📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى PDF – عبد الوهاب المسيري

ملخص كتاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى PDF | عبد الوهاب المسيري

مقدمة

​هل تساءلتَ يوماً عن الفرق الحقيقي بين مصطلح تحرير المرأة ومصطلح النسوية الذي غزا الخطاب العربي المعاصر؟ وهل هما وجهان لعملة واحدة، أم أن بينهما من الفروق الفلسفية والمعرفية ما يجعل كلَّ واحدٍ منهما ينتمي إلى عالم فكري مختلف تماماً عن الآخر؟ في كتابه الموسوم قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، يقدِّم الدكتور عبد الوهاب المسيري دراسةً فكرية نقدية رصينة، تكشف الأبعاد الفلسفية الكامنة وراء المصطلحات الغربية الوافدة، وتعيد طرح قضية المرأة في إطارها الإنساني والحضاري. ينطلق الكتاب من تحليل البُعد الكلي والنهائي لمصطلح فيمينزم، ويوضح كيف تحولت حركة تحرير المرأة من مشروع إنساني إلى حركة تمركز حول الذات، ويبحث في النهاية عن بديل يصدر عن منظوماتنا القيمية والأخلاقية.

غلاف كتاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى
غلاف كتاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى .

​نقد المفاهيم الغربية وقضية النسوية

​يبدأ الكتاب بالإشارة إلى إشكالية منهجية في تعامل العرب والمسلمين مع المفاهيم الغربية، فيقول:

من الأمور المألوفة فى الوقت الحاضر أن نتلقى معظم، إن لم يكن كل، ما يأتينا من أهل الغرب بكفاءة منقطعة النظير، دون أن نحاول أن نحلله أو نفسره، ودون أن ندرك أن ما يأتينا منهم يعكس منظورهم وتحيزاتهم... ثمة غياب ملحوظ للبُعد النقدى فى الدراسات العربية والإسلامية للمفاهيم والمصطلحات الغربية.

​ويضرب مثلاً بكلمة فيمينزم feminism التي تُترجم إلى النسوية أو النسوانية أو الأنثوية، ويقول إن هذه ترجمة حرفية:

لا تسمن ولا تُغنى من جوع، ولا تفصح عن أى مفهوم كامن وراء المصطلح.

​ولهذا السبب، يقترح المسيري ضرورة السعي لاكتشاف البعد الكلي والنهائي لهذا المصطلح، عبر وضعه في سياقه الفلسفي والمعرفي الأوسع.

​الإنسان بين الطبيعة والمادة في فكر المسيري

​ينطلق الكاتب من مفهوم معرفي أساسي، وهو أن ثمة اختلافات جوهرية بين الإنسان والطبيعة:

الإنسان يحوى داخله من التركيب ما يمكنه من تجاوز عالم الطبيعة/ المادة، ومقدرته على التجاوز هذه هى سبب ونتيجة فى الوقت نفسه لمركزته فى الكون.

​في مقابل ذلك، يقوم الفكر الغربي الحديث على ما يسميه الحلولية الكمونية المادية، حيث يكون المبدأ المنظم للكون كامناً فيه وليس متجاوزاً له، فيصبح الكون (الإنسان والطبيعة) مرجعية ذاته ومكتفياً بذاته. ويرسم الكتاب متتالية من خمس حلقات فكرية تطور فيها هذا المبدأ، وهي بإيجاز:

  1. الواحدية الإنسانية (الهيومانية): يواجه الإنسان الكون دون وسائط ويعلن أنه مركزه ومرجعية ذاته، باسم الإنسانية جمعاء.
  2. ​الواحدية الإمبرالية: ينغلق الإنسان على ذاته الفردية، وتصبح هذه الذات هي موضع الحلول والمرجعية، فيظهر الإنسان الإمبرالي العنصري.
  3. ​ثنائية الإنسان والطبيعة الصلبة: صراع بين الإنسان المتمركز حول ذاته والطبيعة المكتفية بذاتها.
  4. ​الواحدية الصلبة: تصبح الطبيعة/ المادة وحدها هي المرجعية، ويذوب الإنسان فيها ويفقد جوهره الإنساني.
  5. الواحدية السائلة: تتهاوى كل المراكز واليقينيات، ويسقط كل شيء في قبضة الصيرورة والنسبية الكاملة، فلا يبقى مركز ولا معيار.

​الفرق بين تحرير المرأة والنسوية

​في هذا السياق المعرفي، يفرّق المسيري بين حركتين مختلفتين جذرياً مع أنهما تبدوان متشابهتين:

حركة تحرير المرأة

​هي حركة تنتمي إلى الحركات التحررية القديمة، وتنطلق من الإيمان بـ الإنسانية المشتركة وبمركزية الإنسان في الكون. ويقول الكتاب:

الإنسان من منظور حركة تحرير المرأة كيان حضارى مستقل عن عالم الطبيعة/ المادة لا يمكنه أن يوجد إلا داخل المجتمع، ولذا لا يمكن تسويته بالظواهر الطبيعية/ المادية.

حركة التمركز حول الأنثى

​أما هذه الحركة، المسماة فيمينزم، فهي حركة ما بعد حداثية تختلف تماماً. ويؤكد المسيري:

لو دققنا النظر لوجدنا أن المصطلح الجديد مختلف تمام الاختلاف عن مدلولات حركة تحرير المرأة.

​فهي تنطلق من النموذج المادي الصراعي الذي ينكر الإنسانية المشتركة، ويرى العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة صراع أزلي، لا تجمع بينهما أرضية إنسانية مشتركة.

​التمركز حول الأنثى والفكر المادي

​يشرح الكتاب أن حركة التمركز حول الأنثى تنطلق من رؤية واحدية إمبرالية تقوم على ثنائية الأنا والآخر الصلبة، حيث لا توجد مرجعية مشتركة بين الرجل والمرأة، ولا إنسانية جامعة. وفي هذا الإطار:

المرأة متمركزة حول ذاتها تشير إلى ذاتها، مكتفية بذاتها، تود اكتشاف ذاتها وتحقيقها خارج أى إطار اجتماعى، فى حالة صراع كونى أزلى مع الرجل المتمركز حول ذاته.

​وقد بلغ هذا الفكر ذروته في الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر أنثوية، بل وإعادة تسميته، حيث أن كلمة (history) بالإنجليزية تعني قصته his story، فدعت الحركة إلى تسميته قصتها her story، وكأن تاريخ الذكور مختلف تماماً عن تاريخ الإناث.

​ويصل هذا التوجه إلى نهايته المنطقية بالدعوة إلى القطيعة الكاملة مع الرجل، وهنا تبرز المقولة التي يسوقها الكتاب على لسان إحدى داعيات الحركة:

إذا كانت الفيمينزم هى النظرية، فالسحاق هو التطبيق. If feminism is the theory, lesbianism is the practice

​ذوبان الهوية في النسوية الحديثة

​يتفرع عن هذا الفكر المادي اتجاه آخر لا يقل خطورة، وهو ما يسميه الكتاب الواحدية السائلة. فبعد أن تفقد المرأة مركزيتها الإنسانية لصالح الطبيعة/ المادة، يتم تسويتها بالرجل في جميع الوجوه، بحيث لا تختلف عنه في شيء، فيظهر ما يسمى الجنس الواحد أو unisex. وفي هذا الإطار يتم:

​· إنكار الفروق البيولوجية والنفسية بين الجنسين.

· رفض توزيع الأدوار وتقسيم العمل.

· الدعوة إلى أن يصبح الذكر أباً وأماً في آنٍ واحد، والأنثى أماً وأباً في آنٍ واحد.

· الاعتماد على الهندسة الوراثية وعمليات الاستنساخ لتجاوز مشكلة الحمل والولادة.

حركة التمركز حول الأنثى والصهيونية

​في جزء لافت من الكتاب، يعقد المسيري مقارنة بين حركة التمركز حول الأنثى والحركة الصهيونية، فيقول:

ثمة نقط تشابه واضحة بين حركة التمركز حول الأنثى وحركة مادية إمبرالية أخرى وهي الحركة الصهيونية، التي تنكر الإنسانية المشتركة فتقسم البشر بصرامة بالغة إلى يهود وأغيار.

​فكلتا الحركتين تنكران الإنسانية المشتركة، وتصران على الفصل الصلب بين الذات والآخر، وترفضان أي إطار إنساني جامع للحوار.

​الحل الذي يقترحه المسيري لقضية المرأة

​ينتقل الكتاب بعد هذا النقد المعرفي العميق إلى اقتراح بديل ينطلق من رؤية مختلفة تماماً. فيقول:

من الأجدر بنا أن ندرس قضية المرأة داخل إطارها التاريخى والإنساني، فندرك أن مشكلة المرأة مشكلة إنسانية لها سماتها الخاصة... يجب أن ننفض عن أنفسنا غبار التبعية الإدراكية ونبحث عن حلول لمشاكلنا نستمدها من مناذجنا المعرفية ومنظوماتنا القيمية والأخلاقية ومن إيماننا بإنسانيتنا المشتركة.

​ويقترح أن تكون الأسرة هي نقطة البدء ووحدة التحليل، بدلاً من الفرد الطبيعي المجرد:

بدلاً من الحديث عن حقوق الإنسان... قد يكون من الأجدر بنا أن نتحدث عن حقوق الأسرة كنقطة بدء ثم يتفرع عنها وبعدها حقوق الأفراد الذين يكونون هذه الأسرة، أي أننا سنبدأ بالكل (الإنسانى الاجتماعى) ثم نتبعه بالأجزاء (الفردية).

​ومن بين الاقتراحات العملية التي يطرحها:

​· إعادة تعريف العمل الإنساني ليشمل الأمومة بوصفها أهم الأعمال المنتجة.

· تطوير الاقتصاد العائلي الذي لا يقوّض الأسرة.

· تصميم نظم تعليمية تراعي دور المرأة دون أن تولّد توتراً بين طلب العلم والنزوع نحو الأمومة.

· تطوير أنماط معمارية تعزز الجيرة كمؤسسة وسيطة تشبه الأسرة الممتدة.

بطاقة معلومات عن الكتاب

​· العنوان: قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الذات

· المؤلف: د. عبد الوهاب المسيري

· المجال: فكر نقدي، دراسات معرفية، قضايا المرأة

· موضوع الكتاب: تفكيك مفهوم الفيمينزم وبيان الفروق بينه وبين حركة تحرير المرأة، في إطار نقد الفكر المادي وتحليل تطوره من الواحدية الإنسانية إلى الواحدية السائلة.

أسئلة شائعة

​ما الفرق الجوهري بين حركة تحرير المرأة وحركة التمركز حول الأنثى بحسب الكتاب؟

الفرق الأساسي هو المرجعية الفلسفية: حركة تحرير المرأة تنطلق من الإنسانية المشتركة التي تجمع الرجل والمرأة، وترى الإنسان كائناً متجاوزاً للمادة، بينما تنطلق حركة التمركز حول الأنثى (الفيمينزم) من الفكر المادي الذي ينكر الإنسانية المشتركة ويرى العلاقة بين الجنسين صراعاً أزلياً لا يمكن تجاوزه، وتجعل الأنثى متمركزة حول ذاتها مستقلة تماماً عن الرجل.

​ماذا يعني مصطلح الحلولية الكمونية المادية الذي يستخدمه المسيري؟

هو مصطلح يعبر عن رؤية فلسفية ترى أن المبدأ المنظم للكون ليس مفارقاً له أو متجاوزاً إياه، بل هو حالّ أو كامن فيه، وبالتالي يصبح الكون – إنساناً وطبيعة – مرجعية ذاته ومكتفياً بذاته، دون حاجة إلى أي مرجع متجاوز. هذه الرؤية هي أساس العلمنة والحداثة الغربية كما يراها المسيري.

​كيف يشرح الكتاب تطور الفكر المادي عبر المراحل الخمس (الواحدية الصلبة والسائلة)؟

يشرحه على شكل متتالية: بدأت بـ الواحدية الهيومانية (الإنسان مركز الكون ومرجعية ذاته)، ثم الواحدية الإمبرالية (تمركز الفرد حول ذاته ضد الآخرين)، ثم الثنائية الصلبة (صراع الإنسان والطبيعة)، ثم الواحدية الصلبة (سيادة المادة وذوبان الإنسان فيها)، وأخيراً الواحدية السائلة (غياب أي مركز أو مرجعية، وسيادة النسبية والصيرورة المطلقة).

​لماذا يعقد الكتاب مقارنة بين حركة التمركز حول الأنثى والصهيونية؟

لأنه يرى أن كلتيهما تنطلقان من إنكار الإنسانية المشتركة وتقسيم البشر بشكل صلب إلى أنا وآخر لا يمكن أن يلتقيا. وكما تقسم الصهيونية البشر إلى يهود وأغيار ولا تؤمن بإنسانية جامعة، تقسم حركة التمركز حول الأنثى البشر إلى إناث وذكور في صراع أزلي دون أي أرضية مشتركة.

​ما البديل الذي يقترحه الكتاب لقضية المرأة؟

يقترح المسيري نموذجاً ينطلق من الأسرة كوحدة تحليل ونقطة بدء، بدلاً من الفرد. ويدعو إلى إعادة تعريف العمل بحيث تشمل الأمومة بوصفها عملاً إنسانياً منتجاً من الدرجة الأولى، وتطوير الاقتصاد العائلي، وتعديل نظم التعليم والعمل لتتلاءم مع دور المرأة في الأسرة لا أن تتعارض معه. وينطلق هذا البديل من المنظومات القيمية والأخلاقية الإسلامية والعربية، وليس من النموذج الغربي المادي.

​رابط التحميل:

تحميل كتاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الذات PDF

تعليقات