاب

الحقل التفاصيل
العنوان مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية وأهدافها التنموية
المؤلف الأستاذ الدكتور محمد سلامة غباري
سنة النشر 2009
ردمك (ISBN) 977-327-663-5
الموضوع خدمة اجتماعية مدرسية، تربية، علم نفس تربوي
اللغة العربية
رابط التحميل تحميل الكتاب بصيغة PDF

 أسئلة شائعة

1. ما هو الهدف الرئيسي من الخدمة الاجتماعية المدرسية حسب الكتاب؟

الهدف الرئيسي هو مساعدة المدرسة على تحقيق وظائفها التربوية والتعليمية والاجتماعية، وذلك عبر مساعدة الطلاب على تجاوز مشكلاتهم وتنمية قدراتهم، وتدعيم العلاقة بين البيت والمدرسة والمجتمع.

2. ما هي أهم المشكلات التي يتناولها الكتاب؟

يتناول الكتاب بالتفصيل مشكلات التأخر الدراسي، الغياب والهروب، السلوك العدواني، السرقة، الغش، الكذب، المشكلات الجنسية، التدخين، والإدمان على المخدرات، محللاً أسبابها ومقترحاً أدوار الأخصائي الاجتماعي في علاجها.

3. كيف يرى المؤلف دور المدرسة في المجتمع المحلي؟

يرى الدكتور غباري أن المدرسة يجب أن تكون "مركز إشعاع للبيئة"، تفتح أبوابها للمجتمع المحلي عبر تقديم خدماتها المكتبية والرياضية، وتنظيم حملات التوعية، والمساهمة في حل مشكلات الحي.

4. ما الفرق بين "التأخر الدراسي الحقيقي" و"الكاذب"؟

يشرح الكتاب أن "التأخر الدراسي الحقيقي" ينشأ عندما يكون العمر التحصيلي للتلميذ أقل من عمره العقلي (أي أن قدراته العقلية لا تنعكس على أدائه الدراسي)، بينما التأخر "الكاذب" قد ينشأ عن عوامل صحية أو أسرية طارئة تمنع التلميذ من الأداء الجيد رغم قدراته العقلية العادية.

رابط التحميل:

اضغط هنا لتحميل كتاب مداخل الخدمة الاجتماعية المدرسية PDF

تعليقات