جيوسياسية المضائق البحرية وأثرها على الصراع في منطقة المشرق العربي PDF – خالد أحمد الأسمر العجولين
عنوان الكتاب: جيوسياسية المضائق البحرية وأثرها على الصراع في منطقة المشرق العربي
العنوان الفرعي: دراسة حالة مستقبل إمدادات الطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب 2003–2018
المؤلف: خالد أحمد الأسمر العجولين
الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية – برلين – ألمانيا
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2019
عدد الصفحات: 362 صفحة
رقم تسجيل الكتاب: B. 33709. VR
الموضوع: الجيوسياسة، المضائق البحرية، الصراعات الإقليمية، أمن إمدادات الطاقة، مضيق هرمز، باب المندب، المشرق العربي
اللغة: العربية
عن الكتاب
تتناول هذه الدراسة الأهمية الجيوسياسية للمضائق البحرية في إطار تفاعلها مع موضوع الصراع في منطقة المشرق العربي وأمن إمدادات الطاقة التي تزخر بها المنطقة، مع التركيز على مضيقي هرمز وباب المندب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2018.
وتهدف الدراسة إلى التعرف على الآليات القانونية المتعلقة بالمضائق البحرية، ومعرفة حقوق وواجبات الدول المشرفة على المضائق في أزمنة السلم والحرب، وتسليط الضوء على معضلة أمن إمدادات الطاقة، وخصوصًا أمن النقل البحري، وتحديد مدى ارتباط مضيقي هرمز وباب المندب بتغذية الصراعات الجيوسياسية والاقتصادية والطائفية والطاقوية في المنطقة.
![]() |
| غلاف كتاب جيوسياسية المضائق البحرية وأثرها على الصراع في منطقة المشرق العربي. |
الملخص
لقد جاءت هذه الدراسة بقصد تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية للمضائق البحرية، في إطار تفاعلها مع موضوع الصراع في منطقة المشرق العربي وأمن إمدادات الطاقة التي تزخر بها بواطن هذه المنطقة، وللتعرف على الآليات القانونية المتعلقة بالمضائق البحرية، ومعرفة حقوق وواجبات الدول المشرفة على المضائق في أزمنة السلم والحرب، وتسليط الضوء على معضلة أمن إمدادات الطاقة، وخصوصًا أمن النقل البحري، وتحديد مدى ارتباط المضائق البحرية المعنية في هذه الدراسة، هرمز وباب المندب، في تغذية الصراعات الجيوسياسية والاقتصادية والطائفية والطاقوية في المنطقة.
ومن أجل التوصل إلى معرفة كاملة وتلمس الطريق للوصول إلى هذه المعرفة، فقد وظف الباحث ثلاثة مناهج بحث علمية في هذه الدراسة هي: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي، والمنهج القانوني، من أجل التثبت من صحة الفرضيات التي وضعها الباحث والتي كانت على النحو الآتي:
أولًا: كلما زادت الأهمية الجيوسياسية للمضيق البحري، كلما زادت حدة الصراع الإقليمي.
ثانيًا: ساهمت ضغوطات الدول الكبرى في فرض أجنداتها الخاصة على الصياغات القانونية الخاصة بالمضائق الدولية، إلى زيادة الشعور بالغبن لدى الدول المشاطئة للمضائق، ومحاولة التهرب من تطبيق تلك البنود.
ثالثًا: كلما زادت نسبة هشاشة نظام أمن إمدادات الطاقة، ازدادت عمليات عسكرة المجالات الحيوية للمضائق.
وقد توصلت الدراسة إلى إثبات صحة هذه الفرضيات الثلاثة، كما خلصت إلى تحديد الفترة الزمنية الممتدة من العام 2003–2018، على أنها أعوام شهدت فترة هدوء نسبي بالنسبة للصراعات والتهديدات التي كانت تتعرض لها مضائق هرمز وباب المندب، غير أن الفترة التي تلت العام 2008 ولغاية عام 2018، فقد تزايدت وتيرة الصراعات المرتبطة بهذه المضائق.
ولما كانت المضائق تشكل أهمية كبيرة في الاستراتيجية العالمية والإقليمية، فإن الباحث أوصى في نهاية دراسته بضرورة استمرار عملية البحث والتحليل في هذا المجال الحيوي، وتوجيه مراكز البحوث والدراسات العربية إلى تشجيع الباحثين من أجل الكتابة في مثل هذا الموضوع.
الكلمات الدالة: المضائق، الصراعات، أمن الإمدادات الطاقوية، هرمز، باب المندب، الجيوسياسية، المشرق العربي.
مقدمة الدراسة
1.1 خلفية الدراسة
تتمتع الممرات والمضائق المائية بأهمية اقتصادية وتجارية كبيرة، إذ تمثل المنفذ أو الممر الوحيد لجميع الطرق البحرية التي تيسر وتسهل حركة التنقلات من مكان لآخر، هذا فضلًا عن توفيرها للوقت والجهد والمال.
ويوجد في العالم (66) مضيقًا وممرًا مائيًا، يحظى العالم العربي بنصيب وافر من أهم هذه المضائق والممرات المائية الدولية، ذات الأهمية الاستراتيجية والتي زادت أهميتها لاحقًا بعد اكتشاف النفط وزيادة حرية التجارة الدولية، كون الدول العربية ولاسيما الخليجية منها من أكبر مصدري الطاقة على المستوى العالمي، وكذلك من أكبر الأسواق المستهلكة للسلع والمنتجات الغربية، إضافة إلى أن هذه الممرات مفتوحة للتجارة الحرة بين الشرق والغرب.
ولعل أهم هذه الممرات على الإطلاق هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب، لذا بقيت هذه المضائق العربية تشكل أهمية سياسية وعسكرية واقتصادية، ليس للدول العربية وحدها بل وللعالم أجمع.
ويأتي على رأس هذه المضائق، مضيق هرمز، الذي يخضع لإشراف سلطنة عمان والجمهورية الإيرانية، يليه في الأهمية مضيق باب المندب الذي تشرف عليه كل من اليمن وجيبوتي.
مضيق هرمز وأهميته الجيوسياسية
ويعد مضيق هرمز «باب السلام» من أهم الممرات المائية في العالم، والأول عربيًا، وأكثرها حركة للسفن والناقلات العملاقة، والطريق الأهم لإمدادات الطاقة، فضلًا عن أنه بوابة العبور لكل السلع والبضائع والخدمات والتكنولوجيا المستوردة من الدول الغربية لمنطقة الخليج العربي والعراق وإيران كذلك.
وأن أي إغلاق لهذا المضيق الحيوي، سيجعل أربعة دول، من الدول المطلة على شواطئ الخليج العربي إلى دول حبيسة وهي: العراق، الكويت، قطر، البحرين، حيث إن هذه الدول لا تمتلك أية إطلالة على أي شاطئ بحري باستثناء الخليج العربي.
مضيق باب المندب وأهميته الجيوسياسية
ويأتي مضيق باب المندب في المرحلة التالية لمضيق هرمز من حيث الأهمية الاقتصادية والتجارية فضلًا عن الأهمية السياسية والاستراتيجية، ويصنف هذا المضيق باعتباره رابع أهم ممر مائي في العالم.
وقد اكتسب هذه الأهمية الدولية بعد افتتاح قناة السويس، حيث كان يعتبر في السابق أهميته المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، والذي كان قبل شق قناة السويس مجرد بحر مغلق، أما بعد شق قناة السويس، فقد أخذ بعدًا جيوسياسيًا مهمًا، كونه يمتلك أقصر خط ملاحي بحري يربط شمال الكرة الأرضية بطرفها الجنوبي.
ولما كان مضيق باب المندب هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، فقد اكتسب تبعًا لذلك تلك الأهمية الجيوسياسية الكبيرة، وفي حالة إغلاقه، أو عرقلة الملاحة فيه، فإن السفن التجارية وناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج باتجاه الدول الأوروبية أو المتخذة للمسار المعاكس، ستضطر لإبحار حول القارة الإفريقية في جنوبها الجنوبي والغربي، وصولًا إلى مضيق جبل طارق، ثم الدخول إلى البحر الأبيض المتوسط لاستكمال رحلاتها باتجاه الموانئ الأوروبية المطلة على هذا البحر.
ولنا أن نتخيل مقدار الوقت اللازم لقطع مثل هذه الرحلة، ومقدار الزيادة في أجور الشحن، وفروقات سندات التأمين على مثل هذه الرحلة التي قد تتعرض لخطر القرصنة قبالة السواحل الصومالية، هذا فضلًا عن التغيرات المناخية ضمن مسار الرحلة، وحركة التيارات المائية، وما إلى غير ذلك من المشاكل الملاحية التي يدركها ملاحو السفن والناقلات البحرية.
عسكرة البحر الأحمر ومضيق باب المندب
ومن ناحية أخرى فإننا نلمس تحول البحر الأحمر إلى ساحة منافسة، بل وحتى إلى حلبة للصراع سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، ونظرًا للأهمية التي تكونها سابقًا، فإن البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب شهد تنافسًا حادًا في إنشاء القواعد العسكرية على الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية في مسار الملاحة سواء في داخل البحر الأحمر، أو في ممرات المضيق نفسه، في ظاهرة يمكننا أن نطلق عليها وصف «عسكرة البحر الأحمر ومضيق باب المندب».
بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الأوروبية، دخلت دول أخرى على ساحة إنشاء القواعد العسكرية في جزر البحر الأحمر ومضيق باب المندب نذكر منها: الصين، إيران، الكيان الصهيوني، تركيا، روسيا، ودولة الإمارات العربية المتحدة، واليابان.
الصراع الجيوسياسي حول المضائق
وإذا ما انتقلنا للحديث عن المجال الجيوسياسي للمضيقين، فإننا سنلاحظ وجود حالة من المنافسة والصراع حول السيطرة على هذه المضائق، فبعد أن كانت خاضعة بالكامل للانتداب البريطاني حتى عام 1971، فإننا نجد أن أول حالة صراع على هذه المضائق، تمثلت بقيام إيران باحتلال الجزر العربية الموجودة في ممر مضيق هرمز وهي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مباشرة وفي نفس موعد الانسحاب البريطاني منها، من أجل إحكام السيطرة الإيرانية على المضيق.
ثم تطور الصراع على السيطرة على هذا المضيق خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، حيث قامت إيران بمحاولات عديدة لإغلاق المضيق أمام الحركة الملاحية، وما تلا هذه الأحداث من انهيار للاتحاد السوفيتي (1991) وانتهاء حرب الخليج الأولى وغزو قوات صدام حسين للكويت، ثم أحداث 11 سبتمبر 2001، وما تلاها من سقوط طالبان والنظام العراقي السابق، وظهرت ملامح جديدة للجغرافيا السياسية على المسطحات المائية خاصة في الخليج العربي، والبحر الأحمر.
وظفت معطيات جديدة تمثلت بحالة ظهور الدول الطامعة أو الطامحة، لملء الفراغ الجيوسياسي في الإقليم، نتيجة لعدم وجود قوة رادعة في داخل الإقليم.
واستغلت إيران هذا الموقف لاستعراض قوتها في وجه القوى الكبرى، للمساومة على العقوبات الدولية ومن أجل الإفلات ببرنامجها النووي، مستغلة تأمين جبهتها من ناحية العراق، الذي أخذ يدور في أفلاك الملالي الطائفية، ثم امتداد نفوذها إلى سوريا بوصفها حاجز المزازات والمرقد والعتبات المقدسة، وصولًا إلى اليمن وباب المندب عبر بوابة مليشيات الحوثي، ومن قبل ذلك كله تمركزها في لبنان عن طريق حزب الله.
وبالرغم من كل ما نشتمه من رائحة للطائفية من خلال هذا العرض، فإن الدراسة تسلط الضوء على نقطة غاية في الأهمية، وهي أنه وبالرغم من الظاهر الطائفي لهذا التحرك الإيراني، إلا أن الكامن الجيوسياسي في هذا المشهد يطل برأسه إذا ما تتبعنا طرق الإمدادات الطاقية لدول الخليج عمومًا والمملكة العربية السعودية تحديدًا.
فمن خلال النفوذ الإيراني في كل من لبنان وسوريا يتضح لنا من خلف الآفاق فكرة منع السعودية من محاولة إعادة إحياء مشروع خط أنابيب التابلاين، والذي كانت السعودية تصدر جزءًا من إنتاجها النفطي من خلاله معتمدة على ميناء صيدا اللبناني.
ومن خلال الحوثيين في اليمن تحاول إيران عرقلة خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأيس أدل وضوحًا على هذه الاستراتيجية من ما قامت به مليشيات الحوثي مؤخرًا من استهداف لناقلات نفط سعوديتين قبالة مضيق باب المندب.
أما العراق فإن السيطرة عليه أتاحت لإيران إجهاض أي أمل للسعودية ودول الخليج العربي في إمكانية ربط خطوط نقل خليجية مع خطوط النقل البرية التي تربط إقليم كردستان العراق بميناء جيهان التركي لضخ النفط الخليجي عبره إما من خلال الحكومة العراقية أو من خلال الأكثرية الشيعية في الجنوب، حيث لا يمكن مد أنابيب النفط إلا من خلال المناطق الشيعية في الجنوب العراقي والتي تدين بالولاء المذهبي لإيران.
ثم إن سيطرة إيران نفسها على مضيق هرمز واستمرارية تهديداتها بامتلاكها القدرة على إغلاقه في وجه الملاحة البحرية، ناهيك عن محاولات التقارب الإيراني المصري أمام حكم الإخوان المسلمين في مصر، والذي يمكن أن يدخل ضمن هذا الإطار الكبير للصورة القائمة التي تحاول أن ترسمها إيران، لشل القدرة التصديرية لمنطقة الخليج العربي والسعودية على وجه الخصوص كأكبر مصدر للنفط في العالم.
إن كل هذه القوضى التي أحدثتها إيران في دول إقليم الشرق الأوسط، لا سيما تلك الأدوار التي لعبها تحديدًا بعد توقيع اتفاقها النووي مع الدول الغربية، وهو الأمر الذي ترك لطهران هامشًا كبيرًا من المناورة، بعد تخليها نظام العقوبات، وتحسن مستوى الأداء الاقتصادي الإيراني في تلك الفترة، لم يكن مبنيًا عن الرصد والتمحيص من قبل الدول الكبرى، والتي رأت مؤخرًا بأن هذا النمو في الهيمنة الإيرانية على منطقة المشرق العربي الغنية بالموارد الأولية، والحاضنة الجغرافية لحليفتها إسرائيل، جعل من التحرك للجم القوة الإيرانية، أمرًا حتميًا، يرتكز على حماية مصادر الطاقة الوفيرة في المنطقة، ومحاولة إدماج الكيان الصهيوني في إطار الحاضنة الجغرافية له، من خلال إعادة تشكيل الأحلاف الإقليمية في المنطقة.
وهو ما توضحه دعوة الرئيس الأمريكي ترامب لإنشاء ناتو عربي يقف في وجه الأطماع الإيرانية في المنطقة، وإذا ما نجح الرئيس الأمريكي في إنشاء هذا الحلف الذي سيضم قطر إلى جانب خصومها الخليجيين، على مبدأ المثل الأردني الدارج: «أنا وأخي ضد ابن عمي، وأنا وابن عمي ضد الغريب»، فإنه من غير المستبعد أن تنضم إسرائيل إلى هذا الحلف مستقبلًا على قاعدة الشطر الثاني من المثل.
مشكلة الدراسة وأهدافها
2.1 مشكلة الدراسة
تشكل الممرات والمضائق البحرية إحدى أهم النقاط المحورية والحساسة التي باتت تسير الصراعات والحروب الخفية والعلنية بين دول العالم، وتسعى معظم الدول الكبرى إلى بسط هيمنتها على هذه المضائق.
حيث شكلت الأهمية الجيوسياسية للمضائق الدولية بصفة عامة، ومضيقي هرمز وباب المندب الواقعين في منطقة المشرق العربي، مسرحًا لتفاعلات القوى الإقليمية والدولية، الرامية إلى تدعيم مستويات النفوذ والهيمنة على هذين المضيقين المهمين، خوفًا من إغلاقهما أو تعطيل حركة الملاحة فيهما، نظرًا لأهميتهما الجيوستراتيجية والجيوقتصادية وحتى الأمنية، لضمان ديمومة الإمدادات الطاقوية التي تنساب عبرهما، والتي باتت تشكل عصب الحياة للدول الصناعية الكبرى.
3.1 أهداف الدراسة
تهدف الدراسة إلى ما يلي:
- التعريف بأهمية المضائق الدولية وأدوارها الجيوسياسية كعوامل مؤثرة في السيطرة على خطوط المواصلات البحرية المتحكمة بالتجارة الدولية، وكمراكز لتدعيم الهيمنة والنفوذ الإقليمي والدولي.
- التعرف على مراحل تطور الفقه القانوني المتعلق بالمضائق الدولية، وحقوق وواجبات الدول المشرفة على المضائق في أزمنة السلم والحرب.
- تسليط الضوء على معضلة أمن إمدادات الطاقة، وخصوصًا أمن النقل البحري ومدى ارتباطه بالمضائق ودورها في تقليص مسافات الشحن وتقليل الوقت والمال.
4.1 أهمية الدراسة
هناك نوعان من الأهمية في الدراسات الأكاديمية وهي الأهمية العلمية والأهمية العملية.
ترتبط أساسًا بأهمية موضوع الدراسة وحداثته وكذلك قلة الدراسات المهتمة به في الأوساط الفكرية المعاصرة مما جعله جديرًا بالدراسة والبحث ومحاولة تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية للمضائق البحرية في إطار تفاعلها مع موضوع الصراع وأمن إمدادات الطاقة وارتكاز الفهم الدولي والإقليمي على هذه المتغيرات لتبني دعائم الهيمنة والنفوذ الإقليمي واستعماله كورقة مساومة وضغط في مواجهة المجتمع الدولي.
ب. الأهمية العملية
تتعلق أساسًا برغبة الباحث في معالجة موضوع يحتل موقعًا هامًا في قلب الدراسات الجيوسياسية المعاصرة، ومحاولة فهم الواقع الدولي من خلال مطارحات نظرية، وتقديم الباحث إسهامًا ولو بشكل متواضع في تدعيم أسس البحث العلمي في تخصص العلاقات الدولية.
5.1 فرضيات الدراسة
قامت الدراسة على بيان العلاقة بين متغيرين هما متغير تابع يتمثل في «المضائق البحرية» ومتغير مستقل هو «الصراع»، وعليه فإن الباحث قام بصياغة مجموعة من الفرضيات الرئيسية يمكن إجمالها فيما يلي:
أ. كلما زادت الأهمية الجيوسياسية للمضيق البحري، كلما زادت حدة الصراع في الإقليم.
ب. ساهمت ضغوطات الدول الكبرى في فرض أجندات مصالحها الخاصة على الصياغات القانونية الخاصة بالمضائق الدولية، إلى زيادة الشعور بالغبن لدى الدول المشاطئة للمضائق ومحاولة التهرب من تطبيق تلك البنود.
ج. كلما زادت نسبة هشاشة نظام أمن إمدادات الطاقة، ازدادت عمليات عسكرة المجالات الحيوية للمضيق.
حدود ومناهج الدراسة
6.1 حدود الدراسة
ستشمل الدراسة بيان مراحل تاريخية مختلفة في منطقة المشرق العربي كانت فيها الصراعات الإقليمية والدولية تتخذ منها مسرحًا لتفاعلاتها ومنافساتها من أجل السيطرة على المجالات الحيوية لمضيقي هرمز وباب المندب خلال الفترة الممتدة بين الأعوام (2003–2018)، حيث شكل عام 2003 مرحلة الاحتلال الأمريكي للعراق إلى فترة الانتهاء من الدراسة عام 2018.
يمتد مجال الدراسة المكاني ليشمل كامل منطقة المشرق العربي، دول الشام والعراق والخليج العربي، بالإضافة إلى الدول التي تشاطئ مضيقي هرمز وباب المندب كإيران وجيبوتي والصومال وإريتريا والقرن الإفريقي وكل الجزر الواقعة ضمن مجال المضيقين.
7.1 مناهج الدراسة
يقصد بالمنهج (METHOD) طريقة البحث أي الطريقة أو المسلك الذي يتخذه الباحث في المراحل المختلفة لعملية البحث، وبالتالي فإن علم المناهج يهدف إلى الفهم الشامل والواعي، ليس لنتاج البحث فقط وإنما للعملية البحثية ذاتها، وعليه فإن المنهج ما هو إلا طريق للإمساك بالظاهرة أو الاقتراب منها، فهو يوضح البحث، ويطبعه بطابعه، وينعكس على تقسيم البحث بطريقة المعالجة. (القصبي، 2004: ص، ص: 37–38).
وستعتمد هذه الدراسة على توظيف ثلاثة مناهج بحثية بغية الوصول إلى مسالك وطرق مقننة تؤدي بالدراسة إلى غايات محددة، وهذه المناهج هي:
لا يكاد يخلو بحث علمي أو دراسة منه، وذلك نظرًا لأهميته في كشف الظاهرة وتطورها عبر الزمان والمكان، ويعتبر التاريخ من أكثر العلوم ارتباطًا بعلم السياسة، ويوصف التاريخ بأنه «علم السياسة الماضي»، وقد أصبحت الكثير من البحوث السياسية تستند إلى وثائق ودراسات تاريخية كجزء أساسي من هذه البحوث، (القصبي، 2004: ص 223).
وسيستعين الباحث بهذا المنهج عند الحديث عن المحطات التاريخية في عمر المضائق البحرية، ومراحل تطور الفقه القانوني المتصل بالمضائق، وعند تناول الصراعات الإقليمية والدولية التي كان لها أثر مباشر أو على المضيقين.
نظرًا لأن العلوم الاجتماعية بصفة عامة وعلم السياسة على وجه الخصوص، يتعامل مع السلوك الإنساني والطبيعة البشرية، والتي تتميز بالعادة بالتعقيد وعدم الثبات والتغير المستمر، فقد برزت الحاجة إلى وجود منهج بحث علمي يستطيع أن يحتوي كل هذه الظواهر والموضوعات.
وقد جاء المنهج الوصفي باعتباره خطوة أولية نحو تحقق الفهم الدقيق، والإحاطة بالأبعاد الواقعية بهذه الظواهر والموضوعات التي هي بحاجة للتحليل عندما تتناولها العلوم الاجتماعية، وحاجة هذه العلوم لاستخدام أسلوب الملاحظة العلمية الدقيقة، (القصبي، 2004: ص 263).
ونظرًا لهذه القدرة للمنهج الوصفي على استيعاب مفردات الوصف والتحليل فقد اعتمده الباحث كمنهج بحث مركزي يدخل في معالجة جميع مراحل الدراسة.
3- المنهج القانوني
وهو المنهج الذي سنستخدمه لبيان البنود القانونية المنظمة للصفة القانونية للمضائق الدولية، وأنظمة الملاحة فيها، وحقوق وواجبات الدول المشاطئة للمضيق، والحقوق والواجبات المترتبة على السفن الأجنبية المارة بالمضيق، ووضع المضائق الدولية في أزمنة الحرب من خلال بنود الاتفاقية الدولية لقانون البحار الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة في العام 1982.
لمن هذا الكتاب؟
يناسب هذا الكتاب الباحثين وطلبة الدراسات العليا والمهتمين بـالجيوسياسة، العلاقات الدولية، العلوم السياسية، الدراسات الاستراتيجية، الأمن الإقليمي، أمن الطاقة، والصراعات في منطقة المشرق العربي، كما يفيد المهتمين بدراسة الأهمية الاستراتيجية للممرات والمضائق البحرية ودورها في حركة التجارة وإمدادات الطاقة والتفاعلات الإقليمية والدولية.
