📁 أحدث المراجع الأكاديمية

كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة

تحليل محتوي كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة: دراسة نقدية ونتائج بحثية

ملخص:

يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل أكاديمي معمق لمحتوى كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها"، من تأليف الدكتورة سناء ح. عماشة، والصادر عن مجموعة النيل العربية. يستعرض المقال النتائج البحثية المستخلصة من فصول الكتاب، مع التركيز على التعريفات الإجرائية للاتجاهات، ومكوناتها البنائية، ووظائفها النفسية، والنظريات المفسرة لتكوينها وتغييرها، بالإضافة إلى استعراض أدوات القياس النفسي والاجتماعي الواردة فيه. يخلص المقال إلى أهمية الكتاب كمرجع أساسي للباحثين في مجالات علم النفس الاجتماعي والقياس النفسي، ويبرز الإشكاليات المنهجية التي يعالجها فيما يتعلق بقياس الظواهر النفسية الكامنة.

غلاف كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة
غلاف كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة.

مقدمة:

تعد الاتجاهات النفسية والاجتماعية (Attitudes) من constructs الأساسية في فهم السلوك الإنساني وتفاعله مع البيئة المحيطة. وقد حظيت بدراسة واسعة نظراً لدورها الوسيط بين المثيرات الخارجية والاستجابات السلوكية. في هذا الإطار، يأتي كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة، ليُشكل إضافة نوعية للمكتبة العربية المتخصصة. يعتمد هذا المقال على منهج تحليل المحتوى لاستخراج النتائج البحثية الكامنة في نصوص الكتاب، وذلك بهدف تقديم رؤية شاملة للموضوع تسهل على الباحثين والطلاب الاستفادة من المضامين العلمية الواردة فيه. إن فهم طبيعة الاتجاهات وآليات قياسها يمثل خطوة جوهرية في أي بحث تجريبي يهدف إلى التنبؤ بالسلوك أو تعديله.

الإطار المفاهيمي للاتجاهات النفسية:

يستهل الكتاب بناءه المعرفي بتحديد مفهوم الاتجاه النفسي، مستنداً إلى تعريفات كلاسيكية وحديثة في الأدبيات النفسية، مثل تعريف "ألبورت" الذي يعد من الرواد في هذا المجال. تشير نتائج التحليل إلى أن الكتاب يرسخ مفهوماً ثلاثي الأبعاد للاتجاه، يتكون من:

  1. المكون المعرفي (Cognitive Component): ويشتمل على المعتقدات والأفكار والمعلومات التي يحملها الفرد نحو الموضوع.
  2. المكون الانفعالي (Affective Component): ويرتبط بالمشاعر والعواطف سواء كانت إيجابية أو سلبية تجاه الموضوع.
  3. المكون السلوكي (Behavioral Component): ويمثل الاستعداد للاستجابة أو الفعل تجاه الموضوع. ويؤكد الكتاب على أن التكامل بين هذه المكونات هو ما يعطي الاتجاه ثباته النسبي وقدرته على التوجيه السلوكي. كما يتم التمييز بوضوح بين الاتجاه والقيمة (Values)، حيث تُعد القيم أعم وأشمل وتعمل كمعايير توجيهية، بينما الاتجاهات أكثر تحديداً وتوجهاً نحو موضوعات معينة.

وظائف الاتجاهات وتكوينها:

من خلال تحليل الفصول المتعلقة بوظائف الاتجاهات، يستنتج الكتاب اعتماداً على نظرية "كاتز" أن الاتجاهات لا تتكون عبثاً، بل تخدم وظائف نفسية محددة للفرد، وهي:

  • وظيفة التكيف (Adjustment Function): حيث تساعد الفرد على تحقيق الإشباع وتجنب الألم.
  • وظيفة الدفاع عن الأنا (Ego-Defence Function): وتحمي الفرد من الحقائق المؤلمة عن نفسه أو بيئته.
  • وظيفة التعبير عن القيم (Value-Expressive Function): وتسمح للفرد بالتعبير عن قيمه المركزية وهويته.
  • وظيفة المعرفة (Knowledge Function): وتوفر إطاراً لفهم العالم وتنظيم المعلومات. أما فيما يتعلق بتكوين الاتجاهات، فيشير الكتاب إلى دور التنشئة الاجتماعية، والخبرات المباشرة، والتعلم الشرطي، بالإضافة إلى تأثير الدعاية والإعلام. وتُظهر النتائج أن الأسرة والمدرسة تلعبان الدور الأبرز في المراحل الأولى من العمر، بينما تبرز تأثيرات الجماعات المرجعية والإعلام في المراحل اللاحقة.

نظريات تغيير الاتجاهات:

خصص الكتاب حيزاً كبيراً للنظريات المفسرة لكيفية تغيير الاتجاهات، وهو جانب حيوي للباحثين في مجالات التعديل السلوكي والإقناع. تم تصنيف النظريات إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

  1. نظريات الاتساق المعرفي (Cognitive Consistency Theories): مثل نظرية التوازن لهايدر (Heider's Balance Theory)، ونظرية التنافر المعرفي لفيستنجر (Festinger's Cognitive Dissonance Theory). وتفيد نتائج التحليل بأن الفرد يسعى دائماً لتقليل التوتر الناتج عن التناقض بين معتقداته وسلوكه، مما يدفعه لتغيير الاتجاه لاستعادة التوازن.
  2. نظريات التعلم (Learning Theories): مثل نظرية الدعم السلوكي ونظريات الإشراط، التي ترى أن تغيير الاتجاه يتم عبر تعزيز الاستجابات المرغوبة وإطفاء غير المرغوبة.
  3. النظرية التحليلية النفسية (Psychoanalysis Theory): التي تربط الاتجاهات بالصراعات اللاشعورية وآليات الدفاع، مما يفتح باباً لفهم الجذور العميقة للاتجاهات المقاومة للتغيير. ويخلص الكتاب إلى أن فعالية تغيير الاتجاه تعتمد على مصدر الرسالة، وطريقة تقديمها، وخصائص الفرد المستقبل لها.

أدوات قياس الاتجاهات:

يمثل الجانب التطبيقي للقياس أحد أبرز إسهامات الكتاب، حيث يستعرض مدخلاً شاملاً لقياس الاتجاهات النفسية والاجتماعية. تم تحليل الأدوات التالية الواردة في النص:

  • مقياس ليكرت (Likert Scale): وهو الأكثر شيوعاً، ويعتمد على تدرج الموافقة والمعارضة، ويتميز بسهولة التطبيق والتحليل الإحصائي.
  • مقياس ثيرستون (Thurstone Scale): ويعتمد على طريقة الفترات المتساوية، ويتطلب جهداً أكبر في البناء لكنه دقيق في قياس شدة الاتجاه.
  • مقياس المسافة الاجتماعية (Bogardus Scale): ويُستخدم لقياس الاتجاهات نحو الجماعات الأخرى ودرجة القبول الاجتماعي.
  • مقياس الفروق الدلالية (Semantic Differential): لقياس المعاني الشخصية المرتبطة بالمفاهيم.
  • الاختبارات الإسقاطية: مثل اختبار تت (TAT)، الذي يُستخدم لاستكشاف الاتجاهات اللاشعورية التي قد لا يصرح بها الفرد في المقاييس المباشرة. وتؤكد نتائج الكتاب على ضرورة صدق وثبات الأدوات المستخدمة، ومراعاة الخصائص السيكومترية عند بناء أي مقياس جديد، مع الإشارة إلى أهمية المعايرة على البيئة العربية لضمان دقة النتائج.

العلاقات البينية للمتغيرات:

تناول الكتاب بالتحليل العلاقة بين الاتجاهات ومتغيرات نفسية واجتماعية أخرى، مما يثري البحوث الارتباطية. من أبرز هذه العلاقات:

  • الاتجاهات والرأي العام: حيث يُعد الرأي العام تجمعا للاتجاهات الفردية حول قضايا عامة، ويؤثر في صنع القرار السياسي والاجتماعي.
  • الاتجاهات والدين: تم استعراض الدراسات التي تربط بين التدين والاتجاهات الأخلاقية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الدين يعمل كإطار معياري قوي يشكل الاتجاهات.
  • الاتجاهات والتحصيل: أشار الكتاب إلى وجود علاقة بين اتجاهات الطلاب نحو الدراسة وبين تحصيلهم الأكاديمي، حيث أن الاتجاه الإيجابي يعزز الدافعية للإنجاز.
  • الاتجاهات والشخصية: تم الربط بين سمات الشخصية (مثل الانبساط والانبساطية) وبين قابلية الفرد لتكوين اتجاهات معينة أو تغييرها.

خاتمة وتوصيات بحثية:

بناءً على التحليل الشامل لمحتوى كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها"، يمكن الخروج بمجموعة من النتائج والتوصيات البحثية:

أولاً، يمثل الكتاب مرجعاً منهجياً متكاملاً يغطي الجوانب النظرية والتطبيقية للاتجاهات، مما يجعله مصدراً أساسياً لطلاب الدراسات العليا والباحثين.

ثانياً، يؤكد الكتاب على الطبيعة الديناميكية للاتجاهات، وقابليتها للقياس والتغيير، مما يفتح آفاقاً للتدخلات النفسية والتربوية.

ثالثاً، هناك حاجة ماسة لتطوير مقاييس اتجاهات معربة ومقننة تتلاءم مع الخصوصية الثقافية للمجتمع العربي، وهو ما أشار إليه الكتاب ضمنياً عند استعراضه للأدوات الغربية.

رابعاً، يُوصى بإجراء دراسات مستقبلية تستفيد من النظريات الواردة في الكتاب لبحث قضايا معاصرة مثل اتجاهات الشباب نحو التكنولوجيا، أو الاتجاهات نحو القضايا البيئية في الوطن العربي.

وأخيراً، فإن الإحاطة بمكونات الاتجاه ووظائفه تمكن من تصميم برامج إقناع أكثر فعالية في مجالات الصحة العامة، والتسويق، والتربية.

​إن الكتاب بفضل منهجيته الواضحة وغزارة مادته العلمية، يحقق الغرض منه كمدخل لقياس الاتجاهات، ويقدم إضافة قيمة للمكتبة النفسية العربية، تستدعي الدراسة والاعتبار في أي بحث جاد يتناول السلوك الإنساني في سياقه الاجتماعي.

الحصول على الكتاب (رابط التحميل):

للراغبين في الاستفادة المباشرة من هذا المرجع الهام والاطلاع على تفاصيل المقاييس والنظريات بشكل أعمق، يمكنكم تحميل أو اقتناء النسخة الكاملة من الكتاب عبر منصات النشر الرقمية المعتمدة أو من خلال موقع الناشر. للوصول إلى الكتاب وتحميله، يرجى زيارة الرابط التالي: تحميل كتاب "الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها" للدكتورة سناء ح. عماشة PDF.

المراجع:

عماشة، سناء ح. (2010). الاتجاهات النفسية والاجتماعية: أنواعها ومدخل لقياسها. القاهرة: مجموعة النيل العربية. (ISBN: 978-977-377-104-1).

تعليقات