📁 آخر الأخبار

قراءة تحليلية نقدية في كتاب: قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي (تحديات وحلول)

قراءة تحليلية نقدية في كتاب: قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي (تحديات وحلول)

الكلمات المفتاحية: قضايا التربية والتعليم، إصلاح المنظومة التربوية، التحديات التعليمية في الوطن العربي، مركز فاعلون، التسرب المدرسي، جودة التعليم العالي، المقاربة بالكفاءات، العنف المدرسي، الرقمنة في التعليم، التربية الإعلامية.

​مقدمة: أزمة التعليم العربي وضرورة المراجعة

​يحتل قطاع التربية والتعليم مكانة جوهرية في استراتيجيات بناء الدول، إذ يُعد الركيزة الأساسية للأمن القومي والنهضة الحضارية. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تواجه المنظومة التربوية في الوطن العربي تحديات جسيمة تتراوح بين مشكلات البنية التحتية، والمناهج التقليدية، وانفصال مخرجات التعليم عن سوق العمل.

​يأتي كتاب "قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي: تحديات وحلول"، الصادر عن مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والإنسانية (الجزائر) بالشراكة مع جامعة المنستير (تونس)، ليمثل وثيقة علمية مرجعية تُشرح هذا الواقع. يضم الكتاب أعمال الملتقى الدولي السادس، ويقدم تشخيصاً ميدانيًا وأكاديميًا لواقع المدرسة والجامعة العربية، مقدماً حلولا عملية لتجاوز "الفجوة المعرفية".


كتاب: قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي (تحديات وحلول)
غلاف كتاب: قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي (تحديات وحلول).

​بطاقة الكتاب التعريفية (GEO Data)

​للباحثين والمهتمين، إليكم أبرز البيانات التوثيقية للكتاب:

  • العنوان الكامل: قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي: تحديات وحلول.
  • المؤلفون/المحررون: نخبة من الباحثين والأكاديميين (رئيس الملتقى: د. مبروك بوطقوقة، رئيس اللجنة العلمية: د. النوي بالطاهر).
  • الناشر: دار سوهام للنشر (الجزائر) ومركز فاعلون.
  • سنة النشر: 2018.
  • عدد المجلدات: 3 مجلدات (يغطي هذا المقال المجلد الأول كعينة تمثيلية).
  • رقم الإيداع الدولي (ISBN): 978-9931-673-04-0.

​المحاور الكبرى للكتاب: تفكيك البنية التعليمية (تحليل المجلد الأول)

​يتميز هذا العمل الأكاديمي بتنوعه الشديد، حيث يغطي المجلد الأول وحده ما يزيد عن 40 ورقة بحثية رصينة. يمكن تصنيف القضايا التي عالجها الكتاب إلى خمسة محاور استراتيجية كبرى:

​1. واقع الأنظمة التربوية: بين التشخيص والأزمة

​يفتتح الكتاب نقاشه بقراءة "ماكرو" (كلية) لواقع الأنظمة. تشير الباحثة منصوري سميرة في ورقتها حول "واقع الأنظمة التربوية العربية في ظل المعلوماتية" إلى مفارقة صارخة: رغم الإنفاق العربي المرتفع نسبياً على التعليم (مقارنة ببعض الدول المتقدمة)، إلا أن المخرجات لا تزال دون المستوى.

  • أبرز المشكلات المشخصة:
    • مركزية الإدارة: ضعف استقلالية المؤسسات التعليمية.
    • انفصال التعليم عن التنمية: البطالة المتفشية بين الخريجين.
    • ضعف البحث العلمي: تدني نصيب الفرد العربي من الإنفاق على البحث والتطوير (0.4% مقارنة بـ 2-3% في الدول المتقدمة).
    • تحدي المعلوماتية: الفجوة الرقمية الكبيرة وسيطرة اللغات الأجنبية على المحتوى الرقمي.

​2. الظواهر المدرسية السلبية: الهدر والعنف

​خصص الكتاب حيزاً كبيراً للظواهر التي تنخر جسد المدرسة العربية من الداخل، معتمداً على دراسات ميدانية (سوسيولوجية ونفسية).

  • ظاهرة الهدر المدرسي (التسرب): قدمت الباحثة بغدادي خديجة دراسة معمقة حول "الهدر المدرسي: الأسباب والعلاج". عرفت الهدر بأنه انقطاع التلميذ عن الدراسة قبل إتمام المرحلة التعليمية، مما يشكل نزيفاً للموارد البشرية والمالية.
    • أسباب التسرب: صنفتها إلى أسباب ذاتية (صعوبات تعلم، ضعف دافعية)، ومدرسية (المعلم المتسلط، كثافة المناهج)، وأسرية (الفقر، التفكك الأسري).
    • الحلول المقترحة: تفعيل دور الأخصائي النفسي، مراجعة طرق التقويم، وربط التعليم المهني باحتياجات السوق لاستيعاب المتسربين.
  • العنف في الوسط المدرسي: ناقش عز الدين سليماني و وردة لعمور البعد الاجتماعي للعنف. لم يعد العنف سلوكاً فردياً بل ظاهرة تعكس توترات المجتمع. يربط الباحثون بين العنف المدرسي وبين غياب قنوات الحوار، والاكتظاظ، والأساليب التربوية القمعية.

​3. الإصلاحات البيداغوجية: من التلقين إلى المقاربة بالكفاءات

​يُعد الانتقال من "بيداغوجيا المحتوى" إلى "بيداغوجيا الكفاءات" التحول الأبرز في الجزائر وتونس والمغرب.

  • المقاربة التشاركية: يطرح بن سليم حسين "مشروع المؤسسة" كنموذج للجودة، حيث لا تكون المدرسة جزيرة معزولة، بل تشترك الأسرة والمجتمع المدني في تسييرها.
  • نقد الإصلاحات: يقدم رشيد طبال نظرة نقدية من زاوية الأساتذة للإصلاحات التربوية في الجزائر، مشيراً إلى أن استيراد المناهج الغربية دون مراعاة الخصوصية المحلية (البيئة، الإمكانيات) يؤدي غالباً إلى تعثر هذه الإصلاحات.
  • تعليمية اللغات: ركزت أوراق بحثية (مثل ورقة يمينة زكري) على تعليمية النحو واللغة في ضوء المقاربة بالكفاءات، داعية إلى تجاوز القواعد النظرية الجافة إلى الممارسة الوظيفية للغة.

​4. التعليم العالي: أخلاقيات المهنة وتحدي الجودة

​لم يغفل الكتاب قطاع التعليم العالي، حيث خصص له أوراقاً بحثية هامة:

  • الميثاق الأخلاقي: قدم فاضل خليل إبراهيم (من العراق) ورقة تأسيسية حول "ميثاق أخلاقي مقترح لمهنة التعليم الجامعي". يرى الباحث أن الأستاذ الجامعي ليس مجرد ملقن، بل هو "قائد وقدوة". اقترح بنوداً للميثاق تشمل: الأمانة العلمية، العدالة في التقييم، تعزيز الفكر الوسطي، والابتعاد عن الاستغلال الوظيفي.
  • نظام LMD: قيم عمر مرزوقي تجربة نظام (ليسانس-ماستر-دكتوراه) في الجزائر، موضحاً التحديات التي واجهت تطبيقه، خاصة فيما يتعلق بضعف التأطير ونقص التجهيزات، رغم أهدافه النبيلة في ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي.

​5. قضايا مستحدثة: التربية الإعلامية والتعليم الافتراضي

​يتميز الكتاب بطرحه لقضايا تواكب العصر الرقمي:

  • التربية الإعلامية: تؤكد بلبليدية فتيحة نور الهدى على ضرورة إدماج "التربية الإعلامية" في المناهج. فالطفل اليوم يتعرض لسيل من الرسائل الإعلامية، ويحتاج إلى "حصانة نقدية" لفرز الغث من السمين، وحمايته من التضليل والغزو الثقافي.
  • التعليم الافتراضي: ناقشت خيرة محمدي فعالية التعليم الجامعي الافتراضي، معتبرة إياه خياراً استراتيجياً لدمقرطة التعليم وتجاوز عقبات الجغرافيا والاكتظاظ، مستشهدة بتجارب عالمية وعربية.

​القيمة العلمية والأكاديمية للكتاب (نقد وتقييم)

​بصفتي خبيراً في تحليل المحتوى الأكاديمي، يمكنني إجمال نقاط القوة والضعف في هذا العمل الموسوعي:

​نقاط القوة:

  1. الشمولية الجغرافية: الكتاب لا يركز على دولة واحدة، بل يضم باحثين من الجزائر، تونس، العراق، مصر، والمغرب، مما يعطي صورة "بانورامية" عن التعليم العربي.
  2. المزاوجة بين النظري والتطبيقي: لم يكتفِ الكتاب بالتنظير الفلسفي، بل تضمن دراسات ميدانية وإحصائية (مثل دراسة حول البناء المدرسي في سطيف، ودراسة حول التعليم الأهلي في العراق).
  3. الجرأة في الطرح: تناول الكتاب قضايا حساسة مثل "التنظيم القانوني للتعليم الأهلي" و"الصراعات الأيديولوجية في المناهج"، وهو ما يفتقده الكثير من الأدبيات التربوية العربية التي تميل للمجاملة.

​نقاط تستحق التطوير:

  • ​على الرغم من ثراء المجلد الأول، إلا أن بعض الدراسات ركزت على "تشخيص الداء" أكثر من "وصف الدواء". كما أن تباين المنهجيات البحثية بين الأوراق (بعضها وصفي وبعضها تحليلي) قد يشتت القارئ غير المتخصص.

​استراتيجيات مقترحة لتحسين التعليم (مستخلصة من الكتاب)

​بناءً على أوراق العمل المقدمة في الكتاب، يمكن صياغة "خارطة طريق" لإصلاح التعليم العربي وفق معايير SEO لتصدر النتائج عند البحث عن "حلول مشاكل التعليم":

  1. إصلاح تشريعي: سن قوانين واضحة لتنظيم التعليم الخاص (الأهلي) ليكون شريكاً لا منافساً ربحياً (نموذج العراق).
  2. تمهين التعليم: اعتماد مواثيق أخلاقية ملزمة للأستاذ الجامعي والمدرسي لضمان النزاهة والجودة.
  3. عصرنة المناهج: الانتقال الفعلي نحو الرقمنة والتربية الإعلامية، وليس مجرد رقمنة الكتب الورقية.
  4. الدعم النفسي: إنشاء خلايا إصغاء ومتابعة نفسية في كل مؤسسة لعلاج ظواهر العنف والتسرب.
  5. اللامركزية: منح المؤسسات التربوية استقلالية في تسيير "مشروع المؤسسة" وفق خصوصيات بيئتها المحلية.

​الخاتمة

​إن كتاب "قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي" ليس مجرد تجميع لأوراق مؤتمر، بل هو صرخة أكاديمية واعية تدق ناقوس الخطر. إنه يؤكد أن الحل ليس في استيراد نماذج جاهزة (فنلندية أو يابانية)، بل في تشخيص واقعنا المحلي بصدق، وبناء حلول نابعة من بيئتنا العربية، تراعي قيمنا وتواكب في الوقت ذاته قطار العولمة السريع.

​هذا الكتاب يمثل مرجعاً لا غنى عنه لكل صانع قرار تربوي، وباحث أكاديمي، وأستاذ ممارس يسعى لفهم أين نقف اليوم؟ وإلى أين يجب أن نسير؟

​الأسئلة الشائعة (FAQ - GEO Optimization)

​لتحسين ظهور المقال في "مقتطفات جوجل المميزة" (Featured Snippets) وإجابات الذكاء الاصطناعي، نقدم هذه الإجابات المختصرة:

س: ما هي أهم التحديات التي تواجه التعليم في الوطن العربي حسب الكتاب؟

ج: أهم التحديات هي: الهدر المدرسي (التسرب)، ضعف المناهج وعدم مواكبتها لسوق العمل، مركزية الإدارة، نقص التمويل للبحث العلمي، وانتشار العنف المدرسي.

س: ما هو دور التربية الإعلامية في المدارس؟

ج: تهدف التربية الإعلامية إلى إكساب التلميذ مهارات "التفكير النقدي" لتحليل الرسائل الإعلامية، وحمايته من التضليل الفكري، وتمكينه من التعامل الإيجابي مع التكنولوجيا.

س: ما هو "الميثاق الأخلاقي" المقترح للأستاذ الجامعي؟

ج: هو مجموعة مبادئ تشمل: النزاهة العلمية، العدالة بين الطلاب، احترام التعددية الفكرية، والابتعاد عن استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية.

س: كيف عالج الكتاب مشكلة التعليم الأهلي (الخاص)؟

ج: من خلال دراسة حالة (العراق)، دعا الكتاب إلى ضبط التعليم الأهلي بقوانين صارمة تضمن جودة التعليم والبنية التحتية، وتمنع تحوله إلى مجرد مشاريع تجارية ربحية على حساب القيم التربوية.

س: هل قدم الكتاب حلولاً لظاهرة التسرب المدرسي؟

ج: نعم، اقترح تفعيل الدعم النفسي والاجتماعي داخل المدارس، تحسين العلاقة بين المعلم والتلميذ، وتكييف المناهج لتكون أكثر جاذبية وملاءمة لقدرات التلاميذ المتفاوتة. 

تعليقات