📁 آخر الأخبار

علم الاجتماع السياسي_هشام حكمت عبد الستار واخرون.pdf

علم الاجتماع السياسي_هشام حكمت عبد الستار واخرون.pdf
علم الاجتماع السياسي_هشام حكمت عبد الستار واخرون.pdf


المقدمة

كثير هو الجدل المعرفي الدائر في الأكاديميات المعرفية حول مفهوم ومضمون وميدان علم الاجتماع السياسي، ومازالت تلك الأوساط بين فينة وأخرى تشهد محاولات لفك التشابك المعرفي الذي يقع ضمن حقول علم الاجتماع السياسي وحقول العلوم الاجتماعية الأخرى.

ولما كان علم الاجتماع راسخاً في القدم فإن بقية العلوم الاجتماعية استعارت منهجيته في البحث والتقصي والتحقيق ومن ثم فإن تطور تلك المنهجية قاد إلى تطور تلك العلوم، ولما كان علم السياسة يعنى بدراسة الميدان نفسه الذي يعنى به علم الاجتماع لذا كان هذا الميدان هو نقطة اللقاء بين العلمين لاسيما وأن علم السياسة استطاع امتلاك صفة العلم بوصفه قادر على وضع واستخلاص القوانين أو القواعد العامة التي يمكن تطبيقها بصورة منظمة على الوقائع والمشاكل ذات الصفة السياسية في المجتمع من ناحية، وقدرته على استخدام علم الاجتماع في تطوير أساليب منهجية جديدة لمعالجة القضايا المطروحة على بساط البحث، والعناية ببعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتعلقة بالسياسة من ناحية ثانية.

وقد أظهر علم الاجتماع منذ البداية اهتماماً عميقاً بالظواهر السياسية على الرغم من أنه لم يتمكن على مدى عقود طويلة من تصور مساحة سياسية مستقلة عن بقية العلاقات الاجتماعية، في نفس الوقت الذي كانت تعد فيه السياسة بأنها النسيج الضامن للمجتمع لكنها رغم ذلك لم تستطع إنكار المساحة الخاصة لعلم الاجتماع في حقول دراستها، إذ إن أي واقعة اجتماعية لا يمكن تحليلها بشكل سليم إلا بتفسير الدوافع السياسية فيها ولا إجراء أي مراجعة سياسية فيها من دون معرفة الخلفية الاجتماعية لها.

وعلى الرغم من أن السياسة والمجتمع لهما مجالان متميزان عن بعضهما إلا أنهما متصلان بشبكة من العلاقات لكن في الوقت نفسه ذلك لا يعني ذوبان أحدهما في الآخر، فكلاهما يعنى بدراسة الدولة والمجتمع إلا أن علم الاجتماع يدرسهما من زاويتها الاجتماعية والموجبات الاجتماعية في قيام الدولة ودور الأخيرة في حماية النظام الاجتماعي، بينما علم السياسة يدرسهما من حيث هيكل السلطة والمؤسسات السياسية النظام السياسي وعلاقته بالمجتمع ومؤسساته السياسة أو هيكل السلطة فيه) وآثارها على المجتمع.

الفصل الأول علم الإجتماع السياسي: الماهية والمقاربات


أولا: ماهية وتعريف علم الإجتماع السياسي
كانت ومازالت الظاهرة السياسية ميدان بحث وتقصي لمختلف التخصصات المعرفية، ولما كانت الظاهرة السياسية وليدة محيط اجتماعي أثرت وتتأثر به لذا كان النقاش الدائر لعقود طويلة حول موضوع علم الاجتماع السياسي، وعلاقة علم الاجتماع السياسي بعلم السياسة وعلم الاجتماع العام، ولفهم جوانب تلك العلاقة سنحاول تحديد ماهية علم الاجتماع السياسي.

ماهية علم الإجتماع السياسي

على الرغم من الاهتمام المتزايد في السنوات الأخيرة بعلم الاجتماع السياسي، إلا أنه ما يزال يفتقر إلى ملامح دقيقة وأطر ،واضحة، فكثرة تفرع وتشعب مواضيعه أسهم في زيادة غموضه وعدم وضوح أطره، وهو ما قاد إلى جدل نظري عميق منذ النصف الثاني من القرن الماضي وما زال قائماً ليومنا هذا حول حقل وميدان علم الاجتماع السياسي، وهل هو فرع من علم الاجتماع أم فرع من علم السياسة أم هو علم مستقل بذاته، وهل هناك ما يميزه عن علم السياسة وعلم الاجتماع.

وربما ذلك هو ما دفع عالم الاجتماع الايطالي جيوفاني سارتوري (Giovanni Sartori) إلى الاعتقاد إن علم الاجتماع السياسي يتسم بشيء من الغموض، وبما أنه كذلك فإن المناهج المستخدمة فيه هي الأخرى غير محددة وغير واضحة، الأمر الذي يعني أنه قد يكون مرادفا.

ولد سارتوري في فلورنسا عام 1924 ، وبدأ مسيرته الأكاديمية كمحاضر في تاريخ الفلسفة الحديثة. أسس أول منصب أكاديمي في العلوم السياسية في إيطاليا، وأصبح عميدًا لقسم العلوم السياسية في جامعة فلورنسا. عمل أستاذا في جامعة ألبرت شويتزر ومن ثم في جامعة كولومبيا للمدة من 1979 إلى 1994. حصل على جائزة أمير أستورياس للعلوم الاجتماعية في عام 2005 وجائزة كارل دويتش في عام 2009 من الجمعية الدولية للعلوم السياسية.

وربما غير مرادف لعلم اجتماع السياسة، وطالما ظلت الظواهر السياسية مصدر قلق للعديد من التخصصات فإن هذا الغموض سيبقى يلف علم الاجتماع السياسي وهذا بلا شك عيب خطير في نظر سارتوري وفي الحقيقة فإن الدفع النظري باتجاه الفصل بين علم الاجتماع وعلم السياسة ومن ثم علم الاجتماع السياسي هو دفع باتجاه الفصل بين الظواهر السياسية والظواهر الاجتماعية، وهذا بحد ذاته غير صحيح إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل ما هو سياسي عما هو اجتماعي في المجتمع، ومن ثم فإن هذا الفصل بين العلوم المختلفة هو من باب التقسيم النظري وأحيانا الإداري لهذا السبب اختلفت أراء المختصين حول مفهوم علم الاجتماع السياسي بين من يرى أنه علم قائم بذاته وبين من يراه فرع من علم الاجتماع وبين من يراه فرع من علم السياسة، إذن ما هو ميدان علم الاجتماع السياسي.

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات