قراءة أكاديمية في كتاب "علم الاجتماع المدرسي" لوطفة والشهاب من خلال المراجعة النقدية لحواس
وصف الميتا
تحليل أكاديمي شامل لكتاب "علم الاجتماع المدرسي" للدكتور علي وطفة والدكتور علي الشهاب، استناداً إلى المراجعة النقدية للباحث حواس سلمان محمود. دليل مرجعي للباحثين في العلوم الاجتماعية والتربوية في العالم العربي.
مقدمة: أهمية التأصيل النظري لعلم الاجتماع المدرسي
تُعد دراسة المؤسسة المدرسية من منظور سوسيولوجي إحدى الضرورات الملحة لفهم ديناميكيات التنشئة في المجتمعات المعاصرة. وفي هذا السياق، يبرز كتاب "علم الاجتماع المدرسي" من تأليف د. علي أسعد وطفة و د. علي جاسم الشهاب، الصادر عن مكتبة الطالب الجامعي بالكويت، كمرجع محوري يسد فراغاً ملموساً في المكتبة التربوية العربية.
لاقت هذه المساهمة العلمية اهتماماً واسعاً من قبل الأكاديميين، ومن أبرز القراءات التي تناولتها بالتحليل والعرض تلك التي قدمها الباحث حواس سلمان محمود في المجلة التربوية. تهدف هذه المقالة، المنشورة عبر منصة boukultra.com للعلوم الاجتماعية والإنسانية، إلى استعراض أهم المضامين التي طرحها الكتاب من خلال عدسة حواس التحليلية، مع توفير دليل شامل للباحثين حول كيفية الاستفادة من هذا المرجع في دراساتهم المعاصرة.
![]() |
| غلاف كتاب "علم الاجتماع المدرسي" من تأليف د. علي أسعد وطفة و د. علي جاسم الشهاب. |
البطالة الببليوغرافية للكتاب
يمكنك وضع هذه البطاقة في بداية المقال أو قبل فقرة التحميل مباشرة، فهي تضفي طابعاً أكاديمياً موثوقاً وتسهل على الباحثين وطلبة الماجستير عملية التوثيق:
- عنوان الكتاب: علم الاجتماع المدرسي
- العنوان الفرعي: بنيوية الظاهرة المدرسية ووظيفتها الاجتماعية
- تأليف: د. علي أسعد وطفة، ود. علي جاسم الشهاب
- الناشر: مكتبة الطالب الجامعي - الكويت
- الطبعة: الأولى (ط1)
- سنة النشر: 2004م
- عدد الصفحات: 313 صفحة من القطع الكبير
- إعداد المراجعة والقراءة: أ. حواس سلمان محمود (كاتب وباحث - القامشلي، سوريا)
- مصدر المراجعة: المجلة التربوية، المجلد العشرون، العدد 79، يونيو 2006
الفصل الأول: المدرسة كبنية سلوكية وشبكة تفاعل تربوي
تتجاوز المقاربة التي يطرحها وطفة والشهاب النظرة التقليدية للمدرسة كمجرد بناء مادي أو إداري؛ لتغوص في عمقها كـ "بنية سلوكية" منظمة. وفي هذا الإطار، يوضح حواس في مراجعته أن التفاعل التربوي داخل الغرفة الصفية يُحكم بمنظومة معقدة من المعايير.
المعلم يستجيب لدوره التعليمي وفق معايير مهنية، بينما يستجيب الطالب وفقاً لمركزه كمتعلم. إلا أن التحليل السوسيولوجي الدقيق يكشف أن هذه التفاعلات ليست آلية أو مسطحة؛ فهناك "أنماط سلوكية مضمرة" وأدوار خفية يشكلها كل طالب بطريقته الخاصة للتعاطي مع سلطة المعلم والمدرسة.
يؤكد الكتاب أن التفاعل التربوي المدرسي ليس معزولاً، بل يتأثر بشروط موضوعية حاسمة، أبرزها:
- الفلسفة التربوية السائدة: التي تحدد أهداف التعليم وغاياته.
- المرونة الإدارية: فالتصلب الإداري ينعكس سلباً على التفاعل التربوي ويخفض من إنتاجية المدرسة.
- ملاءمة المناهج: مدى ارتباط المناهج بتجارب الحياة الواقعية للتلاميذ.
- تخوم النظام المدرسي: العلاقة مع المحيط الخارجي، خاصة دور أولياء الأمور الذين يمثلون جزءاً حيوياً من البنية الوظيفية للمدرسة، رغم عدم خضوعهم لسيطرتها المباشرة.
الفصل الثاني: الوظائف الاجتماعية المعاصرة للمدرسة
من المحاور المركزية التي يعالجها الكتاب، والتي ركزت عليها مراجعة حواس، تعدد الوظائف المجتمعية للمؤسسة المدرسية وتطورها. يحدد الكتاب أربع وظائف رئيسية:
1. الوظيفة التنشئوية (الاجتماعية)
المدرسة هي الوكالة الثانية بعد الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية. إنها المؤسسة المسؤولة عن إعداد الأجيال روحياً، ومعرفياً، وأخلاقياً لضمان اكتسابهم عضوية فاعلة في الجماعة.
2. الوظيفة السياسية
تلعب المدرسة دوراً جدلياً ووسيطاً بين العائلة والدولة. فهي الأداة التي يعتمد عليها المجتمع لتوجيه الطاقات نحو أهدافه السياسية الاستراتيجية، حيث تحدد المؤسسة السياسية غايات التربية ومناهجها.
3. الوظيفة الاقتصادية
منذ الثورة الصناعية، ارتبط نشوء المدرسة بالحاجة إلى أيدٍ عاملة ماهرة. واليوم، تزداد أهمية هذه الوظيفة مع تأسيس المدارس الفنية التي تلبي احتياجات التكنولوجيا وتساهم في زيادة الدخل القومي والنمو الاقتصادي.
4. الوظيفة الثقافية
تسعى المدرسة إلى تحقيق التجانس والتواصل الثقافي داخل المجتمع. وتبرز أهمية هذه الوظيفة في المجتمعات التي تشهد تباينات ثقافية أو عرقية أو جغرافية، حيث تعمل المدرسة كعامل دمج يمنع التناقضات من إعاقة الوحدة المجتمعية.
الفصل الثالث: جدلية السلطة والانتقال نحو التربية الديمقراطية
يقدم المؤلفان تحليلاً نقدياً لـ "السلطة المدرسية"، مفرقين بين السلطة الأخلاقية المشروعة وبين التسلط. يشير الكتاب إلى أن السلطة الأخلاقية يجب أن تخلو من العنف وتعتمد على السمو الأخلاقي وثقة المربي بنفسه. في المقابل، يفرز التسلط التربوي بيئة قمعية تقلل من فرص التفاعل وتحد من فردية الطلاب وإبداعهم.
كبديل استراتيجي، يطرح الكتاب مفهوم "التربية الديمقراطية" التي ترتكز على مبادئ أساسية، لخصها حواس في النقاط التالية:
- مبدأ الحرية: بأبعادها النفسية والجسدية والعقلية، كشرط أساسي لنمو الفرد.
- مبدأ الحب: كحاجة إنسانية تتنافى مع الإكراه وتشكل ركيزة للتربية الخلاقة.
- مبدأ الحوار: الانتقال بالعقل من السكون إلى النشاط، وبناء بيئة خالية من الخوف تتيح النقد وإبداء الرأي.
- الاحترام المتوازن: التخلي عن علاقات التبعية والتسلط لصالح احترام متبادل يعترف بكيان الطفل المستقل.
- مبدأ الاستقلال والمسؤولية: الاعتماد على الذات في حل المشكلات وتنمية الرقابة الذاتية (رقابة الضمير).
الفصل الرابع: القيمة المرجعية للكتاب في البحث العلمي العربي
يُعد كتاب د. وطفة ود. الشهاب، وفقاً لعرض الباحث حواس، إضافة نوعية للمكتبة التربوية العربية؛ نظراً لندرة المراجع التي تتطرق لهذه المضامين المتقدمة بأسلوب تحليلي حديث.
أهمية الكتاب لطلبة الدراسات العليا
بالنسبة للباحثين العرب، يمثل هذا الكتاب مصدراً قيماً لبناء الأطر النظرية للرسائل الجامعية (الماجستير والدكتوراه) في تخصصات علم الاجتماع التربوي، وأصول التربية. فهو يوفر مفاهيم إجرائية دقيقة يمكن تطبيقها في تصميم الاستبيانات وأدوات البحث الميداني المتعلقة بالمناخ المدرسي، والتسلط التربوي، والتفاعل الصفي.
سياق التعليم في المنطقة العربية
إن القضايا التي يطرحها الكتاب ذات صلة وثيقة بالتحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالتحول من الإدارة التعليمية التقليدية (التسلطية) إلى نماذج أكثر مرونة وديمقراطية، هو الشغل الشاغل لصانعي السياسات التعليمية في دول مثل مصر، الجزائر، السعودية، والمغرب. لذا، فإن استيعاب هذه المبادئ السوسيولوجية يساهم في فهم وتوجيه الإصلاحات التعليمية إقليمياً.
الخاتمة
إن مراجعة حواس سلمان محمود لكتاب "علم الاجتماع المدرسي" لم تكن مجرد عرض وصفي، بل كانت قراءة كشفت عن العمق التحليلي الذي قدمه د. علي وطفة ود. علي الشهاب للمؤسسة المدرسية. المدرسة، كما يبرهن الكتاب، هي ساحة للتفاعلات المعقدة، ومصنع للتنشئة، وأداة للضبط والتغيير الاجتماعي.
ندعو الباحثين والممارسين التربويين إلى العودة إلى هذا الكتاب كمرجع أصيل، وتجاوز حدود التلقين نحو تطبيق مبادئ التربية الديمقراطية التي تؤسس لجيل قادر على التفكير النقدي والاستقلال الذاتي.
الأسئلة الشائعة (FAQ) حول كتاب علم الاجتماع المدرسي
س1: من هم مؤلفو كتاب "علم الاجتماع المدرسي" الأصليين؟
ج1: الكتاب من تأليف الأكاديميين د. علي أسعد وطفة ود. علي جاسم الشهاب، وصدر عن مكتبة الطالب الجامعي في الكويت عام 2004. أما الأستاذ حواس سلمان محمود فهو الباحث الذي قام بإعداد العرض والمراجعة النقدية للكتاب.
س2: ما هي أبرز المبادئ التي تقوم عليها التربية الديمقراطية وفقاً للكتاب؟
ج2: يرتكز الانتقال نحو التربية الديمقراطية على مبادئ أساسية تشمل: الحرية، الحب الشامل، التجربة الذاتية، الحوار البناء، المسؤولية الذاتية، الاحترام المتوازن، والاستقلال.
س3: لماذا يُعد هذا الكتاب مهماً للباحثين في العالم العربي؟
ج3: لأنه يسد فجوة في المكتبة التربوية العربية من خلال معالجة ظواهر سوسيولوجية دقيقة (مثل البنية السلوكية للمدرسة، والسلطة التربوية) بأساليب ومناهج حديثة، مما يجعله مرجعاً أساسياً لبناء الإطار النظري في الأبحاث والرسائل العلمية.
س4: كيف يُعرّف الكتاب المدرسة كنظام؟
ج4: لا يرى الكتاب المدرسة كمجرد مبنى، بل كـ "بنية سلوكية" وشبكة تفاعلية معقدة بين المعلمين والطلاب والإدارة، محكومة بمعايير وأدوار ظاهرة ومضمرة تؤثر في عملية التنشئة.
تحميل مراجعة وكتاب علم الاجتماع المدرسي (وطفة والشهاب) PDF
انطلاقاً من سعينا في منصة بوك ألترا لتوفير المراجع الأكاديمية الرصينة للباحثين وطلبة الدراسات العليا في مجالات التربية وعلم الاجتماع، نضع بين أيديكم هذا المورد العلمي الهام. يمثل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة التربوية العربية، حيث يعالج قضايا حيوية كالانتماء الاجتماعي، والتحصيل الدراسي، والاصطفاء التربوي، وموقف المدرسة إزاء التحديات الإعلامية.
للاستفادة من التحليل المعمق الذي قدمه الباحث حواس سلمان محمود، والاطلاع على تفاصيل البنية السلوكية للمدرسة وتفاعلاتها، يمكنكم تحميل الملف وقراءته كاملاً من خلال الرابط أدناه.
زر التحميل: اضغط هنا لتحميل كتاب علم الاجتماع المدرسي بصيغة PDF
