أحدث كتب

تصنيف المجتمعات: مجتمع كارل ماركس؛ مجتمع جيرهارد لينسكي ومجتمع هربرت سبنسر

تصنيف المجتمعات: مجتمع كارل ماركس؛ مجتمع جيرهارد لينسكي ومجتمع هربرت سبنسر

تصنيف المجتمعات: مجتمع كارل ماركس؛ مجتمع جيرهارد لينسكي ومجتمع هربرت سبنسر
تصنيف المجتمعات: مجتمع كارل ماركس؛ مجتمع جيرهارد لينسكي ومجتمع هربرت سبنسر

هناك العديد من النظريات التي تحاول شرح كيف تتطور المجتمعات وتتغير على مر الزمن. في هذه المقالة، سأتناول ثلاثة من أشهر هذه النظريات: نظرية كارل ماركس، ونظرية جيرهارد لينسكي، ونظرية هربرت سبنسر. سأقارن بين هذه النظريات من حيث المفاهيم الأساسية، والمراحل التي تميز تطور المجتمعات، والعوامل التي تؤثر على التغيير الاجتماعي.

مقدمة:

تعد دراسة تطور المجتمعات من الموضوعات الهامة في علم الاجتماع، حيث تسعى إلى فهم كيف تتشكل وتتغير العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين البشر عبر التاريخ. وقد قدم عدد من الفلاسفة والعلماء نظريات مختلفة لتفسير تصنيف المجتمعات ومراحل تطورها، ومن بينهم كارل ماركس وجيرهارد لينسكي وهربرت سبنسر. وفي هذا المقال، سنتعرف على أهم مفاهيم ومبادئ هذه النظريات، وسنقارن بينها وبين بعضها البعض.

نظرية كارل ماركس

كارل ماركس (1818-1883) هو عالم اجتماع وفيلسوف واقتصادي ألماني، اشتهر بنقده للرأسمالية ودعوته للثورة الاشتراكية. وفقاً لماركس، تحدد العلاقات الإنتاجية، أي العلاقات بين الطبقات الاجتماعية المختلفة التي تنشأ من ملكية وسائل الإنتاج، طبيعة المجتمع وتاريخه. يرى ماركس أن التاريخ هو سلسلة من الصراعات الطبقية بين الطبقة الحاكمة، التي تمتلك وسائل الإنتاج، والطبقة المهمشة، التي تعمل لصالح الطبقة الحاكمة. يؤدي هذا الصراع إلى تغييرات جذرية في النظام الاقتصادي والاجتماعي، ويفتح المجال لمرحلة جديدة من التطور الاجتماعي.

ماركس يقسم تاريخ المجتمعات إلى خمس مراحل رئيسية:

المجتمع المشاعي: وهي مرحلة يرى ماركس أنها ميزت المجتمعات الإنسانية في بداية نشوئها، حيث كانت الجماعات البشرية تعيش على الجمع والالتقاط من الطبيعة مباشرة، ولم يكن هناك طبقات أو استغلال بين بني الإنسان الذين كانوا متساوون تماماً، ومتمثلون في الهيئة والطبيعة.


المجتمع البدائي: كانت المجتمعات في هذه المرحلة تقوم على الرعي وتربية الماشية، والغزو المتبادل، وكانت ملكية الأرض ووسائل الإنتاج الأخرى جماعية، ولم يكن هنا طبقات واضحة، ولكن يمكن ملاحظة بدايات لتشكل أقلية تعمل على احتكار الفائض الإنتاجي، وتوجيهه لزيادة امتيازاتها على حساب الغالبية.


المجتمع الإقطاعي: كانت المجتمعات في هذه المرحلة تقوم على الزراعة بعد أن تطورت وسائل الإنتاج المادية، لتعطي الإنسان القدرة على الإنتاج الزراعي، حيث انقسم المجتمع الإقطاعي إلى طبقتين: الأسياد أو الإقطاعيين الذين يملكون الأرض ومن عليها من بشر وماشية، والعبيد المستغلون من قبل الإقطاعيين، ويؤدي الصراع الطبقي بين هاتين الطبقتين، إضافة إلى دور البرجوازيثة الحضرية إلى تفكك الإقطاع وانهياره.


المجتمع الرأسمالي: ويقوم هذا المجتمع على التصنيع، ﻹنتاج السلع والخدمات، وذلك بعد أن طور الإنسان أدوات ووسائل الإنتاج، من خلال الاعتماد على الجهد الإنساني العضلي إلى الاعتماد على الآلة، فأصبح الإنتاج آلياً بعد أن كان يدوياً في المراحل البنائية السابقة للمجتمعات الإنسانية. وينقسم المجتمع في هذه المرحلة إلى طبقتين هما: أصحاب رؤوس الأموال، أو الطبقة الرأسمالية، والعمال، أو طبقة البروليتاريا، وهناك طبقة ثالثة تتوسط بينهما هي البرجوازية وهي طبقة تتآكل باستمرار بفعل تحول جزء منها إلى عمال، وجزء آخر إلى أصحاب رؤوس أموال. ويؤدي ازدياد بؤس البرولياريا، وزيادة الاتصال بين أعضائها إلى تحولها إلى قوة ثورية تطيح بأصحاب رؤوس الأموال، وتغير بناء المجتمع إلى ما يسميه ماركس المجتمع الاشتراكي، ثم المجتمع الشيوعي.


المجتمع الاشتراكي: وهو مجتمع يقوم على التصنيع لتوفير الحاجات الاستهلاكية للسكان بمستوى يضمن لهم رغد العيش، بعد أن يختفي التقسيم الطبقي، ويختفي الاستغلال والاغتراب المرتبط به، وتعم المساواة بين الجميع. وتؤدي التطوارات في هذا المجتمع إلى دخول الإنسانية إلى المرحلة الشيوعية، وهي خاتمة المراحل بالنسبة لماركس.


نظرية جيرهارد لينسكي

جيرهارد لينسكي (1924-2013) هو عالم اجتماع أمريكي، اشتهر بنظريته التي تربط بين التغير الاجتماعي والتكنولوجيا. وفقاً للينسكي، تحدد التكنولوجيا، أي القدرة على استخدام الأدوات والموارد لتحقيق الأهداف، مستوى التنظيم والتمايز في المجتمع. يرى لينسكي أن التاريخ هو سلسلة من الثورات التكنولوجية التي تغير شكل وطبيعة المجتمعات وتؤثر على الثقافة والسياسة والدين والاقتصاد.

لينسكي يقسم تاريخ المجتمعات إلى أربع مراحل رئيسية:

المجتمع البدائي: وهي مرحلة تميزت بالاعتماد على الجمع والصيد والزراعة البسيطة، وكانت التكنولوجيا محدودة وبسيطة، وكان المجتمع متجانساً ومتساوياً ومتماسكاً، وكانت الثقافة مشتركة ومبنية على الأساطير والعادات والتقاليد.


المجتمع الزراعي: وهي مرحلة بدأت مع اكتشاف الزراعة والري والحيوانات المدجنة، وزادت التكنولوجيا من إنتاجية الأرض والعمل، ونما المجتمع وتعقد وتمايز، وظهرت الطبقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والدينية والتعليمية، وتنوعت الثقافة وتعقدت وتأثرت بالأديان العالمية والفلسفات والعلوم.


المجتمع الصناعي: وهي مرحلة انطلقت مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وشهدت تطورات هائلة في التكنولوجيا، مثل الآلات والكهرباء والنقل والاتصالات، وانخفضت الاعتمادية على الأرض والعمل اليدوي، وزادت الاعتمادية على الرأسمال والمصانع والمدن، وتحول المجتمع من زراعي إلى صناعي ومن ريفي إلى حضري، وتغيرت الطبقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والدينية والتعليمية، وتنافست الثقافة مع العلم والتنوير والعولمة.


المجتمع ما بعد الصناعي: وهي مرحلة بدأت مع الثورة المعلوماتية في القرن العشرين، وتتميز بالاعتماد على المعرفة والمعلومات والخدمات، وتطور التكنولوجيا في مجالات الحاسوب والإنترنت والاتصالات والطاقة والطب، وانخفضت الاعتمادية على الرأسمال والمصانع والمدن، وزادت الاعتمادية على الشبكات والمنظمات والمجتمعات الافتراضية، وتحول المجتمع من صناعي إلى ما بعد الصناعي ومن حضري إلى متنوع، وتعقدت الطبقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والدينية والتعليمية، وتنوعت الثقافة وتعددت وتأثرت بالتكنولوجيا والابتكار والتغيير.


نظرية هربرت سبنسر

هربرت سبنسر (1820-1903) هو فيلسوف وعالم اجتماع إنجليزي، اشتهر بنظريته التي تطبق مبادئ التطور البيولوجي على المجتمع. وفقاً لسبنسر، تحدد القوانين الطبيعية، أي القوانين التي تحكم الحياة والمادة، مسار ومصير المجتمع. يرى سبنسر أن المجتمع هو كائن حي معقد، يتألف من أجزاء متفاعلة، ويخضع لعملية التطور الطبيعي، التي تعتمد على مبدأ البقاء للأصلح، أي البقاء للأكثر كفاءة وتكيفاً مع البيئة.

سبنسر يقسم تاريخ المجتمعات إلى مرحلتين رئيسيتين:

المجتمع البسيط: وهي مرحلة تميزت بالتجانس والتساوي والتماسك، وكانت الأجزاء الاجتماعية متشابهة ومتبادلة، وكانت الوظائف الاجتماعية محدودة وبسيطة، وكانت الثقافة مشتركة ومبنية على الأساطير والعادات والتقاليد.


المجتمع المعقد: وهي مرحلة تميزت بالتنوع والتفاوت والتعقيد، وكانت الأجزاء الاجتماعية مختلفة ومتخصصة، وكانت الوظائف الاجتماعية متنوعة ومعقدة، وكانت الثقافة متعددة ومتأثرة بالعلم والفلسفة والتغيير.


سبنسر يرى أن التطور الاجتماعي هو عملية طبيعية وحتمية، ولا يجب التدخل فيها من قبل الدولة أو الجماعات الأخرى، فهذا يعيق التطور .

خاتمة:

في هذا المقال، تناولنا تصنيف المجتمعات حسب ثلاث نظريات رئيسية، هي نظرية كارل ماركس ونظرية جيرهارد لينسكي ونظرية هربرت سبنسر. وقد رأينا أن كل منها يعتمد على مفهوم محوري لتحليل تطور المجتمعات، وهو الصراع الطبقي عند ماركس، والتكنولوجيا عند لينسكي، والانتقاء الطبيعي عند سبنسر. وقد أظهرنا أيضاً أن هذه النظريات تختلف في تحديد عدد ونوع وتسلسل المجتمعات، وفي تقييمها للمجتمعات الحالية والمستقبلية. وفي الختام، نستطيع أن نقول أن هذه النظريات تمثل محاولات مهمة لفهم الواقع الاجتماعي والتاريخي، ولكنها لا تغني عن البحث والتحليل النقدي والمقارن للظواهر الاجتماعية المعقدة والمتغيرة. 

: كارل ماركس - ويكيبيديا : [جيرهارد لينسكي - ويكيبيديا] : هربرت سبنسر - ويكيبيديا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-