أحدث كتب

نظريات العلوم الانسانية جوليان فروند.pdf

  • نظريات العلوم الانسانية جوليان فروند.
نظريات العلوم الانسانية جوليان فروند.pdf

لمحة عن الكتاب:


الكتاب لا يحدثنا عن مناهج، ولكنه يهتم ببيان الأساس المعرفي الذي يجعل من العلوم الإنسانية علوما. ولقد انطلق الفلاسفة والمتخصصون في الإبستمولوجيا أو فلسفة العلوم من البداية بإبراز تميز الظواهر الإنسانية عن ظواهر الطبيعة، وهو ما يعني أن موضوع الدراسة مختلف في الحالتين. ولكن أين يكمن الاختلاف بالضبط ؟ ذهب بعض الفلاسفة إلى أن الظواهر الإنسانية تنتمي إلى عالم الروح أو النفس في مقابل عالم الطبيعة الذي تنتمي ظواهره إلى العالم المادي. ومن هنا كان علم النفس هو الأساس الذي تقوم عليه كافة العلوم الإنسانية، وذهب بعض آخر إلى أن العالم الإنساني هو عالم من الرموز التي يتم التعبير عنها لغويا، وبالتالي تكون الهرمينيوطيقا أو علم التأويل هو الذي تتأسس عليه هذه العلوم؛ وأخيرا رأي بعضهم أن الفارق يكمن في التاريخ .
فظواهر الطبيعة هي هي منذ الأزل، أما الظواهر الإنسانية فتغير على مر الزمان، وهو ما يجعل من المنهج التاريخي أساس البحث العلمي في الظواهر الإنسانية .


إلى جانب الاختلاف حول أساس العلم: الطبيعة، والنفس، واللغة، والتاريخ، كان هناك أيضا اختلافات كثيرة في الأهداف والإجراءات، فلقد مثل التمييز بين الفهم والتفسير بابا مطولا حظي بنقاش طويل حول مصداقية مثل هذا التمييز وحول العلاقة بين كل من الفهم والتفسير: هل هما متعارضان أم متكاملان؟ كما كان الوضع المعرفي للمفاهيم الخاصة بالعلوم الإنسانية موضع جدل كبير: فهل تحصل على هذه المفاهيم بصورة بعدية أي بعد استقراء الظواهر، أم أن صياغة المفاهيم هو شرط مسبق لإجراء أي ملاحظة في الظواهر الإنسانية.

يأخذنا كتاب الفيلسوف الفرنسي جوليان فروند في هذه الرحلة الشاقة والممتعة في آن؛ لتتعرف على تلك المعركة الفكرية الكبرى التي تدور حول التأسيس الإبستمولوجي للعلوم الإنسانية من خلال مدارس و نظریات شغلت الفكر الأوروبي ولا سيما المفكرين الألمان ولكننا نلاحظ، ويذكر ذلك المؤلف نفسه، أن الجدل حول هذه المسألة قد خفت حادثه هذه الأيام، ولا يعني ذلك أن الأمور قد حسمت، وإنما بفضل هذه الجهود الفكرية تغير الكثير من مفاهيمنا عن العلم بشكل عام، وتغيرت معاييرنا عن علمية البحث. وتظل المسألة مفتوحة. فلقد أشار فيلسوف العلم الأمريكي توماس كون إلى أن كتب العلوم الإنسانية تبدأ دائما بصفحات طوال يحاول الباحث فيها أن يبرهن على صلاحية مساره العلمي، في حين أن كتب العلوم الطبيعية لا نعيا بهذه المسألة وتدخل إلى معالجة الموضوع رأسا لقد انتقل الجدل الآن في مجال العلوم الإنسانية إلى معرفة مدى صلاحية المناهج أكثر من الجدل حول تبرير علمية هذه المجالات التخصصية. ولكن إذا كانت هذه المسألة لم تعد في صدارة الهموم الفكرية في حياتنا اليوم.

فما الداعي لترجمة هذا الكتاب إلى العربية؟
"لقد كان لنا دافعان: أولهما أننا تلاحظ الكثير من الحيرة، بل والارتباك لدي باحثينا في مجالات العلوم الإنسانية ولا سيما الشباب منهم، حيرة بين الموضوعية والذاتية، وبين اليقين والترجيح، وبين العلم والرأي، وبين الثبات والتغير، وكلها مواقف متعارضة تم تناولها إبستمولوجيا بواسطة مفكري العلم، وتم استيعابها وبيان أنها جزء لا يتجزأ من بنية العالم نفسه، وهو ما يمكنه أن يملأ الباحثين بالثقة ويخفف من قلقهم.

الدافع الثاني هو أن كل باحث في العلوم الإنسانية يجد نفسه مضطرا أمام الظواهر التي يدرسها، إلى ابتكار مفاهيم وإجراءات منهجية تقتفيها الظاهرة المدروسة.

وهذا الكتاب الذي يتميز بالثراء والتنوع يشكل أرضية معرفية خصبة محفزة لهذا التجديد وضامة لعلمته ولهذا تتمنى أن ينتفع به القارئ العربي، ولا سيما الباحثون الشباب، فهم أهل كل تجديد.

تحميل الكتاب PDF 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-