أحدث كتب

إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الإيجابي_مصطفى حجازي.pdf

إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الإيجابي_مصطفى حجازي.pdf
إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الإيجابي_مصطفى حجازي.pdf


المقدمة:



إن علم النفس الإيجابي هو فرع جد حديث من فروع علم النفس، دخل للتو في بداية العقد الثاني من عمره يركز اهتمامه على اكتشاف الإيجابيات وأوجه الاقتدار وتنمية الإمكانات لدى الفرد والجماعة والمجتمع، وإبراز أفضل ما لديهما والشغل على تعزيزه وصولاً إلى تحقيق السعادة وحسن الحال .ويشكّل العمل على تنمية الازدهار الإنساني غايته الكبرى ولقد نشأ بمثابة الردّ على الإفراط في التركيز على أوجه المرض والاضطراب والقصور لدى الفرد والجماعة محتجاً على طول هيمنة علم النفس المرضي وطروحاته على علم النفس العيادي والصحة النفسية، بحيث أصبح علم النفس في نظر العامة مرادفاً
للمرضي والمعوق.


يتمسك علم النفس الإيجابي بالأطروحة القائلة بأن في مقابل أوجه الاضطراب لدى الإنسان، هناك أوجه الصحة، وفي مقابل القصور هناك إمكانات الاقتدار ، وفي مقابل التشاؤم واليأس هناك التفاؤل والأمل الصانع للمصير. إذ لا يكفي مجرد الاهتمام بالمرضي، كي تنطلق طاقات الحياة والنماء، كما لا يكفي علاج الاكتئاب كي تقوم السعادة تلقائياً . وبالتالي لا بد، بالإضافة إلى علاج الاضطراب، من العمل على تنمية القدرات والإمكانات وإفساح المجال أمام الإيجابيات التي لها آلياتها، واحتياجات تفعيلها الخاصة بها، مما يشكل مجال اهتمام علم النفس الإيجابي في البحث والنظرية والتطبيق.


لقد عرف علم النفس الإيجابي نمواً غير مسبوق من خلال عمره القصير في أبحاثه ونظرياته وطروحاته، كما في تطبيقاته، باعتباره فرعاً تطبيقياً في الأساس يعمل على بناء حالة الازدهار الإنساني. وظهر عدد كبير من الباحثين والمنظرين الرواد الذين قدموا إضاءات جديدة ومهمة على أوجه الصحة والنماء والفاعلية والاقتدار، في نوع من تغيير المنظور وإعطاء الأولوية لإطلاق إمكانات العافية بدل التركيز على معوقات الاضطراب وكلها عرفت تطبيقات عملية وعلاجية فتحت آفاقاً جديدة في تنمية الإنسان وازدهاره، من خلال التركيز على إمكاناته وطاقاته وإيجابياته وإفساح المجال أمام تجليها بعد تعرضها للطمس من خلال البروز العفوي للسلبيات إلى الصدارة. ونظراً لحداثة هذا الفرع، فإنه ما زال غير معروف أو شائع بما يكفي في مجال علم النفس المتداول عربياً إلا أن خصب معطياته نظرياً وتطبيقياً، تجعل منه أداة معرفية عظيمة الفائدة في الشغل على واقع إنساننا وقضاياه، وصولاً إلى إعادة الزخم إلى طاقاته الحية المتوثبة للانطلاق والنماء، رغم طول الحرب عليها ، والتفنن في سبل إخمادها، من خلال آليات القمع والقهر والهدر.

وقد قمنا خلال عدة سنوات بمتابعة أدبيات علم النفس الإيجابي، وركزنا في هذا العمل على النظريات والطروحات والتطبيقات التي اعتقدنا أنها الأكثر صلة وجدوى في خدمة قضايا إنساننا . ولذلك فإننا بصدد قراءات مختارة في هذا العلم، وليس بصدد تقديم علمي منهجي لمعطياته وهي القراءات التي تغطي فصول هذا العمل، والتي اعتقدنا بإمكانية الاستفادة من معطياتها كما أننا عملنا في كل موضوع، على إبراز أوجه الفائدة والجدوى من معطياته، وكيفية توظيفها في مشروع إطلاق طاقات إنساننا وإمكانياته.

يتكون هذا العمل من ثمانية فصول موضوعة على نحو متدرّج بحيث تستكمل في مجموعها عدة الشغل على قضايانا في الفصل الأول تُستعرض أسس هذا العلم الجديد ومعطياته وتوجهاته ومجالات اهتمامه الراهنة وحيث إن المنطلق العلمي لهذا الفرع من علم النفس في بلاد المنشأ) أميركا تحديداً (يهتم بالازدهار الإنساني لناسه وسعادتهم، بعد أن حققت تلك المجتمعات الكثير من الأساسيات، فإننا ارتأينا تخصيص فصل، هو الثاني، لإطلاق الطاقات الحية عند إنساننا، والتي تعرّضت للهدر والقمع، في حين أنها قد وظفت إلى أقصاها في الغرب الصناعي؛ بغية إعداد الإنساني عالي الإنتاج في التنافس الرأسمالي .إننا في مجتمعاتنا ما زلنا نهدر الطاقات الحية عند الكبار والشباب سواء بسواء، طالما أن الإنتاج ونوعيته وقدرته التنافسية ليست من أولويات سلطات الاستبداد، إلا على صعيد التنظير والشعارات وبذلك فلقد جعلنا من إطلاق الطاقات الحية وتنميتها في الفصل الثاني، إحدى الغايات الأساس لعلم النفس الإيجابي.

ملخص الكتاب:


يعالج الفصل الثالث التفكير الإيجابي في مقوماته وآلياته وهو كما يدلنا التاريخ وتدلنا تجارب الحياة ومجابهة تحدياتها وبناء مقوماتها التفكير الوحيد القادر على إيجاد الحلول، وفتح السبل والآفاق في مقابل انسدادها وما يتولد عن ذلك من عطالة واستكانة، حين يسود التفكير السلبي ينطبق ذلك على الأفراد كما على الجماعات والمجتمعات وتتمثل غاية هذا الفصل في الدعوة إلى التنبه لأخطار الاستسلام للتفكير السلبي في القضايا الخاصة كما العامة، والذي يقفز عادة إلى المقدمة على صعيد
الوعي، طامساً ما تتضمنه القضايا والوقائع من إمكانات إيجابية وبينما يتسم التفكير السلبي بسهولة السيطرة على وعي الإنسان فإن التفكير الإيجابي يحتاج إلى جهد واجتهاد ومقاومة واعية للسلبيات، كي يتجلى فاتحاً الطريق أمام السعي والتدبر .


وأما الفصل الرابع، فهو بمثابة التتمة العملية للتفكير الإيجابي، حيث يبحث في التفاؤل والأمل الفاعل يحدّد التفاؤل ويعرفه، ويتحوّل من بحث الطبع المتفائل إلى عرض أسلوب التفسير المتفائل ومقوماته، وصولاً إلى التدريب على التفاؤل ويرتكز هذا البحث على فرضية إمكانية تعلم التفاؤل من خلال برامج أصبحت معروفة لدى الكبار والصغار على حدّ سواء، في نوع من التصدّي لنزعة التشاؤم المنتشرة في مجتمعاتنا وكما أن التفكير الإيجابي هو سبيل التعامل الفاعل مع القضايا، كذلك فإن
التفاؤل والتدريب عليه وتعلمه هو السبيل إلى النهوض إلى العمل.


وأما الأمل الفاعل، فهو على النقيض من الاستسلام للأقدار وانتظار الفرج والخلاص، من خلال تدخل قوى خارجية) بطل منقذ عناية ربانية، أو فرص وحظوظ الأمل الفاعل هو تلك الثقة بالقدرة على الانتصار على التحدّيات والمعوقات من خلال تدبر الوسائل وسبل الوصول والتصميم والمثابرة؛ إنه يوفر سبل النهوض إلى المجابهة ،والسعي مع الثقة بالقدرة على الوصول وهو بدوره قابل للتدرب عليه وصولاً إلى تعلمه وممارسته.


يعالج الفصل الخامس موضوع الدافعية الجوانية الأصيلة، وهي على عكس الدافعية البرانية التي تدفع المرء إلى النشاط والتصرف بتأثير من قوى خارجية، أو لتحقيق أهداف برانية الدافعية الجوانية هي ذلك النزوع إلى الانخراط في مهمات تشكل تحدياً عالياً لتحقيق أهداف قائمة بذاتها ولها دوافعها الذاتية الجوانية، وليست بمثابة وسائل للحصول على مكاسب أو منافع ذلك ما يحدث لدى كبار الباحثين والفنانين والعلماء والمناضلين الملتزمين بقضايا كبرى كل الإنجازات الكبرى التي حققتها البشرية على اختلاف مجالاتها، كان وراءها أبطال ذوي دافعية جوانية يحلل الفصل مختلف قضايا الدوافع وتدرجها،
وشروط تنمية الدافعية الجوانية، ويختتم ببحث ثقافة التميز في الإنجاز التي تكفل لنا البقاء كلاعبين في حلبة التنافس حامي الوطيس على الجودة.


أما الفصل السادس فله أهمية خاصة حيث يعالج الاقتدار الإنساني وبناءه ويتلازم الاقتدار الإنساني مع إطلاق الطاقات الحية وتفعيلها وهما يشكلان معاً الشرط المُلزم للإمساك بزمام المصير والقدرة على صناعته وتنبع أهمية بناء الاقتدار الإنساني من الحاجة إلى التمرد على العجز المتعلم الذي فرضته أنظمة الاستبداد على إنساننا، كي تضمن تأبيد تسلّطها، وامتلاكها للبلاد والعباد.


ذلك أن للاقتدار الإنساني مكونات بالإمكان تعلمها وتفعيلها أبرزها الفاعلية الذاتية والجماعية، تلك الثقة الجوانية بالقدرة على الفعل ويصاحبها أيضاً الذكاء العاطفي والمرونة الاستيعابية هذه المرونة تتيح مجابهة المحن والتعلم من دروسها، والخروج منها أكثر قدرة وأصلب عوداً.


يطرح الفصل السابع موضوعاً مهماً على صعيد تحوّل المنظور في الممارسة الرئاسية والقيادية في الإدارة كما في السياسة. لقد شاعت في مجتمعاتنا ثقافة الفوقية التبعية، سواء في أنظمة القهر والهدر، أم في نماذج القائد المنقذ والبطل الملهم، وصولاً إلى مركز نفوذ وما يشبه الملكية الخاصة، حيث تهتم ببناء الولاء لها والمحاسبة عليه، بدلاً من المحاسبة على الأداء. وهو ما يؤدي إلى تدني المعنويات وتراجع الرضا الوظيفي وتدهور الإنتاجية.


يقدّم لنا علم النفس الإيجابي منظوراً مختلفاً في القيادة يتمثل في القيادة التحويلية المنمية في الإدارة، كما في تدريب المديرين، وإدارة الأنشطة الشبابية يستعرض الفصل كلاً من التحوّل من الرئاسة إلى القيادة ، ثم عرض القيادة التحويلية وأسسها، والرضا الوظيفي ومقوماته، وصولاً إلى تغيير المنظور في ممارسة الرئاسة والقيادة. ويتلخص تغيير المنظور هذا في إطلاق الفاعلية الذاتية الفردية والجماعية والرهان على أوجه اقتدار الطاقات العاملة والعمل على تنميتها، مما يضمن التنمية المستدامة للمؤسسات والمجتمع.


يعالج الفصل الثامن والأخير ، موضوع الانفعالات الإيجابية وحسن الحال . تتلازم الانفعالات الإيجابية مع التفكير الإيجابي في علاقة جدلية من التعزيز المتبادل وهي بدورها توسع الرؤى، وتفتح آفاق السعي وتنشط القدرة على الفعل كما أنها بدورها قابلة للتدريب عليها وتعزيزها، مما ينعكس إيجاباً على الصحة الجسدية والنفسية، إضافة إلى بناء مقومات الفاعلية والاقتدار وأما حسن الحال فهو الثمرة المستحقة لكل ما سبق عرضه من قضايا في الفصول السابقة أن يصل المرء إلى تحقيق تلك الحالة الكيانية التي يشعر معها أنه بخير، وأن الدنيا بخير، وأن الآخرين بخير إنها المكافأة المستحقة على الظفر في معركة الحياة. وله بدوره أبعاد وظيفية نفسية واجتماعية، وذاتية تتمثل بالسعادة كما أن هناك برامج لتعزيز حسن الحال الحياتي يمكن التدرب عليها، مما يعلي من نوعية الحياة.


تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-