آخر المواضيع

الإرشاد والتوجيه النفسي PDF – محمد جاسم العبيدي وآلاء محمد العبيدي

الإرشاد والتوجيه النفسي - محمد جاسم العبيدي – آلاء محمد العبيدي

بطاقة معلومات الكتاب

عنوان الكتاب: الإرشاد والتوجيه النفسي
المؤلف: الأستاذ الدكتور محمد جاسم العبيدي
المؤلف المشارك: الدكتورة آلاء محمد العبيدي
رقم الإيداع: 2009/7/3128
ISBN: 978-9957-454-72-2
الموضوع الرئيسي: الإرشاد النفسي، التوجيه، التعلم، التعليم
الناشر: دار ديبونو للنشر والتوزيع
مكان النشر: عمّان، الأردن
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2010

غلاف كتاب الإرشاد والتوجيه النفسي - محمد جاسم العبيدي – آلاء محمد العبيدي
غلاف كتاب الإرشاد والتوجيه النفسي - محمد جاسم العبيدي – آلاء محمد العبيدي.

مقدمة الكتاب

ولما كنا نؤمن قويًا بحق الفرد في الاختيار الحر، فإن لدينا اتجاهين للاختيار، أحدهما أن نسمح للشباب باختيار مستقبله دون توجيه أو إرشاد، ونتيجة ذلك اختلال التوازن والحياد عن الطريق فيما يختص بحاجة الأمة للقوى العاملة من القادة والعمال من المهنيين ورجال السياسة والعمال المهرة ورجال الفكر والتخصصات العالية.

وهذه مأساة من مآسي عدم التكافؤ وإهدار الثروة البشرية، والتي نجمت عن حرية الاختيار دون توجيه، والسبب عدم الاهتمام، بل وعدم وجود خدمات الإرشاد إلا القليل من خدمات التوجيه النفسي والتربوي. ونتيجة ذلك أن كثيرًا من الطاقات البشرية تهدر عن جهل وتحيز أو عدم خبرة مسبقة برعاية الطلبة في الجامعة أو في المدارس.

ونحن نعرف أهمية الخبرات التي تأتي عن طريق كل أجهزة الاستقبال للكائن الحي للتعليم، كالعينين والأذنين والشم والمذاق واللمس. إننا نتعلم عن طريق الخبرة المباشرة ثم نوسعها لنعممها على الخبرات العارضة، ونحن نعرف أهمية التكنيكات الخلاقة وتكنيكات حل المشكلات للتعلم الجيد. ونحن نؤمن بأهمية الحوافز والدافعية في الجهد الذي يبذله الطلبة في التعلم.

إن هذا الكتاب هو في الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، والذي يشمل الفصول العديدة التي جاءت حسب تسلسلها عن نشأة التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي، وعن معنى الإرشاد والتوجيه التربوي، ثم مفهوم التوجيه والإرشاد، وأسس ومبادئ التوجيه الإرشادي، والإرشاد النفسي وأساليبه ونظرياته النفسية والتربوية.

وتطرقنا إلى التوافق النفسي للطفل وبرامج الإرشاد، وعن الانحرافات في الشخصية والمشكلات الدراسية وأساليب علاجها، ودور المرشد والمدرسة في الإرشاد النفسي والتربوي والأساليب المتبعة في ذلك، ثم التوجيه التربوي والإصلاح التربوي وعلاقته بالإدارة التعليمية والمدرسية، ثم أهمية السجل التراكمي للتلميذ وفعاليته من وجهة نظر المرشد التربوي.

نأمل أن يسد هذا الكتاب حاجة الطلبة في الجامعات والمعاهد العليا والمدرسين، ويكون معينًا ومساعدًا للمرشد التربوي والموجه النفسي، ونسأل الله التوفيق بما فيه خير الأمة العربية والإسلامية.

مدخل

إن هدف التربية والتعليم هو إعداد جيل متحرر من الجهل والخوف والتخلف، قوي في بنيته وشخصيته وأخلاقه، يحيي تراث أمته الحضاري ويعتز به وبوطنه وشعبه، ويتسلح بمنجزات العصر العلمية والفنية والتكنولوجيا، وكيف يستخدمها ويطورها في كفاح أمته ضد الاستعمار والتخلف، من أجل مستقبل أفضل للوطن والأمة العربية والإنسانية جمعاء.

إن تحقيق هدف التربية يمكن أن يتركز في الجوانب الآتية:

  1. الجانب الفكري والوطني.
  2. الجانب العلمي والمعرفي.
  3. الجانب الإرشادي والتربوي.

وقد حظي الجانب المعرفي والفكري والعلمي باهتمام كبير من قبل كافة المؤسسات التعليمية من خلال تأكيد مواكبة التطور العلمي والتقني واستبدال المناهج وحضور المؤتمرات العلمية، إضافة إلى إدخال التكنولوجيا والكمبيوتر في تحديث التعليم.

إن إدخال الآليات المستوردة غالبًا ما تدخل معها أفكار وطرق قد تكون دخيلة، أو قد تصاحبها نظرة مادية غير مقترنة بأي توجيه تربوي اجتماعي.

إذ إن الجانب التربوي والفكري بقي مهملاً إلى درجة كبيرة، مما سبب لبعض المؤسسات التعليمية من مدارس ثانوية أو معاهد أو كليات عامل إزعاج وتخلف. ونظرًا لأهمية الإرشاد والتوجيه التربوي في رفع المستوى العلمي كعامل أساس في التوجيه وفق متطلبات النمو العقلي والاجتماعي، فقد وجب الأخذ بالاتجاه العلمي في التخطيط البشري، وهو ما يسمى بالتوجيه والإرشاد.

وعلينا أن نؤكد هذا الجانب العلمي للإرشاد وأهمية التطلع إلى إبراز دور الإرشاد والتوجيه التربوي من خلال توضيح معنى الإرشاد وتعريفه، وتطور الإرشاد من النصح إلى التوجيه النفسي، والأسس الصحيحة للإرشاد، ونجاح المرشد التربوي وأهليته، وبالتالي تأكيد الحاجة إلى الإرشاد أو التوجيه وإعطائه أولوية الاهتمام، وخاصة الجانب التربوي العام، لكي يكون مواكبًا للتطور الحاصل في إعداد الكوادر التعليمية وإعدادها قياديين للمجتمع وعلى كافة المجالات الهامة.

وهو ما يستوجب الاهتمام بجانب التوجيه والإرشاد التربوي في المؤسسات التعليمية وعلى مختلف المراحل، حيث إن الإصغاء لمواجهة نظر المراهقين والتحليل المتفهم لمشاعرهم من جهة شخصية واجتماعية، والنظر إلى آمالهم وأهدافهم، أصبح من مكملات التنمية التربوية حفاظًا على هدر المال وعدم إضاعة الوقت، وإن الإرشاد والتوجيه التربوي قوة للاقتصاد الوطني.

الفصل الأول: نشأة التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي

نشأة الإرشاد النفسي

العوامل التي أدت إلى تنظيم برامج التوجيه والإرشاد في المجتمع الأمريكي تكاد تنحصر فيما يلي:

1- الحركات العملية التي اهتمت بالطفولة

وركزت اهتمامها حول الطفل، ومنها ما يلي:

  • الحركة التي قادها روسو (1712–1778)، فرنسي.
  • الحركة التي قادها جون لوك (1632–1704)، إنجليزي.
  • الحركة التي قادها ل. بستالوزي (1746–1827)، سويسري.
  • الحركة التي قادها ف. فروبل (1782–1852)، سويسري.
  • الحركة التي قادها جون ديوي (1859–1952)، أمريكي.

وأكدت هذه الحركات على أهمية السنوات الأولى من العمر في بناء الشخصية، وأكدت ضرورة الاهتمام بحرية الطفل وتعليمه عن طريق النشاط الحر واللعب، واهتمت بميول الأطفال ودوافعهم للتعليم.

2- التقدم الذي أحرزته الدراسات النفسية

وهو انتقال علم النفس من ميدان العلوم الفلسفية التي تعتمد على التأمل العقلي المجرد إلى ميدان العلوم التجريبية التي تعتمد على الأسلوب العلمي في فهم السلوك الإنساني.

3- التقدم العلمي والنهضة الصناعية والثورة التكنولوجية

وظهور المخترعات الحديثة وما نتج عنه من تنوع في الوظائف وتعدد في التخصصات، أدى إلى ضرورة وجود الخدمات التوجيهية والإرشادية.

4- تطور الفلسفات التربوية

نتيجة للحركات العلمية النفسية أصبحت العملية التربوية تهتم بالطفل أكثر من المادة.

5- الزيادة المطردة في عدد تلاميذ المدارس

وما أدت إليه هذه الزيادة من منافسة قوية ومن ظهور مشكلات سوء التكيف الدراسي أو الشخصي.

6- حركة الصحة النفسية

والتي أدت إليها كثرة الاضطرابات النفسية.

7- علم النفس الإكلينيكي

وظهور مدارس العلاج والتحليل النفسي، والعيادات النفسية التي تتوفر فيها وسائل التقويم والتشخيص والعلاج.

هذه الحركات أدت إلى ظهور وتطور ميادين التوجيه والإرشاد.

نشأة مفهوم الإرشاد وتطوره

ترجع أصول الإرشاد بمفهومه الحديث إلى أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحالي. وتعد التغيرات الاجتماعية والاقتصادية ومعطيات الثورة الصناعية والتطور العلمي من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور حركة الإرشاد بمفهومها الواسع والحديث.

وتشير التقارير الأولية المعنية بدراسة تاريخ نشأة حركة الإرشاد في الجامعات إلى أن أول مركز للإرشاد ظهر في جامعة مينسوتا عام 1932، في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما في أستراليا فقد تم تأسيس أول مركز لدراسة الإرشاد في الحرم الجامعي في المعهد التكنولوجي الملكي في ملبورن عام 1954. وفي عام 1961 طورت جامعة تايوان أول برنامج تربوي للمرشدين التايوانيين.

وفي جامعة سينول الوطنية في كوريا الجنوبية تم تأسيس مركز التوجيه عام 1962، كما تم تقديم خدمات إرشادية للطلبة في جامعة فكتوريا في نيوزيلندا عام 1964، وفي كلية المجتمع في ساموا فإن خدمات التوجيه اعتمدت عام 1970.

أما في جامعة Srinakarinwirot في بانكوك فقد تم تقديم خدمات التوجيه والإرشاد عام 1971، وفي جامعة سنغافورة عام 1973، وفي جامعة لوجوس في نيجيريا عام 1974.

أما حركة الإرشاد والتوجيه في جامعات الأقطار العربية فقد بدأت حديثة النشأة من حيث استيعابها وتطبيقها والاستفادة منها بشكل مدروس، حيث ظهرت بداياتها في كلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة في أوائل الخمسينات، حيث اهتمت بمشكلات الطلبة وإرشادهم، تلتها كلية التربية في الجامعة اللبنانية حيث أدخلت مادة الإرشاد والتوجيه ضمن مناهج إعداد المدرسين.

نشطت حركة الإرشاد في الجامعات وتوسعت خدماتها، حتى إنها في عقد السبعينات شملت الجامعات.

تعتبر الحوادث القديمة من النشاطات العظيمة، وخاصة تلك التي تتعلق بهؤلاء الجماعة الذين أنذروا، ولم يعرف العالم عنهم شيئًا، بينما كانت تأملاتهم في الحياة واسعة، وطموحاتهم تهدف إلى حل مشاكل الحياة أو اتخاذ قراراتهم المعاصرة منها على وجه الخصوص.

لم يكتفوا بالملاحظة فقط، بل انضموا لمحاربة التحديات الحاضرة من أجل خلق أمل جديد للأجيال القادمة، فالمتمعن في حوادث الماضي وفهمها توضيح للحاضر وتحديد لمعالم المستقبل.

وفي هذا الفصل يعرف القارئ كيف بدأ الإرشاد وكيف تطور وأخيرًا كيف أصبح في الوقت الحاضر، من خلال معالجته للمواضيع الرئيسية التالية:

  1. التطور التاريخي للإرشاد.
  2. وضعه في الوقت الحاضر.
  3. المآخذ التي تؤخذ على الإرشاد وعلى استعمالاته.

من ابتدع فكرة الإرشاد؟

صحيح ما يقوله التاريخ والمؤرخون جميعًا: بأن انعكاسات الإرشاد دائمًا في تغيير مستمر وتقدم مطرد، ولأنه كان وما زال في تغير مستمر، فمن الذي ابتدع فكرة الإرشاد؟

يرجع البعض فكرة الإرشاد إلى الفلسفة الإغريقية ممثلة في أرسطو وأفلاطون، بينما يعرف آخرون أنها تعود إلى بعض أجزاء الكتاب المقدس، وفريق ثالث ربط فكرة الإرشاد بمصادر أخرى قديمة، هذا بالإضافة إلى الرأي الذي ينسبها إلى فلسفة المدارس الإنجليزية أمثال لوك وبركلي وهيوم وغيرهم، وذلك لتأثير آرائهم واستطاعتهم على تعريف طبيعة الإنسان وطبيعة المجتمعات وعلاقة الفرد بالمجتمع.

لقد بدأ الإرشاد في الواقع في الولايات المتحدة الأمريكية، والسبب في نشوء الحركة في أمريكا دون غيرها ما زال غير معروف بدقة. ولكن توجد عدة عناصر ربما يكون أحدها أو جميعها السبب الرئيسي لظهور هذه الحركة هناك، فمن هذه العوامل:

  1. البيئة الاجتماعية الأمريكية القوية التي دعمت هذه الحركة في خدمة المجتمع.
  2. النظام الاقتصادي.
  3. استعمال النظرية الذاتية ولمدة طويلة في المجتمع.

كل هذه العوامل كان لها أثرها في ظهور وتطور هذه الحركة في أمريكا.

بداية حركة التوجيه والإرشاد

لقد بدأت حركة التوجيه والإرشاد سنة 1898 على يد جيسي ديفس، الذي عمل كمرشد في مدرسة ثانوية تدروين المركزية في ولاية ميشيغان لمدة عشر سنوات، كان خلالها يساعد الطلاب على مشكلاتهم التعليمية والمهنية.

أما في سنة 1899، فقد ألقى رئيس جامعة شيكاغو وليام هاربد خطابًا حث فيه على التعليم الفردي، وفي سنة 1906 ألف آلي كتابًا بعنوان «اختر مهنتك»، وفي سنة 1908 أصبح فرانك بارسون أول مسؤول وموجه في أول مكتب أسس للتوجيه المهني في مدينة بوسطن.

وأدخل هذا النشاط إلى المدارس العامة، وأبرز أهميته في اختيار المهنة، بحيث يتوصل العميل إلى الاختيار الملائم له بعد أن يتعرف على قدراته واستعداداته، وذلك عن طريق فحوص الذكاء وتحليلها.

هذا وقد أعطى بارسون الإرشاد المهني أهمية اجتماعية وحث على الإرشاد الفردي. ثم جاءت الحربان العالميتان الأولى والثانية ورفعتا درجة الاقتناع بأهمية الإرشاد، فتطور وزاد الإقبال على استعماله، خاصة وقد بدأت تظهر الاضطرابات النفسية نتيجة الحرب، مما أدى إلى استعمال طريقة جديدة.

الإرشاد بوصفه خدمة تربوية

يعد الإرشاد خدمة تربوية مهمة في عصرنا الراهن، ولا تقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة، وإنما تمتد لتشمل جوانب الحياة كافة الأسرية والمدرسية والاجتماعية والمهنية.

فالإرشاد نشأ في الأساس لمساعدة الفرد نفسيًا وتربويًا ومهنيًا واجتماعيًا، وذلك لأنه عملية إنسانية تستهدف تحقيق سعادة الفرد ومساعدته على التخلص مما لديه من مشكلات وتحقيق مستوى ممكن من الصحة النفسية.

ويعرف الإرشاد بمعناه العام بأنه عملية إنسانية تفاعلية مخطط لها تنشأ عن علاقة بين فردين، أحدهما متخصص وهو المرشد النفسي أو التربوي، والآخر هو المسترشد.

وتتضمن العلاقة الإرشادية خدمة من نوع معين يهدف من خلالها المرشد بحكم خبراته إلى مساعدة المسترشد على أن يصبح أكثر فاعلية من خلال تشجيع نموه واكتسابه للأساليب السلوكية التي تمكنه من استخدام قدراته وإمكانياته للوصول إلى هذه الفاعلية.

وتحقيق أهداف واضحة تكفل له فهم ذاته وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع، والتوافق شخصيًا وتربويًا ومهنيًا وأسريًا وزواجيًا.

وقد ظهرت الحاجة إلى خدمات الإرشاد مع تزايد الانفجار المعرفي والتقدم التكنولوجي والتطور الحضاري، وما صاحب ذلك من تغيرات عميقة أدت إلى تخلخل الكثير من القيم واختلافات أساليب الحياة التي يعيشها الفرد وتعدد وسائط التنشئة الاجتماعية.

فلسفة الإرشاد

يستند الإرشاد إلى فلسفة مفادها أن السلوك الإنساني يتسم بالمرونة والفاعلية للتعديل، وأن للفرد القدرة على التكيف المستمر، وإن اختلفت هذه القدرة من فرد إلى آخر.

وإن الفرد ينمو نفسيًا وجسميًا، وأنه قادر على التعلم واختيار أفعاله ومهنته.

وبالرغم من أن حركة الإرشاد قد ارتبطت في بداية نشاطها بحركة التوجيه المهني واقتصرت على مساعدة الفرد على حل مشكلات العمل والحياة، إلا أن هذا المفهوم سرعان ما تطور من خلال علم الصحة النفسية وبروز علم النفس كمعينة، وزيادة الاعتراف بحق الفرد في اختيار أسلوب حياته.

لمن هذا الكتاب؟

يناسب كتاب الإرشاد والتوجيه النفسي طلبة الجامعات والمعاهد العليا، والمدرسين، والمرشدين التربويين، والموجهين النفسيين، والمهتمين بالإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، ومجالات التعليم والتوافق النفسي والاجتماعي والمهني.

رابط تحميل الكتاب PDF

تعليقات



تابعنا