كتاب ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية – بارفس قاسم فاخاندي

ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية – ملخص شامل

​مقدمة:

​ماذا يحدث حين يتحول الباحث الإثنوغرافي من مُراقِب إلى شاهد، بل إلى ضحية محتملة للعنف الذي يدرسه؟ كيف تنطبع تجربة الخوف والاعتداء في جسده وأبحاثه، وما الذي تضيفه هذه المواجهات الحميمية إلى فهمنا لظاهرة العنف؟ هذه الأسئلة هي التي يقودنا إليها كتاب "ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية"، الذي يقدمه مجموعة من علماء الأنثروبولوجيا اعتمادًا على تجاربهم الشخصية المباشرة مع أشكال متعددة من العنف في أنحاء العالم.

​فيما يلي، ننقل ما ورد في الكتاب من مضمون دون نقد أو تحليل، ملتزمين بما خطّه الباحثون أنفسهم من شهادات وملاحظات ميدانية.

غلاف كتاب ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية – بارفس قاسم فاخاندي
غلاف كتاب ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية – بارفس قاسم فاخاندي.

​عن الكتاب ومضمونه العام

​الكتاب الصادر بالإنكليزية بعنوان Violence: Ethnographic Encounters من تحرير بارفس قاسم-فاخاندي، وترجمته إلى العربية د. هناء خليف غني، يضم تسعة فصول بالإضافة إلى مقدمة المحرّر ودليل قراءات إضافية. يتناول العمل "جملة من المواجهات المباشرة مع مقاتلي حركة الدرب المضيء، والحملات الحكومية لمكافحة التمرد في البيرو، ومواجهات مع بعض أعضاء منظمة المتطوعين القومية الهندوسية... والخوف في أوساط الأكراد العراقيين... والوحشية والعلاقات السائدة في أحد مراكز تأهيل القاصرين في البرازيل، والعنف الذي طبع بطابعه ملامح العلاقة مع مساعد حتّى متحول جنسيًا في المكسيك..." (ص 19- 20).

​يركز المحرّر في مقدمته على أن غرض الكتاب ليس تقديم نظرية عامة عن العنف، بل تسليط الضوء على "الطرائق المتعددة التي يمكن من خلالها جعل تجربة الدخول في مواجهة مباشرة مع واقعٍ في مكانٍ وزمانٍ محدّدين تنطوي على قيمة معرفية وإرشادية" (ص 27).

​الطبيعة الخاصة للعنف في العمل الحقلي

​يوضح الكتاب أن العنف الذي يواجهه الباحث الإثنوغرافي ليس مجرد موضوع للدراسة، بل يتحول إلى جزء من كيانه. يقول المحرّر:

​«لا يمكن عدّ العنف موضوعًا يمكن التركيز عليه والتركيز عليه يمكن من دراسة العنف في حقل الأنثروبولوجيا» (ص 33).

​كما يشير إلى أن الباحث حين يشهد العنف "يغدو، آليًا، جزءًا حميميًّا من الموضوع الذي تجري دراسته ثم يتحول إلى شريك في التطور اللاحق للأحداث" (ص 34). هذه الحميمية القسرية تجعل البحث محفوفًا بالمخاطر الجسدية والنفسية، وتخلق رابطًا لا ينفصم بين الباحث وموضوعه.

​الفصول: مواجهات إثنوغرافية من مناطق النزاع

​الفصل الأول (مكتوب على جسدي) – بيلي جين إزبل:

​تروي الباحثة تجربتها الطويلة مع حركة الدرب المضيء والحملات العسكرية في البيرو، حيث تحول العنف إلى "مكتوب على جسدي" من خلال الأمراض والإصابات الجسدية التي عانت منها نتيجة لتلك التجارب. تصف اعتقالها واستجوابها، واصفة كيف أن "الأورام في لساني والروماتزم في مفاصلي... ما هي سوى مظاهر عنف متجسدة مكتوبة على جسدي" (ص 100).

​الفصل الثاني (أعمال الشغب والمجازر المنظمة في أحمد آباد) – بارفس قاسم-فاخاندي:

​يروي المحرر مشاهداته المباشرة لأعمال العنف ضد المسلمين في غوجارات بالهند سنة 2002، حيث وجد نفسه شاهدًا على "تحطيم موجودات المحال والمساكن" وفي أحيان أخرى على "استهلاك أجساد الضحايا" بشكل عنيف. ينقل كيف دُعي للمشاركة في رشق الحجارة، قائلاً: "مل أكن أعلم ماذا أقول" (ص 119).

​الفصل الثالث (العمل الحقلي والخوف في كردستان العراق) – ديان أي كنغ:

​تتحدث الباحثة عن حياتها اليومية في مناطق كردستان العراق خلال حكم صدام حسين، وكيف أصبح الخوف "قاسمًا مشتركًا بين سكان منطقة كردستان" (ص 147). تصف حالة الترقب الدائم وتنقل نكات الناس عن الطاغية التي كانت تمثل شكلاً من أشكال المقاومة.

​الفصل الرابع (أغاني الحرب ومعانيها) – بيلندا ستريت:

​تستعرض ستريت ثقافة المحاربين في قبيلة السامبورو في شمال كينيا، وكيف تُستخدم أغاني الحرب للاحتفاء بالشجاعة والتعبير عن الفخر. لكنها تنقل أيضًا أصوات الأمهات، إذ قالت إحدى النساء: "ليس ثمة أحد يشجع المحاربين على التوجه للحرب. ليس ثمة أحد يشجعهم. هم يختارون الذهاب... إنهم ما هم سوى أطفال" (ص 194).

​الفصل الخامس (النوم بعيون مفتوحة) – كريستن درايربد:

​تصف الباحثة عملها في مركز لتأهيل الأحداث الجانحين في البرازيل، حيث تعرضت للطعن بالسكين في حادثة عرضية وكيف ساهمت الندبة التي خلّفتها في منحها مكانة بين النزلاء. تذكر أن النزلاء "أرادوا مني الثقة" وأن "التزامي الصمت وعدم إبلاغي عن الجنح... اكتسبتُ به صفة المرأة المحترمة التي يمكن الوثوق بها" (ص 222).

​الفصل السادس (حفلة في الجحيم) – برندا ماييل:

​تتناول الباحثة تجربتها مع المهرجانات الزاباتيّة للمتحولين جنسيًا في وهاكا بالمكسيك، وكيف أفضى دورها كمضيفة في أحد المهرجانات إلى مواجهات عنيفة بسبب ديناميكيات السلطة والجندر. تروي الكاتبة كيف أن "أضحى رد فعل (ف) العنيف وانهيار العلاقات والالتزامات التبادلية أسهم عمليًا في توضيح طبيعة العلاقات الاجتماعية في مدينة وهاكا" (ص 260).

​الفصل السابع (الوصول إلى بوينس آيرس اليهودية) – ناتاشا زاراتسكي:

​تبحث الكاتبة في تأثير تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس سنة 1994، موثقة كيف تحولت الإجراءات الأمنية إلى "تذكير مرئي واضح بحاجة المنطقة إلى الأمن" وكيف يُعاد تعريف حدود المجتمع اليهودي في ضوء هذا العنف.

​الفصل الثامن (الحلم والعقاب في لبنان) – جون بورنيامن:

​يناقش بورنيامن قضايا التعاون مع العدو خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، معتمدًا على أحلامه وأحلام أصدقائه اللبنانيين كمدخل لفهم الإرث النفسي للعنف. يقول: "أحلامي الخاصة وكذلك أحلام أصدقائي اللبنانيين... تميل إلى وضع هذه الذكريات الحديثة فضلاً عن تواريخنا الشخصية العنيفة وتوقعاتنا بشأنها في داخل المناظر الحلمية هذه" (ص 289).

​الفصل التاسع (مواجهات غير مرحب بها ومزعجة) – أناروس باندي:

​تروي الباحثة تجربتها في مدينة سيدي إفني المغربية، حيث واجهت تحرشًا واعتداءات بسبب وضعها كامرأة أمريكية تعيش وحدها. تذكر تعرضها لـ"اعتداء المدرس علي وتحرشه بي" (ص 339)، وتصف شعورها قائلة: "كنت قوية وأخذت عددًا كافيًا من دروس الدفاع عن النفس ولكن هذه الدروس لا تؤهلك قط لاستيعاب صدمة الحدث والتعامل معه" (ص 339).

​خاتمة الكتاب ودليل القراءات

​يقدم الفصل العاشر (دليل القراءات الإضافية) الذي أعده بارفس-قاسم فاخاندي، قائمة موسعة بالمصادر النظرية والإثنوغرافية المتعلقة بدراسة العنف، بما فيها أعمال حنا أرندت، بيير بورديو، ميشيل فوكو، دريدا، وغيرهم. يهدف الدليل إلى أن يكون مصدر إلهام للطلاب والباحثين.

​بطاقة معلومات

  • العنوان الأصلي: Violence: Ethnographic Encounters
  • المحرر: بارفس قاسم-فاخاندي (Parvis Ghassem-Fachandi)
  • المترجمة والمقدمة: د. هناء خليف غني
  • الناشر: المركز الأكاديمي للأبحاث – العراق / تورنتو – كندا
  • سنة النشر: 2017 (الطبعة العربية)
  • الموضوع: أنثروبولوجيا العنف – مواجهات إثنوغرافية

​أسئلة شائعة

1. ما الذي يميز هذا الكتاب عن غيره من كتب أنثروبولوجيا العنف؟

الكتاب لا يكتفي بتحليل العنف كظاهرة، بل يضع تجارب الباحثين الشخصية في قلب السرد، مسلطًا الضوء على ما يعانونه جسديًا ونفسيًا أثناء العمل الميداني، وهو أمر نادرًا ما يُناقش في الكتابات الأكاديمية التقليدية.

2. كيف يؤثر العنف في العمل الحقلي على نتائج البحث الأنثروبولوجي؟

بحسب ما ورد في الكتاب، يمكن للعنف أن يعطل البحث أو يغير مساره بالكامل، لكنه في الوقت نفسه يمنح الباحث "تبصرات لا يمكن الحصول عليها بطرق أخرى". الخوف والتهديد يجعلان الباحث أكثر حذرًا في اختيار من يثق بهم، مما يؤثر على طبيعة المعلومات المجموعة.

3. هل يتناول الكتاب حالات عنف وقع فيها الباحثون أنفسهم ضحايا؟

نعم، وهذا هو جوهر الكتاب. فصول متعددة تروي كيف تعرضت باحثات للاعتداء الجسدي والتحرش، وكيف أصيبت أخريات بأمراض مزمنة نتيجة لصدمات نفسية وجسدية ناجمة عن العمل الميداني في بيئات عنيفة.

4. كيف يفسر المحرر مفهوم "المواجهة الإثنوغرافية"؟

يقدم الكتاب المواجهة الإثنوغرافية بوصفها تختلف عن "المواجهة العسكرية" التي تسعى إلى تقليل الاحتكاك والتوتر؛ فالمواجهة الإثنوغرافية تبحث عن غير المتوقع وغير المحسوب، وهو تحديدًا ما يمنحها قيمتها المعرفية.

5. ما هو دور المحرر بارفس قاسم-فاخاندي في الكتاب؟

إضافة إلى تحرير الكتاب، كتب فاخاندي المقدمة والفصل الثاني عن أحداث غوجارات، وخاتمة الكتاب (دليل القراءات الإضافية). وهو يُعرِّف الكتاب بأنه ليس بحثًا عن نظرية عامة، بل محاولة لتسليط الضوء على القيمة المعرفية للتجربة الذاتية مع العنف.

رابط التحميل:

تحميل كتاب ظاهرة العنف في المجتمعات المعاصرة: مواجهات إثنوغرافية – بارفس قاسم فاخاندي PDF 

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق