أحدث كتب

كيف تتم عملية التعلم لدى الإنسان؟

كيف تتم عملية التعلم لدى الإنسان؟

كيف تتم عملية التعلم لدى الإنسان؟
كيف تتم عملية التعلم لدى الإنسان؟

المقدمة:

سؤال حير كثير من علماء النفس والتربية منذ زمن بعيد ولا تزال الإجابة بعيدة المنال.
يقصد بمفهوم نظرية التعلم هو كيفية تلقي الطلاب للمعرفة ومعالجتها والاحتفاظ بها أثناء التعلم، وتتأثر نظريات التعلم بالخلفيات المعرفية والعاطفية والبيئية وأيضاً الخبرة السابقة. يتعامل علماء السلوك مع عملية التعلم على أنها جانب من جوانب التكييف ويدعون إلى نظام من المكافآت والأهداف في التعليم. يعتقد المعلمون الذين يتبنون النظرية المعرفية أن تعريف التعلم كتغيير في السلوك ضيق للغاية، ويدرسون المتعلم بدلاً من بيئته - وعلى وجه الخصوص تعقيدات الذاكرة البشرية.
يعتقد أولئك الذين يدافعون عن البنائية أن قدرة المتعلم على التعلم تعتمد إلى حد كبير على ما يعرفه ويفهمه بالفعل، ويجب أن يكون اكتساب المعرفة عملية بناء مصممة بشكل فردي. تركز نظرية التعلم التحويلية على التغيير الضروري في كثير من الأحيان والمطلوب في التصورات المسبقة للمتعلم ورؤية العالم. تركز نظرية التعلم الجغرافي على الطرق التي تشكل بها السياقات والبيئات عملية التعلم. 
خارج نطاق علم النفس التربوي، تُستخدم تقنيات المراقبة المباشرة لعمل الدماغ أثناء عملية التعلم، مثل الإمكانات المرتبطة بالحدث والتصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي، في علم الأعصاب التربوي. تم أيضًا اقتراح نظرية الذكاءات المتعددة، حيث يُنظر إلى التعلم على أنه تفاعل بين عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في الدماغ لكل منها نقاط القوة والضعف الفردية الخاصة بها في أي متعلم بشري معين، ولكن البحث التجريبي وجد أن النظرية غير مدعوم بأدلة.
animate

هناك ثلاث من نظريات التعلم بشكل عام وهي:

- النظرية السلوكية (Behaviorism)
- النظرية البنائية العقلية (Cognitivism)
- النظرية البنائية الاجتماعية (Social Constructivism)

سأعرض كل من هذه النظريات بايجاز على ثلاث حلقات.

 النظرية السلوكية


تعتمد هذه النظرية على فكرة أن **أساس التعلم هو الاستجابة السلوكية للمثيرات الموجودة في البيئة**. مثلا، إجابة الطالب لسؤال المعلم هو مؤشر للتعلم، تذكر المتعلم لحقائق مسائل الجمع هي مؤشر للتعلم.

وفقا لهذه النظرية، **التعلم هو عملية اكتساب المتعلم للمعرفة المحددة مسبقا**. ويرسخ التعلم من خلال **التكرار والممارسة والتعزيز الإيجابي**.

التعزيز الايجابي يقصد به **التشجيع اللفظي أو المادي أو المعنوي** من قبل المعلم أو الوالدين أو غيرهم.

يركز المعلم وفقا لهذه النظرية على **إيصال المعلومة للمتعلم عن طريق الشرح والتدريب والتكرار** مع ممارسة التعزيز للاستجابات الصحيحة.

 الانتقادات الموجهة للنظرية السلوكية


هناك بعض الانتقادات الموجهة لهذه النظرية، منها:

- اعتبارها المتعلم **متلقيا سلبيا للمعلومة** وعدم الاهتمام بميوله ورغباته واهمال الفروق الفردية بين المتعلمين.
- تركيزها على **تخزين المعلومات من خلال التكرار والتدريب** دون ربطها بواقع المتعلم في الحياة الخارجية.
- تجاهلها للعوامل العقلية والانفعالية والاجتماعية التي تؤثر على التعلم.

في النظرية السلوكية، المعلم هو **محور العملية التعليمية** فهو الملقن والمدرب والمعزز أما المتعلم فمستقبل وحافظ ومكرر للمعلومة.

 النظرية البنائية العقلية


تعتمد هذه النظرية على فكرة أن **التعلم هو عملية بناء المعرفة داخل العقل**. مثلا، حل المتعلم لمسألة رياضية أو تحليل نص أدبي هو مؤشر للتعلم، إنشاء المتعلم لمشروع علمي أو فني هو مؤشر للتعلم.

وفقا لهذه النظرية، **التعلم هو عملية تفاعلية بين المتعلم والمعلومة**. ويتم التعلم من خلال **الاستكشاف والاكتشاف والتجريب والتفكير النقدي**.

المعلم وفقا لهذه النظرية هو **مرشد ومحفز وميسر** للتعلم. يقوم المعلم بتقديم المواقف والمشكلات والأسئلة التي تحفز المتعلم على البحث والتعلم بنفسه.

 الانتقادات الموجهة للنظرية البنائية العقلية


هناك بعض الانتقادات الموجهة لهذه النظرية، منها:

- صعوبة تقييم مستوى التعلم لدى المتعلمين بمعايير موحدة وموضوعية.
- تجاهلها للعوامل الاجتماعية والثقافية والنفسية التي تؤثر على التعلم.
- افتراضها أن المتعلمين لديهم القدرة والرغبة والموارد اللازمة للتعلم الذاتي.

في النظرية البنائية العقلية، المعلم هو **مرافق ومساند** للمتعلم في رحلته العلمية والمعرفية. أما المتعلم فهو **مكتشف ومبدع ومنتج** للمعلومة.

النظرية البنائية الاجتماعية


تعتمد هذه النظرية على فكرة أن **التعلم هو عملية بناء المعرفة من خلال التفاعل الاجتماعي**. مثلا، مشاركة المتعلم لآرائه ووجهات نظره مع زملائه ومعلميه هو مؤشر للتعلم، تعاون المتعلم مع آخرين في إنجاز مهمة أو حل مشكلة هو مؤشر للتعلم.

وفقا لهذه النظرية، **التعلم هو عملية اندماج المتعلم في مجتمع معرفي**. ويتم التعلم من خلال **الحوار والنقاش والتفاوض والتعلم التعاوني**.

المعلم وفقا لهذه النظرية هو **مشارك ومنظم وموجه** للتعلم. يقوم المعلم بتشكيل مجموعات تعلم متنوعة ومتكافئة وتوفير الدعم والإرشاد لها.

 الانتقادات الموجهة للنظرية البنائية الاجتماعية


هناك بعض الانتقادات الموجهة لهذه النظرية، منها:

- صعوبة تحقيق التفاعل الاجتماعي المثالي في بعض الظروف والبيئات التعليمية.
- تجاهلها للعوامل الفردية والمعرفية والانفعالية التي تؤثر على التعلم.
- افتراضها أن المتعلمين لديهم المهارات والاتجاهات اللازمة للتعلم التعاوني.

في النظرية البنائية الاجتماعية، المعلم هو **مشارك ومنظم وموجه** للتعلم في مجتمع معرفي. أما المتعلم فهو **متفاعل ومتعاون ومتفاوض** مع الآخرين في بناء المعلومة.

هذا ينهي عرضي للنظريات الثلاث للتعلم. أتمنى أن تكون قد استفدت منه. 

الخاتمة:

تعتبر هذه النظريات من أهم النظريات في مجال التربية والتعليم وهي لازالت قيد البحث والدراسة من طرف المختصين، فلكل نظرية ايجابيات وسلبيات، واختيار النظرية الأنسب يعتمد على عدة عوامل وظروف مثل: العامل النفسي الداخلي للمتعلم والعامل الخارجي كالبيئة والتجهيزات والمدرسة ومدى وعي المجتمع والأسرة. فمهما كانت النظريات التي ذكرناها سابقا متميزة وتعتمد من طرف التربويين فإن البيئة المدرسية والبيئة الأسرية هي اللي تشكل الأساس في تميز المتعلم وتفوقه في الدراسة.

قد يهمك أيضا قراءة:

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-