فلسفة الفلسفة PDF – ما الفلسفة؟ – رجب بو دبوس
بطاقة معلومات الكتاب
- عنوان الكتاب: فلسفة الفلسفة – ما الفلسفة؟
- المؤلف: د. رجب بو دبوس
- الجزء: الأول
- الناشر: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة: الأولى
- سنة الإعداد: 2005
![]() |
| غلاف كتاب فلسفة الفلسفة – ما الفلسفة؟ |
مقدمة: كيف ينظر الناس إلى الفلسفة؟
يروي المؤلف حكاية أب سأل ابنه عما يدرسه، فأجابه بأنه يدرس الفلسفة. وعندما سأله عن معناها، قال الابن إنها ما يجعله قادرًا على البرهنة على أن قطعة اللحم قطعتان. فسحب الأب قطعة اللحم نحوه، معتبرًا إحداهما له والأخرى لابنه.
تعبّر هذه الحكاية عن نظرة العوام إلى الفلسفة والمشتغلين بها؛ إذ يُنظر إليهم أحيانًا باعتبارهم أشخاصًا يعيشون في الخيال، وينشغلون بأوهام وأفكار بعيدة عن الواقع.
لكن المؤلف يناقش هذه النظرة، متسائلًا عن معنى الواقعية نفسها. فالأب في الحكاية يهتم بقطعة اللحم الموجودة أمامه، دون التفكير في كيفية إنتاجها أو في ضرورة العمل من أجل الحصول على غيرها مستقبلًا.
ويطرح المؤلف أسئلة تتعلق بالحياة والعمل والمستقبل: هل يكفي أن نستهلك ما هو موجود الآن؟ وهل يمكن الاكتفاء بما زرعه الأجداد دون أن نزرع لأبنائنا؟ وهل نأكل السمكة أم نتعلم صيد السمك؟
الفلسفة والواقع والمستقبل
يرى المؤلف أننا في حياتنا الواقعية لا نعمل من أجل إشباع حاجات اليوم فقط، بل ندرس ونعمل ونتعب ونضحي بمتعة الحاضر من أجل المستقبل. ومن ثم، فإن ما يبدو واقعيًا في اللحظة الراهنة قد لا يكون واقعيًا إذا نظرنا إليه من زاوية المستقبل.
ويؤكد أن العقل والفلسفة يكشفان ما لا يظهر لأول وهلة، وأن ما يبدو يقينًا لا يمكن دحضه قد يتهاوى أمام النظر العقلي.
كما يناقش التناقضات التي تكشفها الفلسفة، مثل العلاقة بين الحياة والموت، والنور والظلام، والعلم والجهل، والحرية والعبودية. فالحرية، بحسب طرحه، ليست حالة دائمة، بل فعل مستمر في مواجهة العبودية.
ويشير إلى أن الاقتصار على زاوية واحدة في النظر إلى الحياة قد يقود إلى التعصب، بينما تساعد الفلسفة على إدراك التناقضات وفهمها دون الوقوع في أسر أحد أطرافها.
الفيلسوف بين الحقيقة والواقع الاجتماعي
يتناول المؤلف الصعوبات التي يواجهها الفيلسوف، موضحًا أن الفلسفة لا تمنحه المال أو المناصب أو الامتيازات، ولا تجعله صاحب سلطة مادية أو عسكرية. ومع ذلك، قد تضعه أفكاره في مواجهة محيطه الاجتماعي والسياسي.
ويعرض أمثلة من تاريخ الفلسفة، مستحضرًا سقراط وأرسطو وابن رشد وجوردانو برونو والحلاج، لبيان ما تعرض له بعض أصحاب الأفكار من محن بسبب مواقفهم وآرائهم.
ويربط المؤلف خطورة الفلسفة بالنسبة إلى الأنظمة القمعية بقدرتها على تشجيع الناس على النقاش والجدل والتفكير والنقد واتخاذ القرار، في حين تسعى تلك الأنظمة إلى شعب لا يناقش ولا ينتقد، بل يطيع وينفذ.
ومن هنا يبرز التناقض بين مطلب الفلسفة في تحرير العقل، ورغبة أنظمة القمع في إبقاء الناس خاضعين لها.
الفلسفة بوصفها مجالًا يتطلب التضحية
يرى المؤلف أن الاشتغال بالفلسفة يتطلب عزيمة خاصة وقدرة على الاحتمال والتضحية بالمتعة والمال والجاه والسلطان. فالفيلسوف لا يطمح بالضرورة إلى مكاسب مادية من وراء عمله، بل يطلب الحقيقة.
ويشير إلى أن الفلسفة قد تجعل صاحبها غريبًا عن الاهتمامات الشائعة في محيطه الاجتماعي، كما قد تعرضه لمتاعب مع الأنظمة التي لا تقبل التفكير المستقل.
ومع ذلك، يؤكد أن النهضة العلمية والتقدم التقني والحرية الحقيقية لا يمكن أن تستقر في مجتمع تغيب فيه الفلسفة؛ لأن العلم والتقنية يحتاجان إلى أرض فكرية تسمح للعقول بمواجهة الخرافات والأوهام والتسليم بما هو قائم.
فلسفة الفلسفة: موضوع الكتاب وأجزاؤه
يوضح المؤلف أن هذا العمل يهدف إلى بحث الفلسفة من داخلها، أي جعل الفلسفة نفسها موضوعًا للفلسفة، ودراسة فعل التفلسف من خلال الموضوعات التي يتناوله.
وقد قسّم العمل إلى ثلاثة أجزاء:
- الجزء الأول: ما الفلسفة؟ ويهدف إلى طرح ماهية الفلسفة على بساط البحث.
- الجزء الثاني: مباحث الفلسفة. ويتناول مباحث مثل الطبيعة وما بعد الطبيعة وفلسفة الإنسان وفلسفة الاجتماع، مع التركيز على إبراز فعل التفلسف من خلالها.
- الجزء الثالث: مشكلات الفلسفة. ويتناول الوجود والمعرفة والحرية، باعتبارها من المشكلات الأساسية المرتبطة بمباحث الفلسفة.
الرأي الشخصي والبحث الفلسفي
يشرح المؤلف موقفه من الهوامش والمراجع والتوثيق، موضحًا أن عدم الإكثار منها في هذا العمل لا يعني الجهل بالمصادر أو تجاهلها، بل يعبر عن موقف يتعلق بطبيعة الكتاب بوصفه عرضًا لوجهة نظر فلسفية.
ويقر باستفادته من مؤلفات وأبحاث وفلاسفة درسهم خلال أكثر من ربع قرن من الاشتغال بالفلسفة، لكنه يؤكد أن غايته ليست طلب الاقتناع اعتمادًا على أقوال الفلاسفة أو أسماء المراجع، وإنما الاحتكام إلى العقل والبرهان.
ويميز بين البحث التاريخي الذي يتطلب النصوص والهوامش والدقة في التوثيق، والبحث القائم على الرأي ووجهة النظر، الذي ينبغي أن يكون تقييمه منصبًا على الرأي والفلسفة المطروحة.
وينتقد المؤلف البحوث التي تكتفي بجمع النصوص والأقوال وتوثيقها، دون أن تقدم رأيًا أو وجهة نظر لصاحبها. ويرى أن غياب هذا النوع من البحث يؤدي إلى التكرار والتجميع، ويضعف النقاش والحوار والجدل.
كما يؤكد أن طرح الرأي الفلسفي يتطلب الجرأة وتحمل المسؤولية؛ لأن الباحث لا يُحاسب هنا على نقل أقوال الآخرين، بل على رأيه ووجهة نظره وفلسفته.
الفلسفة وتحرير العقل
يتساءل المؤلف عن موقع الفلسفة في الجامعات والمجتمعات العربية، وينتقد الاقتصار على تدريس تاريخ الفلسفة بدلًا من ممارسة التفكير الفلسفي.
ويربط غياب الفلسفة بانتشار الخوف والنفاق والقمع، وبغياب النقاش والرأي المستقل. ويؤكد أن الفلسفة تحرر العقل وتحفز التفكير وتناهض التخلف، وأن الحاجة إليها تزداد حين تتسع مظاهر القمع والجهل.
ويختم المؤلف بالتأكيد أن الكتاب يمثل رأيه ووجهة نظره وفلسفته في الفلسفة، وأن للقارئ مطلق الخيار في القبول أو الرفض، داعيًا إياه إلى الاحتكام إلى عقله.
ويستعيد في نهاية المقدمة سؤالًا طرحه عليه أصغر أبنائه: «ما عملك يا أبي؟» فأجابه بأنه أستاذ فلسفة، فسأله الطفل: «وما الفلسفة؟». ويذكر المؤلف أنه عمل أكثر من ثلاث سنوات ليجيب عن هذا السؤال، وهو العمل الذي يقدمه لكل من يتساءل عن الفلسفة.
د. رجب بو دبوس
من الغلاف الخلفي
الفلسفة عمل العقل، تكشف لنا عما لا يظهر لأول وهلة، وما يبدو لنا أحيانًا يقينًا ومقنعًا ودامغًا لا يمكن دحضه، قد يتهاوى أمام النظر العقلي.
ويهدف هذا العمل إلى بحث الفلسفة من داخلها، أي فلسفة الفلسفة نفسها ودراسة التفلسف في الفعل. وفي الجزء الأول يطرح الكاتب ماهية الفلسفة على بساط البحث.
