📁 آخر الأخبار

توماس كون ثورات العلم وبنية الثورات العلمية

توماس كون ثورات العلم وبنية الثورات العلمية

توماس كون (1922-1996) كان فيلسوفًا ومؤرخًا أمريكيًا للعلوم، أحدثت أعماله ثورة في كيفية فهمنا لتطور المعرفة العلمية. يُعرف كتابه الأكثر تأثيرًا، "بنية الثورات العلمية" (1962)، بتحديه للنظرة التقليدية للتقدم العلمي باعتباره عملية تراكمية خطية، واقترح بدلاً من ذلك أن العلم يتقدم من خلال تحولات دورية تسمى "التحولات النموذجية".

توماس كون ثورات العلم وبنية الثورات العلمية
توماس كون ثورات العلم وبنية الثورات العلمية

الحياة المبكرة والتعليم

ولد كون في سينسيناتي بولاية أوهايو، وحصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة هارفارد عام 1943، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في الفيزياء أيضًا من هارفارد عامي 1946 و1949 على التوالي. شهدت فترة وجوده في هارفارد تحولًا في اهتماماته من الفيزياء إلى تاريخ وفلسفة العلوم، مدفوعًا جزئيًا بتجاربه في تدريس العلوم لطلاب غير علميين.

بنية الثورات العلمية


بنية الثورات العلمية
بنية الثورات العلمية


"بنية الثورات العلمية" هو العمل الرئيسي لكون، والذي قدم فيه مفهوم "النموذج". النموذج، وفقًا لكون، هو إطار عمل مفاهيمي مشترك تتقاسمه مجموعة علمية، ويوفر مجموعة من الافتراضات والطرق والمبادئ التوجيهية لممارسة العلم. تحدد النماذج ما هي الأسئلة التي يجب طرحها وكيفية إجراء البحث وكيفية تفسير النتائج.
جادل كون بأن العلم يتطور من خلال مرحلتين متميزتين: العلم العادي والعلم الثوري.
العلم العادي: خلال فترات العلم العادي، يعمل العلماء ضمن نموذج مقبول، ويحلون الألغاز ويمدون النموذج إلى مجالات جديدة. تراكم المعرفة تدريجيًا وتراكمي.
العلم الثوري: عندما يواجه النموذج السائد شذوذًا لا يمكن تفسيرها أو حلها، تدخل فترة من الأزمات. تؤدي هذه الأزمة في النهاية إلى ثورة علمية، حيث يتم استبدال النموذج القديم بنموذج جديد غير متوافق.
يؤكد كون أن التحولات النموذجية ليست مجرد تراكمات للمعرفة، بل هي تحولات في الرؤية العالمية، حيث يرى العلماء العالم بشكل مختلف بشكل أساسي بعد الثورة.

مفاهيم رئيسية

النموذج: كما ذكرنا سابقًا، النموذج هو إطار عمل مفاهيمي مشترك يوجه البحث العلمي. إنه يوفر للعلماء مجموعة من القواعد والافتراضات التي تسمح لهم بممارسة العلم.
التحول النموذجي: عملية التحول من نموذج علمي قديم إلى نموذج جديد، غالبًا ما تكون مصحوبة بفترة من الأزمات والثورة.
العلم العادي: نشاط علمي يتم إجراؤه في إطار نموذج مقبول، حيث يركز العلماء على حل الألغاز وتوسيع النموذج.
علم الثورات: فترة من الأزمات والاضطراب في العلم، حيث يتم تحدي النموذج السائد وتظهر نماذج جديدة.
عدم القابلية للمقارنة: فكرة أن النماذج المختلفة غير قابلة للمقارنة لأنها تمثل وجهات نظر مختلفة للعالم.
التأثير والنقد
كان لعمل كون تأثير عميق على تاريخ وفلسفة العلوم، وكذلك على التخصصات الأخرى مثل علم الاجتماع وعلم النفس. أدى مفهوم التحول النموذجي إلى إعادة تقييم للطريقة التي نفكر بها في التقدم العلمي، وأثار نقاشات حول طبيعة الحقيقة العلمية وموضوعية المعرفة العلمية.
تعرضت أفكار كون أيضًا للنقد. على سبيل المثال، جادل البعض بأن مفهومه عن عدم القابلية للمقارنة مبالغ فيه، وأن هناك دائمًا بعض الاستمرارية بين النماذج. جادل آخرون بأن كون قلل من أهمية التراكم في العلم، وأن التحولات النموذجية ليست مفاجئة كما اقترح.

أعمال أخرى

بالإضافة إلى "بنية الثورات العلمية"، كتب كون العديد من الأعمال المؤثرة الأخرى، بما في ذلك:
التوتر الأساسي: دراسات مختارة في التقاليد العلمية والاختلافات (1977): مجموعة من المقالات تستكشف جوانب مختلفة من تاريخ وفلسفة العلوم.
الثورة الكوبرنيكية: علم الكواكب في تطور الفكر الغربي (1957): دراسة تاريخية عن ثورة كوبرنيكوس، تستكشف التحول من نموذج مركز الأرض إلى نموذج مركز الشمس في علم الفلك.

إرث توماس كون

لا يزال توماس كون أحد أكثر المفكرين تأثيرًا في القرن العشرين. لقد غيرت أعماله الطريقة التي نفهم بها العلم والتقدم العلمي. لا تزال مفاهيمه عن النماذج والتحولات النموذجية أدوات أساسية لفهم تاريخ وفلسفة العلوم، وتستمر في إثارة المناقشات والجدل اليوم.
تعليقات