أحدث كتب

أثر العوامل الاجتماعیة في جنوح الأحداث دراسة میدانیة

أثر العوامل الاجتماعیة في جنوح الأحداث دراسة میدانیة أجریت بمركزي الأحداث بمدینتي قسنطینة و عین ملیلة ( تحميل رسالة الماجستير) ..


أثر العوامل الاجتماعیة في جنوح الأحداث دراسة میدانیة أجریت بمركزي الأحداث بمدینتي قسنطینة و عین ملیلة ( تحميل رسالة الماجستير) ...


أثر العوامل الاجتماعیة في جنوح الأحداث دراسة میدانیة

المقدمة:


تعد ظاهرة جنوح الأحداث من أبرز الظواهر الاجتماعية المخلة بالنظام الاجتماعي في أي مجتمع كان ، فهي كانت وما تزال وستبقى موضوعا خصبا للباحثين باعتبارها مشكلة طالما عانت منها مختلف دول العالم باختلاف مستوياتها وذلك لما تنطوي عليه هذه المشكلة من مضاعفات تساهم في تأخير عجلة تقدم المجتمع وتطوره .


فمشكلة جنوح الأحداث تعددت وتنوعت بتعدد العوامل المسببة لها واختلاف وجهات نظر الباحثين والمختصين فيها والتي حاولت تقديم معطيات تشكل حافزا لمعالجة هذه الظاهرة أو على الأقل التخفيف من جدتها . فنظرة التاريخ الاجتماعي قد اختلفت عبر العصور لهذه المشكلة فقديما أعتبر الحدث الجانح مجرما وآثما يستحق العقاب والردع ولهذا عومل معاملة فيها الكثير من أصناف الإيذاء والقسوة ، وبفضل كفاح ومثابرة الفلاسفة والمصلحين والمفكرين وصراعهم الطويل مع الأفكار المتحفظة والقوانين الجامدة تمكنوا من تحويل فكرة الردع العام والانتقام إلى فكرة الإصلاح والعلاج ، بعد أن كانت مشكلة الجنوح والجريمة في أوربا محاطة بالقسوة حيث كانت هذه الأخيرة مقيدة بمفهوم ديني مشوه باعتبار أن الحدث الجانح هو شخص تقمصته روح الشر لذا يجب معاقبته ، حيث ظلت المحاكم الانجليزية توقع على الأطفال عقوبات قاسية في بعض الجنح كالقتل والحريق ، إلا أن مساهمة الثورة الفرنسية وأفكار الحرية وحقوق الإنسان كانت ذات أهمية قصوى في تغيير قوانين وطرق معاقبة الأحداث في مختلف أنحاء العالم باعتبار أن جرائم الأحداث لا تمثل مجرد اعتداء هؤلاء الصغار على أمن المجتمع أو خروجهم عن الأوضاع الاجتماعية بقدر ما يمثل فشل المجتمع والأسرة في رعاية هؤلاء الأبناء وتوجيههم .


بما أن الهرم السكاني في الوطن العربي يتصف بقاعدة فتية ومن ضمنه الجزائر تطرح مشكلة الشباب وما يعانيه من مشاكل ناجمة عن التغير الاجتماعي والاقتصادي مما يجعل من ظاهرة جنوح الأحداث إطارا لمشكلة تستحق البحث والتقصي خاصة في مجتمع الدراسة ولهذا حاولنا في هذه الدراسة البحث والكشف عن مختلف العوامل الكامنة والمؤثرة وراء هذه الظاهرة (موضوع الدراسة ) ، ومن أجل الوصول إلى أصول الجنوح عند الأحداث في مجتمع الدراسة بأبعاده المتعددة باعتبار أن هناك علاقة متينة بين مجموعة من مظاهر سوء التكيف عند الحدث مع أسرته والمجتمع ككل ، لأن الجنوح بمختلف تجسدا ته ونوعيته وعموميته ليس مسألة فردية وإنما هو تفاعل ذاتي في أسرة معينة وفي إطار اجتماعي محدود وفي أجواء من العلاقة المسهلة أو المعطلة لوصولها إلى إنسانيتها .

وتتجلى أهمية هذه الدراسة في أن موضوع جنوح الأحداث في مدينة قسنطينة يتسم بقلة الدراسات العلمية التي تناولت هذا الموضوع والتي أصبحت تشكل خطرا على المجتمع الذي هو أحد المجتمعات الشابة بالنسبة لأعمار السكان وأغلبهم في سن الحداثة مما يعطي أهمية بالغة للدراسة وخاصة في ظل ارتفاع جرائم الأحداث في مجتمعنا ، وهذا ماجعلني أسعى الى محاولة دراسة ووصف والكشف عن الحوامل المؤثرة فيها عن طريق اتباع المنهج الوصفي التحليلي لتشخيص الواقع الفعلي لموضوع الدراسة بالاضافة الى جمع البيانات الميدان عن طريق الملاحظة المباشرة لمعرفة موضوع الدراسة ولكي أتمكن من صياغة أسئلة الاستمارة التي تم تطبيقها لتأكد من صحة فرضيات الدراسة التي حاولت من خلالها توضيح العوامل المؤثرة والتي يمكن أن تكون سببا في حدوث ظاهرة جنوح الأحداث وقد تم التوصل الى مجموعة من النتائج من أهمها أن ظاهرة الجنوح في مجتمع الدراسة هي نتاج لجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية المتكاملة مع بعضها البعض بالاضافة الى عوامل أخرى وان اختلفت درجة درجة تأثيرها ، الا أن عاملي الطلاق والفقر اللذين تعاني منهما أسر الأحداث من أهم العوامل وأكثرها تأثيرا في جنوح الأحداث في مجتمع الدراسة .

وقد تضمن هذه الدراسة جانبان : الجانب النظري والجانب الميداني ، حيث تم إجراؤها في ستة فصول .

الفصل الأول : مشكلة الدراسة وأسباب اختيار هذه المشكلة وأهميتها بالإضافة إلى تحديد المفاهيم الرئيسية للبحث والأهداف التي تسعى الدراسة إلى تحقيقها .

أما الفصل الثاني : فتناول الأسس النظرية لجنوح الأحداث تم عرض بعض النظريات النفسية والاجتماعية وتفسيرها حسب اختلاف نظرة علمائها مع عرض النظرية الاقتصادية التي عالجت مشكلة الجنوح وقد سعت الباحثة إلى ربط نتائج هذه النظريات مع واقع مجتمع الدراسة .

ويتناول الفصل الثالث : مختلف عوامل الجنوح التي ساهمت في حدوثها ، كما تتبعت الباحثة هذه الظاهرة في المجتمع الجزائري وتطور التشريعات المخصصة للطفولة المنحرفة وذلك منذ الاستقلال إلى يومنا هذا إلى جانب التشريع المتعلق بالأحداث ، والهياكل المعدة لاستقبالهم .

أما الفصل الرابع : تم فيه عرضا مفصلا لمجموع من الدراسات السابقة في ميدان جنوح الأحداث ومدى تطابق نتائجها مع ماتم التوصل إليه في البحث .

أما الفصل الخامس : فقد تم فيه تحديد الإطار المنهجي للدراسة حيث تم تحديد مجالات الدراسة المكانية والزمانية والبشرية ، فكان المجال المكاني في مدينتي قسنطينة وعين مليلة ، كما أيضا تم استخدام أيضا استخدام ثلاثة أدوات منهجية في الدراسة وهي المقابلة ، الملاحظة ، الاستمارة من أجل جمع البيانات .

ويتناول الفصل السادس : الدراسة الامبريقية لجنوح الأحداث حيث تمت معالجة المعطيات الميدانية ومناقشة نتائج الدراسة والتأكد من صحة الفروض مع ربط نتائج الدراسة وع النظريات التي تم تناولها وأيضا الدراسات السابقة مثل إعطاء خاتمة للبحث أعطت الباحثة جملة من التوصيات .


الفصـــل الأول


الإشكالية


تعد مشكلة الحدث الجانح من أهم وأعقد المشكلات التي تواجهها البيئة الاجتماعية وذلك لما تكتنفه من أخطار وانعكاسات على مستقبلها.

ولذا تجلى الاهتمام من مختلف الأدبيات بهذا الموضوع من خلال الأبحاث والدراسات ومن ضمن هذه الأدبيات علم الاجتماع ،علم النفس ،علم الإجرام ،والعلوم القانونية ، والتي حاولت ولا تزال تبحث في إيجاد أ نجع السبل التي تجعلها في منأى قدر الإمكان من النتائج الوخيمة التي ترتبت عن حدوث مثل هذا النوع من الجنح،وذلك لكون الأثر السلبي الناتج عن الجنح بمختلف مستوياته، لتتوقف أثاره على الحاضر فقط بل تمتد إلى المستقبل .

فمظاهر جنوح الأحداث تتعلق أساسا بصغار السن فهم عماد المستقبل وأمل المجتمع والعمود الفقري له ، فان جنوحهم ضرر على أنفسهم وعلى مجتمعهم فتمتد عواقبه إلى تلك الخامات البشرية والى ما يمكن أن يقدموه للمجتمع من طاقة وإنتاج فالخسائر تصيب البدن والعقل والعواطف كما تؤثر على علاقات الألفة والود والسلام بين الناس وتصيب العمل والإنتاج بالفقر والتعطيل والتعويق فيصبحون قوى معطلة يعيشون عالة على ذويهم وعلى المجتمع ،وبالنتيجة فان خسائر المجتمع تتمثل في النتائج الضارة للإجرام من جهة ومن تعطل وفقد هذه الطاقات الخلاقة المتمثلة في الشباب هذه الآفات وما نتج وينتج عنها من ضرر مادي ومعنوي أدى بالعديد من الدول إلى بذل جهد معتبر للتغلب على هذه الآفة أو الحد من انتشارها من خلال إجراء عدة بحوث ودراسات .

ويرى أغلب الباحثين أن جنوح الأحداث صاحب ظهوره وانتشاره عدة تحولات تنموية في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي مما ترتبت عنه آثار سلبية أدت إلى حدوث تغيرات اجتماعية سيئة بصفة عامة ، وتبدو الآثار السلبية لهذه الظاهرة بصورة جلية وأكثر عمق إذا ما انصب اهتمامنا على المجتمع المتمدن بصفة خاصة ، وذلك لما مرت به الجزائر من تغيرات بعد الاستقلال ، فتحول الاقتصاد من اقتصاد ريفي يعتمد على الزراعة والرعي إلى نظام اقتصادي حديث يعتمد على التجارة والصناعة والاستيراد مما أحدث تغيرا جذريا في النظام الاجتماعي للمجتمع الجزائري والذي تحول من مجتمع ريفي إلى مجتمع حضري ، كذلك الهزة العنيفة التي شهدها الريف الجزائري خلال التسعينات حيث حدث ـ نتيجة هذه الأحداث ـ نزوح ريفي بأعداد هائلة في صورة إجبار ضمني نتيجة العنف الذي حل بمحيطهم خاصة ، فتجردا لريف من مهامه الاقتصادية والاجتماعية ،وازداد الضغط السكاني على المدن والتجمعات الحضرية وما صاحبه من أزمة في السكن واتساع دائرة البطالة وتشكل علاقات اجتماعية على أسس غير مستقرة وغير ثابتة ، مما خلق اضطرابات اجتماعية وآفات أخلاقية ترجمت في الواقع الاجتماعي بالسلوك العدواني كالسرقة والاعتداء الجسدي وجرائم القتل والانتحار التي تطلعنا بها الجرائد الوطنية ،فكان لذلك أثره الواضح خاصة على فئة الشباب والتي تمثل حوالي ثلاث أرباع من المجتمع الجزائري .

فالمشكلة التي يجب الاهتمام بهاو والعمل على إيجاد حل لها تتمثل في البحث لمعرفة الأسباب المختلفة المؤدية للجنوح في المجتمع الجزائري بصفة عامة والمجتمع القسنطيني بصفة خاصة ،حيث بينت الأدبيات السابقة التي تناولت جنوح الأحداث – التي يعتقد أن لها دورا كبيرا في ذلك – أن بعضها يرجع إلى البيئة الأسرية وما يكون فيها من تفكك أسري وسوء تنشئة وقلة الرعاية والاهتمام، والبعض الآخر يرجع إلى جماعة الرفاق وما لها من آثار على الحدث في سلوكه وبنائه الاجتماعي واكتسابه لقـــــيم ومعايير هذه الجماعة.

وهذا ما يبرر اختياري لهذا الموضوع مع قلة الدراسات التي تناولت جنوح الأحداث في المجتمع الجزائري وانطلاقا من مدينة قسنطينة والتي هي في طليعة المدن الشابة بالنسبة لأعمار السكان حيث أن نسبة عالية من السكان هم في سن الحداثة مما يقوي من حدة الظاهرة وخاصة أن مدينة قسنطينة هي ملتقى لجميع فئات المجتمع وشرائحه وذلك نتيجة الهجرة الداخلية والتي عملت على خلق تباين ثقافي بين جلي الآباء والأبناء، فأصبحت القيم الريفية التي حملها الريفيون المهاجرون إلى المدينة لتتماشى مع رغبة الأبناء في التحضر ومواكبة عصر التكنولوجيا بكل سلبياته وايجابيته .

فتعددت بذلك أساليب التربية المتبعة من طرف الآباء لتربية أبنائهم والتي أصبحت لتتماشى مع قناعة هؤلاء الأبناء الذين هم تحت تأثير ثقافة مستوردة تم تعلمها عن طريق وسائل الإعلام وغيرها من الأجهزة التثقيفية مع ماصا حب ذلك من انعدام للرقابة الأبوية الصارمة نتيجة انهيار الأسرة وتفككها مما يعمل على فقدان الحدث للتوازن العاطفي والاهتمام الأسري كل هذه المشاكل الأسرية سواء كانت مادية أو معنوية تلعب دورا لياستهان به في استفحال ظاهرة الجنوح وانتشارها لأن هذه الظروف والضغوط سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية تؤثر على نفسية الحدث وتقوي الاستعداد لديه للجنوح والانحراف وتسفر عن خسارة مادية ومعنوية للمجتمع باعتبار الشاب قوة هامة من قوى التنمية .

وبسبب أن مشكلة جنوح الأحداث ترتبط ارتباطا وثيقا بالعوامل الاجتماعية ، تناولنا هذه الظاهرة من أجل البحث عن أهم وأبرز الأسباب (العوامل) الاجتماعية المؤدية إلى جنوح الأحداث وبيان ما مدى الفروق بين هذه العوامل وبعض المتغيرات الأخرى مثل التفكك الأسري والمستوى الاقتصادي وغيرها.

ثانيا: أهميــة الدراســة و أهدافها


تتضح أهمية هذه الدراسة من خلال ما يلي:

1 - الأهمية العلمية: تكمن أهمية الدراسة العلمية في التعرف على أهم العوامل الاجتماعية التي تقف خلف ظاهرة جنوح الأحداث إن انتشار هذه الظاهرة يعني أن هناك قصورا في الأسرة والمجتمع في توجيــه الأحداث ، أي أن عملية التطور الحضاري والثقافي قد واجهت عائقا ما، بالتالي فان هذه المشكلة لتنفصل عن سياسة الأسرة والجماعة بل تبدو انعكاسا لما تشهده الحياة العصرية من تفكك وانحلال لذلك فان هذه الدراسة تحاول الكشف عن الظواهر الأخرى المرتبطة بظاهرة الجنوح ومدى تأثيرها عليها مما يمكننا من الفهم العلمي لهذه الظاهرة والتشخيص الموضوعي والدقيق لها .

2 - الأهمية العلمية والتطبيقية للدراسة : تبرز الأهمية التطبيقية للدراسة من خلال كونها تتناول بالدراسة والتحليل فئة مهمة من المجتمع انحرفت وباتت تهدد كيان المجتمع بالتفكك وتعرض حياة أفراده للخطر وبالتالي أصبحت هذه الفئة غير منتجة وعالة على المجتمع. العمل على تقديم المعلومات للاستفادة منها في وضع السياسات والتوجيهات الاجتماعية للتقليل من تأثير وانتشار هذه الظاهرة.

3 - أهداف الدراسة : إن مشكلة جنوح الأحداث من أهم المشاكل التي تواجه المجتمعات المعاصرة وفي الآونة الأخيرة تفاقمت هذه المشكلة بسبب ضعف الرقابة الأسرية وبسبب انشغال الآباء والأمهات وانصرافهم عن توجيه الرعاية الأبوية بالإضافة إلى الانفتاح الإعلامي الذي واكب الألفية الثالثة ومن هنا تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الظاهرة في مدينة قسنطينة ومدى انتشارها . التعرف على أهم العوامل المتصلة بذات الحدث (مثل عمره ومستواه الدراسي) والتي أدت إلى ظهور هذا السلوك الجانح لديه . التعرف على أثر العوامل البيئية المحيطة بالحدث (مثل العامل الاقتصادي وعامل المكان الذي نشأ به والعامل الأسري ) . التعريف بواقع الأحداث في المجتمع الجزائري وبالنتائج السلبية المترتبة عن إهمال فئة الشباب ودورها في حركة المجتمع وتقدمه.

4 - تساؤلات الدراسة


- هل يساهم الأسلوب التربوي الخاطئ المتبع من طرف أولياء الأحداث في جنوحهم ؟.

- هل ارتفاع ظاهرة الطلاق تؤدي بالضرورة إلى جنوح الأحداث ؟ .

- هل تلعب الهجرة الريفية نحو المجتمع الحضري والتباين الثقافي الناجم عنها دورا أساسيا في جنوح الأحداث ؟ .

- ما تأثير بعض العوامل الاجتماعية ( كالمستوى التعليمي والاقتصادي والثقافي والتعامل الأسري) في جنوح الأحداث ؟ .

- ما ترتيب العوامل المؤدية إلى الجنوح من وجهة نظر الأحداث في مركز إعادة التربية ؟

ثالثا : مفاهيم ومصطلحات الدراسة


إن الدراسة الحالية تشمل على العديد من المصطلحات العلمية التي سيجرى تعريفها بصورة علمية دقيقة، حتى يتضح المعنى المقصود باستخدام كل مصطلح فيها.

1 -العوامل الاجتماعية:


1-1 - العوامل الاجتماعية : هي مجموعة من ظروف التي تتعلق بتكوين الجماعة وأنظمتها، والتي تساهم في تكوين الفرد وتربيته ويكون لها الأثر الواضح في سلوك الفرد ومجتمعه، ولقد تم تقسيم العوامل الاجتماعية على النحو التالي:

2-1- العامل الأسري : تعتبر الأسرة وحدة اجتماعية مهمة لها أثرها على حياة الفرد وفي تقويم سلوكه، ويتفق العلماء على أن الأسرة لها تأثير مباشر وقويا على تكوين شخصية الفرد وبدون شك أن وجود الحدث في بيئة أسرية غير ملائمة يساعد على إيجاد بيئة ملائمة على الانحراف وهو مدى استجابة الطفل لتلك العوامل داخل الأسرة(1) .

3-1 - العامل المدرسي: تلعب المدرسة دورا مهما في التنشئة الاجتماعية باعتبارها البيئة الثانية للطفل، وأكد علماء الاجتماع وغيرهم على أهمية المدرسة باعتبارها البيئة الثانية للطفل، ومكملة لما قامت به الأسرة بل أن المدرسة تكمل الجزء الأكبر في عملية التنشئة والتربية والتعليم.

وقد تكون المدرسة النقطة التي يتحول عندها الحدث الصغير نحو طريق الانحراف، وليس معنى ذلك أنها السبب المباشر في جنوح الأحداث إنما قد تكون هناك أسباب أخرى. (1)

1- الطخيس ابراهيم عبد الرحمن ، دراسات في علم الاجتماع الجنائي ، دار العلوم ، الرياض ، 1994 ، ، ص219 .

4-1 - الرفــــاق: غالبا ما يختار الفرد شخصا يوافقه في نفس الصفات ونفس الأهواء والرغبات والنزعات، وعندما يجد الحدث هذه الرفقة فانه يبدأ يحس بالاستقلالية عن سلطة الأسرة. وليس هناك من شك في أن هذه المجموعة سوف يؤثر بعضها على بعض فإذا كانت الرفقة تجتمع على الخير وتقضي وقت فراغها بما يعود عليها وعلى المجتمع بالفائدة وكانت تتصف بالأخلاق الحميدة فان الفرد سوف يكتسب هذه الأخلاق. وبالتالي فان السلوك الفاضل سيصبح هو المسيطر على هذه المجموعة. أما إذا كانت هذه المجموعة أو الرفقة تتسم بسمات غير حميدة وصفات غير فاضلة، فان الفرد المنظم إليهم سوف يكسب نفس السلوك(1) .

1 -5 - العامل الاقتصادي: يعتبر العامل الاقتصادي عنصرا أساسيا له أثاره في النظم الاجتماعية، وقد أجريت دراسات عديدة لمناقشة العلاقة بين العامل الاقتصادي والجنوح، واختلفت النتائج بين مؤدية لتأثير العامل الاقتصادي على الجنوح وبين عدم تأثير(2) .

لعل من أهم الظواهر التي لها الأثر الأكبر في جنوح الأحداث هوا لعامل الاقتصادي، أو ما يسمى ويعرف بالفساد الاقتصادي أو الهبوط الاقتصادي والذي يترتب عليه انتشار البطالة وبالتالي انتشار الفقر، فإذا لم يكن هناك طريق سليم يستطيع الفرد عن طريقه اكتساب رزقه، وما يكفي حاجته المعيشية فانه سوف يبحث عن طريق أخر – وهو طريق الإجرام والانحراف - حتى يستطيع الحصول على المادة . وعندما ننظر إلى الجانب الأخر والمعاكس للحالة الأولى وهي ظاهرة الرخاء الاقتصادي وقد يسمى باليسر الاقتصادي فإنها قد تكون أيضا دافعة لارتكاب الجريمة وخاصة فيما يتعلق بجرائم الأموال لأن زيادة الأموال يغرى بالحصول عليها (3) .

1 – سعد المغربي : انحراف الصغار ، ط 3 ، دار المعارف ، مصر 1970 ، ص 141 .

2 – الطخيس ، مرجع سابق ، ص 221 .

3 – المغربي ، مرجع سابق ، ص 159 2.

2- الخصائص الأسرية:


يقصد بها في هذه الدراسة مجموعة المتغيرات المرتبطة بأسرة الحدث مثل:عمر الوالدين، المستوى التعليمي، عدد الزوجات، نوع الحي،نوع السكن، عدد الإخوة ، مستوى الدخل (1) .

3 - الجـــنــوح:


لعل من الصعب العثور على تعريف لمفهوم الجنوح يحيط بجميع جوانبه ويلم بكل عناصره ومركباته . فقد تناول العلماء هذا المفهوم كل من زاوية اهتمامه ومن خلال ميدان نشاطه، فمنهم من عرفه اجتماعيا ومنهم من أعطاه بعدا سيكولوجيا. ولعل أهم التعاريف المتداولة،ذلك التعريف الذي تضمنه قاموس علم النفس والذي ينظر إلى الجنوح "على أنه السلوك الذي لا يتفق ومعايير الجماعة"(2) .

أما النظرة القانونية تتمثل في "أن الجنوح هو تعدي على عرف اجتماعي منصوص عليه بالعقوبة قانونيا"(3) .

في حين يعرفه علم النفس الاجتماعي "بأنه عدم التكيف ويعبر عن الصراع القائم بين الفرد والمجتمع"(4) .

أما علم الاجتماع فينظر إليه باعتباره"ظاهرة تنشأ عن الضغوطات والصراعات الخاصة بكل مجتمع "(5) .

إن النقطة التي تتفق عليها هذه التعريفات هي انعدام التكيف لدى الحدث ومما يلاحظ في التعريف الثاني هو أنه أهمل شخصية المتهم، فالقانون يحكم على الفعل الإجرامي وسلوك الحدث دون مراعاة ما إذا كان السلوك سلوكا عارضا أم أنه متأصل في الفرد مع الإشارة إلى أنه يأخذ مسببات هذا السلوك بعين الاعتبار، أما التعريفات الأخرى فإنها لم تميز السلوك الشاذ في نفسية الحدث عن السلوك العرضي الذي يجيء نتيجة لظروف طارئة تأثر في شخصية الحدث فتحرفها، وبالتالي فان الجنوح في الحالة الأخيرة يتغير بتغير الظروف الحياتية وهو الأمر الذي كثيرا ما نصادفه في مرحلة المراهقة التي هي بحق مرحلة صعبة يسعى فيها المراهق نحو تأكيد ذاته والحصول على حريته في القول والفعل بعيدا عن توجيهات الكبار وأوامرهم ولذا فان الجنوح سلوك عرضي وموقفي يصدر عن المراهق تحت ظروف اجتماعية محددة وأن الحدث الجانح هو ذلك المراهق الذي يصدر عنه سلوكا ينم عن عدم موافقته مع القيم والمعايير الاجتماعية السائدة ويزول بزوال الأسباب الناشئة عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

1 - سعد المغربي : مرجع سابق ، ص 161 .

2 -Dictionnaire de psychologie(A-K).BORDAS. Paris 1980.pp318.331


.3 - Revue des scie. Juridique et économique. Vol. .Alger 1983.p.59 .


4- SZABO (d).L’adolescent et la société .éd maraca .Paris 1972.p 159 5- SZABO (d).ibid..p 60.


4 - الحــــدث :


4- 1 - الحدث في الشريعة الإسلامية: الحدث يطلق على صغير السن الذي لم يبلغ الحلم وقد ورد في السنة النبوية بهذا المعنى في أحاديث كثيرة منها. حديث أبي هريرة رضي االله عنه قال سمعت الصادق المصدق يقول. "هلكت أمتي على يدي غلمة" ، فقال أبو هريرة .لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت .فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حيث ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا أحدثا قال لنا. عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ؟ قلنا: أنت أعلم(1) .

وورد لفظ الحدث في بعض الأحاديث بمعنى الصغير المنحرف كما في حديث عبد االله بن مسعود قال: قال رسول الرسول االله صلى االله عليه وسلم "يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرؤون القرآن ليجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فمن لقيهم فليقتلهم ، فان في قتلهم أجرا عند االله لمن قتلهم "(2).

ومن الألفاظ المترادفة لمصطلح الحدث في الإسلام لفظ (الطفل) و(الصغير ) و(الغلام ) و(الصبي ) ، فقد ثبت من الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية والدلالات اللغوية وأقوال الفقهاء وعلماء القانون أن تلك الألفاظ مترادفة تحمل معنى واحد وهو صغير السن الذي لم يبلغ ، وعند البلوغ تنتهي هذه الصفة ،

1 - ابن المنظور جمال الدين ، لسان العرب ، المجلد الثاني ، ص78.

2 - صالح العلي ، المعجم الصافي في اللغة العربية ، الرياض ،1409 هـ ، ص102.

ويأخذ الشخص لفظا مختلفا عن هذه الألفاظ فمن الأدلة في القرآن الكريم لهذه المعاني ما يلي: ففي الطفل قال تعالى: "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم "(1) (وقال تعالى: "ثم نخرجكم طفلا" (2) ، وفي الصبي قال تعالى: "واتيناه الحكم صبيا "(3) وفي الغلام قال تعالى: "يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحي "(4 (وفي الصغير قال تعالى "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" (5) .

4 -2 -الحدث في اللغة العربية: الحدث في اللغة العربية هو الفتي في السن،أي الشاب ، فإذا ذكرت السن قلت حديث السن ، وهؤلاء غلمان حدثان أي أحداث وكل فتى من الناس والدواب حدث ، والأنثى حدثه ، ويقال للغلام القريب السن والمولود حدث ، وحداثة السن كناية الشباب وأول العمر،كذلك هو جمع أحداث من الحداثة عكس القدم ، ويختلف العلماء في تعريفهم تبعا لاختلافهم في تحديد سن التميز ومرحلة بلوغ الرشد (6) .

يعرف الحدث في المفهوم النفسي الاجتماعي بأنه الصغير منذ ولادته وحتى يتم له النضج الاجتماعي والنفسي، وتتكامل له عناصر الرشد والإدراك (7) .

1- سورة النور ، آية 59 . 2 - سورة الحج ، آية 5.

3- سورة مريم ، آية 12 .

4- سورة مريم ، آية 29 .

5- سورة مريم ، آية 7 .

6 - الفيروزي بادي ، قاموس المحيط ، مطبعة دار الفكر ، بيروت ، ص- 61 .

7- طه أبو الخير ومنير العصرة ، انحراف الأحداث في التشريع العربي المقارن ط 1 ، منشأة المعارف الإسكندرية ، 1961 ، ص 61 .

4 -3- الحدث في علم الاجتماع : ويرفض علماء النفس والاجتماع تحديد سن معينة تنتهي بها كل مرحلة من مراحل الحداثة ويعلقون ذلك على درجة النضج الاجتماعي والنفسي وفقا لقدرات كل فرد وظروفه الاجتماعية ودرجة نموه العقلي بالشكل الذي يجعله قادرا على التفاعل الايجابي مع مجتمعه متفهما للأسس التي تقوم عليها طبيعة العلاقات بين الأفراد والوسائل المشروعة المتاحة له لإشباع احتياجاته وتلبية رغباته دون المساس بحرية وأمن واستقرار الآخرين .(1)

إلا أن العلماء اتفقوا على أن الفرد منذ الولادة يمر بمراحل مختلفة يصعب الفصل بينها لتشابكها وتداخلها، وقد حاولوا تقريب التقسيم الاجتماعي والنفسي بالتقسيم القانوني وذلك بتقسيم سن الحداثة إلى مراحل ثلاثة هي . مرحلة التركيز على الذات ومرحلة التركيز على الغير ومرحلة النضج الاجتماعي والنفسي إلا إن هذه المراحل تتداخل فيما بينها كما تتداخل فصول السنة في تدرج وانتقال الفرد من مرحلة إلى أخرى يكون تدريجا وليس فجائيا (2) .

ويمكن الاستنتاج أن الحدث هو ذلك الصغير الذي تجاوز مرحلة الطفولة وبدأ يعي ما يحيط به أي أنه حديث العهد في إدراك الواقع فهو ليس طفلا صغيرا ولا شابا ناضجا.

1- محمد عبد القادر قواسمية ، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1992 ص49 .

2- حامد عبد السلام زهراني ، علم النفس النمو ،ط5 دار العودة بيروت 1981 ص61 .

4-4- الحدث في العلوم القانونية : يعرف القانون الحداثة بأنها الفترة المحددة من الصغر والتي تبدأ بسن التميز التي تنعدم فيها المسؤولية الجنائية ببلوغ السن التي حددها القانون للرشد والتي يفرض فيها أن الحدث أصبح أهلا للمسؤولية، ويختلف تحديد سن الحدث في بعض المجتمعات، فقد حددت بعض الدول مثل بريطانيا ســـن المسؤولية الجنائية في البداية لثماني سنوات ثم رفعها بعد ذلك إلى عشر سنوات وعندما يرتكب الحدث أفعالا انحرافية مابين 14 إلى 17 عاما يعتبرونه داخل فئة الجانح ويحاكم في محاكمة خاصة بالأحداث (1) .

أما في الجزائر فقد اتجه المشرع إلى عدم تحديد سن أدنى لمرحلة الحداثة مكتفيا في ذلك اثر التشريع الفرنسي وتماشيا مع توصيات الحلقة الدراسية التي عقدت في القاهرة سنة 1953 ،والتي دعت إلى عدم تحديد سن أدنى للحداثة حتى يمكن اتخاذ الإجراءات الإصلاحية والوقائية بالنسبة لجميع الأحداث (2) .

إن الاختلاف في تحديد القوانين لسن الحداثة يرجع في الغالب إلى عوامل طبيعية واجتماعية وثقافية ومن تلك العوامل الاختلاف في مدى النمو وحصول البلوغ الجسدي بين طرف وآخر تبعا لظروف البيئة الطبيعية (3) .

1- سامية حسن الساعاتي ، الثقافة والشخصية ، دار النهضة العربية ، بيروت ،1983 ص 80 .

2- محمد نيازي حتاتة، ملائمة إنشاء شرطة للأحداث من الوجهة الشرطية ، منشورات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة 1963 ، ص 59 .

3 - جعفر عبد الأميرالياسين ، أثر التفكك العائلي في جنوح الأحداث ، عالم المعرفة ، ط 1 ، بيروت 1981 ، ص30 .

رابعا : منهج الدراسة


إن اختيار الباحث للمنهج المتبع في بحثه لا يكون بالصدفة أو الاختيار العشوائي حيث أن المناهج العلمية تختلف باختلاف طبيعة المواضيع المدروسة، ويعتمد الباحث على المنهج من أجل جمع المعلومات ومعرفة أسباب وعوامل حدوث الظاهرة الاجتماعية والإحاطة بكل تفاصيلها وتختلف المناهج الاجتماعية باختلاف مواضيع الدراسة وميول واتجاهات الباحث وكذلك باختلاف المكان والزمان الذي تجرى فيهما الدراسة(1) .

وفي هذه الدراسة لكي نتمكن من تحديد الاتجاه المنهجي لها لابد من الإشارة إلى أنها تسعى إلى تشخيص الواقع الفعلي لظاهرة جنوح الأحداث في مدينة قسنطينة مما يجعلنا نقول أنها دراسة وصفية تحليلية تسعى إلى وصف وتحليل ظاهرة الجنوح في مجتمع الدراسة .

لذا فان الباحثة سوف تستخدم في معالجة هذه المشكلة المنهج الوصفي التحليلي ذلك لأن هذا النهج يكشف ويصف الظاهرة كما هي عليه في الواقع كما يحاول تحليل نتائجها وفهمها موضوعيا كما يساعد على ملاحظة وتتبع سلوك الأفراد في مواقف حياتية معينة وجمع المعلومات المتعلقة بشدة واتجاه الارتباط بينهما أي بين ذلك السلوك وتلك المواقف من جهة ومن جهة أخرى تحليل تلك المعلومات بسلوك الأفراد لمعرفة الأسباب والظروف المحيطة بالظاهرة (موضوع الدراسة ) .

والدراسات الوصفية كما يرى (سكيتس ) بأنها : "ما يشمل جميع الدراسات التي تهتم بجمع وتلخيص الحقائق الحاضرة المرتبطة بالطبيعة أو بوضع جماعة من الناس أو عدد من الظروف أو فصيلة من الأحداث أو نظام فكري أو أي نوع آخر من الظواهـــر التي يرغب الشخـــص في دراستها " (2) .

1- احسان محمد الحسن ، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي ، ط 1، دار الطليعة ، بيروت 1992 ، ص 45.

2- عمر محمد التومي الشيباني ، مناهج البحث الاجتماعي ، ط2 ، الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، طرابلس 1975، 113 ص .

وبالنظر إلى إجراءات المنهج الوصفي التحليلي الذي يتضمن الملاحظة والاستقصاء والتحليل والتفسير فان الباحثة تجد أنها تتوافق إلى درجة كبيرة مع الأهداف المحددة لهذه الدراسة التي تتناول أحد الظواهر الاجتماعية والتي تشغل اهتمام الراغبين في الكشف عن حقائق جنوح الأحداث في مدينة قسنطينة، لأن هذا المنهج العلمي يساعد على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الظاهرة المدروسة بتطبيق مختلف الأدوات الضرورية لجمع البيانات اللازمة لمعرفة العوامل ذات الصلة بموضوع الدراسة إضافة إلى أن هذا المنهج تتعدى الاستفادة منه إلى تشخيص ووصف تلك العوامل وخاصة فيما يتعلق بمدى تأثيرها في جنوح الأحداث وتحديد طبيعة العلاقة القائمة بينهما .

ولكي يكون المنهج الوصفي التحليلي مؤديا لدوره كما ينبغي فانه لا يجب الاكتفاء بالمعلومات والبيانات المجمعة من الميدان فحسب وإنما لابد من تحليلها وتفسيرها وربطها مع بعضها البعض .

وإلى جانب المنهج الوصفي التحليلي ستعتمد الباحثة في هده الدراسة على بعض تقنيات المنهج الإحصائي وذلك من خلال تبويب البيانات المجمعة من الميدان في جداول بيانية منها البسيطة المتعلقة بسؤال واحد ومنها المركبة التي تتضمن البيانات المتعلقة بسؤالين والتي نربطها لارتباطها وتتابعها .

وتتم أيضا الاستعانة بهذا المنهج الإحصائي من أجل تحليل البيانات الكمية تحليلا دقيقا للوصول من خلالها إلى صحة أو خطأ فرضيات البحث.

خامسا: فرو ض الدراسة


بعد تعريف المشكلة وتحديدها وجب تغطيتها بمجموعة من الفروض، حيث تعرف الفرضية "بأنها تفسيرات مقترحة للعلاقة بين متغيرين أحدهما متغير مستقل وهو السبب والآخر تابع وهو النتيجة " (1) .

ومن مميزات الفروض أيضا أنها قابلة للفحص ويمكن التوصل إلى نتيجة كون مثل هذه الفروض صادقة (2) .

فهي إذن تخمينات في ذهن الباحث ويحاول أن يجيب عنها بالإثبات أو النفي وبما أن مشكلة الدراسة تتمحور حول مدى تأثير العوامل الاجتماعية في جنوح الأحداث حاولت صياغة الفرضيات التالية لمعرفة العوامل الأكثر تأثيرا في انتشار هذه الظاهرة .

- يعتبر الطلاق والأسلوب التربوي الخاطئ أحد العوامل المساهمة في جنوح الأحداث .

- تلعب الهجرة الريفية نحو المجتمع الحضري دورا في ارتفاع نسبة الأحداث الجنح.

- إن ضغط الظروف الاجتماعية (كالمستوى التعليمي، والاقتصادي، والثقافي والتعامل الأسري) قد يخلق لدى الأحداث الاستعداد للجنوح. - يختلف ترتيب العوامل المؤدية للجنوح من حدث للآخر .

1- عمار بحوش ومحمد محمود الذنيبات ، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995 ، ص 37 .

2 - أحمد جمال الدين ظاهر و محمد أحمد زيادة، البحث العلمي الحديث، دار الشروق، جدة بدون سنة النشر، ص 68 .


ثانيا - مناقشة نتائج الدراسة :


1- النتائج العامة :


من خلال نتائج الدراسة تم التوصل إلى ما يلي:

ضعف المستوى التعليمي لأفراد العينة ، حيث أن نسبة 36 %و47 %من ذوي مستوى ابتدائي و متوسط وهي نسبة مرتفعة ، إضافة إلى تواجد الأمية بنسبة 11% وهذا ما يدل على وجود الأمية في وسط مجتمعنا .

- أسفرت النتائج على أن الأحداث الجانحين يعيشون في أحياء شعبية فقيرة بنسبة 45 %مع ارتفاع عدد أفراد الأسرة و تدني الحالة الاقتصادية يجعلهم عرضة للانحراف .

- وتبين النتائج أيضا أنه هنالك أسر هاجرت من الريف إلى القرية أو المدينة وذلك بنسبة 15 %من أجل العمل أو لظروف أخرى.

- كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن نسبة 58 %من الجانحين ينتمون إلى أسر لا تعاني من فقدان الأبوين أو زواجهما مرة ثانية ، فهذا العامل يقلل من التأثير في جنوحهم .

2- الصدق الإمبريقي لفروض الدراسة :


- النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى :


تعتبر فرضية الطلاق و الأسلوب التربوي الخاطئ أحد العوامل الاجتماعية المؤثرة في جنوح الأحداث وقد أبدت نتائج الدراسة أن نسبة 42 %من أفراد العينة ينتمون إلى أسر تعاني من الطلاق، إعادة الزواج من طرف الأب بنسبة 36 ،%ومن طرف الأم بنسبة 18 %مما يؤدي إلى انتشار الجنوح بين الأحداث نتيجة التفكك الأسري و الذي يفقد الحدث فيه الشعور بالاستقرار و الدفء العائلي ، فيصبح عرضة للانحراف في ضل غياب رقابة الأسرة و رعايتها ، حيث أكدت النتائج أن أغلب الأحداث يعيشون سواء مع الأم وحدها وذلك بنسبة 22 ، %أو مع الأب وحده و ذلك بنسبة 04 ، %أو حتى مع الأقارب بنسبة 05% ، . وهذا سبب كافي جعل أغلب الأحداث يتوقفون عن الدراسة بنسبة 93 ، %مع وجود نسبة 11 %من الأميين ما يوضح لنا الإهمال التام لهؤلاء الأحداث ، زيادة على ذلك الأسلوب التربوي الخاطئ المتبع من طرف الأولياء
.

كما أوضحت النتائج أن نسبة 40 %من أفراد العينة يعاملون بالضرب من طرف آبائهم الذين يتخذونه كأسلوب لتربيتهم ، مما يؤدي بهم إلى الهروب من البيت ثم المدرسة وكان ذلك بنسبة 65 %بسبب إحساسهم بنوع من القيد لذا يفضلون الشارع و جماعة الرفاق الذين يجدون معهم الاستقرار النفسي و الذهني و حرية التعبير عن أفكارهم و البوح بأسرارهم ، فهذه الأشياء يفقدها الحدث الجانح داخل أسرته.

- النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية :


تكشف لنا هذه الفرضية أن للهجرة الريفية نحو المجتمع الحضري دور في ارتفاع نسبة الأحداث الجنح ولو بشكل نسبي .

فقد كشفت الدراسة صدق الفرضية أن وجود نسبة 15% ذوي أصول ريفية هاجرت أسرهم إلى المدينة من أجل العمل وذلك بنسبة 25 ،%ومنهم من هاجر بسبب الأوضاع الأمنية التي عاشتها البلاد في العشرية الأخيرة وذلك بنسبة 50% ، هذا ما جعل أبناء هذه الأسر لا يتكيفون مع مسايرة حياة المدينة و ضغط متطلباتها ، فتمسك الأسر ذوي الأصل الريفي بعاداتها و تقاليدها لا تتلاءم و ثقافة أحداث المدينة مما يؤدي إلى خلق صراع ثقافي بين الآباء و الأبناء ، مما يجعل الأحداث لا يستطيعون مواكبة عصر التكنولوجيا بسلبياته و إيجابياته سوى بالتمرد على العادات و القيم الريفية فتنعدم لديهم إرادة التأقلم في المجتمع المتحضر فيقعون ضحية .

- النتائج المتعلقة بالفرضية الثالثة:


تعتبر هذه الفرضية أن ضغط الظروف الاجتماعية ( كالمستوى التعليمي ، الاقتصادي ، الثقافي ، و التعامل الأسري ) قد يخلق لدى الأحداث الاستعداد للجنوح . من خلال بيانات الدراسة تبين صدق هذه الفرضية ، لأن معظم الجانحين ذوي مستوى تعليمي ضعيف ويرجع ذلك إلى الفقر و سوء أوضاعهم المادية التي تعاني منها أسرهم ، حيث توجد نسبة67%يحسون بالإحتياج المادي مما يدفعهم للعمل لأجل كسب المال وذلك بنسبة 65% ،أو للسرقة لسد متطلباته التي عجزت الأسرة عن تلبيتها ووصلت هذه النسبة إلى 58% ،كذلك عدم إحساس الأحداث بالاستقرار و الأمان داخل أسرهم و الإهمال من طرف الأبوين يولد لديهم الشعور بالضياع و الحاجة إلى البحث عما يفتقرون إليه بعيدا عن الأسرة فهذا ما أكدت عليه النتائج ، إذ نجد نسبة 45 % من الجانحين لا يرغبون في العودة إلى عائلتهم بعد إنهاء المدة القانونية التي حددت لهم من طرف قاضي الأحداث في المركز.

- النتائج المتعلقة بالفرضية الرابعة:


تشير هذه الفرضية إلى أن ترتيب العوامل المؤدية للجنوح تختلف من حدث لآخر حيث بينت لنا نتائج الدراسة أن كل حدث كانت العوامل المؤثرة في جنوحه نفسها تقريبا لكن ترتيبها كان مختلفا ، فالحدث الجانح الذي أتى من القرية إلى المدينة كان أول عامل أثر فيه هو الصراع الثقافي بين الآباء و الأبناء و ضعف المستوى التعليمي سواء للوالدين أو للحدث الجانح ، الشيء الذي جعله يقع تحت ضغط متطلبات المدينة ، بينما الحدث الجانح ذو أصول حضرية كان أول عامل أثر فيه هو التفكك الأسري ، الذي أدى به بطبيعة الحال إلى العيش مع أحد الأطراف ( الأب أو الأم ) و الذي إنجر عنه الاحتياج المادي الذي دفع به إلى ارتكاب جنحة السرقة .

3- نتائج الدراسة وعلاقتها بالدراسات السابقة :


لقد توصلت الدراسة الميدانية أن تأتي العوامل الاجتماعية المؤثرة في جنوح الأحداث مع ما تحتويه من مؤشرات ، كعدم الاستقرار الأسري الناجم عن الطلاق ، و الأسلوب التربوي الخاطئ ، إلى جانب الاحتياج المادي الذي تعاني منه أسر الأحداث إلى غير ذلك .

فبمقارنة هذه الدراسة مع ما تم التوصل إليه من خلال الدراسات السابقة، و التي توصلت معظمها إلى أن الجنوح نتاج جملة من العوامل و إن أختلف تأثير أحدها عن الآخر ، حيث كان تأثير العوامل الاجتماعية كبيرا و تكاملت معه العوامل الاقتصادية لدفع الحدث إلى الجنوح ، ومن بين هذه العوامل الأسلوب التربوي المتبع من طرف الآباء والذي أثبتت أهميته دراسة سعدي لفتيه موسى في العراق سنة 1973 ، حيث توصلت هذه الدراسة إلى أن أولياء الجانحين يعاملونهم بالقسوة، كما يستخدمون أسلوب الإهمال في تربية أبنائهم مع إتباعهم لأسلوب التضارب بين القسوة و الدلال في معاملتهم لأبنائهم وهذا ما تم التوصل إليه في مجتمع الدراسة ، حيث لوحظ أن معظم الجانحين في دراستنا يعاملون بالإهمال و الضرب من طرف أوليائهم وهذا ما يجعل الحدث أمام أمرين يقودان إلى الانحراف.

بالإضافة إلى دور عامل التكيف الاجتماعي حيث أكدت دراسة( malewska.H) في بولونيا أهمية التكيف الاجتماعي في جنوح الأحداث ، لأن تغير المجتمع و حراكه يؤثر دائما في تغير سلوك الأفراد و اتجاهاتهم ، حيث تبرز أهمية التكيف الاجتماعي في مجتمع الدراسة من خلال الهجرة الريفية نحو المجتمع الحضري و التي تفرض على الأسر المهاجرة التكيف من أجل مواكبة الحياة الحضرية بطريقة طبيعية ، هذا مع ما يكتسبه عامل الإشباع المادي و المعنوي لحاجيات الحدث من أهمية قصوى لكي لا ينحرف الحدث ، فيمارس السرقة و يعتبرها كسب سريع للمال و ليست جنحة ، كما أن وجود هذه الأسر في أحياء هامشية و فقيرة تجعلها تربة خصبة للجنوح ، و الجنوح ليس وليد الفقر و الهجرة وإنما تلاقي مجموعة من العوامل الأخرى معهم تدفع الحدث إلى الجنوح .

4 - نتائج الدراسة و علاقتها بالأسس النظرية المعتمدة:


إن النتائج الميدانية المتحصل عليها من خلال دراستنا الميدانية لأثر العوامل الاجتماعية في جنوح الأحداث تتقارب نتائجها مع بعض ما توصلت إليه النظريات الاجتماعية و الاقتصادية حول تشخيص ظاهرة الجنوح و الجريمة .

إن السلوك الجانح الصادر عن الأحداث ما هو إلا تعبير عن إحساس الحدث بعدم الانتماء الاجتماعي و الذي يبدأ من الأسرة و صولا للمجتمع ، فيفقد الحدث الإحساس بالاهتمام و الرعاية و يضطر إلى تشكيل عالم بديل من أجل برهنة مسؤوليته وهو عالم العصابة الجانحة ، و بالإضافة إلى أن الحدث لم يصبح جانحا إلا بعد أن انعدمت لديه سبل التكيف فوقع ضحية إدانة المجتمع ، فارتكاب الحدث لجنحة السرقة و إعتبارها أسلوب سريع لكسب المال وعدم الإهتمام برد فعل المجتمع إلا محاولة منه للتمرد على قيم المجتمع ، وهو ما يعني في النهاية تكوين الشخصية الجانحة كم يرى ( ديبويست) ، فهذه النظرية تقترب مع دراستنا الميدانية ، حيث وجدنا أن الحدث الجانح لجنحة السرقة كان متأثرا تقريبا بنفس العوامل التي ذكرت أعلاه .

بالإضافة إلى أهمية الوسط الإجتماعي للحدث في جنوحه أو عدمه ، فتواجد الحدث في أحياء هامشية تمتاز بالأمراض الإجتماعية ( الباتولوجيا) تقوي لديه رغبة التقليد الناجمة عن البيئة و الثقافة الإجتماعية وقد برهنت ذلك نظرية (لاكاساني) ، كما أن موقع الأحياء الهامشية و المستوى الإجتماعي و الإقتصادي للأسرة التي تسكن هذه الأحياء من أكثر العوامل أهمية في جنوح الأحداث، حيث أسفرت نتائج الدراسة الميدانية أن أغلب الجانحين من أسر فقيرة تعاني الحرمان العاطفي و المادي ، و إن كان الفقر في حد ذاته ليس سببا رئيسيا في الجنوح كما أثبتت النظرية الإقتصادية التي ترى أن الفقر لا يرتبط بالجانح و إنما الجانح هو الذي يرتبط بالفقر ، لأن الفقر يولد حالات إجتماعية و فردية تساعد على الجنوح و خاصة في المدن نتيجة الحياة الحضرية ، خاصة إذا صاحب الفقر نوعا من الطموح و الرغبات التي لا يمكن تحقيقها .

5 - توصيات الدراسة :


في الضوء النتائج التي أسفرت عنها الدراسة الحالية يقترح الباحث بعض التوصيات التي قد تسهم في مجال فريد من الإصلاحات الاجتماعية للأحداث الموجودين بمراكز إعادة التربية وذلك من خلال :

1- التركيز على دور الأسرة بالنسبة للحدث في بلوغ الهدف الأسمى وهو أن يصبح عنصرا فاعلا صالحا في المجتمع وذلك من خلال المزيد من الإرشادات للأسر .

2- التركيز على برامج التوعية الدينية وتنمية الوازع الديني لدى الأحداث وخاصة في مراكز إعادة التربية لما لها من أثر فعال في عدم العودة لمثل ما قام به من سلوك جانح .

3- متابعة الأبناء فيمن يصاحبون ويرافقون ، والتوعية المستمرة لهم باختيار الصاحب ذو الأخلاق الحميدة .

4- عدم النظر إلى الأحداث الذين ارتكبوا جنحة ما على أنهم منبوذين من المجتمع ، بل يجب العمل على محاولة إدماجهم في المجتمع ليصبحوا عناصر بناءة وفاعلة .


الخاتمة


إن جنوح الحدث هو نتاج تأثير العوامل الاجتماعية ذات المدلول السببي في السلوك وان هذه العوامل تتضافر في خلق القوة الدافعة للجنوح فإذا تجمعت فإنها تنتج الانحراف ويصبح مسببا له .

تسلم كافة الدراسات والأبحاث بالدور الذي من الممكن أن تلعبه الأسرة في تكوين شخصية الحدث ولنا كانت الوقاية تقوم في أساسها على تنمية الاستجابة حيال المؤثرات الضارة ، وبما أن التوازن بين هاتين القوتين – أي المقاومة والاستجابة – فانه يستخلص من كل ذلك الأهمية القصوى لتصرفات الأسرة حيال الحدث ومدى ما يمكن أن تقوم به من خدمات في مجال الرعاية سواء بتوفير الوقاية والحماية له غير أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تميز الأسرة التي يأتي منها الحدث تنذر بعجزها عن أداء رسالتها ، فالوضع الاجتماعي المتمثل في تفكك أسر الأحداث بسبب الطلاق والذي يعتبر ذا أثر مباشر في جنوح الأحداث في المجتمع لعدم قدرة الأسرة على توفير الحماية والرعاية والتربية الايجابية والتوجيه والتقويم الفعال في عملية التنشئة الاجتماعية للحدث لمساعدته في التكيف الاجتماعي مع واقعه المعيشي ، فانتهاج آباء الأحداث للأسلوب التربوي الخاطئ المتمثل في المعاملة القاسية مع الإهمال الكلي يدفع الحدث إلى الشعور بالنبذ ويعيق عملية تكيفيه مع محيطه الأسري والاجتماعي ن هذا المحيط الاجتماعي الذي يمتاز بالفقر وكثرة الأمراض الاجتماعية فيه ، زيادة إلى الوضع الاقتصادي المزري قلص من مهمة الأولياء وحددها في تامين القوت لا أكثر مما جعل الأحداث يعانون من الحرمان المادي المتمثل في عدم قدرة أسرهم على إشباع حاجياتهم المادية مما ققل من دور الأسرة في حماية الأحداث ، فشعور الحدث بالحرمان المعنوي والمادي يؤثر عليه سلبا ويدفعه إلى ترك البيت والمدرسة ، وبما أن المدرسة كمؤسسة تربوية تحتل الدور الثاني في الرعاية بعد الأسرة مباشرة لهذا فهي تلعب دورا أساسيا في القيام بأعباء الأسرة في توجيه الحدث إلا أنها تبقى لا تحل محل النزل ولا يمكن للمعلم أو المعلمة أن يقوما بدور الأولياء خاصة إذا ما كانت الأسرة تعاني من خلل في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية مع وجود تباين ثقافي كوضعية الأسرة المهاجرة ( الريفية ) الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمنع الحدث من التكيف الاجتماعي وتقلل من دور المدرسة التربوي المكمل لدور الأسرة .

إن التقليل من هذه الظاهرة واستفحالها يتطلب تكاثف الجهود بين هذه المؤسسات قبل سلوك الحدث السبيل الغير سوي وإيداعه في المركز هذا الأخير حسب ماجاء في النتائج أصبح لا يؤدي مهامه في عملية إدماج الحدث ليس فقط من الناحية المهنية بل على كل المستويات نظرا لقلة الوسائل المادية والبشرية .

ومما سبق فإنني أوصي بالأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأسر الأحداث مع الاهتمام بالتكوين الجيد للحدث لتخفيف من الضغط الذي يعيش فيه وذلك بتزويد الحدث في التكوين واستيعاب مختلف البرامج والأنشطة داخل المركز وأخذ معلومات عنهم عن طريق أسرهم لمعرفة مدى فعالية مراكز إعادة التربية في رعاية وتربية الأحداث الجانحين .


كما يجب على المربين انتقاء الأحداث حسب مستواهم الدراسي ووضعهم في أقسام دراسية ليتمكن كل حدث من مواصلة دراسته داخل المركز حسب المستوى الذي وصل إليه .

ولكي يتمكن الحدث من متابعة البرامج التربوية داخل المؤسسة ولخلق الاستعداد لديه للتعلم والتغلب على الجنوح لابد من تحسين علاقات المسؤولين والمربين بالأحداث وتخفيف أو تغير العقوبات الممارسة على الأحداث بعقوبات اخف منها كاستبدال عقوبة الضرب بالتفاهم والنصح في حالة عدم ارتكاب مخالفة تستدعي العقاب الصارم وذلك لزرع الاستقرار النفسي عند الحدث.

ولا يسعني في الختام إلا أن أضرع إلى االله – عز وجل – أن يحفظ شبابنا وشباب المسلمين وأن يدلهم على طريق الخير والهدى ، كما أسأله سبحانه أن يعين القائمين على تربية الشباب على بذل الجهود ومضاعفاتها واختيار البرامج النافعة التي لا تتعارض ومكتسباتنا الدينية والثقافية والحضارية وأن تكون مستقاة من كتاب االله – عز وجل – ومن هدي نبيه محمد – صلى االله عليه وسلم – وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين ، وصلى االله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .





قائـمـة المراجـع أولا :


المراجع باللغة العربیة:


أ- القرآن الكريم.

ب- الكـتـب:

1 - إبراهيم عبد الرحمان الطخيس: دراسات في علم الاجتماع الجنائي، الطبعة 2 ،دار العلوم للطباعة و النشر، الرياض 1414هـ.

2 - إبن منظور: لسان العرب ، المجلد الثاني .

3 - أحمد جمال الدين ظاهر و محمد أحمد زيادة: البحث العلمي الحديث، دار الشروق، جدة، المملكة العربية السعودية، بدون سنة النشر.

4- إحسان محمد الحسن: الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، الطبعة 1 ،دار الطليعة، بيروت .1992 .

5 - جعفر عبد الأمير الياسين : أثر التفكك العائلي في جنوح الأحداث، الطبعة 1 ،عالم المعرفة، بيروت .1981 .

6 - حامد عبد السلام زهراني : علم النفس النمو، الطبعة 5 ،دار العودة ، بيروت .1981 ,

7 - حسن شحاتة سعفان : علم الجريمة ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة .1966.

8 - حمدي حسن: مقدمة في دراسة وسائل و أساليب الاتصال، دار الفكر العربي، القاهرة .1987 .

9 - خير االله عصار: مبادئ علم النفس الاجتماعي ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر .1984 .

10 - سامية حسن الساعاتي: الثقافة و الشخصية، دار النهضة العربية، بيروت 1983 .

11 - سامية محمد جابر: الانحراف و المجتمع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية .1988 12 -سعد المغربي: انحراف الصغار، الطبعة 3 ،دار المعارف، مصر .1970.

13 - سمير نعيم أحمد: الدراسات العلمية للسلوك الاجتماعي، مطبعة دار التأليف، مصر .1969 .

14 -سميرة أحمد السيد: علم اجتماع التربية، الطبعة 1 ،دار الفكر العربي، القاهرة .1993

15 -السيد علي شتى : علم الاجتماع الجنائي ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية .1987 .

16- الصالح صالح العلي : المعجم الصافي في اللغة العربية ، الرياض 1409هـ .

17 - طه أبو الخير و منير العصرة : انحراف الأحداث في التشريع العربي المقارن، الطبعة1، منشأة المعارف، الإسكندرية 1961 .

18 - عبد الرحمان العيسوي : سيكولوجية الجريمة و الانحراف ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية، بدون سنة النشر.

19 - عبد المنعم هاشم و عدلي سليمان: الجماعات و النشأة الاجتماعية، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة .1970.

20 - علي محمد جعفر: الأحداث المنحرفون، الطبعة 1 ،المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت .1984 .

21 - علي محمد جعفر: الأحداث المنحرفون، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع بيروت .1996 .

22 - عمار بوحوش و محمد محمود ذنيبات : مناهج البحث العلمي و طرق إعداد البحوث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر .1995 .

23 - عمر محمد التومي الشيباني : مناهج البحث الاجتماعي ، الطبعة 2 ،الشركة العامة للنشر و التوزيع و الإعلان، طرابلس .1975 .

24 - الفيروزي بادي: قاموس المحيط، المجلد 1 ،مطبعة دار الفكر، بيروت، بدون سنة النشر. ,

25 - محمد أبو العلا عقيدة: أصول علم الإجرام، الطبعة 2 ،دار الفكر العربي، القاهرة .1994 .

26 - محمد الجوهري : السلوك الإنحرافي ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 1992.

27 - محمد عبد القادر قواسمية : جنوح الأحداث في التشريع الجزائري ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر .1992 .

28 - محمد رفعت رمضان: أصول التربية و علم النفس، الطبعة 4 ،دار الفكر العربي، القاهرة .1957.

29 - محمد طلعت عيسى: الخدمة الاجتماعية كأداة للتنمية، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة .1965 .

30 -محمد طلعت عيسى و آخرون : الرعاية الاجتماعية للأحداث المنحرفين ، مكتبة مخيمر، القاهرة، بدون سنة النشر.

31 - محمد فؤاد حجازي: الأسرة و التصنيع، مكتبة وهبة، القاهرة .1975 .

32 - محمد ينازي حتاتة : ملائمة إنشاء شرطة للأحداث من الوجهة الشرطية ، منشورات المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية، القاهرة .1963 .

33 - مصطفى حجازي: الأحداث الجانحون ( دراسة ميدانية، نفسية اجتماعية )، الطبعة2، دار الطليعة، بيروت .1975 .

34 - منير المرسي سرحان : في اجتماعيات التربية ، الطبعة 3 ،دار النهضة العربية، بيروت1981.

35 - نبيل محمد توفيق السمالوطي : الدراسات العلمية للسلوك الإجرامي ، دار الشروق ، جدة، المملكة العربية السعودية 1983.

36 - زكريا إبراهيم : الصور الجماعية للجناح ، مكتبة الأنجلو مصرية ، القاهرة 1990.

ج- المجلات:

1 - المجلة الجنائية القومية: أحمد محمد خليفة، الوقاية من الجريمة الناشئة عن التغير الاجتماعي المصاحب للتنمية الاقتصادية في البلاد الأقل نموا، المجلد 4 ،العدد 1 ،مارس 1961.

د- الرسائل الجامعية:

1 - أحمد بوكابوس : انحراف الأحداث و الإدماج الاجتماعي لهم ، رسالة ماجستير ، معهد علم الاجتماع ، جامعة الجزائر 1986 -1987.

2 - سعد لفقيه موسى: معاملة الوالدين و علاقتها بجنوح أبنائهم( دراسة ميدانية في العراق )، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة بغداد 1973 .

3 - علي بوعناقة : الأحياء غير المخططة و انعكاساتها النفسية و الاجتماعية على الشباب ، رسالة ماجستير ، معهد العلوم الاجتماعية ، جامعة قسنطينة 1982 -1983.

4 - ليلى إيديو : التفكك الأسري و انحراف الأحداث ، رسالة ماجستير في علم الاجتماع 2003. -2004 .

5 - محي الدين مختار: مشكلة انحراف الأحداث ( عواملها و نتائجها)، رسالة ماجستير، معهد العلوم الاجتماعية ، جامعة قسنطينة 1984 -1985.

6 - نوار الطيب : ظاهرة انحراف الأحداث في الجزائر ( أسسها و طرق علاجها ) ، رسالة ماجستير في علم الاجتماع ، 1989-1990.

ثانیا: المراجع باللغة الفرنسیة :


A) livres :


1- DEBUYIT (C) et JOOS (J) : L’enfant et L’adolescent voleurs, Dessart, Bruxelles 1971.


2- DELADSHEERE (G) : Introduction a la recherche en éducation, 5éme éd, Armand Colin Bourrelier, Paris 1982.


3- H. MALEWSKA : L’analyse Psychosociologique de L’influence de la Mobilité sur la Délinquance juvénile, Anales de Vaucresson, N°05, 1967.


4- MARC LEBLON : Une théorie intégrative de la régulation de la délinquante, Anales de Vaucresson, 1930. 5-SZABO (D) : L’adolescent et la Société, Mardaga, Paris 1972.


B)- Les revues :


1- REVUE DES SCIENCES JURIDIQUES ET ECONOMIQUES, volume xx, Alger 1983. C)- Colloques et séminaires :


1- BOUTACHANE (T) : INSTITUTION DE REEDUCATION ET MARGINALISATION, journée d’études sur la délinquance juvénile, Constantine 1983, pp. 59-64. d)- dictionnaire :


1- DICTIONNAIRE DE PSYCHOLOGIE, (A-K), BORDAS, Paris 1980.


ثالثا: المراجع باللغة الإنجليزية :

1- CYRILBURT: The yong delinquent, London, University of London, Press 1961.


2- SHIDON GLUEEK: Unraveling juvenile delinquency, (combridge Harvard University), Press 195.




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-