📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب ما المواطنة؟ PDF – دومينيك شنابر | ملخص شامل وأهم الأفكار

كتاب ما المواطنة؟ تأليف دومينيك شنابر: قراءة أكاديمية في المفهوم والنشأة والتحولات السياسية

​بطاقة معلومات الكتاب

  • اسم الكتاب: ما المواطنة؟ (Qu'est-ce que la citoyenneté?)
  • المؤلف: دومينيك شنابر (بالتعاون مع كريستيان باشولييه)
  • المترجم: د. سونيا محمود نجا
  • الناشر: المركز القومي للترجمة – القاهرة (العدد: 2618)
  • سنة النشر: 2016 (الطبعة الأولى المنقحة)
  • عدد الصفحات: 384 صفحة
  • التصنيف: علم الاجتماع السياسي / الفلسفة السياسية والقانون الدستوري
  • اللغة: العربية (مترجم عن اللغة الفرنسية)
  • صيغة الملف: PDF

​نبذة عن الكتاب

​هل المواطنة مجرد صفة قانونية تُمنح للفرد بموجب وثائق رسمية، أم أنها يوتوبيا خلاقة ومبدأ مؤسس للرابط الاجتماعي والشرعية السياسية في العصر الحديث؟ يناقش كتاب «ما المواطنة؟» لعالمة الاجتماع الفرنسية دومينيك شنابر، بمشاركة كريستيان باشولييه، تطور مفهوم المواطنة بوصفه جوهر الحداثة السياسية. يستعرض الكتاب رحلة المصطلح من "المدينة" اليونانية القديمة والوضع القانوني الروماني، مروراً بالثورات السياسية الكبرى (الإنجليزية والأمريكية والفرنسية)، وصولاً إلى الانتقادات الفلسفية والماركسية، والمؤسسات الديمقراطية الحديثة كالمدرسة وصناديق الاقتراع، وتحديات العولمة والتعددية الثقافية وما بعد القومية.

ما المواطنة؟ (Qu'est-ce que la citoyenneté?)
غلاف كتاب ما المواطنة؟ (Qu'est-ce que la citoyenneté?).

​نبذة عن المؤلف

دومينيك شنابر (Dominique Schnapper): عالمة اجتماع وباحثة فرنسية بارزة، تشغل منصب مديرة دراسات في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) بباريس، وعضو سابق في المجلس الدستوري الفرنسي (2001–2010). تُعد شنابر من أبرز المتخصصين في سوسيولوجيا الأمة، والاندماج الاجتماعي، والمواطنة. نالت أبحاثها تقديراً أكاديمياً دولياً، ومن أهم مؤلفاتها: «مجتمع المواطنين: فكرة الأمة الحديثة»، و*«العلاقة بالآخر»، و«الديمقراطية الاستفزازية»*. شاركها في تأليف هذا العمل المؤرخ والباحث كريستيان باشولييه (Christian Bachelier)، ونقلته إلى اللغة العربية المترجمة د. سونيا محمود نجا.

​أهم أفكار الكتاب

​كيف نشأ مفهوم المواطنة وما هو تعريفه الجوهري؟

​تُعرّف دومينيك شنابر المواطنة في مستهل الكتاب بأنها «يوتوبيا خلاقة» وخيال مبدع يسعى لتجاوز الانتماءات الإثنية والعرقية والروابط الأولية الموروثة، عبر إحلال تنظيم سياسي وقانوني مجرد يقوم على فكرتي الحرية والمساواة.

  1. الإرث اليوناني (المدينة Polis): ولدت فكرة المواطن مع بزوغ "المدينة" اليونانية، حيث ابتكر اليونانيون فكرة وجود "مجال سياسي مجرد" ومستقل عن الروابط البيولوجية والعائلية. واستند هذا التصور إلى مبدأ المساواة في ممارسة السلطة (Isonomia) وعلاقات الأخوة والود المدني (Philia). إلا أن هذه المواطنة ظلت محكومة بتصور إثني منغلق، حيث استُبعد منها الأجانب والنساء والعبيد.
  2. الإرث الروماني (Civis Romanus): نقل الرومان المواطنة من الانغلاق الإثني إلى الوضع القانوني المجرد. أصبح المواطن يُعرّف بوصفه حائزاً لحقوق ومؤدياً لالتزامات. ومكّنت الطبيعة القانونية المنفتحة للمواطنة الرومانية من استيعاب الشعوب المضمومة للإمبراطورية، وصولاً إلى "مرسوم كركلا" (212م) الذي منح المواطنة لجميع الأحرار.
  3. الرباط الاجتماعي والشرعية: في المجتمع الحديث، لم يعد الرابط بين الأفراد رابطاً دينياً أو سلالياً أو خضوعاً لشخص الملك، بل أصبح رابطاً سياسياً؛ فالمواطنون أنداد يتقاسمون كرامة متساوية وسيادة سياسية مشتركة تبرر طاعتهم للقوانين التي شاركوا في صنعها.

​كيف دشنت الحداثة السياسية مبدأ نقل الشرعية من الملك إلى الأمة؟

​توضح الكاتبة أن الحداثة السياسية برزت لحظة إعلان أن "الأمة" ومجموع الأفراد هم المصدر الأوحد للشرعية، كما كرست ذلك الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية وإعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789:

  • نقل الشرعية: تحولت السلطة من جسد الملك ذي الحق الإلهي إلى "الأمة" المكونة من مجموع المواطنين المستقلين.
  • الفصل بين العام والخاص: أصبح الخاص مجالاً لحرية الأفراد وتباين معتقداتهم واختياراتهم، بينما أصبح العام مجالاً للمساواة القانونية المجردة التي يتعامل فيها القانون مع المواطن متجرداً من أصوله التاريخية وثروته وانتماءاته الدينية.
  • الحياد الديني للدولة: أدى استبعاد الدين كمصدر للسلطة السياسية إلى ترسيخ مبدأ التسامح والفصل بين السلطة والكنيسة، تجنباً للحروب الدينية وضماناً للعيش المشترك بالعقل والقانون.

​ما هو الفرق بين المواطن على الطريقة الإنجليزية والمواطن على الطريقة الفرنسية؟

​تُقيم المؤلفة مقارنة تاريخية ونظرية معمقة بين تقليدين شكلا الفكر السياسي الحديث:

وجه المقارنة النموذج الإنجليزي (التعددية الليبرالية) النموذج الفرنسي (الديمقراطية الأحادية)
المرجعية الفكرية جون لوك، مونتسكيو، إدموند بيرك جان جاك روسو، اليعاقبة، روبسبيير
طبيعة التطور تاريخي، تدريجي، إصلاحي، يحافظ على استمرارية المؤسسات ثوري، راديكالي، يحدث فصماً حاسماً مع النظام القديم
مفهوم الحرية حماية الفرد وحقوقه واستقلاله وأمانه عبر "السلطات المضادة" والتوازن (Checks and Balances) المشاركة في "الإرادة العامة" والاندماج التام بين الفرد والهيئة السياسية
الموقف من الجماعات الوسيطة الاعتراف بالتنوع، وحقوق الهيئات المحلية والطبقات والمصالح الخاصة كوسيط طبيعي إلغاء الهيئات الوسيطة؛ لأنها تعيق الاتصال المباشر بين المواطن والدولة وتفسد المصلحة العامة
القاعدة القانونية القانون العام (Common Law) المستند إلى السوابق والتجارب الحية القانون المكتوب والمجرد المعبر عن الإرادة العامة للأمة غير القابلة للتجزئة

 كيف واجهت فكرة المواطنة المجردة الانتقادات التاريخية والفلسفية؟

​تعرض شنابر تيارين نقديين واجها تجريد المواطنة:

  1. الفكر المضاد للثورة والنقد المحافظ:
    • ​رأى إدموند بيرك، وديفيد هيوم، وجوزيف دو مايستر، أن "المواطن المجرد" كيان وهمي مصطنع يقتلع الفرد من واقعه وتاريخه وتقاليده. وأكدوا أن الحريات الملموسة الموروثة أصدق من "حقوق الإنسان الميتافيزيقية".
    • ​عمّق الرومانتيكيون الألمان (مثل هيردر) هذا النقد بتأكيد الطبيعة "العضوية" التراتبية للمجتمعات مقابل عقلانية التجريد الفرداني.
    • ​في الفكر المعاصر، جدد الفلاسفة الجماعاتيون (Communautarians مثل تشارلز تايلور ومايكل ساندل ومايكل والزر) هذا النقد، مؤكدين حاجة الأفراد إلى الاعتراف بهوياتهم الثقافية وأصالتهم وليس فقط بوضعهم القانوني المجرد.
  2. النقد الماركسي للمواطنة البرجوازية:
    • ​انتقد كارل ماركس (في كتاب «المسألة اليهودية») التناقض الصارخ بين "المواطن السياسي المجرد" و"الإنسان البرجوازي الأناني" في المجتمع المدني.
    • ​كشف الماركسيون أن المساواة السياسية الصورية في ظل الرأسمالية تحجب عدم المساواة الاقتصادية الصارخة واستغلال البروليتاريا. واعتبروا أن التحرر الحقيقي لا يكتمل بمجرد حق التصويت، بل يتطلب تغييراً جذرياً في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية.

​ما الفرق بين "الحقوق-الحريات" و"الحقوق غير المادية" وكيف تأسست "الدولة الحامية"؟

​أدى التفاعل مع الانتقادات الاجتماعية إلى تطور مفهوم الحقوق وظهور دولة الرعاية:

  • الحقوق - الحريات (Droits-libertés): هي الحقوق المدنية والسياسية السلبية الموروثة عن ثورة 1789، والتي تهدف إلى كف يد الدولة ومنع تعسفها (مثل حرية التعبير، والاعتقاد، والتنقل، والملكية، والضمانات القضائية، ومبدأ افتراض البراءة).
  • الحقوق غير المادية / حقوق المطالبة (Droits-créances): هي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية التي تفرض على الدولة التدخل الفعلي لضمان شروط الحياة الكريمة للمواطن (مثل الحق في العمل، والحماية الاجتماعية، والتعليم المجاني، والرعاية الصحية، وتأمين الشيخوخة والبطالة).
  • نشوء الدولة الحامية (L'État-providence): تأسست الدولة الحامية للتوفيق بين المساواة السياسية والحقائق الاقتصادية. فالمواطن لا يستطيع ممارسة سيادته واستقلاله الذاتي إذا كان يعاني الفاقة أو الجهل. لذا أصبحت إعادة توزيع الثروات والضمان الاجتماعي شرطاً لتحويل المواطنة من إطارها الشكلي إلى مضمونها الحقيقي.

​ما هي أبعاد المواطنة الثلاثة وفق نموذج توماس همفري مارشال؟

​يستند الكتاب إلى تصنيف عالم الاجتماع البريطاني تي إتش مارشال (T. H. Marshall) لتطور المواطنة عبر ثلاثة قرون:

  1. المواطنة المدنية (القرن الثامن عشر): وتتمحور حول حقوق وحريات الأفراد أمام القضاء وحرية التملك والتعبير.
  2. المواطنة السياسية (القرن التاسع عشر): وتتمحور حول توسيع قاعدة الاقتراع العام المباشر ومشاركة المواطنين في المؤسسات البرلمانية.
  3. المواطنة الاجتماعية (القرن العشرين): وتتمحور حول نيل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وإقرار دور الدولة الحامية في كفالة الحد الأدنى من الرفاه والأمن المعيشي.

​كيف تُجسد المؤسسات الديمقراطية قيم المواطنة وتنظم النقاش العام؟

​تؤكد الكاتبة أن المواطنة تظل فكرة مجردة ما لم تتجسد في ممارسات ومؤسسات فعلية:

  • معنى وطقوس التصويت: التصويت ليس مجرد إجراء تقني لاختيار الحكام، بل هو "طقس مدني مقدس" يجسد المساواة المطلقة («صوت لكل إنسان»). ورمزية المعزل وصندوق الاقتراع تؤكد استقلال الفرد وحريته في التعبير السياسي بعيداً عن ضغوط المجتمع.
  • التوسع التاريخي في حق الانتخاب: تطورت المواطنة من قصر الحقوق السياسية على "المواطنين النشطاء" (دافعي الضرائب والملاك) في القرن 18 إلى شمول العمال، والنساء (1944 في فرنسا)، والشباب، والمجنسين.
  • المدرسة ومواطنة الغد: تمثل المدرسة (خاصة المدرسة الجمهورية عند جول فيري وإميل دوركهايم) الأداة المركزية لصناعة المواطن. فهي تحرر الفرد من انغلاقه الأولي، وتمنحه ثقافة وذاكرة ولغة وطنية مشتركة، وتوفر تكافؤ الفرص والحراك الاجتماعي القائم على الجدارة.
  • ديمقراطية الرأي والإعلام: مع تحول الديمقراطية التمثيلية إلى "ديمقراطية الجمهور" (برنارد مانان)، تلعب وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي أدواراً معقدة؛ فرغم المخاوف من توجيه الرأي العام (نقد بيير بورديو)، يظل المواطن فاعلاً نقدياً يمتلك هامشاً للمناورة والتأثير في صنع السياسات العامة.

​كيف تواجه المواطنة تحديات التعددية الثقافية وما بعد القومية؟

​تختتم الكاتبة بتشخيص مآلات المواطنة في العصر الراهن:

  • التعددية الثقافية والجماعاتية: التساؤل حول مدى إمكانية الاعتراف بالحقوق الثقافية للجماعات والأقليات دون تقويض الفضاء العام المشترك أو السقوط في الانغلاق الإثني.
  • مواطنة الإقامة والمواطنة الأوروبية: التمييز المتزايد بين التمتع بالحقوق المدنية والاجتماعية (الممنوحة للمقيمين الأجانب) وممارسة الحقوق السياسية السيادية، مع بزوغ مفاهيم جديدة مثل "الوطنية الدستورية" (يورغن هابرماس) التي تستند إلى التمسك بالمبادئ الدستورية بدلاً من الهوية القومية الضيقة.

​قراءة نقدية

  • قيمة الكتاب: يمثل هذا العمل مرجعاً أكاديمياً تأسيسياً في سوسيولوجيا السياسة؛ إذ يفكك المفاهيم البديهية حول "المواطن" ويضعها في سياقها التاريخي والمؤسسي الدقيق.
  • نقاط القوة:
    1. ​الجمع الرصين بين التحليل السوسيولوجي والتأصيل الفلسفي والتاريخ الدستوري المقارن.
    2. ​تعزيز الفصول بملاحق وثائقية نصوصية تضم دساتير، ومراسيم ثورية، وإعلانات حقوق تاريخية ونصوصاً تأسيسية لأرسطو، وشيشرون، ولوك، وروسو، وبيرك، وهابرماس، وتايلور.
    3. ​الموضوعية التامة في عرض التوترات البنيوية للديمقراطية (بين الفرد والمجتمع، والحرية والمساواة، والصوري والواقعي) دون الانحياز لخطاب دعائي.
  • الملاحظات: يركز الكتاب بصورة شبه كاملة على التجربة الغربية (النموذجين الفرنسي والبريطاني بوجه خاص والتجربة الأمريكية والأوروبية)، مما يجعل مقاربته معبرة عن تاريخ الحداثة السياسية الغربية وسياقاتها الخاصة.

​لمن يناسب هذا الكتاب؟

  • طلاب وباحثو علم الاجتماع: للتعمق في سوسيولوجيا المؤسسات السياسية والرابط الاجتماعي والاندماج.
  • دارسو العلوم السياسية والقانون الدستوري: لفهم نشأة الدساتير، وتطور أنظمة التمثيل، وفلسفة حقوق الإنسان.
  • المهتمون بالشأن العام والفلسفة السياسية: لكل قارئ يسعى لفهم التحديات المعاصرة للديمقراطية، والهوية، والتعددية الثقافية.

​أسئلة شائعة

​س1: ما هو الفرق بين مفهوم المواطنة في اليونان القديمة وروما؟

​في اليونان، كانت المواطنة مرتبطة بالانتماء الإثني المباشر للمدينة (Polis) ومحصورة في فئة محددة من الرجال الأحرار، بينما عرّفت روما المواطنة كـ "وضع قانوني" مجرد يحدد الحقوق والواجبات، مما سمح بدمج الأجانب ومنح المواطنة لشعوب الأقاليم المفتوحة.

​س2: ما المقصود بمصطلح "الدولة الحامية" (L'État-providence) في الكتاب؟

​هي الدولة التي تطورت بعد الحرب العالمية الثانية للتكفل بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين (كالتأمين الصحي، ومعاشات التقاعد، والتعليم، ومكافحة البطالة)، وذلك لردم الفجوة بين المساواة السياسية الصورية واللامساواة الاقتصادية في الواقع.

​س3: ما هو الخلاف الأساسي بين إدموند بيرك ومفكري الثورة الفرنسية؟

​انتقد بيرك فكرة "حقوق الإنسان الطبيعية والمجردة" واعتبرها تنظيراً ميتافيزيقياً مدمراً يقتلع الإنسان من تقاليده، مفضلاً عليها "الحريات الملموسة" الموروثة تاريخياً عبر الأجيال ضمن استمرارية اجتماعية متدرجة كما في التجربة البريطانية.

​س4: ما الدور المحوري الذي تلعبه المدرسة في ترسيخ المواطنة؟

​وفق المنظور السوسيولوجي والجمهوري (دوركهايم وجول فيري)، تُعد المدرسة مؤسسة المواطنة الأولى؛ إذ تعمل على تحرير الفرد من انغلاقاته الأولية، وتزويده بلغة وذاكرة وقيم مشتركة، وتضمن تكافؤ الفرص والحراك الاجتماعي على أساس الجدارة والاستحقاق.

​رابط التحميل أو القراءة

تعليقات