أحدث كتب

جيل دولوز صورة الفيلسوف_خميس بو علي.pdf

جيل دولوز صورة الفيلسوف_خميس بو علي.pdf
جيل دولوز صورة الفيلسوف_خميس بو علي.pdf

المقدمة

تبدو الكتابة عن فلسفة جيل دولوز محفوفة بصعوبات كبرى وجمة. فهذه الفلسفة تأبى الخضوع بسهولة إلى ممارسة القراءة وإلى عملية التأويل إذهي فلسفة تعنى بالكثرة وتمارسها. فمن كتاب إلى كتاب ومن ميدان إلى ميدان، ومن مفكر إلى آخر. لا تفسح لنا المجال بأن نؤولها بطريقة تاريخية إنها فلسفة تتبع مسارا ليس واضحا دوما، فخطوط التفكير التي ترسمها تحيل إلى قضاء تعددي والى مساحات واسعة منقوعة بدورها.

أي أننا ازاء فلسفة لا تكتفي بأن تعلن الكثرة ، بل تمارسها ايضا فتحيل القارئ إلى فضاءات وإلى ميادين تكون أحيانا معروفة، وفي الأغلب غير معروفة، على الأقل من قبل التقاليد الفلسفية.

كما تحيل إلى إلى كتاب وفنانين مغمورين وإلى مرجعيات قد يكون دولوز هو أول من لفت الانتباه إليها .

تلوح هذه الفلسفة، تفكيرا لا يكف عن الترحال، تفكيرا يمرّ بنقلات من الفلسفة بحصر المعنى إلى التحليل النفسي، إلى الفنون وهي كما سنرى ذلك لاحقا، لا تكف عن البحث عن
أساليب تفكير جديدة، وعن طرق تعبير مبتكرة. يتم كل ذلك دون ان تفتقد إلى خيط ناظم. إن مفهوم المحايثة ومفهوم الاختلاف يعتبران أساسيين ضمن هذه الفلسفة ويعتبران كما سيتم بيانه والوقوف عنده، الخيط الناظم لسائر المفاهيم الأخرى وللحلقتين النظرية والعملية لهذه الفلسفة.

إن الاعتراف بالصعوبات لا يعني تبريرا مسبقا للثغرات التي يمكن أن توجد في هذا البحث، بقدر ما هو شعور حقيقي بوجود عقبات ومسائل نظرية معقدة أحيانا، يجب التسلح لها من الآن حتى تقال عناية أثناء التطرق إليها، وحتى لا تكون الكتابة الفلسفية والتناول النظري لها منساقين خلف ما يقوله الكاتب لا غير أو يظلان في حدود ما يرسمه من أفق لهما.
تتنزل فلسفة دولوز ضمن الفكر المعاصر وتسعى إلى إنتاج شروط حقيقية للحداثة ضمن هذا الفكر. فهي فكر راهن لا على مستوى انتمائها الزماني فحسب ولكن أيضا على مستوى
مشاغلها النظرية وعلى مستوى شروط إمكان هذه الحداثة وهي شروط تكفل دولوز بإبرازها، وسنسعى إلى الوقوف عندها لمعرفة ما إذا كانت تكفل لنا نحن التفكير ضمنها. إنها الراهنية التي جعلت من دولوز مجددا، وجعلته يمثل علامة بارزة لهذه الحداثة الفلسفية مع جيل من المبدعين ومن المفكرين المجددين فوكو، بارط، شتروس، ريكور، ليوتار، باديو وغيرهم.


إن ما يجعلنا نتوخى الحذر أكثر في هذا العمل هو أن الكتابات عن هذه الفلسفة قليلة أو قل هي في بدايتها. فهل يعني ذلك أنه يجب انتظار الآخرين حتى يكتبوا عن دولوز؟ ربما يجب مضاعفة الجهد وعدم التسرع في اتخاذ بعض المواقف، في شأن مفكر يعتبر الكتابة مقاومة2 ومفكر ظل طوال مسيرته الفكرية ينتج فكرا مناهضا ، نقد من خلاله مجالات كثيرة.

لكن ربما بسبب هذه الجدّة وبسبب هذه الطرافة وبسبب نصف قرن حافل بالكتابة، نكتب اليوم عن دولوز ونهتم به، بل نكتب عنه في غير لغته ساعين إلى محاورته وإلى نقل الحوار إلى قضاء حضاري آخر. لأن دولوز لم يكتب ولم يفكر إلا بقصد ايجاد إمكانية لأن ينخرط الآخر، المختلف، المغاير له في ممارسة هذا النشاط. كما أن الآخر في تصوره، وهو ما سنحرص على توضيحه في سياق هذا البحث يجد عنده وعند كل فلاسفة الاختلاف ملاذا ، لتخطي منطق المركز،
ومنطق الانغلاق على الذات والتجاوز منطق الهوية الذي يعتبر التفكير الفلسفي مصيرا أروبيا وغربيًا. في المقابل يفتح دولوز آفاقا جديدة آفاقا كوسموبوليتيكية تسمح بالانتماء إلى كونية حقيقيةزوجادة وتسمح ايضا بالدخول في الفلسفة، وبممارستها والانتماء إليها.

فأي فيلسوف تهدف إلى تقصي ملامحه والوقوف على شروط ظهوره في فلسفة دولوز ؟ وكيف تتهيأ الظروف لظهوره وأية شروط أقامها هذا المفكر لاستجلاء صورة هذا الفيلسوف؟

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-