أحدث كتب

سمات الماركسية الغربية في نظر الماركسيين السوفييت نقد أم سوء فهم؟

سمات الماركسية الغربية في نظر الماركسيين السوفييت نقد أم سوء فهم؟

"موجز تاريخ الفلسفة"، كتاب سوفييتي ماركسي صدر عام 1974، يقدم نقدًا لاذعًا لما يسمى بـ "الماركسية الغربية". الكتاب يجمع تحت هذه التسمية مجموعة من المفكرين والتيارات الفلسفية التي تأثرت بالماركسية ولكنها انحرفت عنها في نظر الماركسيين السوفييت. من أبرز هذه التيارات مدرسة فرانكفورت، التي ضمت مفكرين مثل ماكس هوركهايمر، تيودور أدورنو، هربرت ماركوزه، وغيرهم.

سمات الماركسية الغربية في نظر الماركسيين السوفييت نقد أم سوء فهم؟
سمات الماركسية الغربية في نظر الماركسيين السوفييت نقد أم سوء فهم؟

يحدد الكتاب خمس سمات رئيسية للماركسية الغربية، يعتبرها انحرافات خطيرة عن الماركسية الأصلية. 

هذه السمات، كما يصفها الكتاب، هي:

1. استبدال التحليل الاقتصادي بالتحليل الفلسفي: 

يتهم الكتاب الماركسية الغربية بالابتعاد عن التحليل المادي للتاريخ والاقتصاد الذي يشكل جوهر الماركسية، والانغماس في التحليل الفلسفي المثالي الذي يركز على الذات والموضوع والوعي. يعتبر الكتاب أن هذا التوجه يؤدي إلى إهمال البنية الاقتصادية للمجتمع ودورها في تشكيل الوعي، والتركيز بدلاً من ذلك على الأفكار والتصورات الذاتية.

2. المطابقة بين الشيئية والاغتراب: 

ينتقد الكتاب الماركسية الغربية لمطابقتها بين مفهوم "الشيئية" (أي تحول العلاقات الاجتماعية إلى علاقات بين أشياء) وبين مفهوم "الاغتراب" الذي يصف انفصال الإنسان عن عمله وعن نتاجه وعن ذاته وعن الآخرين. يرى الكتاب أن هذه المطابقة تؤدي إلى إنكار التناقض الفلسفي الأساسي بين المادة والوعي، وبالتالي إلى إنكار إمكانية تغيير الواقع من خلال الممارسة الثورية.

3. نقد العقل والعقلانية: 

يتهم الكتاب الماركسية الغربية بالعداء للعقل والعقلانية، واعتبارها أدوات قمعية معادية للإنسانية. يرى الكتاب أن هذا الموقف ينبع من اليأس والإحباط الذي أصاب الماركسية الغربية بعد فشل الثورات الاشتراكية في الغرب، ويؤدي إلى التشكيك في إمكانية تغيير العالم من خلال النضال الواعي المنظم.

4. المطابقة بين العلم والأيديولوجيا: 

ينتقد الكتاب الماركسية الغربية لاعتبارها العلم والأيديولوجيا متطابقين، وبالتالي اعتبار كل أشكال الوعي الاجتماعي باطلة وزائفة. يرى الكتاب أن هذا الموقف يؤدي إلى إنكار دور العلم في فهم الواقع وتغييره، والتشكيك في إمكانية وجود وعي طبقي حقيقي.

5. الترويج لنظرية المجتمع النقدية: 

يعتبر الكتاب أن "نظرية المجتمع النقدية" التي روج لها منظرو مدرسة فرانكفورت هي تعبير عن نقد لا يقتصر على الرأسمالية بل يشمل الاشتراكية أيضاً. يرى الكتاب أن هذه النظرية تنفي الرسالة الثورية للبروليتاريا وتزعم أنها فقدت وعيها الطبقي المستقل إلى الأبد.

تحليل النقد السوفييتي

النقد السوفييتي للماركسية الغربية يعكس التباين الأيديولوجي العميق بين الماركسية اللينينية التي كانت سائدة في الاتحاد السوفييتي وبين التيارات الفلسفية الغربية التي تأثرت بالماركسية ولكنها اتخذت مسارات مختلفة. يمكن فهم هذا النقد في سياق الصراع الأيديولوجي الذي كان محتدماً بين المعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة.
من المهم ملاحظة أن النقد السوفييتي للماركسية الغربية غالباً ما يكون تبسيطياً ومشوهاً. فهو يتجاهل التنوع والاختلافات بين المفكرين والتيارات التي يصنفها تحت تسمية "الماركسية الغربية"، ويختزل أفكارهم المعقدة والمتشعبة في عدد محدود من السمات السلبية. كما أنه يقرأ أفكارهم من خلال منظور أيديولوجي ضيق، ولا يأخذ في الاعتبار السياق التاريخي والفلسفي الذي نشأت فيه.

هل النقد السوفييتي مبرر؟

على الرغم من أن النقد السوفييتي للماركسية الغربية يحمل قدراً من الصحة في بعض جوانبه، إلا أنه لا يمكن اعتباره نقداً موضوعياً أو شاملاً. فالماركسية الغربية ليست كتلة واحدة متجانسة، بل هي مجموعة متنوعة من التيارات الفكرية التي تختلف في مواقفها ومناهجها.
من الصحيح أن بعض منظري الماركسية الغربية، مثل مدرسة فرانكفورت، قد ابتعدوا عن التحليل المادي الصارم للتاريخ والاقتصاد، وركزوا على جوانب ثقافية وفلسفية.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-