أحدث كتب

كارل ماركس - الماركسية والاسلام.pdf

43 كارل ماركس - الماركسية والاسلام.
 كارل ماركس - الماركسية والاسلام.pdf

مقدمة:


۱ - جوهر الفلسفة عند ماركس:

إن جوهر فلسفة ماركس يتمثل في فكرة استلاب الإنسان وهي فكرة أخذها عن فوير باخ الذي أخذها بدوره عن هيچل ولقد كانت هذه الفكرة مقولة رئيسية من نظرية فوير باخ في الدين فليس الله في رأيه هو الذي خلق الإنسان وإنما الإنسان هو الذي خلق الله وذلك بأن أسقط وخلع أفضل ما فيه من صفات خارج ذاته وتخيله موجوداً آخر أطلق عليه اسم الله . يقول إن عبودية الإنسان تكمن في أنه خلع أفضل ما فيه من صفات وأسقطها على موضوع أو روح غريبة عنه أطلق عليها اسم الألوهية، وذهب إلى أن الإنسان قد عاش في التاريخ حياة دينية وأن ماهية الدين أو ماهية المسيحية التي اتخذها نموذجاً لكل دين ما هو إلا استلاب الإنسان، أو بعبارة أخرى أن الإنسان يغترب ويستلب من الدين ويتمزق وعيه أو ضميره ؛ لذلك رأى فویرباخ أن قهر الاستلاب والقضاء عليه لا يكون إلا بنقد الفلسفة للدين عن طريق استئصال العناصر الأسطورية التي تكمن في الأديان، وعن طريق تحقيق الإنسان بوصفه كلا عينياً واقعياً وبالتوفيق بين الفرد والإنسانية بوصفها كلية مجردة . بيد أن ماركس تجاوز
فویرباخ وذهب إلى أبعد منه فقال إن الاستلاب الديني ما هو إلا تعبير عن استلاب عيني واقعي وهو ذلك الذي يقوم في ميدان الحياة الاقتصادية للإنسان؛ ففي الاقتصاد السياسي والفلسفة يقول ماركس:

إن الاستلاب الديني بما هو كذلك لا يكون إلا في نطاق الوعي إلا في باطن الإنسان. أما الاستلاب الاقتصادي فهو استلاب الحياة الواقعية وقوام الاستلاب الاقتصادي يتمثل في أن العامل سلب من نتاج عمله فأصبح عمله غريباً عنه، يسيطر عليه وهو خالقه. ويتجلى الاستلاب الاقتصادي بالملكية الخاصة بوسائل الإنتاج والعمل التي سلبت من العامل وعزلت عنه .

وإذا كان أساس الاستلاب الديني يقوم من الاستلاب الاقتصادي فعندئذ لن يكون الدين هو الصورة الوحيدة للاستقلال الروحي، وأن تكون الفلسفة هي الوسيلة للقضاء على الاستلاب الديني كما ظن فيورباخ ؛ بل تصبح مظهراً أو صورة أخرى تتضمن إلى جانب الدين والفن والفلسفة والسياسة بوصفها مظاهر تعكس الاستلاب الأساسي الذي هو أصلها وهو الاستلاب الاقتصادي. وهذا هو منطلقنا الذي نعالج ابتداءً من رأي ماركس في مسألة الميتافيزيقا والعالم ؛ فهي في نظره صورتان من صور البناء الأعلى الذي يعكس الحياة الاقتصادية الواقعية التي هي في غاية الاستلاب الإيديولوجي للإنسان. ولذلك ينادي ماركس بقهرها واستعبادها ؛ وفيما يلي تفصيل لذلك :

إن الفلسفة عند ماركس ليست شيئاً آخر سوى الدين ولكن ؛ بعد أن أعمل فيه الفكر وطور بالفكر فالفلسفة أي الميتافيزيقا ما هي إلا امتداد أو تتويج أو مذهبة لجميع صور الاستلاب الإيديولوجي من دين إلى فن إلى سياسة «إن الروح الفلسفية ليست شيئاً آخر سوى روح العالم المستلب مفكرة من داخل الاستلاب ذاته ؛ أعني مدركة لنفسها على نحو مجرد، والفكر الميتافيزيقي المجرد يتقابل ويتعارض مع
الواقع المحسوس والواقعي. ولئن كان هو نفسه وليد تقابلات مادية فإنه يولد بدوره تقابلات مثالية تكون مواد لفكرة ومن ثم تنشأ التقابلات Oppositions الوهمية بين الشيء في ذاته والشيء لذاته أو بين التاريخ والطبيعة الخ .. الخ .. الخ .. ومع ذلك فإن عملية تخارج الفكر أو تخرجه exteriorisation de la pensée ' لا ينكشف عن التعبير دون أن ندري عن التخارج الواقعي للفاعلية الإنسانية
المستلبة ... وهذا الفكر المستلب يعمل من استلاب النشاط الإنساني العملي وهو لا ينظر إليه من واقعه الحقيقي . فوجهات النظر التي من خلالها ينظر الفيلسوف أو الميتافيزيقي إلى العالم تعوقه عن رؤية الوقائع التي تجلب كل المشاكل الميتافيزيقية العميقة ... والوجود النوعي للإنسان - بعيداً عن أن يثبت ويتأكد من عالم الفكر - يسلب من هذا الشعور الصوفي الذي ينعش ويبث الحياة في الفكر التأملي ومنطقه الصوري المجرد إن عالم الفكر عالم مستلب -
ويسبب الاستلاب لأنه في جوهره هو الشطر الإيديولوجي للعالم الواقعي الذي هو عالم مستلب مادياً وفعلياً، والفكر الفلسفي أو الميتافيزيقي لجأ إلى استخدام العيان أو العقل وسيله للهرب من عالم الواقع الذي نشأ منه. يقول ماركس إن الشعور الصوفي هذا هو الشعور الذي يدفع فلاسفة الفكر المجرد إلى الحنين إلى المضمون.

تحميل كتاب كارل ماركس - الماركسية والاسلام.pdf

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-