العقل والدين: بحث في الأصول الدينية للعقل عند دوركهايم
1. مقدمة: الدين كمفتاح لفهم العقل البشري
عندما كان إميل دوركهايم (1858-1917) يسعى إلى استخدام علم الاجتماع كوسيلة لبناء نوع من الأخلاق الوضعية، وجد نفسه أمام واقع لا يمكن القفز عليه، وهو الواقع الذي يضع الظاهرة الدينية في قلب البشرية. فقد أدرك دوركهايم مبكراً أن أي محاولة لفهم المجتمع البشري يجب أن تمر عبر فهم الظاهرة الدينية، ليس كظاهرة هامشية، بل كظاهرة مركزية تشكل أساس الحياة الاجتماعية والعقلية للإنسان.
وقد ظهرت المسألة "الدينية" عند دوركهايم سنة 1888 في دراسته للطوطم والطابو والزوج مقدس/دنيوي في مقال نشره بمجلة الحولية السوسيولوجية، يحمل عنوان "تحريم زنا المحارم وأصوله". غير أن بداية الاهتمام الفعلي بالدين بما هو كذلك دشنها مقال "تعريف الظواهر الدينية" الذي ظهر في المجلة نفسها عاماً بعد ذلك؛ أي سنة 1899. ثم نشر في ذات المجلة مقال "في الطوطمية" (1901-1902)، ومقال "درس في أصول الحياة الدينية" في مجلة الفلسفة سنة 1907.
إلا أن كتاب الأشكال الأولية للحياة الدينية الذي صدر سنة 1912 يقترح تصوراً جديداً للدين وللقوى الاجتماعية التي ينتجها. ويعتبر ذلك الكتاب ذروة المسار النظري لدوركهايم في تحليله للظاهرة الدينية. كان دوركهايم يرمي من وراء كتابة هذا المؤلف إلى تفسير نشأة المجتمع وما يجعله ممكناً من جهة، ومن جهة أخرى إلى تسليط الضوء على دور المجتمع في انبثاق الفكر المنطقي.
يهدف هذا المقال إلى تقديم التصور البديل الذي اقترحه دوركهايم لشروط إمكان المعرفة بهدف تصحيح ما اعتبره أخطاء المذهبين التجريبي والقبلي في طرحهما لنشأة الأفكار الأساسية للفهم البشري. كما يسعى المقال من وراء هذا الهدف إلى بيان علاقة الدين بنشأة المجتمع كما طورها دوركهايم في كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية على وجه الخصوص.
2. السياق التاريخي لنشأة علم اجتماع الدين
يندرج اهتمام دوركهايم المبكر بالظاهرة الدينية في سياق نشأة علم الاجتماع ذاته. ذلك أن الصرح المعقد لكل النظريات السوسيولوجية للآباء المؤسسين قام على مساءلة أصل الواقع الاجتماعي ووضعه الأنطولوجي، وهي المسألة التي جعلت الدين منطلقاً لها.
وفي هذا السياق، يشير شمويل تريغانو إلى أن السوسيولوجيا، التي نشأت في القرن التاسع عشر في خضم التغييرات التي أحدثتها الثورة الصناعية والثورة العلمية والثورة السياسية وما صاحبها من انتشار العلمنة والتحديث، كرست معظم جهودها في بدايتها لتحليل الظاهرة الدينية (Trigano, 2001: 9). وبذلك يكون علم الاجتماع الديني هو ما دشن لحظة ولادة النظرية السوسيولوجية ذاتها.
في هذا السياق، انبثقت سوسيولوجيا إميل دوركهايم الوفية للتقليد الفرنسي، وخصوصاً الفلسفة الديكارتية المنشغلة بالبحث عن الأصول. ذلك أن دوركهايم عكف على الإجابة على أسئلة متعلقة بنفس الموضوع: كيف نشأ المجتمع؟ ما هي القوانين التي تتحكم في الحياة الجماعية؟ كيف أمكن لعدد كبير من البشر، الذين يتمتع كل فرد منهم بحياة داخلية خاصة، أن يفكروا ويشعروا ويتصرفوا بنفس الطريقة؟
الأسئلة المركزية لدوركهايم:
- كيف نشأ المجتمع البشري؟
- ما هي القوانين التي تتحكم في الحياة الجماعية؟
- ما مصدر "أساليب الفعل والإحساس والفكر" الجماعية؟
- كيف يمكن للأفراد أن ينتجوا تمثلاً مشتركاً يوحد؟
- ما علاقة الدين بنشأة المعرفة والعقل؟
للإجابة على هذه التساؤلات، تبنى دوركهايم منهجاً تجريبياً، حاول من خلاله استخلاص تلك الإجابات من دراسات ميدانية، تناولت بالأساس الحياة الدينية لما يسمى بالمجتمعات "البدائية"، وخصوصاً الممارسات الطقوسية الطوطمية. وينطلق دوركهايم، في اختياراته النظرية والمنهجية، من أطروحة أساسية يكون المجتمع بمقتضاها متسماً بطابع القداسة.
3. التمييز بين المقدس والدنيوي
للبرهنة على صدق أطروحته، انطلق دوركهايم من التأكيد على أن الميزة الجوهرية للدين هي التمييز بين المقدس والدنيوي. يقول دوركهايم: "إن جميع أشكال الإيمان الديني المعروفة، بسيطة كانت أو معقدة، تحمل خاصية مشتركة: إنها تقتضي تنظيم الأمور الواقعية أو المثالية التي يتصورها الإنسان في نظامين متقابلين يطلق عليهما عادة اسمين مختلفين، هما المقدس والدنيوي" (Durkheim, [1912] 1968: 50).
وخلاصة هذا التعريف للدين هو تشديد دوركهايم على فكرة أنه حيثما يوجد "مقدس" مختلف عن "الدنيوي" يوجد دين، وبالتالي فإن الطوطمية تشكل ديناً حقيقياً، معارضاً بذلك أطروحة فرايزر (Frazer) التي لا تعتبر الطوطمية ديناً، لأنها تفتقد إلى كائن روحي وإلى صلاة، وبالتالي فهي في رأيه مجرد عدة سحرية.
خصائص المقدس عند دوركهايم:
- الطابع الجمعي: المقدس كائن جمعي ولاشخصي ومفارق.
- التمثيل المجتمعي: المقدس يمثل المجتمع نفسه.
- التمييز الحاد: الفصل التام بين المقدس والدنيوي.
- الطابع الإلزامي: المقدس يمارس إكراهاً على الأفراد.
- الطابع الرمزي: المقدس يتجسد في رموز مادية (طواطم).
لا يمكن فصل "الاجتماعي" عن "الديني" في علم الاجتماع الدوركهايمي، كما يتجلى ذلك بوضوح في مقاربته للطوطمية؛ فالطوطم هو في آن واحد رمز للإله ورمز للعشيرة. ذلك أن "إله العشيرة الذي هو مبدأ الطوطمية، لا يمكن أن يكون شيئاً آخر غير العشيرة نفسها، لكنه مجسد في أقنوم (رمز) ومقدم للمخيلات في شكل أنواع محسوسة من النبات والحيوان التي تستخدم كطواطم".
هكذا إذن فإن المجتمع، في رأي دوركهايم، "يتوفر على كل شيء يسمح له بأن يثير في العقول، بفضل الفعل الذي يمارسه عليها، الإحساس بالألوهية، نظراً لأن المجتمع يمثل بالنسبة لأعضائه ما يمثله الإله بالنسبة للمؤمنين به".
4. نقد المذهبين التجريبي والقبلي
يؤكد دوركهايم على أن علم اجتماع المعرفة كما يتصوره هو نفسه يقوم، أفضل من البدائل الفلسفية (التجريبية والقبلية)، بتعليل عمومية وكونية وضرورة وصدق مقولات الفكر التي تشكل الشرط الأساسي لإمكان المعرفة. وللبرهنة على صدق دعواه، يعمد دوركهايم إلى نقد كل من المذهبين التجريبي والقبلي وبيان تهافتهما في تفسير صدق تلك المقولات.
نقد المذهب القبلي (Apriorisme):
ينطلق المذهب القبلي، ممثلاً في كانط ولايبنز، من مسلمة أن المقولات لا يمكنها أن تكون مشتقة من التجربة، بل إنها تمثل شرطاً "سابقاً منطقياً" لها. غير أن المذهب القبلي، حسب دوركهايم، لا يفسر خصائص مقولات الفهم، وهي العمومية والكونية والضرورة.
فالقبليون لا يفسرون شيئاً عندما يقولون إن قدرة العقل على تجاوز التجربة وعلى إدراك العلاقات بين الأشياء ملازمة لطبيعة العقل البشري نفسه. بينما كان أولى بهم، تبعا لدوركهايم، أن يفسروا لنا من أين يستمد العقل هذه القدرة.
علاوة على ذلك، يعلن دوركهايم أن الحل القبلي خاطئ، مبرهناً على ذلك بكون ثبات العقل الإلهي وعدم قابليته للتغيير يتعارضان مع تنوع أشكال المقولات عبر الزمان والمكان (Durkheim, [1912] 1968: 20-21).
نقد المذهب التجريبي (Empiricism):
من جهة ثانية، يعلن دوركهايم عن رفضه للمقاربة التجريبية الكلاسيكية لشروط إمكان المعرفة لكونها تفشل في تفسير كونية وعمومية وضرورة المقولات. يعتقد دوركهايم أن المقولات هي "الأرضية المشتركة التي تلتقي فيها جميع العقول" (Durkheim, [1912] 1968: 19).
والحال أن المذهب التجريبي، حسب دوركهايم، يفشل في تحليل هذه الخصائص الخاصة بالمقولات نظراً لأنه يقيم هذه الأخيرة على انطباعات حسية وإحساسات تتميز بخصائص نقيضة تماماً: فالإحساسات خاصة وخصوصية، وهو ما يتعارض مع العام والكوني. كما أن الحرية التي نتمتع بها فيما يتعلق بإحساساتنا تتعارض مع طابعها الضروري.
| المذهب | الممثلون | مصدر المعرفة | نقد دوركهايم |
|---|---|---|---|
| القبلي | كانط، لايبنز | العقل الفطري | لا يفسر مصدر المقولات |
| التجريبي | هيوم، لوك | التجربة الحسية | لا يفسر الكونية والضرورة |
| السوسيوتجريبي | دوركهايم | الممارسة الاجتماعية | الحل البديل المقترح |
5. المقولات كأشكال اجتماعية للفكر
كان هدف دوركهايم من توضيح فشل التجريبية والقبلية في تفسير نشأة المعرفة البشرية هو تقديم تصور بديل لهما يتمتع بالصدق التجريبي ومبرهن عليه تجريبياً. وارتأى أن قبول فكرة الأصل الاجتماعي للأفكار الأساسية التي تقوم عليها المعرفة سيفسر كل الصعوبات التي اعترضت البدائل الفلسفية الكلاسيكية.
هذا الاقتراح الدوركهايمي يرتكز على الفكرة التي سبق لدوركهايم أن عرضها في مقال "التمثلات الفردية والتمثلات الجماعية" (1892): لا يمكن تفسير ظاهرة المفاهيم المشتركة، التي يسميها دوركهايم "التمثلات الجماعية" على أساس الفعل الفردي حتى وإن كان معتبراً في سياق جماعي.
المقولات الأساسية عند دوركهايم:
- الزمان: مفهوم الزمان ينشأ من الإيقاعات الاجتماعية والطقوس الدورية.
- المكان: مفهوم المكان ينشأ من التنظيم المكاني للمجموعات الاجتماعية.
- الصنف: مفهوم التصنيف ينشأ من التنظيم الاجتماعي للجماعات.
- السببية: مفهوم السببية ينشأ من تجربة القوة الاجتماعية.
- الشخص: مفهوم الذات ينشأ من الوعي بالانتماء الجماعي.
صحيح أن دوركهايم احتفظ باعتقاد الفلسفة القبلية بأن معرفتها تتكون من نوعين مختلفين من العناصر: تجريبية ومفهومية، وأنها تصدر عن مصدرين مختلفين، وأنه لا يمكن اختزالهما في بعضها البعض. غير أن علم اجتماع المعرفة الدوركهايمي يرفض أن يكون لهذه العناصر مصدر فردي كما هو الحال عند كانط، بل يذهب أبعد من ذلك، عندما يماهي بين المقولات والتمثلات الجماعية.
فالأفكار العامة والمفاهيم، بما فيها المقولات، تعتبر في رأي دوركهايم تمثلات جماعية تهم علم الاجتماع، بينما تمثل التمثلات الفردية موضوع علم النفس.ويعتبر دوركهايم التمثلات الفردية أفكاراً خاصة مستمدة من الإحساسات، في حين تنشأ التمثلات الجماعية من "انصهار" التمثلات الفردية أثناء فترات "الانفعال الجماعي".
6. الطوطمية والممارسات الطقوسية
هذا البحث التجريبي في شروط إمكان المعرفة يجد ميدانه المفضل في الممارسات الدينية الطوطمية. وقد فصّل دوركهايم الكلام في هذا الموضوع في كتاب الأشكال الأولية للحياة الدينية الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1912، والذي شكل منطلقاً ما أصبح يعرف في الأدبيات السوسيولوجية بـ "دوركهايم الثاني".
خصائص النظام الطوطمي:
- الطوطم كرمز مزدوج: رمز للإله ورمز للعشيرة في آن واحد.
- التابوهات: تحريمات تحمي المقدس من الدنيوي.
- الطقوس: ممارسات جماعية تعزز التماسك الاجتماعي.
- التضحية: تقديم القرابين كوسيلة للاتصال بالمقدس.
- الاحتفالات الدورية: تكرار الطقوس يعيد إنتاج التماسك الاجتماعي.
يقول دوركهايم في مقدمة كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية: "تقدم دراسة الظاهرة الدينية أداة لإحياء المشكلة التي عولجت إلى اليوم على يد الفلاسفة فقط" (Durkheim, [1912] 1968: 12). ذلك أن "أهم الأفكار البشرية، كالزمان والمكان والجنس والنوع والقوة والسببية والشخص، وباختصار هذه الأفكار التي أطلق عليها الفلاسفة اسم المقولات وتتحكم في النشاط العقلي، تطورت في قلب الدين" (Durkheim, [1912] 1968: 35).
وفي ذات السياق، يؤكد روبين هورتون على أن دوركهايم يعتبر اللحظة التي ولد فيها الدين هي اللحظة التي ظهرت فيها إمكانية كل أشكال الفكر العليا (Horton, 1973: 260). وبالفعل، "إن أعظم خدمة قدمها الدين للفكر هي أنه أسس أول تمثل لما يمكن أن تكون عليه علاقات القرابة بين الأشياء".
7. التمثلات الجماعية وأصل المعرفة
إن الاستدلال الحاسم في علم اجتماع المعرفة لدى دوركهايم، والمتعلق بالبناء الاجتماعي للمقولات، يتمثل في كون القوى التي تختبرها الجماعة أثناء "الفوران الجماعي" لا يمكن للأفراد المشاركين في هذا الفوران أن يؤلوها إلا كقوى فاعلة خلف الأشياء الملاحظة نفسها ومتحكمة كلياً في كوسمولوجيتهم.
ذلك أن الفعل المتبادل بين الضمائر الفردية ينشط في التجربة الدينية الجماعية لدرجة أنها تتحول إلى تمثلات جماعية تمارس، بعد نشأتها، إكراهاً على إدراكات الأفراد أثناء حياتهم اليومية (Joas, 1984: 568).
خصائص التمثلات الجماعية:
- خارج الزمن: تتجاوز اللحظة الفردية الزائلة.
- خارج الفرد: توجد بشكل مستقل عن الوعي الفردي.
- كونية: قابلة للإيصال لكل العقول في المجتمع.
- إنتاج اجتماعي: من إنتاج المجتمع وليس الأفراد.
- أعلى مرتبة: أسمى من التمثلات الفردية.
يتحدث دوركهايم عن أربع مصطلحات دون أن يتحمل عناء تحديد الاختلافات بينها: التمثلات الجماعية، والمفاهيم، ومفاهيم التصنيف، والمقولات (Pickering, 1993: 52). كما يلاحظ أن دوركهايم يستخدم في مناسبات عديدة لفظ "مفاهيم" في مقابل عبارة "المفاهيم المجردة".
وإذا كان بايكرينغ يستحضر مقولات الزمن والمكان والصنف، فإن وارين شماوس (Schmaus, 1998: 180) يؤكد على أن تمييز بايكرينغ بين المفاهيم المشتركة كونياً والطرائق المختلفة في تمثل هذه المفاهيم المشتركة يمكن أن يعمم ليشمل كل المقولات. فمقولة السببية مثلاً يتم تمثلها أيضاً بطرائق مختلفة في أماكن وأزمنة مختلفة.
8. الثنائية بين الفرد والمجتمع
يرى دوركهايم أن الطبيعة البشرية هي جمع بين الكائن الفردي والكائن الاجتماعي. هذه الثنائية توازي التمييز الذي تقيمه كل الأديان بين كيانين مختلفين، هما الجسد والروح، اللحم والنفس. وتجد هذه الثنائية تعبيرات فلسفية لها لدى ديكارت وكانط اللذين عارضا بين الإحساسات (sensations) والمفاهيم (concepts)، أو بين الشهوات الحسية والسلوكات الأخلاقية (Jones, 2005: 81).
ويعتقد دوركهايم أن مفاهيمنا "تمارس عنفاً" على إحساساتنا، وأن سلوكاتنا الأخلاقية تزعج غرائزنا وميولاتنا. ويرجع ذلك، حسب دوركهايم، إلى أننا "لا نستطيع أبداً أن نكون في وفاق تام مع ذاوتنا، حيث لا يمكن لنا أن نتبع واحدة من طبيعتينا إلا وعانت الأخرى. وبالتالي، فإننا مجبرين على أن نعيش دائماً منقسمين ضد ذواتنا" (Durkheim, [1912] 1968: 8).
ولا يخفى أن هذه الثنائية الديكارتية هي ترجمة للتمييز بين المقدس والدنيوي، وهو تمييز يتوقف كله على أسباب اجتماعية. فالمجتمع لا يمكن أن يوجد دون أن يتسرب إلى العقول الفردية، ولا يمكنه أن يتسرب إلى العقول الفردية دون أن يمارس عليها إكراهاً.
9. النقد والتقييم المعاصر
رغم الأهمية التاريخية والنظرية لأعمال دوركهايم في علم اجتماع الدين والمعرفة، فقد تعرضت لنقود متعددة من قبل علماء لاحقين. وفيما يلي نستعرض أبرز هذه النقود والردود عليها:
النقود الموجهة لنظرية دوركهايم:
- التعميم المفرط: تعميم نتائج دراسة مجتمعات بدائية على كل المجتمعات.
- الاختزالية الاجتماعية: اختزال الدين إلى مجرد ظاهرة اجتماعية.
- إهمال البعد الروحي: تجاهل التجربة الدينية الشخصية والروحية.
- المشكلة المنهجية: الاعتماد على مصادر ثانوية عن المجتمعات البدائية.
- التحيز الأوروبي: نظرة استعلائية للمجتمعات غير الأوروبية.
الردود والتقييم المعاصر:
- الإسهام المؤسس: دوركهايم أسس علم اجتماع الدين كحقل مستقل.
- الرؤية الثاقبة: فكرة الأصل الاجتماعي للمقولات لا تزال مؤثرة.
- التحديث المعاصر: أعيد تقييم أعمال دوركهايم في ضوء الأنثروبولوجيا الحديثة.
- التأثير المستمر: نظريته تؤثر في علم الاجتماع المعرفي حتى اليوم.
10. المراجع والمصادر العلمية
- كتاب الأشكال الأولية للحياة الدينية - إميل دوركهايم، 1912.
- كتاب علم الاجتماع والفلسفة - شمويل تريغانو، 2001.
- دراسة Durkheim's Sociology of Knowledge - وارين شماوس، 1998.
- كتاب Durkheim and Religion - وليامز بايكرينغ، 1993.
- مقال Hans Joas on Durkheim - هانز يواس، 1984.
- كتاب نقد العقل الخالص - إيمانويل كانط، 1781.
- دراسة Robin Horton on Durkheim - روبين هورتون، 1973.
- كتاب الأشكال الاجتماعية للفكر - ألبير أوجيان، 2007.
- مقال التمثلات الفردية والجماعية - دوركهايم، 1892.
- كتاب علم الاجتماع الديني - ماكس فيبر، 1920.
11. الخاتمة والتوصيات
يُعد مشروع دوركهايم في فهم الأصول الدينية للعقل البشري واحداً من أكثر المشاريع الفكرية جرأة وعمقاً في تاريخ علم الاجتماع. من خلال هذه المقالة الأكاديمية، استعرضنا بالتفصيل تصور دوركهايم للعلاقة بين الدين والمجتمع والمعرفة، ونقده للمذهبين التجريبي والقبلي، ونظريته في الأصل الاجتماعي للمقولات.
إن إسهام دوركهايم لا يقتصر على علم الاجتماع الديني فحسب، بل يمتد ليشمل علم اجتماع المعرفة، الفلسفة الاجتماعية، والأنثروبولوجيا الثقافية. فرؤيته أن المجتمع هو مصدر الأفكار الأساسية للفكر البشري تظل رؤية ثورية تستحق الدراسة والتطوير.
نوصي بما يلي:
- إعادة قراءة أعمال دوركهايم في ضوء التطورات المعاصرة في علم الأعصاب والأنثروبولوجيا.
- دراسة التطبيقات المعاصرة لنظرية التمثلات الجماعية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
- البحث في العلاقة بين الطقوس الحديثة وتشكيل المقولات المعرفية المعاصرة.
- تطوير علم اجتماع المعرفة الدوركهايمي ليشمل المجتمعات الرقمية المعاصرة.
- تشجيع البحث العلمي العربي في مجال علم اجتماع الدين والمعرفة.