ماكس فيبر: الشغف بالتفكير – يواخيم رادكاو
عنوان الكتاب: ماكس فيبر: الشغف بالتفكير
المؤلف: يواخيم رادكاو
المترجم: خليل الشيخ
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
السلسلة: سلسلة ترجمان
الطبعة: الأولى
مكان النشر: بيروت
تاريخ النشر: شباط/فبراير 2024
عدد الصفحات: 1375 صفحة
اللغة الأصلية: الألمانية
العنوان الأصلي: Max Weber – Die Leidenschaft des Denkens
الرقم الدولي للكتاب: ISBN 978-614-445-586-9
التصنيف: علم الاجتماع، علماء الاجتماع، علم الاجتماع وفلسفته، السيرة الفكرية
عن الكتاب
ينبني كتاب «ماكس فيبر: الشغف بالتفكير» للمؤرخ الألماني يواخيم رادكاو على تتبع السيرة الشخصية والفكرية للمفكر وعالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (1864–1920)، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: ما الذي يجعل ماكس فيبر، بعد مرور ما يقرب من قرن على وفاته، معاصرًا وحيويًا وفاعلًا؟
يسعى رادكاو إلى تقديم نظرة تفصيلية تعيد تسليط الضوء على حياة فيبر وفكره، وتربط في الوقت ذاته بين تطور حياته وتقلباتها العديدة وبين فكره وطبيعة رؤيته للعالم.
اختار رادكاو عنوان «الشغف بالتفكير» بوصفه تسمية دالة عند الحديث عن شخصية ماكس فيبر؛ فالشغف يكاد يشكل واحدًا من المفاتيح الخاصة بشخصيته في اقترابها من الحياة أو في إدبارها عنها. وبما أن التفكير يمثل شغف فيبر الأساسي، فقد اتخذ فكره منحى موسوعيًا، وبدا عصيًا على التصنيف داخل حقل معرفي بعينه.
ففيبر من مؤسسي الدراسات الاجتماعية، وهو محلل اقتصادي ومنظر سياسي، وقدم دراسات مهمة عن الأديان الشرقية وعن الموسيقى، كما أقام الصلة بين البروتستانتية ونشأة الرأسمالية، وبلور تأثير الكاريزما في الحياة الدينية والسياسية. وعلى حد تعبير رادكاو، كان ماكس فيبر عابرًا للحدود، وكان تخصصه يتمثل في المقدرة على اختراق الحدود بين التخصصات.
![]() |
| غلاف كتاب ماكس فيبر: الشغف بالتفكير. |
بين المرض والشغف والتفكير
يلفت النظر في سيرة ماكس فيبر أن منجزه العلمي الضخم تولد في خضم حياة مليئة بالمعاناة والمرض والشعور بالإحباط والاكتئاب. فقد امتدت حقبة المرض وطالت، وكان فيبر يتنقل خلالها بين المشافي والمصحات ومراكز العلاج الطبيعي، ويكثر من تناول العقاقير الطبية والمنومة، الأمر الذي جعله سوداوي المزاج وعصبيًا في كثير من الأحيان.
لكن فيبر عاش كذلك حقبة من السعادة أقبل فيها على الحب أو أقبل الحب عليه، فصار للشغف ارتباط وثيق بالحياة، وإن لم يغادر هذا الشغف ساحة العلم. وكان يتجلى في سجالات فيبر الفكرية، إذ شهدت حياته العديد من المعارك مع مفكري عصره ومثقفيه، اتسمت بالحدة والعنف وكشفت عن قدرته الاستثنائية على الجدال.
السيرة بين التفصيل والرؤية الكلية
ينبني «الشغف بالتفكير» على التطور الزمني لحياة فيبر، ابتداءً من لحظات الولادة وانتهاءً بلحظات الموت التي يتوقف رادكاو عندها على نحو تفصيلي.
ويتتبع المؤلف التفاصيل الدقيقة لحياة فيبر في مراحلها المختلفة، اعتمادًا على مصادر متعددة، ولا يكف عن الدخول في حوارات عميقة مع الدارسين الآخرين الذين سبق لهم أن توقفوا عند فيبر وفكره وقدموا قراءات مغايرة.
ومع ذلك، لا يفقد الكتاب منظوره العام الذي يجمع بين التفاصيل دون أن يغرق فيها، ويوظفها لبناء رؤية كلية تعيد التأمل في ماكس فيبر وإعادة موضعته من جديد.
ولا يكتب الباحث سيرة غيره من المبدعين والمفكرين إلا وثمة بعض الانجذاب لمن يكتب عنه، وهنا يميز رادكاو بين الانجذاب والتماهي عند كتابة سيرة الآخر.
«أنا لستُ فيبر، فما أبعد المسافة بيني وبينه.»
وتشير هذه الصيحة إلى عمق الانجذاب والوقوع في سحر هذه الشخصية الآسرة، كما تشير في الوقت نفسه إلى التصميم على الانعتاق من أسرها. إنها تكشف عن جدل الاتصال والانفصال بين الذات والموضوع.
فالسيرة، في منظورها الكلي، تجيء جوابًا علميًا عن إشكال تاريخي لا يقبل القراءة الأيديولوجية المختزلة؛ ففي تفاصيلها امتداد مفاهيمي متعدد المعنى، وفي حياديتها تكمن قوتها. وما تقدمه السيرة من أفكار ليس مجرد أشلاء لا نسق يجمع بينها، بل هو نسق كلي يجمع الأجوبة الأكثر تنافرًا عن الأسئلة الأكثر تباينًا وتشعبًا.
ماكس فيبر: العبقرية والتجربة الأسرية
كانت حياة فيبر في خطوطها العامة معروفة للباحثين، لكن رادكاو تناولها ضمن بابين وخاتمة، واستطاع أن يعيد بناء هذه السيرة ويوضح بقدر واضح من الصراحة والعلمية ما كان يعانيه فيبر من إشكالات نفسية وجسدية، وأن يتبين كذلك الحضور الفكري البالغ الأثر له في الحياة الألمانية والغربية عمومًا، وأن يعلل أسباب هذا الحضور.
وقارن رادكاو بين فيبر وكارل ماركس مرارًا في ثنايا الكتاب، وبيّن أن فيبر بقي حاضرًا على الرغم من أنه لم يكن له حزب مثل كارل ماركس يؤيده أو يتبنى أفكاره.
يتبلور فيبر في هذا السفر الضخم بوصفه عبقرية قادرة على أن تستجيب لروح العصر وأن تتحدى مواضعاته في الوقت نفسه.
كما يبين رادكاو أن التجربة الأسرية تتبدى في كتابات فيبر العلمية بوضوح، مثلما تتبدى في كثير من دراساته الأخرى.
إرفورت وبرلين في تكوين فيبر
لم يكن مولد ماكس فيبر في إرفورت يخلو من الدلالات؛ فإرفورت مدينة ذات إرث بروتستانتي، انتقل إليها مارتن لوثر في عام 1501، ومنها بدأت حركته الإصلاحية في عام 1517.
وقد شكلت ترجمة لوثر للكتاب المقدس إلى الألمانية نقطة البداية في بناء الأمة الألمانية لشخصيتها ولغتها. ويرى المترجم أن مقولات فيبر عن البروتستانتية وصلتها بالروح الرأسمالية تنبثق من روح هذه المدينة.
لكن تأثير إرفورت في فيبر لا يتخذ طابعًا إقليميًا؛ فقد كان يشعر بالانتماء إلى مجمل الأمة الألمانية بمكوناتها الروحية والفكرية، وإن كان أخذ يحن إلى مسقط رأسه عندما تقدم في السن.
أما برلين، فجاءت المحطة الأكثر بروزًا في تكوين ماكس فيبر. فقد عاش هناك ابتداءً من عام 1869، ودرس في مدارسها وجامعاتها، وعرف من خلال منزل والديه كثيرًا من الشخصيات الفاعلة على المستويين السياسي والثقافي في ألمانيا.
كان والده موظفًا رفيع الشأن في الدولة وعضوًا في البرلمان البروسي ثم في البرلمان الألماني «الرايخستاغ»، كما كان ذا حضور فاعل في الحزب الديمقراطي الليبرالي.
الأسرة والصراع وتاريخ الجسد
أما والدته هيلين فالينشتاين (1844–1919)، فتعود إلى أصول هوغونوتية ذات صلة بالبروتستانتية الفرنسية.
ويتضح من سيرة فيبر أن العلاقة بينه وبين أبيه قامت على الصراع، في حين كانت علاقته بأمه أكثر توافقًا واستمرارية، وإن لم تخلُ من الصراع.
وقد تكفلت الأم بالكثير من نفقات ماكس فيبر إبان سنوات انقطاعه عن العمل، قبل أن تتولى زوجته ماريانا ذلك بعد حصولها على ميراث مالي ضخم آنذاك.
وكانت أسرة فيبر تعمل في صناعات النسيج، واستطاعت أن توفر لماكس ولإخوته السبعة الفرص الملائمة التي انطلق منها فيبر كي يصنع تفكيره وشخصيته، وإن اتسمت علاقته بشقيقه عالم الاجتماع ألفرد فيبر بأبعاد صراعية على المستويين الشخصي والفكري.
ويتوقف رادكاو عند السجل المرضي لهذه الأسرة، ويشير إلى أن ماكس فيبر أصيب بالتهاب السحايا في طفولته، وقد أثار مرضه مخاوف والدته هيلين.
ويكتشف قارئ هذا العمل الضخم أن الكتاب ينطوي على بعدين كبيرين هما: تاريخ الجسد، وتاريخ الفكر.
فعلى امتداد صفحات طويلة يتتبع المؤلف بدقة وعمق واستقصاء تاريخ الجسد الخاص بماكس فيبر، ابتداءً بطفولته وانتهاءً بموته إثر إصابته بالإنفلونزا والتهاب الرئتين.
المرض والجامعة والخدمة العسكرية
يتوقف «الشغف بالتفكير» عند تحولات هذا الجسد القوي الذي أصابه الوهن مبكرًا؛ فقد أصيب ماكس فيبر بالإنهاك العصبي، الذي اضطره إلى الحد من دروسه الجامعية ابتداءً من عام 1898، ليتوقف في عام 1900 عن التدريس، وليتخلى من ثم في عام 1903 عن كرسي الأستاذية.
ويشير رادكاو إلى تجربتين مهمتين في مرحلة الشباب الخاصة بماكس فيبر؛ إذ يتوقف مطولًا عند حياته في جامعة هايدلبرغ أيام الدراسة، وما رافق هذه الحياة من صخب وإسراف في الطعام ومعاقرة المشروبات الكحولية.
كما يتوقف عند جلسات الشرب والحانات التي كان فيبر يرتادها وإفراطه في الشرب، وابتعاده في الوقت نفسه عن بيت الدعارة خوفًا من الإصابة بالزهري.
ويتوقف رادكاو كذلك عند ما يسميه ذروة التجربة البدنية يوم ذهب فيبر في عام 1883 ليؤدي الخدمة العسكرية. وكانت رسائل ماكس فيبر التي أرسلها إلى أمه أثناء الخدمة العسكرية تواجه تلك الحياة الشاقة بكثير من السخرية والشعور بالمتعة والخوف من ضياع الوقت.
زواج ماكس فيبر وعلاقاته العاطفية
إن زواج ماكس فيبر من ماريانا شنيتغر (1870–1954)، الذي استمر قرابة ثلاثين عامًا (1893–1920)، يشكل أحد أكثر الأبعاد اتصالًا بتحولات الجسد في تاريخ ماكس فيبر.
فقد أصيب فيبر بالإنهاك العصبي بعد خمس سنوات من زواجه، وظل يعاني من الأمراض والأوصاب، وأمضى قرابة ثماني سنوات وهو يتنقل بين المستشفيات والمصحات ويسافر إلى مختلف المدن الأوروبية للنقاهة والراحة.
وعرف ماكس فيبر في أثناء زواجه علاقتي حب؛ الأولى مع إلسي يافه (1874–1973)، التي كانت زوجة لإدغار يافه، والثانية مع عازفة البيانو السويسرية مينا توبلر (1880–1967).
بدأت علاقته بمينا توبلر في عام 1912 وانتهت في عام 1919، وكانت ذات إيقاع مغاير لعلاقته بإلسي يافه. ولعل توبلر هي التي قادت فيبر إلى الاهتمام بالموسيقى، حيث ألف كتابًا عن الأسس العقلانية والسوسيولوجية للموسيقى، نشر في عام 1921، وإن كان فيبر قد نشر هذا الكتاب على شكل بحث في عام 1912.
من الجسد إلى الفكر
يتوقف رادكاو عند هذه التحولات أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، ويبين أن ماكس فيبر كان يتراوح بين حياة تقوم على اللذة والمتعة ممزوجة بشيء من المعاناة الجسدية.
لكن الجانب الفكري لا ينفصل البتة عن الجانب الجسدي، بمعنى أنه ينفعل بها من حيث التقدم والنكوص.
بدأت رحلة فيبر البحثية في عام 1889 بحصوله على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة برلين، وكان موضوع الأطروحة عن الشركات التجارية في إطار الشراكة في المدن الإيطالية إبان العصر الوسيط.
أما أطروحة الأستاذية (Habilitationsschrift)، فكانت عن التاريخ الزراعي للإمبراطورية الرومانية وأهمية ذلك للقانونين العام والخاص.
وفي عام 1892 أنجز فيبر دراسته التي تناول فيها وضع العمال الزراعيين في شرق الألب، إذ ظلت منطلقاته في دراسة التاريخ والواقع مرتبطة بالأرض وحركة الإنسان.
فيبر والاقتصاد السياسي والعلوم الاجتماعية
عمل فيبر في عام 1894 أستاذًا لكرسي الاقتصاد السياسي في جامعة فرايبورغ، ثم ذهب في عام 1896 إلى جامعة هايدلبرغ التي ظل يعمل فيها حتى تخلى عن التدريس في عام 1903، ولم يعد إلى التدريس إلا في عام 1918.
وعندما بدأ فيبر يستعيد عافيته، أسس مع إدغار يافه وفيرنر زومبارت في عام 1904 أرشيف العلوم الاجتماعية، فاستعاد بذلك زمام المبادرة في التأليف والنشر.
وزار فيبر في العام نفسه الولايات المتحدة الأمريكية، وشكلت زيارته حافزًا مهمًا لدراسته الذائعة الصيت عن الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.
وتتبع رادكاو حياة فيبر أثناء الحرب العالمية الأولى، وسجالاته السياسية واختلافاته مع القيصر والنظام القيصري عمومًا.
كما يتتبع ولادة مصطلحي «البيروقراطية» و«الكاريزما» في كتابات ماكس فيبر، ويتناول تأسيس فيبر لسوسيولوجيا الحكم أو السيطرة وسوسيولوجيا الدين.
ويتوقف كذلك عند كتاب «الاقتصاد والمجتمع» الذي سعى فيه فيبر إلى تأسيس سوسيولوجيا شاملة تضم مظاهر النشاط الاجتماعي في سيرورتها نحو العقلانية.
ماكس فيبر وكارل ماركس
يقيم رادكاو مقارنة بين «ماكس وماركس»؛ فماركس لم يكد يظهر في كتابات فيبر بصورة مباشرة، وإن كان شبحه حاضرًا دائمًا.
ويروي رادكاو عن حوارات متخيلة كان فيبر يجريها مع ماركس ومع كثير من الفلاسفة والمفكرين، لكنه يبين أن ماكس فيبر لم يكن يؤمن بالتفسير المادي للتاريخ ولا بصراع الطبقات.
فيبر بين العلم والوضعية
إن دراسة جوانب التفكير الاجتماعي لدى فيبر مسألة يصعب تناولها في هذا السياق، وقد عرض لها رادكاو وأبان عن رؤية فيبر العلمية الساعية إلى ضرورة خضوع عالم الاجتماع لقوانين صارمة تشبه القوانين الموجودة في العلم الطبيعي، من غير أن يؤمن فيبر بالوضعية التي كان أوغست كونت يصدر عنها أو بذلك التبسيط العلمي الذي كان كونت ينادي به.
كما يناقش رادكاو تأثير نظريات فيبر الاجتماعية وسيرورتها في أثناء الحكم النازي، واستثمار هذا الحكم لمسألة «الزعيم الكاريزمي» والقول بأن ماكس فيبر بدا وكأنه كان يرخص لقدوم أدولف هتلر.
ويدحض رادكاو هذا الأمر، وإن كان يشير إلى أن الديمقراطية لم تكن حاضرة بقوة في منظور فيبر المجتمعي والسياسي.
ثم يناقش ما دار حول ماكس فيبر من سجال نقدي في الولايات المتحدة الأمريكية بعدما ترجمه المهاجرون الألمان من الأكاديميين الرافضين للحكم النازي إلى الإنكليزية، ويشير إلى أن نقاد مدرسة فرانكفورت الذين ذهبوا إلى أمريكا وقفوا من ماكس فيبر وكتاباته موقفًا سلبيًا، مثل هربرت ماركوزه الذي دان ماكس فيبر نتيجة لموقفه السلبي المناهض للثورة الألمانية في عام 1918.
الجسد والروح والفكر والعاطفة
إن «الشغف بالتفكير» سيرة تجمع بين الجسد والروح والفكر والعاطفة والاجتماع والسياسة والدين والاقتصاد والموسيقى.
وهي سيرة تجمع بين النقائض؛ إذ تبين عبقرية ماكس فيبر المفكر وتلقي أضواء كاشفة على تكوينه النفسي المحبط والمملوء بالقلق والاضطراب والاكتئاب.
إنها سيرة مكتوبة بقدر كبير من الجهد في الجمع والتحليل والنقاش الذي يملأ صفحات الكتاب مثلما يملأ هوامشه، لكنها سيرة فيها قدر لا يخفى من الإعجاب.
ماريانا فيبر ودورها في تراث ماكس فيبر
يشير رادكاو كذلك إلى دور ماريانا، زوجة ماكس فيبر، التي لم تكتف بمرافقته أثناء حياته والاهتمام به، بل اهتمت بتراثه الفكري وأسهمت في نشره، وظلت تعقد حلقات البحث عنه عندما كان حيًا وبعد وفاته.
وهي تقدم بذلك مثالًا على الإخلاص، مثلما قدمت في حياتها نموذجًا للقدرة على التطور وامتلاك الشخصية المستقلة.
ترجمة الكتاب إلى العربية
كان نقل «الشغف بالتفكير» إلى العربية عملًا مضنيًا، فقد استمر العمل فيه ما ينوف على ثلاث سنوات، ولم يكن ذلك راجعًا إلى ضخامة هذه السيرة فحسب، بل يعود أيضًا إلى ما تتصف به من ثراء معرفي في المجالات الفكرية المختلفة.
ويشير خليل الشيخ إلى أن الكتاب، كما تشهد مراجعاته في اللغات الأوروبية، هو من أكثر السير الخاصة بماكس فيبر، على كثرتها، شمولًا وإحاطة وتحليلًا وموضوعية.
كما يوضح أنه أضاف هوامش مذيّلة بعبارة «المترجم» لشرح بعض المصطلحات والإضاءة على بعض الشخصيات.
أما هوامش الكتاب التفصيلية التي وضعها المؤلف، فتكاد تشكل كتابًا مستقلًا يكشف عن معرفة المؤلف الموسوعية بالأدبيات الخاصة بفيبر، كما توضح سجالاته مع مؤلفيها أن هذه السيرة عمل فكري استقصائي لا يسعى إلى الكشف عن حياة فيبر وتفكيره فحسب، بل إلى إدراك روح العصر الذي عاش فيه فيبر، والذي تفاعل معه وأثر فيه وفي ما تلاه من حقب زمنية.
خلاصة
يقدم يواخيم رادكاو في «ماكس فيبر: الشغف بالتفكير» سيرة واسعة تجمع بين الحياة الشخصية والفكرية لماكس فيبر، ولا تفصل بين تاريخ الجسد وتاريخ الفكر.
فالكتاب يتتبع حياة فيبر منذ طفولته، مرورًا بتكوينه الأسري والجامعي، ومرضه، وزواجه، وعلاقاته، ورحلته الأكاديمية، وإسهاماته في علم الاجتماع والسياسة والاقتصاد ودراسة الدين والموسيقى، وصولًا إلى سنواته الأخيرة ووفاته.
وتكمن خصوصية السيرة، وفق التصدير، في محاولة ربط هذه الجوانب المتعددة ببعضها، بحيث لا يظهر ماكس فيبر بوصفه عالم اجتماع فقط، وإنما مفكرًا عابرًا للحدود بين التخصصات، ارتبط فكره بحياته وتجربته الجسدية والعاطفية والاجتماعية والسياسية.
عن المؤلف
يواخيم رادكاو مؤرخ ألماني، درس في برلين وهامبورغ، واختص بتاريخ التكنولوجيا والتاريخ البيئي.
تمحورت أطروحة الدكتوراه التي قدمها عام 1970 حول المهاجرين الألمان (1933–1945) وتأثيرهم في فرانكلين روزفلت. ودرس في جامعة بيلفيلد بدءًا من عام 1971، وتناول العلاقة بين القلق (Neurosis) والتطور التقني في الإمبراطورية الألمانية، كما كتب السيرة الذاتية لتوماس مان.
لمن هذا الكتاب؟
هذا الكتاب مناسب للباحثين والطلاب والمهتمين بـعلم الاجتماع، الفكر الاجتماعي، تاريخ الأفكار، الفلسفة الاجتماعية، العلوم السياسية، والاقتصاد، ولمن يرغب في التعرف إلى حياة ماكس فيبر وتكوينه الفكري ومساره الأكاديمي وإسهاماته في العلوم الاجتماعية.رابط تحميل الكتاب PDF
