أحدث كتب

344- الاستبعاد الاجتماعي.pdf

344- الاستبعاد الاجتماعي.pdf
344- الاستبعاد الاجتماعي محاولة للفهم .pdf


الاستبعاد الاجتماعي

وبذلك تجهر هذه المدرسة بنظرتها إلى علم الاجتماع بوصفه نشاطا نقديا. ولهذا أيدت دعوة رايت ميلز إلى أهمية الخيال السوسيولوجي في البحث الاجتماعي وفي الكتابة الاجتماعية. وقد قدم غيدنز - أستاذ مؤلفي هذا الكتاب ومرشدهم الفكري - صياغة حديثة لهذ الخيال السوسيولوجي تقوم على أبعاد ثلاثة أولها الإفادة من التجربة الاجتماعية على امتداد التاريخ، وثانيها التعلم من التجارب الاجتماعية للآخرين المختلفين عنا. أي أن ممارسة الخيال السوسيولوجي هي التي ستمكننا من التحرر من القيود الصارمة التي تحصرنا في حدود التفكير في ضوء نوع من المجتمع الذي نعرفه (أي الغربي) والآن فقط (أي الصناعي المعاصر).

ومن شأن مراعاة هذين البعدين أن تقودنا إلى الجناح الثالث للخيال السوسيولوجي، وهو النظر - عند بحث أي موضوع - إلى آفاقه المستقبلية.
فعلينا كما يقول غيدنز أن نعي المستقبلات البديلة المتاحة لنا. فالخيال السوسيولوجي - في بعده الثالث - ينصهر كلية مع مهمة علم الاجتماع في الإسهام في نقد الأشكال الاجتماعية القائمة.
.
وهذا النقد لا يقوم على التأمل، أو الشطح الفكري، أو التوجهات الطوباوية الخيالية أو المثالية أيا كان مصدر إلهامها، بل يقوم على الرصد العلمي للواقع والتحليل العلمي الناقد ومن خلال فهمنا للأشكال الاجتماعية التي توارت من الماضي، ولتلك الأنماط من الحياة الاجتماعية المختلفة جذريا عن الأنماط الحديثة الناتجة عن عمليات التغير الاجتماعي الراهنة، يمكن أن نساعد - كما تؤكد هذه المدرسة الفكرية - في إنجاز مهام علم الاجتماع كنظرية نقدية. فعلم الاجتماع يطرح سؤالا مؤداه: ما هي أنماط التغير الاجتماعي الممكنة والمرغوبة، وكيف يمكن أن نجاهد من أجل تحقيقها؟ هذا هو الإطار الفكري الذي استلهمه واضعو هذا الكتاب، وهي نظرة نأمل أن تفيد منها في تأمل واقعنا وتدبر البدائل المستقبلية لتعظيم إيجابياته وتقليل سلبياته.

غيدنز رائد دراسة الاستبعاد

على أن دور غيدنز لم يقتصر على هذه الريادة الفكرية العامة ولكنه ببصيرته النافذة وفكره الثاقب - لفت الانتباه مبكرا إلى قضية الاستبعاد الاجتماعي، حيث نبهنا إلى وجود شكلين للاستبعاد في المجتمعات المعاصرة بلغا درجة فائقة من الوضوح والتبلور، الأول هو استبعاد أولئك القابعين في القاع، والمعزولين عن التيار الرئيسي للفرص التي يتيحها المجتمع. أما الشكل
الثاني - عند القمة - فهو الاستبعاد الإرادي، أو هو ما أسماه غيدنز «ثورة جماعات الصفوة»، حيث تنسحب الجماعات الثرية من النظم العامة، وأحيانا من القسط الأكبر من ممارسات الحياة اليومية. إذ يختار أعضاؤها أن يعيشوا بمعزل عن بقية المجتمع. وبدأت الجماعات المحظوظة تعيش داخل مجتمعات محاطة بالأسوار وتنسحب من نظم التعليم العام والصحة العامة ...إلخ، الخاصة بالمجتمع الكبير.

وقد اهتم الفصل الثاني من كتابنا هذا بكلا شكلي الاستبعاد، وبذلك يلفت نظرنا إلى الاستقطاب الذي أحدثته عولمة الاقتصاد على المستوى الطبقي حيث عملت على إضعاف الطبقة الوسطى أو) حتى تدميرها أحيانا وخلفت المجتمع يعاني الاستقطاب الحاد بين طبقة عليا كثيرة القوة والنفوذ قليلة العدد، وطبقة أدنى (هي غالبية (الناس كثيرة العدد قليلة الحول والمال.

الاستبعاد والمساواة

تداول الفكر الإنساني، على مدى العصور، ثم العلم الإنساني والاجتماعي في العصور الحديثة قيمة المساواة وأهميتها، وحلمت الشعوب بالعدل الاجتماعي. وأدخلت ذلك في مذاهبها ورؤاها الطوباوية، ثم في فلسفاتها ونظمها الدينية والأخلاقية والقانونية ومازالت المساواة ومازال العدل بعيدين عن الواقع وعن الناس.
ولكن العلم الاجتماعي المعاصر وضع أيدينا على معنى ملموس للعدل ومؤشر صادق للمساواة: المساواة هي اندماج الناس في مجتمعهم على أصعدة الإنتاج، والاستهلاك، والعمل السياسي والتفاعل الاجتماعي واللامساواة هي الاستبعاد أو الحرمان أو الإقصاء عن هذه المشاركة.
وما لم نربط مفهومنا للاستبعاد بفكرة المساواة الاجتماعية بوصفها لب عملية الاندماج ومن ثم نفيا للاستبعاد، ما لم نفعل ذلك نكون بصدد خلط وقصور في الفهم على الصعيد السياسي والصعيد العلمي على السواء. من هنا يؤكد كتابنا هذا أن الحكومة التي تتظاهر بأنها مهتمة بالاستبعاد الاجتماعي، ولكنها لا تبالي بعدم المساواة الاجتماعية هي ـ بتعبير مهذب -

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-