المدرسة من الداخل PDF – سوسيولوجيا مدرسة مقهورة | مشهور البطران
مقدمة
يقدم كتاب المدرسة من الداخل: سوسيولوجيا مدرسة مقهورة للباحث والكاتب مشهور محمد البطران قراءة نقدية للمدرسة الفلسطينية من الداخل، متجاوزًا التصورات التقليدية التي تنظر إلى المدرسة بوصفها مؤسسة تعليمية فحسب، ليتناولها باعتبارها فضاءً اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا تتقاطع داخله علاقات السلطة والصراع والمراقبة والمعاقبة وإعادة إنتاج القيم الاجتماعية.
يعتمد الكتاب على تجربة المؤلف الممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا طالبًا ومعلمًا وباحثًا ومدربًا، ويجمع بين تأمل التجربة وسردها وبين أدوات ومفاهيم من علم الاجتماع والتربية والأدب والعلوم والسياسة والتاريخ.
بطاقة معلومات الكتاب
![]() |
| غلاف كتاب المدرسة من الداخل: سوسيولوجيا مدرسة مقهورة. |
عن الكتاب
يتناول كتاب المدرسة من الداخل الأبعاد الأيديولوجية والطبقية للخطاب التربوي في المدرسة الفلسطينية، من خلال مقاربة نقدية تنطلق من تجربة المؤلف الشخصية في التعليم والبحث والتدريب.
ويتجاوز المؤلف النظرة التقليدية إلى المدرسة باعتبارها مؤسسة للنهوض بالفرد علميًا وروحيًا وقيميًا، ليتجه إلى تحليل الظاهرة الاجتماعية والتربوية وتفكيكها من زوايا متعددة، رابطًا السياسي بالثقافي والاجتماعي بالتربوي، وقارئًا الفعل التعليمي في بعده الاجتماعي والثقافي إلى جانب بعده البيداغوجي.
ويجمع الكتاب بين أسلوب البحث الإجرائي القائم على تأمل التجربة وسردها، وبين أسلوب البحث الاجتماعي الذي يتناول قضايا القهر والصراع والمعاقبة والضبط، مستندًا إلى عدد من نظريات علم الاجتماع.
المقاربة السوسيولوجية في الكتاب
ينحاز المؤلف إلى المقاربة الصراعية (Conflict Theory) في علم الاجتماع، مستحضرًا أعمال بيير بورديو، وبازل برنشتاين، وجون كلود باسرون، وباولو فريري.
ويرتكز الكتاب على فكرة إعادة إنتاج التفاوت الطبقي من خلال الثقافة، وعلى العلاقة بين التربية والتحرر، وبين الديمقراطية في أبعادها الاجتماعية والسياسية والتربوية.
كما يفكك المؤلف السياسات غير المنظورة التي تنظم العمل المدرسي، من خلال دراسة سبعة فضاءات مدرسية هي: غرفة المدير، غرفة المعلمين، غرفة الصف، غرفة المرشد التربوي، المكتبة، المطبخ، والساحات المدرسية.
ومن خلال هذه الفضاءات يبحث المؤلف في الخطابات الرسمية والمستترة، وفي حضور البنى الاجتماعية والسياسية داخل المدرسة، وفي أثر الممارسات التربوية في تكريس قيم محددة وتعزيز أيديولوجيات معينة.
المدرسة بين التربية والسياسة
يسلط الكتاب الضوء على العلاقة الوثيقة بين التربية والسياسة، وعلى الكيفية التي يمكن أن تتحول فيها التربية إلى وسيلة للتطويع والمسايرة والسلطوية وتكريس بعض القيم الاجتماعية، بدل النظر إليها بوصفها أداة للتنمية والتنوير.
كما يناقش المؤلف دورة العنف والتسلط في الحياة الثقافية والمدرسية والتربوية، ويقرأ المدرسة باعتبارها فضاءً تتقاطع فيه البنى السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية.
الأدب والعلوم في تحليل الظاهرة المدرسية
يشتبك المؤلف مع الواقع التربوي والسياسي والديني والاجتماعي والثقافي من خلال استعارة مفاهيم ومصطلحات من خارج الحقل التربوي.
ويستعين بشواهد من عالم الأدب، وخاصة الرواية، مستحضرًا روايات كافكا وأورويل ودوستويفسكي وغيرهم لاستكشاف وتحليل بعض الظواهر المدرسية التي تتخذ طابعًا دراميًا.
كما يستعير مفاهيم من حقلي الكيمياء والفيزياء، مثل الصلابة والسيولة والغازية والتوازن والثبات، لتوصيف وتحليل أشكال السلطة وكيفية اشتغالها، ويستعير من الحقل السياسي مفهوم «الاحتلال» لتوصيف حالة التعليم في ظل الاحتلال، ومن حقل التاريخ عددًا من الحكايات والأحداث والمشاهد.
بنية الكتاب
يضم الكتاب خمسة فصول تتناول جوانب مختلفة من المدرسة الفلسطينية وخطاباتها وبيئتها وعلاقات السلطة داخلها.
الفصل الأول: النزعات الموجهة للخطاب المدرسي
يتناول الفصل الأول النزعات الموجهة للخطاب المدرسي، وقد رصد المؤلف ست نزعات رئيسية:
- نزعة التقديس.
- نزعة الثبات والاتزان.
- النزوع نحو التشابه.
- النزعة الجمهورية الأبوية.
- النزعة التدينية.
- النزوع نحو العنف.
ويحلل المؤلف هذه النزعات كلًا على حدة، مقاربًا أسبابها وأثرها في تشكيل ملامح الخطاب المدرسي.
الفصل الثاني: المجتمع والفضاء المدرسي
ينطلق الفصل الثاني من مجموعة من الأسئلة، منها:
- هل المدرسة تقود المجتمع أم أن المجتمع يقود المدرسة ويوجهها؟
- كيف يحضر المجتمع في الفضاء المدرسي؟
- ما أثر العشيرة والأحزاب السياسية والمؤسسة الدينية في الخطاب المدرسي؟
- كيف تحضر هذه البنى الاجتماعية والسياسية في الفضاء المدرسي؟
ويبحث الفصل هذه الأسئلة من خلال استكشاف سبعة فضاءات مدرسية: غرفة المدير، غرفة المعلمين، غرفة الصف، غرفة المرشد التربوي، المكتبة، المطبخ، والساحات المدرسية.
ويرصد المؤلف الخطابات الرسمية والمستترة المنبثقة عن هذه الفضاءات، ويبين كيفية حضور البنى الاجتماعية والسياسية فيها وطبيعة مساهمتها في تشكيل تلك الخطابات.
الفصل الثالث: المراقبة والمعاقبة
يناقش الفصل الثالث واقع المراقبة والمعاقبة في المدرسة الفلسطينية.
وينطلق المؤلف من خضوع المدرسة الفلسطينية للرقابة السياسية والأمنية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار المدرسة فضاءً لإنتاج الوعي الوطني وتبادل الأفكار.
ثم ينتقل إلى السؤال عن واقع المراقبة في مرحلة السلطة الفلسطينية: هل اختفت المراقبة أم تغيرت أولوياتها؟ من يراقب ومن يُراقب؟ وما غايات المراقبة وأدواتها؟
ويطرح المؤلف تصورًا للمدرسة في حقبة ما بعد أوسلو باعتبارها انتقلت من مدرسة مراقبة من خارجها إلى مدرسة تراقب نفسها، بحيث تنتج مراقبيها ومعاقبيها وأدوات المراقبة من داخل بنيتها الإدارية والثقافية.
ويستند في تحليل ذلك إلى مقاربة ميشيل فوكو للبانوبتيكون بوصفه شكلًا من أشكال المراقبة، وإلى مقاربة زيجمونت باومان حول المراقبة السائلة في عصر التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي.
الفصل الرابع: إفقار البيئة المدرسية
جاء الفصل الرابع بعنوان إفقار البيئة المدرسية/ التباين بين البيئة الأسرية والبيئة المدرسية.
يتناول الفصل العوامل التي أدت إلى تصحر البيئة المدرسية ماديًا ومعرفيًا، من خلال استكشاف الصفوف والمكتبات والملاعب والحدائق ووسائل الترفيه والمرافق الخدمية والمصادر التعليمية.
كما يرصد التباين بين البيئة المدرسية والبيئة الأسرية للمتعلم، من حيث ثراء مصادر التعليم والترفيه والخدمات، ويتابع تغير بيئة التعلم المدرسي مقارنة ببيئة الأسرة خلال العقود الأربعة الماضية وأثر ذلك في التعليم.
وينطلق الفصل من سؤال أساسي: هل بيئة المدرسة، ضمن ممكناتها الحالية، تنهض بالتعليم أم تعيقه؟
الفصل الخامس: المدرسة الإبداعية
خصص المؤلف الفصل الخامس والأخير لدراسة وتحليل واقع المدرسة الإبداعية في سياق الواقع الفلسطيني وفلسفة التعليم السائدة.
ويطرح الفصل سؤالًا أساسيًا: هل المدرسة الفلسطينية مبدعة؟
طبيعة الكتاب وأسلوبه
لا يصنف المؤلف كتابه ضمن مجال معرفي واحد، فهو ليس كتابًا في التربية فحسب، ولا كتابًا في سوسيولوجيا المدرسة فحسب، بل يجمع بين أكثر من جنس أدبي وأسلوب وحقل معرفي.
ويفسر المؤلف هذا الدمج بطبيعة التمازج بين التربية باعتبارها عملية اجتماعية وثقافية تهدف إلى التكوين الاجتماعي للأفراد، وبين علم اجتماع المدرسة الذي يؤطر عملية التكوين الاجتماعي ويفسرها.
كما يستحضر الكتاب التاريخ السياسي للمدرسة الفلسطينية، التي خضعت خلال القرن الماضي لخمسة أنظمة سياسية مختلفة هي: بريطانيا، الأردن، مصر، إسرائيل، وأخيرًا السلطة الفلسطينية، وانعكس ذلك على سياسات التعليم وغاياته من حقبة إلى أخرى.
ويربط المؤلف بين سيرة المكان وسيرة من يشغلونه، ولذلك يستحضر سيرته التعليمية وسير وسرديات المعلمين الذين زاملهم.
المدرسة بوصفها فضاءً حكائيًا
ينظر المؤلف في بعض مستويات الكتاب إلى المدرسة بوصفها فضاءً حكائيًا، حيث يصبح التعليم حكاية أبطالها المعلمون والطلاب والمدير، وفضاؤها المدرسة بما تتضمنه من مساحات للفعل والفاعلية، وما ينشأ عن هذا الفعل من تناقضات وصراعات وتفاهمات بين الفاعلين.
وفي ضوء هذه الرؤية يستعين المؤلف بشواهد من عالم الأدب، وخاصة الرواية، لاستكشاف وتحليل بعض الظواهر المدرسية ذات الطابع الدرامي.
السلطة في الفضاء المدرسي
استفاد المؤلف من تجربته في تدريس الكيمياء والعلوم ومن معرفته بطبيعة العلوم لإنتاج نماذج وصفية لتحليل أشكال السلطة الفاعلة في الفضاء المدرسي.
ومن بين المفاهيم التي وظفها: السلطة الصلبة، والسلطة السائلة، والسلطة الغازية، كما وظف مبدأ لوشاتيليه المعروف في فهم عمليات الاتزان الكيميائي لتحليل وفهم اتزان النظام المدرسي.
طبيعة الكتاب كما يقدمها المؤلف
الأفكار الواردة في الكتاب ليست انعكاسًا للواقع، وإنما قراءة له، ويقدم المؤلف من خلال تقنية السرد الإنساني نصًا مفتوحًا يستحضر مواقف محددة في ظروف وسياقات معينة، بما يتيح مساحة للحوار بين تجربته الشخصية وتجربة القارئ.
ويجعل هذا الأسلوب الكتاب أكثر طبيعية وأقل رسمية من بعض الكتب التربوية التي تعتمد على النظريات الكلية والأنساق الجامعة والحقائق المطلقة.
التصدير
كتب وائل كشك، باحث تربوي ومحاضر في جامعة بيرزيت، تصدير الكتاب، موضحًا أن موضوعاته نشأت من أحاديث ثقافية وسياسية واجتماعية وتاريخية وتربوية ودينية وشخصية مع المؤلف، وأن الكتاب يجمع هذه التجارب والأفكار في قراءة للمدرسة الفلسطينية من الداخل.
ويصف التصدير الكتاب بأنه بحث غير ملتزم بمنهجية بحثية صارمة، يستجلي من خلاله المؤلف الأبعاد الأيديولوجية والطبقية للخطاب التربوي في المدرسة الفلسطينية وفق منهجية نقدية ترتكز على تجربته الشخصية طالبًا ومعلمًا وباحثًا ومدربًا لأكثر من ثلاثين سنة.
كما يوضح التصدير اعتماد الكتاب على المقاربة الصراعية في علم الاجتماع، واستحضاره أعمال بيير بورديو وبازل برنشتاين وجون كلود باسرون وباولو فريري، وتحليله للسياسات غير المنظورة الناظمة للعمل المدرسي من خلال سبعة فضاءات مدرسية.
ويرى التصدير أن الكتاب يشتبك مع الواقع التربوي والسياسي والديني والاجتماعي والثقافي من خلال استعارة مفاهيم من الأدب والعلوم والسياسة والتاريخ، ويقدم نصًا مفتوحًا يعتمد السرد الإنساني ويتيح للقارئ فرصة الحوار مع تجربة المؤلف واكتشاف المعنى.
لمن هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بـعلم اجتماع التربية، وسوسيولوجيا المدرسة، وعلم الاجتماع التربوي، والعلوم التربوية، والسياسات التعليمية، وعلاقة التربية بالسلطة والمجتمع، ولا سيما الباحثين والطلبة المهتمين بفهم المدرسة بوصفها فضاءً اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا.
عن المؤلف
مشهور محمد البطران، مؤلف كتاب المدرسة من الداخل: سوسيولوجيا مدرسة مقهورة، وتستند تجربة الكتاب إلى مسيرته طالبًا ومعلمًا وباحثًا ومدربًا، وإلى تجربته في تدريس الكيمياء والعلوم.
بيانات النشر
لوحة الغلاف
لوحة الغلاف للفنان محمد م. البطران، وهو فنان تشكيلي ومعماري فلسطيني، من مواليد عام 1991، نشأ وتعلم في بلدة إذنا الخليل، وحصل على درجة الماجستير في العمارة من جامعة قرطاج في تونس، ويقيم في ألمانيا.
