كتاب "علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية": كيف نعيد قراءة المجتمع في عصر الخوارزميات؟ (قراءة وتحميل)
ملخص تنفيذي
قراءة تحليلية معمقة وتحميل لكتاب "علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية" (سلسلة عالم المعرفة 484). استكشف كيف تعيد التكنولوجيا الرقمية والبيانات الضخمة تشكيل النظريات السوسيولوجية، الهوية، واللامساواة في العصر الحديث. (رابط PDF مباشر).
مقدمة: هل نحتاج إلى "علم اجتماع" جديد؟
لقد اجتاحت التكنولوجيا الرقمية كل زاوية من زوايا حياتنا اليومية. لم تعد الشاشات مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت هي "المجال العام" الجديد الذي تُبنى فيه الهويات، وتُمارس فيه السلطة، وتُعاد فيه صياغة العلاقات الطبقية والاقتصادية. أمام هذا التحول الجذري، وجد علم الاجتماع التقليدي نفسه أمام مأزق إبستمولوجي (معرفي): هل تكفي النظريات الكلاسيكية لماركس، فيبر، ودوركهايم لفهم مجتمع تحكمه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؟
من رحم هذا التساؤل المُلِح، وُلد حقل فرعي جديد ومثير للجدل هو "علم الاجتماع الرقمي" (Digital Sociology). ويُعد كتاب "علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية" (Digital Sociology: Critical Perspectives)، الذي حرره الأكاديميان كيت أورتون-جونسون ونيك بريور، ونقله إلى العربية الدكتور هاني خميس أحمد عبده (ضمن سلسلة عالم المعرفة المرموقة - الإصدار 484)، واحداً من أهم المراجع التأسيسية والنقدية التي تفكك هذا الحقل.
لا يحتفي هذا الكتاب بالتكنولوجيا بسذاجة يوتوبية، ولا يشيطنها بنظرة ديستوبية، بل يقدم "منظورات نقدية" تضع التقنية تحت المجهر السوسيولوجي. في هذه الدراسة الأكاديمية الشاملة، سنغوص في أعماق هذا المرجع الرائد، ونحلل تقاطعات التكنولوجيا مع المناهج البحثية، واللامساواة، وثقافة البيانات، وصولاً إلى توفير رابط تحميل الكتاب ليكون إضافة نوعية لمكتبتك الأكاديمية.
![]() |
| غلاف كتاب علم الاجتماع الرقمي منظورات نقدية عالم المعرفة 484. |
البطاقة الببليوجرافية للكتاب (Metadata)
توثيقاً للمصدر واحتراماً للأمانة العلمية، نقدم البيانات التعريفية للنسخة العربية المعتمدة:
- عنوان الكتاب: علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية.
- العنوان الأصلي: Digital Sociology: Critical Perspectives.
- تحرير: كيت أورتون-جونسون (Kate Orton-Johnson) ونيك بريور (Nick Prior).
- المترجم: د. هاني خميس أحمد عبده.
- الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الكويت).
- السلسلة: سلسلة عالم المعرفة (العدد 484).
- سنة النشر: (الإصدار العربي عاد للصدور بعد جائحة كورونا في 2021 وما بعدها).
- التصنيف: علم الاجتماع المعاصر / دراسات التكنولوجيا والمجتمع / مناهج البحث.
المحور الأول: الإشكالية التأسيسية.. القطيعة أم الاستمرارية؟
يفتتح محررا الكتاب النقاش بسؤال شائك: هل "علم الاجتماع الرقمي" هو تخصص جديد كلياً يتطلب قطيعة مع الماضي، أم أنه مجرد تمديد لعلم الاجتماع الكلاسيكي في فضاء جديد؟
1. تجاوز السطحية الرقمية
ينتقد الكتاب الدراسات المبكرة حول "مجتمع المعلومات" أو "علم اجتماع الإنترنت" لكونها دراسات انعزالية عاملت الفضاء الإلكتروني كـ "عالم افتراضي" منفصل عن الواقع المادي. المنظور النقدي الجديد يرى أن "الرقمي" و"المادي" متداخلان بشكل لا يقبل الانفصال. نحن نعيش في حالة "هجينة" (Hybridity).
2. إعادة تكييف النظريات الكلاسيكية
يُثبت الباحثون المشاركون في الكتاب أن النظريات الكلاسيكية لا تزال حية.
- الماركسية: تُستخدم اليوم لتحليل "العمل الرقمي المجاني" (Digital Labour) الذي نقوم به جميعاً لصالح شركات التقنية الكبرى عبر منشوراتنا وتفاعلاتنا، وهو شكل حديث من أشكال "الاستغلال" و"فائض القيمة".
- تفاعلية جوفمان: تُستخدم بقوة لتحليل كيفية "إدارة الانطباع" وبناء الهوية وتقديم الذات على منصات مثل إنستغرام ولينكد إن.
المحور الثاني: المنهجية السوسيولوجية في عصر البيانات الضخمة (Big Data)
يُخصص الكتاب مساحة واسعة لأزمة "مناهج البحث" في العصر الرقمي. لقد احتكرت شركات التكنولوجيا الكبرى (Google, Meta, Amazon) الحجم الأكبر من البيانات السلوكية للبشر، مما هدد دور عالم الاجتماع التقليدي.
1. الإثنوغرافيا الرقمية (Digital Ethnography)
كيف ندرس مجتمعات لا نراها وجهاً لوجه؟ يناقش الكتاب تطور المنهج الإثنوغرافي الكلاسيكي (الذي كان يعتمد على معايشة الباحث للقبائل) إلى "النتنوغرافيا" (Netnography)، حيث يعايش الباحث المجتمعات الافتراضية، يراقب المنتديات، ويحلل ثقافة الميمز (Memes) والهاشتاغات.
2. وهم الموضوعية في الخوارزميات
يقدم الكتاب نقداً لاذعاً لفكرة أن "البيانات الضخمة محايدة". الخوارزميات يكتبها بشر يمتلكون تحيزات عرقية، جندرية، وطبقية. بالتالي، فإن التحليل الكمي للبيانات الرقمية يحتاج دائماً إلى "عين سوسيولوجية نقدية" تكشف الانحيازات المخبأة داخل الكود البرمجي.
المحور الثالث: اللامساواة الرقمية ورأسمالية المراقبة
لا يخلق الإنترنت مجتمعاً ديمقراطياً متساوياً كما بشرت أدبيات التسعينيات. بل إن التقنية، وفقاً للكتاب، تعيد إنتاج الهياكل الهرمية القديمة وتعمقها.
1. الفجوة الرقمية (Digital Divide)
لم تعد الفجوة الرقمية تقتصر على "من يملك اتصالاً بالإنترنت ومن لا يملك" (فجوة الوصول). بل انتقلت إلى "فجوة المهارات والاستخدام". الطبقات الغنية تستخدم التكنولوجيا للتعلم، الاستثمار، وتطوير الذات، بينما تغرق الطبقات الهشة في الاستهلاك الترفيهي السلبي (إدمان التيك توك والألعاب)، مما يعمق الفجوة المعرفية والاقتصادية.
2. المراقبة والتحكم
بالاعتماد على أفكار ميشيل فوكو عن "البانوبتيكون" (Panopticon) أو سجن المراقبة الشاملة، يشرح الكتاب كيف تحولت التكنولوجيا إلى أداة لرقابة الدولة ورأس المال. كل نقرة، كل إعجاب، وكل تحرك يتم تتبعه وتسليعه (Commodification) في إطار ما يُعرف بـ "رأسمالية المراقبة".
المحور الرابع: الحياة اليومية والجسد في الفضاء الرقمي
كيف تؤثر التكنولوجيا على أجسادنا وممارساتنا الحميمة؟
- الصحة والمراقبة الذاتية: يتناول الكتاب ظاهرة "الذات المُقاسة" (Quantified Self)؛ حيث يستخدم الأفراد الساعات الذكية والتطبيقات لمراقبة دقات قلوبهم، خطواتهم، ونومهم. هذه الحالة تحول الجسد البشري إلى مشروع للبيانات الدائمة، وتخلق هوساً بالصحة يتوافق مع النيوليبرالية التي تحمل الفرد مسؤولية صحته بدلاً من الدولة.
- العلاقات الاجتماعية: يناقش الكتاب كيف أعادت تطبيقات المواعدة والشبكات الاجتماعية صياغة مفاهيم الحب، الصداقة، والثقة، محولة إياها إلى تفاعلات تخضع لمنطق "الاختيار العقلاني" والتسويق الذاتي.
المحور الخامس: أهمية النسخة العربية (عالم المعرفة)
تمثل هذه الترجمة التي قدمها د. هاني خميس أحمد عبده ونشرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الكويت) ضمن سلسلة "عالم المعرفة"، إنجازاً علمياً ضخماً للمكتبة العربية لعدة أسباب:
- سد العجز في المكتبة العربية: نعاني في الأكاديميا العربية من نقص حاد في التنظير السوسيولوجي للتكنولوجيا، حيث تغلب الدراسات "الإعلامية" السطحية. هذا الكتاب يقدم العمق السوسيولوجي المفقود.
- ضبط المصطلحات: نجح المترجم في تقديم مقابلات عربية دقيقة لمصطلحات حديثة ومعقدة (مثل Algorithmic biases, Digital Labor, Quantified Self)، مما يوفر معجماً موحداً للباحثين العرب.
- مواكبة العصر: صدور هذا الكتاب يضع الباحث العربي وجهاً لوجه مع النقاشات الأكاديمية الدائرة حالياً في أقسام علم الاجتماع في أرقى الجامعات الغربية.
خاتمة: نحو خيال سوسيولوجي رقمي
يخلص كتاب "علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية" إلى رسالة واضحة: التكنولوجيا ليست قدراً محتوماً لا يمكن مساءلته، وليست قوة محايدة تعمل في فراغ.
نحن بحاجة ماسة إلى تجديد "الخيال السوسيولوجي" (كما سماه رايت ميلز) ليتمكن من استيعاب وفك تشفير هذا العالم الرقمي المعقد. يجب على علماء الاجتماع أن يتعلموا لغة البيانات، وألا يتركوا فهم المجتمع للمبرمجين ومهندسي وادي السليكون وحدهم. هذا الكتاب هو دعوة مفتوحة لكل باحث كي يتبنى موقفاً نقدياً فاعلاً تجاه الأدوات التي تشكل يومنا وغدنا.
تحميل كتاب علم الاجتماع الرقمي: منظورات نقدية (PDF)
للأساتذة الأكاديميين، طلاب الماجستير والدكتوراه، وكل باحث مهتم بفهم تقاطعات التكنولوجيا مع المجتمع، نضع بين أيديكم رابط الوصول إلى هذا المرجع المعرفي القيم الصادر عن سلسلة "عالم المعرفة".
📥 اضغط هنا لتحميل كتاب: علم الاجتماع الرقمي منظورات نقدية - عالم المعرفة PDF
(ملاحظة: الملف المرفق متاح لأغراض البحث والدراسة الأكاديمية والتثقيف. نشجع القراء دائماً على دعم مشاريع النشر الثقافي الحكومية كالمجلس الوطني للثقافة والفنون بالكويت).
الأسئلة الشائعة (FAQ) حول علم الاجتماع الرقمي
س: ما هو "علم الاجتماع الرقمي"؟
ج: هو فرع حديث من علم الاجتماع يهتم بدراسة كيفية تأثير التكنولوجيا الرقمية والإنترنت على السلوك البشري، البنى الاجتماعية، والعلاقات، بالإضافة إلى كيفية استخدام علماء الاجتماع للأدوات الرقمية في مناهج البحث.
س: ما الفرق بين "علم الاجتماع الرقمي" و"علم اجتماع الإنترنت"؟
ج: "علم اجتماع الإنترنت" (ظهر في التسعينيات) كان يدرس الإنترنت كفضاء منفصل ومستقل. أما "علم الاجتماع الرقمي" (الحديث) فيرى أن الرقمي والمادي مندمجان تماماً، ويدرس تأثير التقنية على كافة جوانب الحياة (العمل، الصحة، السياسة) حتى خارج الفضاء الافتراضي.
س: هل ينتقد الكتاب التكنولوجيا؟
ج: الكتاب لا يتخذ موقفاً معادياً للتكنولوجيا (Luddism)، بل يتبنى "منظوراً نقدياً" يسلط الضوء على القضايا الخفية مثل المراقبة، الاستغلال، والتحيزات الخوارزمية، رافضاً النظرة الرومانسية التي تعتبر التقنية حلاً سحرياً لكل مشاكل المجتمع.
س: هل هذا الكتاب مناسب للمتخصصين فقط أم للقارئ العام؟
ج: نظراً لطبيعته النقدية وعمقه النظري، يُعتبر الكتاب ذو طابع "أكاديمي" قد يتطلب بعض الإلمام المسبق بنظريات علم الاجتماع. ومع ذلك، فإن أسلوب الترجمة ولغة سلسلة "عالم المعرفة" تجعله في متناول المثقف الجاد والباحث عن الفهم المعمق.
