أحدث كتب

نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا

نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا

نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا
نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا

مقدمة

التعلم الاجتماعي هو عملية تعلم السلوكيات والمهارات والمعارف من خلال مشاهدة وتقليد الآخرين. هذه العملية تتأثر بالعوامل البيئية والمعرفية والسلوكية للمتعلم والنموذج. ألبرت باندورا هو عالم نفس كندي-أمريكي اشتهر بتطوير نظرية التعلم الاجتماعي، والتي تشرح كيف يتم التعلم بالملاحظة وما هي العمليات المكونة والمؤثرات التبادلية المشاركة فيه. في هذه المقالة، سنستعرض مفاهيم وتطبيقات وانتقادات نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا.

التعلم بالملاحظة

باندورا (1977) يعرف التعلم بالملاحظة على أنه “عملية تعلم السلوكيات الجديدة من خلال مراقبة وتقليد الآخرين” (ص 22). وفقًا لباندورا، يتعلم الناس من خلال مشاهدة السلوكيات والمواقف وردود الفعل العاطفية للآخرين، وتشكيل فكرة عن كيفية تنفيذ السلوكيات الجديدة، واستخدام هذه المعلومات كدليل للعمل في المستقبل. على سبيل المثال، قد يتعلم طفل كيفية ركوب الدراجة من خلال مشاهدة والده أو صديقه يركبان الدراجة، ومحاولة تقليد حركاتهم وتوازنهم.

العمليات المكونة

باندورا (1986) يحدد أربعة عمليات مهمة تحدث أثناء التعلم بالملاحظة، وهي:

  • الانتباه: هي القدرة على التركيز على السلوك النموذجي وملاحظة الجوانب الأساسية منه. تتأثر هذه العملية بخصائص النموذج (مثل الجاذبية أو السلطة أو القيمة الوظيفية) وخصائص المراقب (مثل الاهتمام أو الإثارة أو الخبرة السابقة).
  • الاحتفاظ: هي القدرة على تخزين المعلومات المرتبطة بالسلوك النموذجي في الذاكرة واسترجاعها عند الحاجة. تتأثر هذه العملية بطريقة ترميز السلوك النموذجي (مثل الصور أو الكلمات أو الرموز) وتنظيمها ومراجعتها معرفيًا.
  • إعادة إنتاج السلوك: هي القدرة على تقليد السلوك النموذجي بدقة وفعالية. تتأثر هذه العملية بخصائص المراقب (مثل القدرات الجسدية أو الثقة بالنفس أو الرغبة في التعلم) والملاحظة الذاتية والتغذية الراجعة.
  • التحفيز: هي القدرة على تحفيز النفس لتنفيذ السلوك النموذجي والاستمرار فيه. تتأثر هذه العملية بنوع ومصدر وقوة التعزيز (الخارجي أو الغير مباشر أو الذاتي) والتوقعات والقيم.

التفاعلية التبادلية

باندورا (1977) يقول إن “السلوك الإنساني يتأثر بالتفاعل المتبادل بين المؤثرات المعرفية والسلوكية والبيئية” (ص 23). هذا يعني أن الناس ليسوا مجرد مستقبلين سلبيين للمنبهات الخارجية، بل هم أيضًا وكلاء نشطون يمكنهم التحكم في أفعالهم وبيئتهم. على سبيل المثال، قد يتأثر أداء الطالب في الاختبار بمستوى ذكائه ومهاراته (المؤثرات المعرفية) ومدى دراسته وتحضيره (المؤثرات السلوكية) ومدى صعوبة الاختبار وتشجيع المعلم (المؤثرات البيئية).

التطبيقات والانتقادات

تم تطبيق نظرية التعلم الاجتماعي على نطاق واسع لفهم العدوان (باندورا، 1973) والاضطرابات النفسية، وخاصة في سياق تعديل السلوك (باندورا، 1969). وهو أيضًا الأساس النظري لتقنية نمذجة السلوك التي تستخدم على نطاق واسع في البرامج التدريبية. في السنوات الأخيرة، ركز باندورا عمله على مفهوم الكفاءة الذاتية في سياقات متنوعة (على سبيل المثال، باندورا، 1997).

ومع ذلك، تم انتقاد نظرية التعلم الاجتماعي لتجاهلها بعض العوامل الداخلية مثل الصراعات النفسية والدوافع اللاشعورية والعواطف والشخصية. كما تم انتقادها للتركيز بشكل كبير على السلوك المرئي والقابل للقياس.

خاتمة

في هذه المقالة، استعرضنا نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا، والتي تشرح كيف يتم التعلم من خلال مشاهدة وتقليد الآخرين. تتكون هذه النظرية من أربعة عمليات مكونة (الانتباه، والاحتفاظ، وإعادة إنتاج السلوك، والتحفيز) ومفهوم التفاعلية التبادلية بين المؤثرات المعرفية والسلوكية والبيئية. تم تطبيق هذه النظرية على مجالات مختلفة مثل العدوان والاضطرابات النفسية والتدريب والكفاءة الذاتية. ومع ذلك، تواجه هذه النظرية بعض الانتقادات لتجاهلها بعض العوامل الداخلية والتركيز بشكل كبير على السلوك المرئي والقابل للقياس. نأمل أن تكون هذه المقالة قد أعطتك فهمًا أفضل لنظرية التعلم الاجتماعي وأهميتها في فهم السلوك الإنساني.

قد يهمك أيضا قراءة:

نظريات التعلم نظرية المحادثة (جوردون باسك)
نظرية التواصل لإدوين جوثري

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-