📁 أحدث المراجع الأكاديمية

الهوية الثقافية لا وجود لها PDF – فرانسوا جوليان

كتاب الهوية الثقافية لا وجود لها PDF – فرانسوا جوليان

​بطاقة معلومات الكتاب

  • اسم الكتاب: الهوية الثقافية لا وجود لها
  • المؤلف: فرانسوا جوليان
  • الناشر: المنظمة العربية للترجمة
  • سنة النشر: الطبعة الأولى، بيروت، كانون الثاني (يناير) 2024
  • عدد الصفحات: 139 صفحة
  • التصنيف: فلسفة، مفاهيم فلسفية
  • اللغة: العربية (مترجم عن الفرنسية)
  • صيغة الملف: PDF
غلاف كتاب الهوية الثقافية لا وجود لها
غلاف كتاب الهوية الثقافية لا وجود لها.

​نبذة عن الكتاب

​هل يمكن للهوية الثقافية أن تكون سجنًا يمنعنا من رؤية ما هو مشترك بيننا؟ وهل الاختلاف بين الثقافات حقيقة جامدة أم مجرد وهم نصنعه بأنفسنا؟ يطرح علينا الفيلسوف الفرنسي فرانسوا جوليان في كتابه "الهوية الثقافية لا وجود لها" تساؤلات جوهرية تهزّ المفاهيم التي اعتدنا عليها. ينطلق جوليان من فكرة أن المطالبة بالهوية الثقافية اليوم تتجه إلى فرض نفسها في العالم كله، وذلك بالعودة إلى الوطنية ورفضًا للعولمة. ويوضح أن تكون الهوية الثقافية بذلك ضربًا من الدَّعْوَى الواقعي، ضد التوحيد [توحيد الأنماط] (uniformisation) الذي يهددنا من الخارج، وضد الطائفية التي يمكن أن تُفَجّر ما في الداخل. لكن السؤال المحوري الذي يطرحه هو: أين يُمكننا أن نضع الفاصل بين التسامح والاستيعاب، بين الدفاع عن الفردية وضرورة التعميمية؟

​يؤكد الكتاب أن مسألة الهوية الثقافية ليست مجرد نقاش أكاديمي، بل هي قضية تمسّ جوهر وجودنا. فالمؤلف يقول: "أنا لا أرى أن المسألة تتعلق بـ اختلافات (différences) من شأنها أن تعزل الثقافات بعضها عن بعض، بل أرى أنها تتعلق بـ انزياحات (écarts) تضعها الواحدة في مقابل الأخرى". وهنا يكمن الفرق الجوهري الذي يبني عليه الكتاب فكرته المركزية. فالاختلاف، كما يوضح، يقوم على مبدأ التمييز الذي يفترض وجود نوع مشترك وهوية متبادلة تُحدَّد في داخلها خصوصية معينة، مما يؤدي إلى تثبيت جوهر الهوية وحدودها. أما الانزياح، فهو على النقيض من ذلك، خروجٌ عن القاعدة وابتعادٌ خفيف عن المعتاد، وهو ما يفتح المجال أمام التفاعل والخصوبة.

​يشرح جوليان أن "الانزياح لا ينتج اختلالًا في الترتيب"، بل هو انبثاق توتر بين الاثنين، توتر يؤجّج الأول فيهما والآخر. ومن هنا ينتج أن لزوم الإيمان قد شُجِدَ بالانزياح مع لزوم العقل، والعكس بالعكس. هذا التوتر الخلاق هو ما يجعل الثقافة حيّة ومتجددة، بدلًا من أن تكون مجرد تكرار جامد أو استنساخ نمطي. ويحذّر من أن الخلط بين "المشترك" و"المشابه" هو خطأ جسيم، فالمشترك ليس المشابه، وهو يُعبَّر عنه على الصعيد السياسي بأن ليس الاندماج استيعابًا. إن اندماج الوافدين الجدد يعني الاندماج في مشترك متبادل، وليس التحويل إلى المشابه.

​يسائل الكتاب مفهوم "الكلي" (l'universel) الذي روّجت له أوروبا. ويشير إلى أن هذا الكلي الذي يدين العلمُ له بقوته، والذي يفرض ضرورته المنطقية على ظواهر الطبيعة، هل هو ملائم لما يرتبط بالسلوك؟ وهل يخضع سلوكنا للضرورة المطلقة للقوانين الأخلاقية التي هي "حتمية" على غرار الضرورة المسبقة التي أدّت إلى شهرة الفيزياء؟ ويؤكد أن "الكلي" الذي ينبغي النضال من أجله هو كلٌّ متمرّد، لا يكون مكتفيًا أبدًا. إنه كلٌّ سلبي ينقض راحة أي إيجابية مُقفلة: ليس شموليًا (مُشبعًا)، بل على العكس من ذلك، هو كلٌّ يعيد فتح الناقص في أي شمولية مكتملة.

​يطرح المؤلف سؤالًا جوهريا: هل هناك مفاهيم تكون عالمية منذ البداية؟ ويجيب من خلال تجربته مع الثقافة الصينية. فعندما اختلط بثقافة تنتمي إلى ما هو خارج اللغة والتقليد الأوروبيين، لم يعد متأكدًا من ذلك. مفهوم "الجوهر" (substance) على سبيل المثال، يُطرح كما لو كان عالميا، لكن هل هذا المفهوم ضروري في لغة مثل الصينية لا تقول "الوجود" بل تعبر عنه بالإسناد فقط؟ هذا التساؤل يقود إلى نتيجة مفادها أن "الكليّ لا يوجد على الفور"، وأنه ليس تلك الوسادة الناعمة التي يُمكن أن يريح رأسه عليها. والاختلاف ليس هوية، بل هو انزياح يفتح الباب على موارد الثقافة وخصوبتها.

​نبذة عن المؤلف

​فرانسوا جوليان فيلسوف فرنسي غير عادي. فهو اختصاصي بالفلسفة اليونانية الهلينية، ولكنه في الوقت نفسه اختصاصي بالفكر الصيني. وقد ساعدته معرفته بهذا الفكر في توسيع نطاق تساؤلاته عن المقولات الأوروبية، وساعدته كذلك في تعميق تحليل الأسس التي بُنيت عليها هذه المقولات. يقول في أحد حواراته الفلسفية إن الاستعانة بالفكر الصيني قد أدخلت أشياء جديدة في الفكر الأوروبي. فالفلسفة الأوروبية تقوم، حسب قوله، على مصدرين اثنين: المصدر الإغريقي والمصدر العبراني. لذلك أراد أن يمر عبر الصين للاستماع إلى مصادر أخرى، إلى كلمات أصيلة أخرى، كما يقول هايدغر. وقد أصدر عددًا كبيرًا من الأعمال الفلسفية التي نالت صدى كبيرًا في الأوساط الفلسفية الفرنسية والفرنكوفونية، وتُرجِمت معظم أعماله إلى لغات عديدة من لغات العالم، لدرجة أنه يُعد الفيلسوف الفرنسي الأكثر استهدافًا لترجمة أعماله من بين الفلاسفة المعاصرين في فرنسا. من أعماله: مديح الالتباس، جدل في الأخلاق، الحياة الحقة، فلسفة العيش ، الولوع في التفكر، من الوجود إلى العيش، إطار وصف المصدر، وغيرها.

​أهم أفكار الكتاب

​ما هو الفرق بين الاختلاف والانزياح؟

​يوضح جوليان أن الاختلاف يقوم على مبدأ التمييز الذي يفترض وجود نوع مشترك وهوية متبادلة تُحدَّد في داخلها خصوصية معينة، مما يؤدي إلى تثبيت جوهر الهوية وحدودها. أما الانزياح، فهو خروجٌ عن القاعدة وابتعادٌ خفيف عن المعتاد، وهو ما يفتح المجال أمام التفاعل والخصوبة. الانزياح لا ينتج اختلالًا في الترتيب، بل هو انبثاق توتر بين الاثنين، توتر يؤجّج الأول فيهما والآخر.

​ما هو الفرق بين المشترك والمشابه؟

​يؤكد الكتاب أن المشترك ليس المشابه. فالمشترك هو ما يتقاسَمه الناس، وهو يتيح تأمين مشترك منفتح لا يؤدي إلى الانغلاق. أما المشابه فهو ما يُنتَج بالتكرار وإعادة إنتاج النمط الواحد. والخلط بينهما يؤدي إلى فقدان الخصوصية والخصوبة. يقول المؤلف: "إن اندماج الوافدين الجدد يعني الاندماج في مشترك متبادل: مشترك اللغة كما التاريخ، مشترك المرجعيات الثقافية كما أنماط التفاهم التي تنتشر من جيل إلى جيل، مشترك الفنون وأشكال الحياة – كل ذلك 'مشترك' 'الموارد'".

​ما هي الموارد الثقافية ولماذا يجب الدفاع عنها؟

​يدافع المؤلف عن عناصر الخصوبة الثقافية الفرنسية والأوروبية، كما انتشرت في فرنسا وأوروبا من خلال الانزياحات الخالقة. يقول: "أنا لا أدافع عن هوية ثقافية، فرنسية أو أوروبية، كما لو كان بالإمكان تحديد هذه الهوية بالاختلاف أو تثبيتها في جوهرها. أو كما لو كان بالإمكان التحدث عن الثقافة بمفردات الانتماء. أو كما لو أنني أملك ثقافةً لي 'أنا'. لكنني أدافع عن عناصر الخصوبة الثقافية الفرنسية والأوروبية". ويؤكد أن هذه الموارد لا يمكن امتلاكها أو حصرها في وسط أو إطار محددين، وإنما تُستكشف وتُستغل وتُفعّل.

​ما هو الحوار المتبادل (dia-logue)؟

​يتكون هذا المصطلح من شطرين: يعبّر الأول dia عن الفرقة والابتعاد والسيرورة، في حين يبدّل الشطر الثاني logos على القاسم المشترك، على "مشترك المعقول" (أي ما يُدرَك بواسطة العقل ويُفهَم به) الذي يجعل البشر بشرًا. الحوار المتبادل مسيرة تتكون من مواقف متتالية ومتدرجة يتعرف خلالها كل موقف على المواقف الأخرى بفضل الانزياح والتباعد البطيء. ويؤدي هذا الحوار إلى أن يُولّد مشترك يمكن لكل لغة، ولكل فكرة، ولكل موقف، أن تدع ما هو آخر يتجاوزها بحيث ينبثق نوع من التفاهم المتبادل.

​لمن هذا الكتاب؟

​هذا الكتاب موجه لكل من يهتم بالفلسفة، وخاصة فلسفة الثقافة والهوية. كما أنه يهم الباحثين في مجال الدراسات الثقافية، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والدراسات ما بعد الاستعمارية. وهو كتاب أساسي لكل من يسعى إلى فهم كيفية التعامل مع التنوع الثقافي بعيدًا عن الانغلاق والطائفية، ولكل من يريد استكشاف إمكانيات الحوار المتبادل بين الثقافات. كما أنه مفيد للمهتمين بالفكر الصيني والفلسفة المقارنة، وللقارئ العربي الذي يبحث عن أدوات فكرية جديدة لمواجهة تحديات العولمة والهوية.

​رابط التحميل أو القراءة

🏛️ ادعم منصة بوك ألترا

إذا وجدت المحتوى مفيدًا، يمكنك المساهمة في دعم استمرارية المنصة وتطوير مكتبتها وخدماتها لتظل مرجعاً متاحاً للجميع.

دعم المنصة عبر PayPal
البطاقات المقبولة
تعليقات