أحدث كتب

المدينة دراسة فى علم الاجتماع الحضرى.pdf

المدينة دراسة فى علم الاجتماع الحضرى.pdf

المدينة دراسة فى علم الاجتماع الحضرى.pdf



مقدمة


على الرغم من أن الاهتمام العلمي بدراسة المدينة قديم نسبيا. الا أن علم الاجتماع الحضرى لم يتطور بشكل ملموس الا خلال العقود القليلة الأخيرة . فمنذ بدايات القرن السابع عشر أبدى المخططون والمهندسون المعماريون والسياسيون والاقتصاديون اهتماماً ملحوظاً بتسجيل التطورات والمشكلات التي تعرضت لها المدن الغربية على وجه الخصوص . غير أن القرن العشرين قد شهد اهتماما لم يسبق له مثيل بالظواهر الحضرية المختلفة . ولا يعنينا هنا استعراض الانجازات العلمية التي ظهرت في هذا المجال يقدر ما يعنينا. تأكيد حقيقة أساسية هي؛ أن المدينة القد أصبحت تشكل موضوعا أساسيا العلوم الاجتماعية مجتمعة ،
بحيث يصعب على علم بعينه فهم الواقع الحضري بمختلف جوانبه، واذا كانت المدينة بحاجة الى جهود علماء الاجتماع ، فإنها بحاجة أيضا إلى جهود علماء الاقتصاد والسياسة والانثروبولوجيا والجغرافيا والسكان والتاريخ ..

إن تنوع مداخل دراسة المدينة لا يعني العزلة العلمية بقدر ما يعنى الثراء الفكرى ، خاصة اذا ما كان الاهتمام متعلقاً بظاهرة معقدة متعددة الجوانب كالمدينة . وليس من الصدفة أن تكون المدينة موضوعاً أساسياً من موضوعات العلوم الاجتماعية بينما تفرض المشكلات الحضرية نفسها فرضاً على عالمنا المعاصر . واذا كان يحلو لبعض العلماء والمفكرين اطلاق بعض المسميات على القرن العشرين ، غاننى أميل الى وصفه بقرن التحضرة . فعلى الرغم من أن الدول الصناعية الغربية قد شهدت تحضراً عالياً منذ مطلع القرن التاسع عشر، إلا أن هذا التحضر قد تعاظم خلال القرن العشرين ، ثم واصل
بعد الحرب العالمية الثانية حينما حصلت معالم الدول النامية على استقلالها السياسي ، وبدأت تشهد ما يمكن أن نطلق عليه « انفجاراً حضرياً . والواقع أننى لا أقصد بذلك و اخترال ، الواقع الحضري وتحويله إلى مجرد قضية سكانية غنية » ، بل أقدف إلى توضيح الآثار البنائية الهائلة التي أحدثها هذا » الانفجار الحضرى » على عالمنا المعاصر .


إن التحليلات السوسيولوجية للمدينة لا تعانى من الندرة بقدر ما تعانى من إفتقاد النظرة التاريخية البنائية الشاملة التي تتجاوز وصف ما هو قائم لتصل الى تفسير لما حدث وما يمكن أن يحدث . ولسوف يرتكب علماء المعاصرون خطأ فادحاً اذا ما ظلوا أسرى النظرة « الوضعية ) الاجتماع الضيقة التي تتغافل بعدى الزمان والمكان .

 ويتضمن هذا الكتاب تحليلا تاريخياً بنائياً من منظور سوسيولوجي للمدينة : ماضيها ، وحاضرها ، ومستقبلها . وهو ـ من هذه الزاوية - يختلف عن كثير من المؤلفات العربية والغربية في عدد من الوجوه . فبينما نجده يركز على الظروف التاريخية التي أدت الى نشأة المدن في مختلف مناطق العالم ، يحاول أيضا تحليل الواقع الحبري المعاصر من وجهة نظر بنائية تنطلق من فهم الكل المؤلف من أجزاء لا مجرد الأجزاء المؤلفه الكل .

ومن خلال هذه النظرة استطعنا فهم المدينة في مختلف المناطق في ضوء التطورات التاريخية والمعاصرة التي تعرض لها عالمنا المعاصر . إن المدينة لیست مجرد نسق اجتماعی ( محلی » تابع لنسق اجتماعی « قومی » ؛ إنها أيضاً وحدة أساسية من الوحدات المكونة للبناء العالمي الشامل . ومعنى ذلك أن المدينة لا تتأثر فقط بالتغيرات القومية المحلية ، بل تتأثر أيضاً بالتحولات العالمية الخارجية . وفضلا عن ذلك أبدى هذا الكتاب اهتماماً كبيراً بدراسة مدن الدول النامية . اذ ظلت مؤلفات علم الاجتماع الحضرى تعتمد اعتماداً أساسياً على الدراسات والبحوث التي تناولت المدن الغربية .
وأعتقد أن المشكلة الحقيقية التى تعانى منها النظريات السوسيولوجية التي تتناول التحضر تتمثل في تجاهلها للغالبية العظمى من مدن العالم ، خاصة تلك التي تقع في دول العالم الثالث . ومن هذه الزاوية يبدو اهتمامنا بالواقع الحضرى في الدول النامية ، وان كان ما يلبث أن يزداد تخصصاً ، إذ أننا قد أفردنا معالجة مستقلة للمدن في منطقة الشرق الأوسط في محاولة للكشف عن ( المعموميات ( الحضرية من جانب ، و ( الخصوصيات » الحضرية من جانب آخر . وعلى طول هذا الكتاب يلمس القارىء عدم الالتزام بالكتابة المدرسية » .

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-