أحدث كتب

النظرية الصراعية في مجتمع متغير بحث في سوسيولوجيا الجريمة والسلوك الإجرامي 

النظرية الصراعية في مجتمع متغير بحث في سوسيولوجيا الجريمة والسلوك الإجرامي

النظرية الصراعية في مجتمع متغير بحث في سوسيولوجيا الجريمة والسلوك الإجرامي 


تمهید :

من الجدير بالذكر أن معظم النظريات الاجتماعية اهتمت بدراسة المجتمع وكيفية أدائه لوظائف بكفاءة وفعالية لأجل البقاء والاستمرار وحتى التغير والتجديد، لكن ضمن توجهات نظرية معينة ومن خلال دراسة التغير في وظائف بعض أنساق النظام الاجتماعي أو كله بحسب الرؤية الوظيفية . أو دراسة المجتمع بصورة أكثر شمولية من خلال دراسة التغير ومدى تأثيره على أنساق النظام الاجتماعي كافة (بحسب الرؤية الصراعية) . الذي لم يكن ديدنها الاهتمام بمدى تحقيق الاستقرار والتوازن، لأنها ترى التغير البناني شرطاً مهماً لاستمرار المجتمع وتجديده .
وعليه يمكن القول بان النظرية الصراعية في علم الاجتماع عامة وعلم الإجرام خاصة اهتمت بدراسة المجتمع بأفراده وجماعاته ومؤسساته المختلفة بهدف التعرف على التغير الجزئي أو الكلي الحاصل فيه، من خلال عدد من المنطلقات النظرية لدراسة الانحراف والجريمة وفقا لمفهوم الصراع. لذا نجد من الضروري في هذا البحث مراجعة بعض النظريات الصراعية في مجال علم الإجرام ومحاولة البرهنة على الاستمرار التاريخي والارتباط العلمي ما بين أصحاب النظريات الصراعية الكلاسيكية وأصحاب النظريات المعاصرة للصراع في تفسيرها للجريمة ونتائجها وأثارها المجتمعية .

منظوران لدراسة الجريمة والسلوك الإجرامي:

يشير عالم الاجتماع (لويس كوزر Louise Coser إلى وجود منظورين رئيسين لتفسير الجريمة والسلوك الإجرامي هما : المنظور الوظيفي والمنظور الصراعي، ويؤكد بان الصراع والنظام هما مظهران :- مترابطان نسبيا، فكلاهما يقومان بتشكيل وتحطيم القيم والمعايير الاجتماعية التي تؤلف جزءاً من الحياة الاجتماعية واستمراريتها .

 فالمنظور الوظيفي يفسر الجريمة بالاعتماد على الطروحات الفكرية لعالم الاجتماع الفرنسي أميل دورکهایم A. Durkheim من حيث أن الجريمة ظاهرة اجتماعية طبيعية تعد انتهاك للأعراف والمعايير المجتمعية التي تقوم على أساس الاتفاق الجمعي والنظام الاجتماعي، كما أن للجريمة وظيفة مهمة في أي مجتمع لأنها تصور الحدود الفاصلة بين السلوك المقبول والسلوك غير المقبول، كذلك يعد السلوك الإجرامي ضمن هذا المنظور تحديا لبعض القيم الاجتماعية السائدة مما يساعد على تعزيزها في المجتمع وتقويتها، فضلاً عن أن القانون الجنائي يتطور بسبب الاتفاق الجمعي بين أعضاء المجتمع بخصوص القيم، ولهذا تسارع أجهزة العدالة الجنائية إلى التصدي للسلوك الإجرامي وتنزل العقاب على مرتكبيه لكي يكونوا عبرة للآخرين، وفي الوقت ذاته يهدف إلى المحافظة على التفريق بين السلوك السوي المقبول اجتماعيا والسلوك غير السوي، إذ انه يعبر رمزياً عن عدم الرضا والسخط الأخلاقي للمجتمع تجاه المتجاوز (المجرم) .

في حين المنظور الصراعي يشير إلى أن القانون الجنائي لا يعكس الاتفاق الجمعي للمجتمع، بل أنه يتطور نتيجة للقيم المتفاضلة أو المتمايزة في صراعها مع بعضها البعض، وخلال عملية الصراع، تصبح بعض هذه القيم هي المسيطرة على سلوك الأفراد، لاسيما قيم المجموعات التي لها نفوذ أكثر ، وهذه القيم تنعكس على القوانين مما تجعلها أداة ظالمة بوصفها وسيلة تتميز بالقوة والضغط وليس بوصفها طريقة شرعية لحل الصراع، كما أن السلوك الإجرامي يمكن النظر إليه كتعبير للصراع الاجتماعي وفقاً لهذا المنظور، وليس بسبب عوامل سوء التنشئة الاجتماعية أو فرص الحياة المتفاضلة .

تحميل البحث PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-