📁 آخر الأخبار

الحواس والمحسوس PDF – جون لانغشو أوستن

الحواس والمحسوس PDF – جون لانغشو أوستن

 كتاب «الحواس والمحسوس» للفيلسوف البريطاني جون لانغشو أوستن، أحد الأعمال الفلسفية التي تتناول العلاقة بين الإدراك والواقع والحواس، وتطرح أسئلة أساسية حول طبيعة المعرفة الإنسانية وإمكان التحقق من صحة ما ندركه.

يعالج الكتاب مسائل فلسفية تتعلق بالإدراك المباشر وغير المباشر، ودور الحواس في معرفة العالم، وحدود الثقة بالإدراك الحسي، وإمكان إدراك ما لا وجود له. ويأتي هذا العمل ضمن النقاشات الفلسفية التي أسهمت في تطوير نظرية المعرفة، كما يرتبط بفلسفة اللغة العادية التي عُرف بها أوستن.

صدرت النسخة العربية عن هيئة البحرين للثقافة والآثار، بترجمة طلال وهبة ومراجعة هاجر بن إدريس، وتولى جيفري جايمس ورنوك تحقيق مدونات أوستن وملحوظاته وصياغتها في هذا الكتاب.

بطاقة معلومات الكتاب

  • عنوان الكتاب: الحواس والمحسوس
  • العنوان الأصلي: Sense and Sensibilia
  • المؤلف: جون لانغشو أوستن (John Langshaw Austin)
  • المحقق ومعدّ الكتاب: جيفري جايمس ورنوك (Geoffrey James Warnock)
  • المترجم: د. طلال وهبه
  • المراجعة: د. هاجر بن إدريس
  • الناشر: هيئة البحرين للثقافة والآثار
  • مكان النشر: المنامة، مملكة البحرين
  • الطبعة: الأولى، 2020
  • رقم ISBN: 978-99958-4-121-8
  • اللغة: العربية
  • اللغة الأصلية: الإنجليزية
  • تاريخ نشر الأصل: 1962
  • التصنيف: الفلسفة، نظرية المعرفة، فلسفة اللغة، الإدراك والحواس

غلاف كتاب الحواس والمحسوس
غلاف كتاب الحواس والمحسوس.

حول كتاب الحواس والمحسوس

يعرض الكتاب الأسس الفلسفية التي تقوم عليها نظرية أفعال القول التي ابتكرها جون أوستن وعُرف بها، ويتناول بصورة أساسية العلاقة بين الإدراك والواقع الحقيقي والحواس.

ومن الأسئلة التي يناقشها الكتاب:

  • هل الإدراك مباشر أم غير مباشر؟
  • هل يتم الإدراك عن طريق الحواس فحسب؟
  • إلى أي حد يمكن أن تخدعنا حواسنا؟
  • هل يصح القول إننا ندرك أحيانًا ما لا يوجد؟
  • كيف يمكن التحقق من صحة التصريحات المتعلقة بالواقع؟
  • ما العلاقة بين اللغة العادية والإدراك والتجربة الإنسانية؟

ويجيب أوستن عن هذه الأسئلة من خلال مقاربة تسهم في تطوير نظرية المعرفة، وتعيد النظر في عدد من الافتراضات الفلسفية المتعلقة بالإدراك والحواس والواقع.

مقدمة المترجم: فلسفة أوستن والإدراك

يعرض هذا الكتاب الأسس الفلسفية التي تقوم عليها نظرية أفعال القول التي ابتكرها جون لانغشو أوستن، وعُرف بها. إنه يتناول، بشكل أساسيّ، العلاقة بين الإدراك والواقع الحقيقي والحواسّ. في هذا التناول إعادة نظر في ما يُعتبر تساؤلات يُعاد طرحها منذ نشأة الفلسفة: هل الإدراك مباشر أم غير مباشر؟ وهل يتمّ هذا الإدراك عن طريق الحواسّ فحسب؟ وإلى أيّ حدّ تخدعنا حواسّنا؟ وهل يصحّ القول إنّنا ندرك أحيانًا ما لا يوجد؟ يجيب أوستن عن أسئلة كهذه بطريقة تساهم، بشكل حاسم، في تطوير نظرية المعرفة.

ويركّز المترجم على مذهب أوستن الفلسفي الذي يُطلق عليه الفيلسوف البريطاني المعاصر مايك مارتن تسمية «واقعية الحسّ العام». وقد استحقّ مذهب أوستن هذه التسمية لأنّه ينطلق من اعتبار أنّ الأشياء التي نراها بشكل اعتيادي وقائع يوميّة هي فعلًا وقائع؛ أي أنّه عندما ينظر في أنحاء غرفته، كما يفعل كلّ يوم، فيرى كرسيًّا وطاولة وما إلى ذلك، لا يجد أيّ داعٍ للتشكيك بحضور هذه الموجودات وبأنّه يرى بالفعل أشياء ماديّة.

ويشير المترجم إلى أنّ المذهب الذي عُرف به أوستن في أيامه هو «فلسفة اللغة العاديّة»، التي اعتبر معاصروه أنّه هو ولودفيغ فتغنشتاين رُكناه الأساسيّان.

ولتوضيح فلسفة أوستن، يستعرض المترجم:

  1. موقف أوستن في كتاب «الحواسّ والمحسوس» من التحقّق من صحّة التصريحات أو خطئها.
  2. الإجراءات اللغويّة التي يعتمدها لتشكيل المصطلحات التي تتيح لنا معرفة الواقع.

وتكمن أهميّة هاتين المسألتين في أنّهما تُفضيان بنا إلى اعتبار محاضرات «الحواسّ والمحسوس» إعلانَ خروجٍ على الفلسفة.

التحقّق في الإدراك

يعتمد التحقّق على النظر في البيّنات المتوافرة والموازنة بينها للحكم في مسألة بين أيدينا. ويرفض أوستن افتراض أير أنّ «الجمل التي تصلح كبيّنات لغيرها هي دائمًا جمل معطيات الحواسّ»، وأنّ التحقّق النهائيّ من وجود الموجودات الماديّة وأحوالها غير ممكن لأنّه يتطلّب القيام «بسلسلة لانهائيّة من التحقّق».

والتحقّق عند أوستن يمكن أن يكون نهائيًا في حينه، إلى أن يظهر ما يتيح التشكيك في نهائيّته. يقول:

«مثال الوضع الذي يمكن اعتباره مناسبًا للقول إنّي أملك فعلًا بيّنات للتصريح بوجود خنزير هو أنّ الحيوان المقصود لا تمكن رؤيته لكنّني أستطيع أن أتعرّف إلى علامات كثيرة يُحدثها مرور خنزير في المكان».

لكنّ الحديث عن التحقّق عند أوستن لا يتطلّب دومًا بيّنات. فلا حاجة إليها عند من يُعاين مباشرة الأشياء الماديّة، أو ما يسمّى أيضًا الوقائع. وتشير الواقعة إلى أمر نختبره بالحواسّ، كأن نرى البنزين، أو كأن يبدو لنا البنزين كالماء.

ويمكن أن تكون الواقعة استنتاجًا ما، توصّلنا إلى القول إنّ «معظم الكلمات في الاستعمالات العاديّة لغة تُعرف بالمشاهدة».

ويُناقش أوستن طبيعة ما يسمّى الواقع، أو الواقع الحقيقيّ، ومسألة مطابقة التصريحات للواقع. وتعتمد هذه المطابقة بشكل أساسيّ على المُعاينة.

أمّا وصف تصريح ما بأنّه بيّنة تُثبت صحّة تصريح آخر، فيعتمد على الظروف المحيطة به. ويظهر من الأمثلة التي يوردها أوستن أنّه يتناول مصطلحاته في تطبيقاتها اليوميّة وخصوصًا الحواريّة، حيث يُدلي أحدهم، مثلًا، بتصريح يُبلّغ فيه عن مكان سكنه.

ولا يمكن اعتبار التصريحات مطابقة أو غير مطابقة للواقع بمعزل عن المصرَّح والمصرَّح به والمصرَّح له وموقع التصريح في التبادل الكلاميّ المعنيّ.

يقول أوستن:

«إذا أدليتُ بتصريح واحتطت إلى الحدّ الأقصى، فمن الصحيح القول إنّه لا يمكن تقديم دليل معقول يحملني على تعديلها [التصريحات]. وعندها أكون واثقًا إلى أقصى الحدود من صحّة ما أدليتُ به. ولكنّ الجزم بذلك لا يتعلّق بنوع الجملة التي أستخدمها في تصريحي، إنّما بالظروف المحيطة عند الإدلاء به».

الإجراءات اللغويّة لتشكيل المصطلحات الفلسفيّة

أكنّا فلاسفة أم لا، نلجأ إلى اللغة لنصف إدراكنا وما ندركه. وتقوم بين الكلمات التي نستخدمها لذلك والمفردات الأخرى شبكة من العلاقات.

ويشدّد أوستن على دراسة هذه العلاقات في اللغة العاديّة التي يستخدمها الإنسان العاديّ. وهذا الأخير هو أيّ شخص يملك الحواسّ الخمس والقدرة على التفكير المتوافرة للإنسان عامة. ويُشترط أن يكون ما نقلته عن إدراكاته وتجربته الحياتيّة ولغته عفوًا لا يتحكّم به بشكل جليّ توجّه فلسفيّ معيّن.

واللغة العاديّة هي اللغة اليوميّة التي يستخدمها الناس العاديّون في تداولاتهم وحديثهم عن تجاربهم وإدراكاتهم، وهم في معظم الأحيان، وفي العادة، لا يعرفون القواعد والكلمات التي يستخدمونها، إنّما علينا النظر في استعمالاتها في التواصل اليوميّ لنستنتج قواعد لغتهم ونصوغ تعريفات كلماتها.

ويدرس أوستن بشكل معمّق دلالات كلمة «حقيقي»، فيسمها بأربع خصائص كالآتي:

  1. هي كلمة تتطلّب اسمًا.
  2. متعدّدة الأوجه.
  3. ذات بعد شموليّ.
  4. ضابطة.

تشير السمة الأولى إلى دور «حقيقي» كصفة للأسماء، والثانية إلى أنّ علينا أن ننظر في ما يقابلها في الاستعمالات اللغويّة، أي في ما هو تعبير عن «غير حقيقي» كـ«زور» و«صوريّ» و«اصطناعيّ» و«مستعار»، لنتبيّن بعض دلالاتها.

والثالثة إلى أنّها تنتمي إلى مجموعة من الكلمات (رهط) وهي أكثر الكلمات شموليّة في مجموعتها، وتدلّ الرابعة على الدور الثقافيّ، بالدرجة الأولى، لـ«حقيقيّ»، إذ تستخدمها مجموعة معيّنة من البشر لوصف ما هو اعتياديّ عندها، كقولهم «خنزير حقيقيّ»، ولإقامة الصلة بين الاعتياديّ والجديد، كقولهم «يشبه الخنزير».

الخروج على الفلسفة

أكنّا نظر في إجراءات التحقّق من الوقائع أو الإجراءات اللغويّة التي تتيح تشكيل المصطلحات التي تصف إدراكنا الواقع، لا بدّ لنا من أن نأخذ بالاعتبار السياق، أو الوضع وما يتضمّنه من ظروف تحيط بالتواصل.

يشمل السياق عند أوستن الكلمات والتراكيب المحيطة بالكلمة أو التعبير الذي ننظر فيه، وكذلك الظروف التي تحيط بعمليّة الإرجاع إلى ما نُبلّغ عنه. وهو لا يميّز بشكل دقيق بين مصطلحَي «السياق» و«الوضع» (سيفعل ذلك لاحقًا عند صياغة نظرية الأفعال الكلاميّة).

فسياق «أثبت» الكلاميّ (أضفنا «كلاميّ») في قولنا «يبدو أنيقًا» يختلف عنه في قولنا «يبدو أنّه أنيق»، لكن في الحالتين تُرجع إلى شخص تظهر عليه الأناقة، فظروف الوضع الذي تُرجع إليه تعطّل هنا الفرق بين «يبدو» و«يبدو أنّ»، إذ في الحالتين تكمن الأناقة في المظهر الخارجيّ.

ويُعبّر مصطلح «الوضع» عن الواقع الموضوعيّ الذي يحيط بتصريح معيّن. فعندما أقول «إنّ جسدي يظهر على مسافة ما وراء المرأة»، الوضع هو وقوفي أمام المرأة في غرفة معيّنة. ويمكنني أن أذهب إلى الغرفة المجاورة وأتأكّد من أنّ جسدي ليس وراء المرأة. أن يكون العود الذي أراه ملتويًا موجودًا داخل الماء هو من الوضع أيضًا.

يتألّف الوضع من ظروف معيّنة. ونحن في العادة نسعى لأن يكون كلامنا متناسبًا مع الوضع الذي نُرجَع إليه، ويمكننا تصويب تصريحاتنا لتتناسب أكثر مع وضع معيّن، بعد إعادة النظر، أو التمعّن، فيه.

إذا نظرنا في تاريخ العلوم الغربيّة منذ القرن السابع عشر نجد أنّ تطوّرها يتزامن مع اتّساع هيمنة الفلسفة التجريبيّة، وإيلاء الأهميّة للإدراك عن طريق الحواسّ، ما أدّى إلى التركيز على ما تمكن معاينته.

وكان أوستن من الذين اعتبروا التصاريح التي لا يمكن التحقّق منها بالعودة إلى معطيات الحواسّ مجرّد هراء لا يحمل مضمونًا يمكن التحقّق منه.

ولا شكّ في أنّ المقولة التقريريّة وما يرتبط بها من مفاهيم، كالإدراك والواقع والحواسّ هي أيضًا جزء أساسيّ من تراث الفلسفة العربيّة الإسلاميّة. ولم يُهمل الفلاسفة العرب الربط بين الإدراك والحواسّ باعتبارها واسطة إدراك.

ميّزوا بين حقيقة الإدراك المماثلة للمُعاين، وتلك التي تكون «حقيقة ما لا وجود له في الأعيان الخارجة مثل كثير من الأشكال الهندسيّة [...]»، على ما يذكر ابن سينا؛ وتحدّثوا أيضًا عن احتمال الانخداع بالحواسّ، فيكون الإدراك وهمًا.

لكنّهم على وجه العموم لم يحصروا الإدراك بالمحسوس، فتحدّث الغزالي، على سبيل المثال، عمّا «يُدرك بالذوق» في إشارة إلى النبوّة والتصوّف.

وعلى مستوى يرتبط بعلوم اللغة، ميّز الجرجاني بين إدراك التصوّر وإدراك التصديق، فالأوّل يدلّ على «تمثّل حقيقة الشيء وحده من غير الحكم عليه بنفي أو إثبات»، والثاني يحمل حكمًا بالنفي أو الإثبات.

إنّ الاطلاع، من منظور لسانيّ، على دراسة أوستن للتصريحات وعلاقاتها بالإدراك والحواسّ أمر لا بدّ منه لمن يريد فهم البعد الفلسفيّ لنظرية الأفعال الكلاميّة.

فقد توصّل أوستن في كتابه إلى الخروج على الفلسفة، لكنّه، في رأيي، خروج مثمر، إذ إنّه يضع الأسس العميقة لنظريّة سيعمل أوستن على بلورتها بعد بلورة محاضراته حول «الحواسّ والمحسوس»، وهي نظريّة الأفعال الكلاميّة.

مؤلف الكتاب

جون لانغشو أوستن (1911–1960): فيلسوف بريطاني، كان أستاذ فلسفة الأخلاق بجامعة أوكسفورد. من مؤلفاته: «الفعل بالكلمات»، الذي صدر ضمن هذه السلسلة.

تحميل كتاب الحواس والمحسوس PDF

يمكن تحميل الكتاب والاطلاع على نصه من خلال الرابط التالي:

تحميل كتاب الحواس والمحسوس PDF – جون لانغشو أوستن

تعليقات