أحدث كتب

سؤال المصير - برهان غليون.pdf

سؤال المصير - برهان غليون.pdf

سؤال المصير - برهان غليون.pdf


مقدمة:

لم يتوقف المثقفون العرب عن طرح الأسئلة القديمة التي لم يكف عن طرحها أسلافهم منذ القرن التاسع عشر، عن تقدم الآخرين وتأخرهم. وقد حاول معظمهم الإجابة عنها أو عن بعضها من خلال ما قدمته أيديولوجيا التنوير التي رسخت الإيمان بالعقل وقدرته على حل المسائل العالقة من الماضي أو المتجددة في الحاضر.

واجتهدوا من أجل أن تنتصر قيم العقل بكل ما تعنيه من معان وأبعاد في الميادين كلها ارتبط هذا الاعتقاد بإيمان مماثل في حتمية التقدم التاريخي المرتبط بتراكم المعرفة الموضوعية وتوسع دائرة سيطرة الإنسان على مقدراته الطبيعية والذاتية.

وتركز النقاش في نصف القرن الماضي في مسألة الحداثة وأزمتها أو إخفاقها في المجتمعات العربية حول التراث والعقل والعلم والدين والجهل. وفي سياق اندلاع ثورات الربيع العربي ثم إجهاضها، استعادت الإشكالية المتعلقة بفهم مصير الشعوب العربية، والتي ارتبط اسمها بالنهضة، زخمها، فحلت العلمانية في موقع القلب من إشكالية الحداثة بينما احتلت العقيدة الدينية قلب إشكالية الهوية والخصوصية. وهذا ما تسعى إلى تكريسه أيضًا الإسلاموفوبيا التي لم تعد حكرًا على قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي، فقد نجحت في أن توسع دائرة انتشارها إلى بلدان أخرى بما فيها
العربية والإسلامية.

ملخص الكتاب:

سؤال المصير الذي قدمه برهان غاليون هو موضوع مثير للجدل في الفلسفة. هذا السؤال يتعلق بمدى وجود القوى الخارجية التي تتحكم في مصيرنا مقابل الحرية الشخصية. غاليون اقترح فكرة "المصير المطلق" أو القوى الخارجية التي تؤثر على كل شيء في الكون، مما يثير السؤال حول مدى حريتنا الحقيقية في اتخاذ القرارات. البعض يعتبر هذا السؤال مفتاحًا لفهم العالم وما يجعل الأحداث تحدث، في حين يعتبره آخرون مجرد افتراض فلسفي لا يمكن إثباته عمليًا.

سيحاول هذا البحث، من خلال إعادة قراءة الوقائع التاريخية ونقد المفاهيم التي تحولت إلى بدهيات حتى لا نقول إلى أوثان بسبب استخدامها كحقائق مطلقة وثابتة، أن يبين أن لا شيء استثنائي، أي يصعب فهمه باعتماد المفاهيم العامة للعلوم الاجتماعية، في ما شهده العالم العربي من تحولات وأحداث منذ قرنين. وأن قراءة نقدية وجدلية لهذه الأحداث والتحولات هي وحدها التي تستطيع أن تعطي لهذا التاريخ ووقائعه المتناقضة والمفارقة معنى.


وكنت قد سعيت في كتابات سابقة إلى أن أظهر، بعكس هذه الطروحات الدارجة، هذه التحولات، بما فيها صعود التيارات الإسلامية السياسية وما رافقها من نزوع إلى التطرف، بمعزل عن الأزمة التاريخية العميقة، الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية، التي دخلت فيها المجتمعات العربية بعد إخفاقها، أو دفعها إلى الإخفاق في مشاريع التحديث التي طمحت إليها، سواء ما تعلق منها بالثورة السياسية أو الصناعية والتقنية أو العلمية والثقافية، وأن تفاقم هذه الأزمة وما نجم عن استمرارها من إفلاس أسطورة التقدم لدى الأفراد والجماعات، ومن انحسار الثقة في الحاضر وفي المستقبل، ومن تخلف مستوطن وبطالة وتراجع لنمط العلاقات الاجتماعية ونزاعات وحكم استبداد وتبعية دولية، هما اللذان يكمنان وراء ما شهدناه ونشهده من ظواهر التخبط والفوضى في جميع الميادين الفكرية والسياسية والاجتماعية، والعجز عن التوصل إلى استقرار منذ نصف قرن. مما يعني أن هذه الظواهر ليست تعبيرًا عن هوية ثقافية غير قابلة للتحول ولا عن مقاومة مؤسسات قديمة أو : بسبب ، تمسك الفرد بتراث ديني أو قبلي يتحدى قوانين التحول التاريخي.

وكما أن المجتمعات العربية ليست الوحيدة التي تعاني من أزمة كهذه ومن مظاهرها المتفاقمة، فإن ما تشهده من ظواهر التفكك والاحتراب وانهيار الدولة أو اختطافها من نخب أصبحت غريبة عن المجتمع لا يمكن تفسيره بمقاومة أي تراث محلي. وإن هذه المقاومة، إن وجدت بالفعل، هي التي تحتاج إلى تفسير منطقي أمام زحف الحداثة التي لم يعد هناك مجتمع واحد يمكن القول أنه لا يزال خارج نطاق تأثيرها أو غير خاضع لديناميكياتها أو لم تمسه قيمها وأفكارها.

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-