آخر المواضيع

الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة

الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة

بطاقة معلومات:

  • العنوان: الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة.
  • الكاتب: د. محمد بنسعيد.
  • الصفة: أستاذ زائر بكلية الحقوق الدار البيضاء – عين الشق، وباحث بمركز دراسات الدكتوراه "القانون والاقتصاد"، كلية الحقوق أكدال، الرباط، جامعة محمد الخامس، المملكة المغربية.
غلاف دراسة حول الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة
الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة.

مقدمة:

  • شكلت الهجرة موضوع جدل ونقاش كبيرين كثيرا ما طرح على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مستقطبا بذلك اهتمام السلطات العمومية والمجتمع المدني والباحثين والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
  • خاصة مع التزايد الكبير لعدد المهاجرين عبر مختلف أنحاء العالم الذي وصل سنة 2017 إلى حدود 258 مليون مهاجر، أي ما يمثل 3.4 في المائة من سكان العالم، بالإضافة إلى 740 مليون مهاجر على المستوى الداخلي.
  • بعدما كان العدد حسب تقديرات الأمم المتحدة سنة 2009 ما يقارب 214 مليون شخص مهاجر في العالم أو ما يقارب 3% من سكان العالم.
  • ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن يكون ما بين 235 و 415 مليون مهاجر في العالم.
  • وتعكس أعداد المهاجرين في المستقبل الاتجاهات الإقليمية للنمو السكاني، يتركز ما يقارب 98% من النمو السكاني المتوقع في السنوات القادمة في المناطق الأقل تطورا، ولا سيما في الصحراء الكبرى لجنوبي إفريقيا وجنوبي آسيا.
  • لذلك، فمن المرجح أن تزداد الهجرة فيما بين دول الدخل المنخفض. ومع ذلك تعكس التوقعات المرتبطة بزيادة تدفقات الهجرة أيضا التحولات الديمغرافية الكبرى نتيجة التغير المناخي، والتحضر، والشيخوخة، والصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي، وزيادة الفرص.
  • بالمقابل، كرّست الصورة النمطية التي تتناقلها وسائل إعلام وأقطاب سياسية (خاصة اليمين المتطرف)، في أوروبا أساسا، حول الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وتزايد عدد الوفيات المسجلة في صفوف المهاجرين غير النظاميين في عرض البحر على الرغم من الأزمة الصحية التي أفرزتها جائحة (Covid-19)، الانطباع بأن الهجرة الإفريقية موجهة بشكل رئيسي نحو القارة العجوز.
  • وتشكل خطرا يهدد السكان المحليين وتغذي هذه الأحكام المسبقة مظاهر الرفض التي تفضي إلى ظواهر تمييزية، بل إلى إذكاء العنصرية وكراهية الأجانب.

أهمية الموضوع:

  • إذا ما تناولنا الهجرة من شقها الاجتماعي، نجد أنها تعتبر واحدة من الظواهر الاجتماعية القديمة، وأنها ارتبطت بمجموعة من الأسباب منها ما هو اجتماعي كالبطالة والنمو الديمغرافي.
  • ومنها ما هو اقتصادي والمتمثلة أساسا في التفاوت الصارخ في المستوى المعيشي الموجود بين دول الانطلاق ودول المقصد.
  • ومنها ما هو سياسي وأمني، كحالات الحرب والثورات والنزاعات العسكرية والنزعة المفرطة للتسلح نتيجة تغلغل بعض القوى الصاعدة في القارة السمراء، كحالة تركيا في إفريقيا في ضوء نمو وجود الشركات التركية في إفريقيا، والخطة الاستراتيجية لرئاسة صناعات الدفاع التركية عن الفترة 2019-2023 في الرابع من ديسمبر 2019، والتي أعلنت عن هدف زيادة المكون المحلي لصناعات الدفاع التركية إلى 73% وتصدير سلاح بقيمة 10.3 بليون دولار بحلول العام 2023.
  • إضافة إلى العوامل الطبيعية كالتصحر والجفاف وغيرها.

الناحية القانونية:

  • أما من الناحية القانونية التي تعنينا أكثر، ورغم أن حرية التنقل كحق تكفله المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل فرد مهما اختلف جنسه أو جنسيته، أضحت العديد من الحكومات تنحو منحى تجريم فعل الهجرة في قوانينها ومن ضمنها المغرب.
  • مميزة بين نوعين: أحدهما (هجرة شرعية) تتماشى مع الشروط والإجراءات التي تضعها، والآخر (هجرة غير شرعية) تعرّض صاحبها للجزاء بمعيّة شبكات تهريب المهاجرين.
  • والتي درج فقه القانون الدولي على إدخالها ضمن إطار "الجريمة المنظمة عبر الوطنية" أو "الجرائم العابرة للحدود" (La criminalité transnationale organisée).
  • كما أن التنسيق بين الدول لمواجهة هذه الجرائم المتنامية بفعل الإمكانات التكنولوجية المتاحة سواء على مستوى النقل أو الإعلام، توّج بصياغة "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية" المعروفة باتفاقية باليرمو عام 2000، ذات البروتوكولات الثلاثة.
  • الأول يتعلق بتهريب الأسلحة، والثاني بمكافحة الاتجار بالبشر وبخاصة الأطفال والنساء، أما الثالث فيتناول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.

الموقع الجيواستراتيجي واللجوء:

  • وانطلاقا من الموقع الجيواستراتيجي للمغرب الذي لم يعد في الوقت الراهن بلدا لانطلاق المهاجرين أو عبورهم فحسب، بل أصبح أيضا بلد استقبال واستقرار، أضحى استقطاب موجات الهجرة من دول جنوب الصحراء تحديدا، وطالبي اللجوء من الدول التي تشهد صراعات وحروب، أمرا حتميا لا مفر منه، يفرض تحديات متعدّدة الأبعاد.
  • وأصبحت قضية اللجوء من القضايا الهامة المطروحة على الساحة الدولية نظرا لأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية.
  • ولعل التزايد العددي الهائل لطالبي اللجوء، يخفي وراءه تنوّع وتعقّد أسباب اللجوء، حيث لم يعد يقتصر على الأشخاص المهدّدين بسبب آرائهم أو انتمائهم العنصري أو الجنسي.
  • بل هناك لاجئين لأسباب اقتصادية وحتى لاجئين أطفال، وأصبح العالم أمام موجة جديدة لا ينظمها القانون الدولي بشكل دقيق.

أهداف الدراسة:

  • تتجلى أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على واحدة من أهم القضايا المعاصرة المرتبطة بظاهرة الهجرة، خصوصا مع ارتفاع معدلاتها حينما تتّخذ الصور غير النظامية، وسوء تفسير لدوافعها، وجهل الانتفاع بعوائدها على المستوى المحلي للدول.
  • مما يزيد نسبة الهدر في جهود التنمية البشرية والاقتصادية، ويفتح أبوابا أخرى للهجرة غير النظامية والمتاجرة بالأشخاص، خاصة إذا تعلّق الأمر بفئتي الأطفال والنساء.
  • لذلك، فالضرورة ملحّة لتبني مقاربة حديثة وبلورة سياسات مغايرة في مجال الهجرة، تضمن الحقوق وتكون مطبوعة بفلسفة عصر حقوق الإنسان.

إشكالية الدراسة:

  • أمام كل هذه المعطيات الدولية، وما أحدثته من تغيرات كمية ونوعية على منظومة الهجرة في تعددية دوافعها، واختلاف أسبابها، وتنوّع فاعليها الاجتماعيين، وما تطرحه من انعكاسات تؤثر في وضعيات الأفراد، وكذلك في وضعيات الأنساق الاجتماعية الكبرى بين دول الشمال ودول الجنوب بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
  • فهل من عقلانية الطرح، ومنطقية الخطاب، الاستمرار في إنتاج وإعادة إنتاج نفس المقاربات التقليدية التي تهيئ قوالب جاهزة لدراسة الهجرة ببحث أسبابها، ومناقشة نتائجها السلبية في استنزاف الرأسمال البشري.
  • أم أن الوضع أصبح أكبر من ذلك، وأعمق من هذه الصورة التي تطرح نوعا من التحليل الأحادي، والنظرة الاختزالية لكثير من الجوانب، لتفرز بديلا آخر يقوم على مقاربة أكثر حداثة.
  • من هذا المنطلق، جاءت هذه الدراسة لتبحث إشكالية العلاقة الجدلية الترابطية بين الهجرة والاندماج وفق التجربة المغربية في الفضاء المتوسطي، ومقاربة تقنين مسألة الهجرة من زاوية متعددة الأبعاد.
  • محاولين الإجابة على إشكال جوهري يتمحور حول مدى كفاية الترسانة القانونية والمؤسساتية في التوفيق بين المرجعية الكونية ذات البعد الحقوقي-الإنساني والخصوصية المحلية وما تفرضه من سياسات احترازية-وقائية.

رابط تحميل الدراسة PDF 

تعليقات