📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر

عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر: عرض لأطروحات الكتاب وأفكاره الرئيسية

​في خضم النقاشات المجتمعية حول مكانة المرأة بين البيت وسوق العمل، يبرز كتاب عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر للدكتور زكي علي السيد أبو غضة كمساهمة فكرية تسعى إلى تأصيل هذه القضية من منظور ديني وتاريخي وقانوني. يتجاوز المؤلف المقاربة الاقتصادية أو الحقوقية البحتة ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نظرت الأديان السماوية الثلاثة (اليهودية، المسيحية، الإسلام) إلى عمل المرأة خارج منزلها؟ وما هي العوامل التاريخية والاجتماعية التي دفعت إلى تغيير هذه النظرة في العصر الحديث؟ يحاول الكتاب الإجابة عن هذه الأسئلة عبر 550 صفحة، مستنداً إلى نصوص دينية، وكتابات فقهية وتاريخية، ودراسات اجتماعية.

غلاف كتاب عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر
غلاف كتاب عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر .

​البناء العام للكتاب ومحاوره الأساسية

​ينقسم الكتاب إلى بابين رئيسيين، تسبقهما مقدمة تمهيدية مطولة يشرح فيها المؤلف رؤيته العامة. الباب الأول، وهو الأكبر حجماً، يحمل عنوان عمل المرأة في الكتب والشرائع السماوية ويتألف من ثلاثة فصول:

  • ​الفصل الأول: عمل المرأة في التوراة والديانة اليهودية.
  • ​الفصل الثاني: عمل المرأة في الإنجيل والديانة المسيحية.
  • ​الفصل الثالث: عمل المرأة في الإسلام.

​أما الباب الثاني فيتناول دعاة التحرر من خلال فصلين: الأول يعرض العوامل التي أدت إلى عمل المرأة حديثاً، والثاني يناقش حجج المؤيدين والمعارضين لعملها. يسعى المؤلف من خلال هذا الهيكل إلى تقديم قراءة مقارنة يخلص منها إلى أن عمل المرأة الأصلي، في نظر الأديان جميعاً، هو عملها داخل المنزل كزوجة وأم وربة بيت، وأن خروجها للعمل خارج هذا الإطار يجب أن يبقى استثناءً مقيداً بالضرورات والضوابط.

​المرأة في التوراة والديانة اليهودية: نماذج بين الضرورة والاستثناء

​يستهل المؤلف دراسته للتوراة بتتبع قصة الخلق، حيث يرى أن حواء خلقت كمعين لآدم، لكنها كانت سبباً في الخطيئة الأولى. يستشهد بالنص من سفر التكوين: إلى زوجك يكون اشتياقك وهو يتسلط عليك. يمثل هذا النص، في تحليل الكتاب، الأساس اللاهوتي لتحديد وظيفة المرأة كزوجة وأم، وتكريس مبدأ القوامة للرجل.

​بعد ذلك، يستعرض الكتاب مجموعة من النماذج النسائية التي ورد ذكرها في التوراة كمزاولات لأعمال خارج المنزل. يذكر منهن:

  • ​راحيل وصفورة كراعيتين للغنم.
  • ​رفقة كمن كانت تستقي الماء.
  • ​راعوث كعاملة في الحقول لجمع السنابل وقت الحصاد.
  • ​مريم النبية كمن قادت النساء في التسبيح والرقص احتفالاً بالنصر.
  • ​دليلة كجاسوسة استخدمها الفلسطينيون للإيقاع بشمشون.
  • ​بلقيس ملكة سبأ كنموذج للمرأة الحاكمة.

​يرى الكاتب أن هذه النماذج، على تنوعها، لا تنقض القاعدة العامة التي يرسخها النص التوراتي. فهي إما تعكس حالات ضرورة اقتصادية كالفقر، أو حالات استثنائية كارثة العرش بالقوة (كما في قصة الملكة عثليا)، أو نماذج سلبية كدليلة وراحاب اللتين استخدمتا للتجسس. يخلص المؤلف إلى أن التوراة والتراث اليهودي لا يدعوان أو يروجان لعمل النساء المطلق خارج البيت، بل ينظران إلى عمل المرأة الأساسي داخل منزلها.

​المرأة في الإنجيل والديانة المسيحية: تأكيد على الخدمة المنزلية

​ينتقل الكتاب إلى تحليل نصوص العهد الجديد. يركز المؤلف بشكل خاص على رسائل بولس الرسول التي يعتبرها حجر الزاوية في الفهم المسيحي لدور المرأة. يستشهد بقول بولس في رسالته إلى أهل أفسس: أيها الرجال، أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة، وإلى أهل كولوسي: أيتها النساء، اخضعن لرجالكن كما يليق في الرب.

​يعرض الكتاب أيضاً لأقوال آباء الكنيسة في هذا الشأن. ينقل عن توما الأكويني قوله إن المرأة لا تستطيع أن تمثل الرئاسة سواء في المجتمع أو في الكنيسة، وعن مارتن لوثر وصفه للمرأة بأنها مسمار مدقوق في الحائط، تبقى دائماً في البيت. في مقابل ذلك، يستعرض الكتاب صفات الزوجة الصالحة كما وردت في الإنجيل، مركزاً على الطهارة والنقاء والخضوع. يستشهد بنماذج إنجيلية كالعذراء مريم، ومرثا التي كانت تخدم المسيح في بيتها، مؤكداً أن خدمة المنزل هي المهنة الجوهرية للمرأة في المنظور المسيحي الذي يقدمه.

​عمل المرأة في الإسلام: الوسطية بين المنع والإباحة

​يمثل الفصل الخاص بالإسلام الجزء الأكثر تفصيلاً في الكتاب. يعرض المؤلف رؤية مفادها أن الإسلام قدم نموذجاً وسطياً في مسألة عمل المرأة. فهو لم يحرم العمل خارج المنزل تحريماً مطلقاً، ولكنه في الوقت نفسه لم يجعله أصلاً أو واجباً. يستشهد بالآية القرآنية: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ كمبدأ عام يؤكد أن الأصل هو استقرار المرأة في منزلها.

​لكن الكتاب لا يقف عند هذا الحد، بل يستعرض الضوابط والشروط التي يرى أنها تحكم خروج المرأة للعمل عند الحاجة. يحلل الكاتب قصة موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب الواردة في سورة القصص، ليستخلص منها مجموعة من الآداب: خروج المرأة للعمل عند الضرورة فقط (حيث كانت المرأتان تسقيان بسبب كبر والدهما)، والتزام الحياء والعمل بعيداً عن مزاحمة الرجال، وإنجاز المهمة دون مكوث طويل.

​كما يفصل المؤلف القول في مفهوم الحجاب في الإسلام، ليس فقط كزي للمرأة، بل كمنظومة أخلاقية متكاملة تشمل غض البصر، وعدم إبداء الزينة، والالتزام بآداب الاختلاط. يورد حديث النبي محمد ﷺ للمرأة التي أرادت الخروج للجهاد معه في غزوة بدر؛ يقتبس المؤلف قوله لها: إن الله يهديك الشهادة، وقري بيتك فإنك شهيدة، ليكون شاهداً على أن خدمة البيت تظل هي الأساس الذي لا ينبغي تجاوزه إلا لضرورة معتبرة شرعاً.

​العوامل الحديثة لخروج المرأة للعمل: نظرة تحليلية ناقدة

​في الباب الثاني، ينتقل المؤلف من التحليل الديني إلى التحليل التاريخي الاجتماعي. يطرح سؤالاً: ما الذي دفع المرأة للخروج الجماعي إلى سوق العمل في القرنين الأخيرين؟ إجابته تختلف عن الخطاب التحرري السائد. يرى الكاتب أن العوامل الأساسية لم تكن فكرية حقوقية، بل اقتصادية رأسمالية. يعرض ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. ​الحربان العالميتان اللتان أفرغتا المصانع من الرجال فاضطرت الدول لتشغيل النساء.
  2. ​الثورة الصناعية التي أوجدت آلات بسيطة التشغيل، مكّنت أصحاب المصانع من استبدال العمال الرجال ذوي الأجور المرتفعة بنساء وأطفال بأجور زهيدة.
  3. ​تحرير العبيد الذي خلق ندرة في الأيدي العاملة الرخيصة، فاتجه الرأسماليون إلى المرأة لسد هذه الفجوة.

​يستشهد المؤلف في هذا السياق بتحليل الكاتب والمفكر جورج برنارد شو الذي لاحظ أن الرأسمالي لم يكن ليشغل امرأة لو وجد رجلاً يعمل بنفس الأجر المتدني، مما يعني أن تشغيل النساء كان وسيلة لخفض أجور الجميع وضرب القدرة التفاوضية للعمال. ينقل عنه قوله: لم يوجد صاحب العمل في أي صناعة من الصناعات، الذي يقبل تشغيل امرأة عنده، إذا ما وجد الرجل بنفس الأجرة. وهكذا، يبني الكتاب حجته على أن خروج المرأة لم يكن انتصاراً لتحررها، بل كان انتصاراً لاستغلالها كأداة إنتاج رخيصة في البداية، قبل أن تتحول أيضاً إلى سلعة استهلاكية يُستغل جسدها وجمالها في الدعاية والتسويق.

​خلاصة الكتاب: الدعوة إلى نموذج الضرورة لا الحق المطلق

​في خاتمة أطروحته، لا يتبنى الكتاب موقفاً متطرفاً يرفض تماماً أي عمل للمرأة خارج المنزل، ولكنه يرفض بشكل قاطع ما يسميه دعاوى التحرر المطلق. يرى أن الدعوات الغربية والعلمانية لمساواة المرأة بالرجل في العمل، دون أي اعتبار لطبيعتها أو دورها الأسري، هي امتداد للاستغلال الرأسمالي الذي يهدف إلى هدم الأسرة والمجتمع. النموذج الذي يقدمه الكتاب كبديل هو ما يمكن تسميته نموذج الضرورة:

  • ​الأصل هو عمل المرأة في مملكتها: منزلها. يصف المؤلف هذا العمل بأنه السكن والمودة والرحمة التي تقوم عليها الأسرة.
  • ​الاستثناء هو الخروج للعمل عند الحاجة الماسة، وعندها يجب أن يتم وفق ضوابط: أن يكون العمل متوافقاً مع طبيعة المرأة، بعيداً عن الاختلاط المحرم، وبعد موافقة الزوج أو الولي، ودون أن يكون على حساب واجباتها الأسرية الأساسية كالأمومة والرضاعة والحضانة.

​بهذه الطريقة، يقدم الدكتور زكي أبو غضة كتاباً يصل فيه ما بين قراءة النصوص الدينية وتحليل الواقع الاجتماعي، راسماً صورة لـ عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر يرى أنها الأقرب إلى الفطرة الإنسانية والأكثر تحقيقاً لاستقرار المجتمع.

📚 كتب ذات صلة من مكتبة boukultra | شريان المعرفة

​للمزيد من التعمق في قضايا المرأة والمجتمع والتحولات الفكرية، نقترح عليك الاطلاع على الملخصات والمراجعات التالية:

​بطاقة معلومات الكتاب

العنصر التفاصيل
العنوان الكامل عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر
المؤلف د. ذكي علي السيد أبو غضة
الناشر دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة
سنة النشر 2007م / 1428هـ (الطبعة الأولى)
عدد الصفحات 550 صفحة
ردمك (ISBN) 977 – 15 – 0554 – 8
العنوان بالإنجليزية Women’s Work between Religions, Laws, and Liberation Advocates
 

أسئلة شائعة (FAQ)

ما هي الفكرة المركزية التي يدافع عنها كتاب عمل المرأة بين الأديان والقوانين ودعاة التحرر؟

الفكرة المركزية هي أن عمل المرأة الأساسي، في منظور الأديان السماوية الثلاثة، هو كونها زوجة وأماً وربة بيت. ويرى الكتاب أن خروجها للعمل خارج المنزل يجب أن يكون استثناءً للضرورة، مقيداً بضوابط شرعية وأخلاقية صارمة، وليس حقاً مطلقاً أو قيمة تقدمية في حد ذاته.

كيف يعالج الكتاب العلاقة بين الرأسمالية وعمل المرأة؟

يقدم الكتاب تحليلاً مفاده أن الثورة الصناعية والرأسمالية هما المحركان الأساسيان لخروج المرأة للعمل في العصر الحديث. استغل أصحاب المصانع النساء كعمالة رخيصة لكسر إضرابات العمال وخفض الأجور، قبل أن يحولوهن إلى أدوات إعلانية وسلع استهلاكية. من هذا المنطلق، ينتقد الكتاب دعوات التحرر، معتبراً إياها امتداداً لهذا الاستغلال وليس انتصاراً للمرأة.

ما هي أبرز النماذج النسائية التي يستشهد بها الكتاب من التوراة والإنجيل، وكيف يفسرها؟

يستشهد الكتاب بنماذج متنوعة: فراحيل وصفورة كراعيتين للغنم (ضرورة اقتصادية)، ودليلة وراحاب كجاسوستين (نماذج سلبية)، وأستير كمنقذة لقومها (دور سياسي استثنائي)، ومريم ومرثا كخادمتين منزليتين (دور تقليدي محمود). يفسر المؤلف هذه النماذج جميعاً باعتبارها حالات خاصة لا تنقض القاعدة العامة التي تجعل من عمل المرأة الأساسي داخل المنزل.

ما هي الشروط التي يحددها الكتاب لعمل المرأة خارج المنزل في الرؤية الإسلامية؟

يستخلص الكتاب من النصوص الشرعية عدة شروط، أهمها: موافقة الزوج أو الولي، ألا يؤدي العمل إلى فتنة دينية أو أخلاقية للمرأة أو لغيرها، تجنب الاختلاط المحرم والخلوة بالأجانب، أن يكون العمل متلائماً مع طبيعة المرأة الفسيولوجية والنفسية، وألا يكون العمل على حساب واجباتها الأساسية تجاه زوجها وأبنائها وبيتها.

رابط التحميل: 📥 تحميل الكتاب بصيغة PDF من Google Drive

تعليقات